.......
— اهرب انهم هنا
نظر له آسر والدهشة في عينيه لم يفهم ما كان يقصد ذلك المخلوق او بالأحرى *ايلار*
ساد الصمت بينهما لبرهة وكان الصمت اثقل من اي صوت
الغابة من حول آسر لم تعد كما كانت قبل لحظات. الأشجار بدت أطول، والضباب أصبح أكثر كثافة، وكأن المكان نفسه فقد توازنه.
إيلار أمسك بذراع آسر بقوة غير متوقعة من طفل صغير.
— اهرب… هم ليسوا مثل أي شيء رأيته من قبل.
لكن قبل أن يتحركا، دوّى الصوت بين الأشجار.
خطوات.
ليست خطوات حيوان… بل شيء أثقل، أبطأ، كأنه يسير داخل الأرض نفسها لا فوقها.
تراجع آسر خطوة إلى الخلف وهو يحاول أن يرى بين الظلال.
— من “هم”؟ هم من؟
لم يجيبه إيلار. كان ينظر فقط نحو جهة واحدة، عيناه تتسعان تدريجياً وكأنه يرى شيئاً لا يجب أن يوجد.
وفجأة…
انطفأ الضوء.
ليس غروباً… بل كأن الغابة ابتلعت الشمس في لحظة واحدة.
ارتجف الهواء، وبدأت الأشجار تذبل أمام أعينهم بشكل غير طبيعي، كما لو أن الزمن نفسه يتسرب منها.
ثم ظهرت.
ظلال.
لكنها لم تكن ثابتة.
كانت تتحرك كالدخان… ثم تتجمع… ثم تتفرق من جديد، بلا شكل واضح، بلا ملامح.
تقدم أحدها خطوة.
وفي نفس اللحظة، شعر آسر بصداع حاد، كأن شيئاً يحاول الدخول إلى ذاكرته.
— لا تنظر إليهم…! صاح إيلار.
لكن كان قد فات الأوان.
واحدة من الظلال رفعت ما يشبه الذراع، وفجأة رأى آسر مشهداً غريباً:
مدينة ضخمة… تشتعل بالنار.
كائنات بأجنحة مكسورة تسقط من السماء ومخلوقات مثل ايلار بأذنين طويلة مدببة.
وصوت واحد يهمس داخل رأسه:
“الزمن… يجب أن يصبح واحداً.”
ارتد آسر إلى الخلف وهو يضع يديه على رأسه.
— ماذا… ما هذا؟
لكن الظل لم يتحرك. فقط “راقبه”.
وكأن رؤيته هي الهدف.
إيلار شدّ آسر بقوة وبدأ يركض.
— لا تتوقف! لا تدعهم يلمسونك!
الجذور تحت أقدامهم بدأت تتحرك، كأن الغابة نفسها تحاول إبطاء هروبهم. الأغصان امتدت بشكل غير طبيعي، تحاول الإمساك بهم.
كان آسر يركض وهو يلتفت خلفه.
الظلال لم تكن تركض… لكنها كانت “تقترب” رغم المسافة، كأنها لا تحتاج حركة لتصل.
وفجأة، توقف إيلار.
رفع يده المرتجفة، وتمتم بكلمات لم يفهمها آسر.
ظهر ضوء خافت… فضي… حولهما.
لكن يده كانت ترتجف.
— لا أستطيع… السيطرة عليه جيداً…
الظلال توقفت للحظة.
ثم اندفعت جميعها دفعة واحدة.
في تلك اللحظة، انفجر الضوء
اهتزت الغابة كلها.
~
فـــلاش بـــــاک
لنعد بالزمن.
قبل ثمانمائة عام...
كانت السماء تشتعل بالنيران.
ألسنة اللهب تلتهم الأبراج البيضاء، وصيحات الجنود تتردد في أرجاء العاصمة.
اندلعت الحرب الكبرى بين ممالك الضلال وممالك الإلف، حربٌ استمرت عقودًا طويلة حتى لم يعد أحد يتذكر سبب بدايتها.
وقف الملك إيرادور، حاكم الإلف، فوق شرفته المطلة على المدينة المحاصرة.
كان يسمع صرخات شعبه في الخارج.
وكان يعلم أن الهزيمة أصبحت قريبة.
خفض بصره نحو الطفل النائم بين ذراعيه.
وريث العرش الوحيد.
آخر أفراد السلالة الملكية.
شد الملك على قبضته ثم قال بصوتٍ مثقل:
— لا يمكن أن ينتهي كل شيء هنا.
وفي تلك اللحظة، ظهرت امرأة من الظلال.
لم يسمع أحد خطواتها.
ولم يعلم أحد كيف دخلت القصر.
كانت ترتدي عباءة سوداء تخفي ملامحها بالكامل.
حتى الحراس لم يشعروا بوجودها.
نظر إليها الملك طويلًا قبل أن يقول:
— جئتِ أخيرًا.
أجابت بصوت هادئ:
— ما زال أمامك وقت للتراجع.
هز رأسه ببطء.
ثم سلّمها الطفل.
— احمليه بعيدًا عن هذا الزمن.
لأول مرة، بدا التردد على الساحرة المجهولة.
— أنت تعلم ثمن ذلك.
— أعلمه.
صمتت للحظة.
ثم رفعت يدها.
بدأت دوائر سحرية ذهبية بالظهور حول الغرفة.
اهتز الهواء.
وتشوهت المسافة.
وكأن الزمن نفسه بدأ ينفتح.
احتضنت الساحرة الطفل بقوة.
وفي اللحظة الأخيرة...
فتح الصغير عينيه.
عينان فضيتان لامعتان.
ثم اختفى.
اختفى من عصر الملوك بأكمله.
ليظهر بعد قرون طويلة...
في الغابة التي كان يقف فيها آسر.
📖🥀