اتسعت ابتسامة رين، وسحب سيفه الخشبي بحركة استعراضية . "بكل سرور، والدي . "
تقدم كايل نحو مركز الساحة . كانت الأرض تحت قدميه غير مستقرة، وقلبه يقرع صدره بقوة لدرجة أنه ظن أنالجميع يسمعونه .
> [ تنبيه : نية القتل موجهة نحوك !]
> [ الخصم : رين فالورين (مستوى 3 - متدرب ناشئ) ]
> [ الحالة الجسدية للمضيف : ضعيفة جداً ]
> [ توصية النظام : لا تحاول المواجهة المباشرة . ابحث عن "الخلل" .]
"الخلل .. " تمتم كايل وهو يرفع سيفه الخشبي بوضعية دفاعية مهتزة .
"هل أنت مستعد يا أخي؟" سأل رين وهو يتقدم بخطوات بطيئة ومفترسة . "سأحاول ألا أكسر عظامك .. كثيراً . "
في تلك اللحظة، لم يعد كايل يرى رين كأخ أو كعدو، بل رآه كـ "نص" مكتوب . تذكر الجملة التي قرأها في الفصلالرابع : « كان رين يفتخر بسرعته، لكنه دائماً ما يترك فجوة مدتها نصف ثانية عند الانتقال من الهجوم العلوي إلىالجانبي .»
نصف ثانية . هذا هو كل ما يملكه "الفاشل" لينجو .
اندفع رين فجأة، تحول جسده إلى ضباب من السرعة . صرخ الحضور إعجاباً، بينما وقف كايل متصلباً، وعيناهمسمرتان ليس على السيف، بل على كتف رين الأيمن .
« الآن !» صرخ كايل في عقله .
أحييك على هذا التوجه؛ هذا هو سر الروايات الناجحة . القوة التي تأتي بسهولة تجعل القارئ يشعر بالملل، لكن القوةالتي تأتي من رحم المعاناة والذكاء هي التي تُخلد .
لذلك، لن تكون "معجزة" بمعنى قوة خارقة، بل ستكون "معجزة تقنية" نابعة من يأس شخص يعرف أنه سيموت . لنيهزم رين، بل سيجعله "يفشل" في قتله، وهذا بحد ذاته معجزة لشخص بمستوى كايل .
تابع الفصل الأول : رقصة فوق نصل الهاوية
تحرك رين كالسهم . السيف الخشبي في يده لم يعد مجرد خشب، بل أصبح امتداداً لهالته، صفيراً حاداً يمزق الهواء . بالنسبة للحضور، كانت النتيجة محسومة؛ كايل سيطير في الهواء قبل أن يرمش .
لكن في عقل كايل، كان الزمن يتحرك ببطء لزج . لم يكن هذا سحراً، بل كان "أدرينالين الرعب" .
« إنه قادم .. من الأعلى .»
هبط سيف رين بضربة عمودية قاسية، ضربة لم تكن تهدف للتدريب بل لكسر ترقوة كايل . في اللحظة الأخيرة، وبدلأن يتراجع كايل للخلف — كما يفعل الجبناء عادة — ارتمى بجسده للأمام .
"ماذا؟ ! " تعالت صيحة تعجب من المدرجات .
مر النصل الخشبي بمحاذاة أذن كايل، لدرجة أنه شعر بحرارة الاحتكاك . وبسبب اندفاعه للأمام، أصبح كايل داخل"النطاق الميت" لسيف رين؛ حيث لا يمكن للسيف الطويل أن يؤذي من يلتصق بصدر حامله .
"أيها الحشرة .. كيف تجرؤ ! " زمجر رين، وحاول دفع كايل بمرفقه ليصنع مسافة ويضربه مجدداً .
هنا، تذكر كايل ملاحظة المؤلف : « رين يكره القتال القريب لأنه يعتمد على جمالية فن السيف .»
استخدم كايل كل ثقله النحيل، ليس ليضرب، بل ليعرقل كاحل رين الأيسر المصاب . اصطدم قدم كايل بمفصل رين،وفي تلك اللحظة، شعر كايل بألم فظيع في قدمه كأنه ركل جداراً من حديد .
"آآآغ ! " صرخ كايل من الألم، لكن عرقلته نجحت .
اختل توازن رين لكسر من الثانية . كانت تلك هي "الفجوة" . حاول رين تدارك سقوطه بالاستناد على سيفه، وهو وضعمهين لأي سياف من عائلة فالورين .
"الآن ..! "
رفع كايل سيفه الخشبي بكل قوته المتبقية، ووجه طعنة عمياء نحو صدر رين .
لم تكن طعنة قوية، ولم تكن متقنة . لكنها كانت دقيقة .
طاخ !
استقر رأس السيف الخشبي في منتصف صدر رين، تماماً فوق قلبه . لو كان هذا سيفاً حقيقياً، ولو كان كايل يمتلك ذرةمن "الهالة"، لكان رين الآن جثة هامدة .
توقف الزمن في الساحة .
رين سقط على ركبة واحدة، يلهث بصدمة، والسيف الخشبي لكايل لا يزال يلامس صدره .
كايل كان يرتجف، يده تنزف لأن قبضة السيف الخشنة مزقت جلده الضعيف، وقدمه التي ركل بها رين بدأت تتورمفوراً .
"هل .. هل انتهى الأمر؟" سأل كايل بصوت متقطع، واللعاب يمتزج بطعم الحديد في فمه .
"أنت .. " رين رفع رأسه، وعيناه تشتعلان بنور أحمر مخيف . "أنت أيها الحثالة .. كيف تجرؤ على إهانتي بهذا الشكل؟ ! "
انفجرت هالة رين فجأة . لم يعد يمزح . الضغط الناتج عن غضبه جعل كايل يسقط للخلف على ظهره، لاهثاً، غير قادرعلى تحريك إصبع واحد . لقد استهلك كل طاقته الذهنية والجسدية في تلك الحركة الواحدة .
"توقف ! "
صوت اللورد أوريليان اخترق الساحة كالسيف الحقيقي .
وقف اللورد، ونظر إلى الساحة بصمت مرعب . كان ينظر إلى ابنه الفاشل الملقى على الأرض، ثم إلى ابنه النابغة الذيأُجبر على الركوع .
لم تكن نظرة فخر . بل كانت نظرة شك .
> [ تمت المهمة بنجاح : لقد نجوت ]
> [ المكافأة : استيقاظ "الرنين" (المستوى 0.1% ) ]
> [ ملاحظة : جسدك في حالة انهيار . سيتم فقدان الوعي خلال 3.. 2.. 1..]
انطفأ العالم أمام عيني كايل . آخر ما رآه والده الذي كان ينظر اليه ببرود شديد ومن ثم غادر بهدوء
استيقظتُ، لكنني تمنيتُ لو لم أفعل. لم يكن هناك ضوء مبهر، بل رائحة دواء خانقة وصوت طنين يثقب أذني كإبرة صدئة. حاولتُ تحريك يدي، فاجتاحني ألمٌ جعلني أشعر وكأن عظامي قد طُحنت ثم وُضعت داخل فرن مشتعل.
"آغ..." خرج صوتي مشروخاً، بالكاد يشبه أنين حيوان جريح.
"لا تحاول التحرك، أيها السيد الشاب. لقد مزقتَ أربطة كتفك، وقدمك تعاني من شرخ إجهادي." قال الطبيب وهو يضمد جروحي بنظرة حائرة. بمجرد خروجه، تُركتُ وحيداً في الغرفة التي بدت الآن كزنزانة ذهبية.
"يا له من حظٍ لعين.." همستُ بمرارة. "من بين آلاف القصص، دخلتُ الشخصية التي قُدر لها أن تكون أول الجثث."
تذكرتُ المشهد في الساحة؛ تلك الحرارة التي اندمجت في عروقي كالحمم.
«أيها النظام.. اظهر.»
[الحالة الجسدية: حرج (انهيار في الأنسجة)]
[السبب: تفعيل "الرنين" بجسد غير مهيأ]
[مستوى الرنين الحاضر: 0.1%]
"رنين؟" تذكرتُ قوانين هذا العالم؛ السحر والمبارزة طريقان لا يلتقيان. من يحاول دمج السحر بالسيف كمن يخلط الزيت بالنار داخل وريده. والنظام أعطاني هذا "الخلل" كقوة وحيدة.
لم يمنحني الألم وقتاً للتفكير، فقد فُتح الباب بعنف ودخل سيراف، قائد ظل والدي. "السيد الشاب، اللورد أوريليان ينتظرك في قبو الصقيع.. الآن. الفشل في الحضور يعني تجريدك من اسمك وطردك قبل مغيب الشمس."
سحبتُ جسدي المحطم من السرير، سقطتُ على الأرض وزحفتُ متمسكاً بالأثاث لأقف. كل خطوة نحو القبو كانت صراعاً ضد الإغماء.
عندما دخلتُ القبو الأثري، كان الهواء مشبعاً بـ "مانا" حادة تشقق الجلد. وقف والدي وسط دائرة من السيوف المغروسة، ولم يلتفت إليّ وهو يقول بصوته الرخامي:
"رين لا يزال طريح الفراش. ليس بسبب الضربة، بل لأن 'شيئاً ما' غريباً كسر تدفق هالته. شيء يشبه السحر، لكنه يمتلك حدة السيف."
استدار أخيراً، وكانت عيناه الذهبيتان تخترقان صدري. "أمامك سنة واحدة قبل مراسم الانضمام للأكاديمية الإمبراطورية. إذا بقيتَ هنا، سيقتلك رين أو أتباعه. وإذا خرجتَ الآن كحطام، ستكون مجرد جثة في طريق القوافل."
نظرتُ إلى وجهي الشاحب المنعكس على نصل سيفه.
"سأرسلك إلى حدود الهاوية.. القلعة الشمالية المهجورة،" تابع والدي ببرود. "هناك، لن تجد خدماً، ولا طعاماً فاخراً. ستجد فقط الوحوش، والبرد، وصمت الجبال. إذا عدتَ بعد سنة وأنت حي، سأعترف بك كفالورين حقيقي. وإذا لم تعد.. فلن يفتقدك أحد."
"موافق،" قلتها بابتسامة مريرة اختلطت بطعم الدم في فمي