# الفصل الثاني
لم تكد رنة الجرس تخبو حتى بدأت أغصان الأشجار الجافة في "غابة الندم" تلتوي وتزحف فوق التربة الرمادية. لم تكن مجرد أشجار؛ كانت أصابع عملاقة متصلبة تحاول تلمس الهواء بحثاً عن حرارة الأجساد الحية. آدم وقف عند حافة المصعد، يراقب المشهد ببرود يثير القشعريرة، بينما كان إيثان يرتجف خلفه، محاولاً التمسك بأي شيء صلب، لكنه لم يجد سوى الهواء البارد.
[بدأ البث المباشر: غابة الندم - الطابق الرابع]
[عدد المشاهدين: 214]
[`الظل_الضاحك`: انظروا إلى ذلك الضخم، إنه يرتجف كقطعة جيلي!]
[`ملتهم_الأحشاء_666`: أريد أن أرى تلك الأغصان وهي تمزق ركبته المصابة.. هل يمكننا المراهنة على ذلك؟]
[`البطة_المنتحرة`: المدير الجديد يبدو... أنيقاً جداً ليكون في هذا المكان. هل يظن نفسه في حفلة شاي؟]
آدم عدل نظارته، وتجاهل التعليقات التي كانت تومض في زاوية رؤيته. "إيثان، سيباستيان، القاعدة الثانية في فندقنا: لا تلمسوا أي شيء يبدو وكأنه يبكي." أشار بسبابته نحو الطفل الصغير الجالس على سرير المستشفى في وسط الغابة. الطفل لم يتحرك، لكن صوته الذي يشبه حفيف الورق اليابس بدأ يعلو، مردداً كلمات غير مفهومة.
"هذا المكان..." همس سيباستيان، وعيناه تفتشان الزوايا المظلمة بدقة محترف. "إنه ليس مجرد وهم. رائحة المطهر، صوت الأجهزة... هذا المستشفى كان حقيقياً يوماً ما."
"كان حقيقياً في ذاكرة أحدهم،" أجاب آدم وهو يخطو أول خطوة فوق العشب الجاف. "في هذا الطابق، الذكريات هي المادة الخام للجدران والأرضيات. وكلما زاد ندمك، زادت قوة الوحوش التي تسكنها."
فجأة، اهتزت الأرض تحت قدمي إيثان. صرخ وهو يرى يداً شاحبة تخرج من التراب وتمسك بكاحله. لم تكن يداً عادية؛ كانت مغطاة بضمادات طبية ملوثة بالدماء الجافة. "آدم! ساعدني! إنها تسحبني!"
[تقييم الإثارة: +12]
[`جامع_العيون_المقدس`: يا للروعة.. بداية كلاسيكية. هل سيضحي المدير باللاعب الضخم ليوفر وقوداً للمصعد؟]
[`الكيان_الذي_لا_ينام`: المنسق يبتسم.. هذا الفتى لديه قلب من حجر.]
آدم لم يتحرك لإنقاذه. بل انحنى قليلاً، ممسكاً بالزهرة الحمراء، ونظر إلى إيثان بنظرة خالية من أي تعاطف. "إيثان، هل تتذكر تلك الليلة التي خسرت فيها كل أموالك في القمار؟ الليلة التي قررت فيها أن تسرق مدخرات والدتك لتعوض خسارتك؟"
تجمد إيثان. "كيف... كيف عرفت ذلك؟"
"هذا ما تشعر به اليد الآن،" قال آدم بهدوء. "إنها تتغذى على سرك الصغير. إذا أردت التخلص منها، عليك أن تعترف بخطيئتك بصوت عالٍ، أو أن تقطع قدمك. الخيار لك، والمشاهدون ينتظرون."
"أنا... أنا آسف!" صرخ إيثان وهو يحاول رفس اليد. "لقد فعلت ذلك! سرقت المال! أنا حثالة!"
بمجرد أن نطق الكلمات، ارتخت اليد وتلاشت في التراب كأنها لم تكن. سقط إيثان على الأرض، يلهث بشدة، بينما كان سيباستيان يراقب آدم بنظرة جديدة، نظرة ممزوجة بالاحترام والحذر الشديد. "أنت تتلاعب بهم،" قال سيباستيان بصوت منخفض. "أنت لا تحميهم، أنت تستخدمهم لرفع التقييم."
"الحماية والمنفعة وجهان لعملة واحدة هنا يا سيد سيباستيان،" رد آدم وهو يواصل السير نحو سرير الطفل. "إذا ماتوا بسرعة، سينتهي العرض. وإذا عاشوا طويلاً دون معاناة، سيمل المشاهدون. وظيفتي هي إبقاؤهم على الحافة."
عندما وصلوا إلى السرير، رفع الطفل رأسه. لم يكن له وجه؛ كان مكانه مرآة مستديرة تعكس وجه آدم. لكن الانعكاس لم يكن لآدم الشاب الأنيق، بل كان لآدم طفلاً صغيراً، يجلس في غرفة مظلمة، يمسك بهاتف محمول أسود ويحاول الاتصال برقم لا يرد.
توقفت أنفاس آدم للحظة. نبضة قلبه تسارعت، لكنه سرعان ما استعاد بروده. "جميل،" تمتم. "حتى أنا لست مستثنى من قواعد الطابق."
[تنبيه النظام: المنسق يواجه "صدى الذاكرة".]
[القيمة الذهنية: 95/100 (انخفاض طفيف).]
[`الظل_الضاحك`: أوه! هل سنرى ماضي المدير؟ هذا يستحق تبرعاً سخياً!]
[تم استلام تبرع: 50 نقطة رعب من `الظل_الضاحك`.]
"أعطني المفتاح،" قال الطفل بصوت آدم الصغير. "المفتاح الذي تركه والداك. إنه لا يفتح الأبواب، إنه يفتح القبور."
آدم مد يده وأخرج المفتاح القديم الذي لم يفتح أي باب مادي. وضعه في يد الطفل. بمجرد أن لمس المفتاح كف الطفل، تحول السرير والطفل والغابة بأكملها إلى ممر طويل ومظلم، جدرانه مغطاة بصور فوتوغرافية قديمة لنزلاء الفندق السابقين. في نهاية الممر، كان هناك باب خشبي يحمل الرقم "404".
"لا تنظروا إلى الصور،" حذر آدم وهو يسرع الخطى. "الصور في هذا الممر ليست مجرد ذكريات؛ إنها فخاخ. إذا وقعت عينك على صورتك، ستسحبك الجدران وتصبح جزءاً من الألبوم للأبد."
لكن إيثان، الذي كان لا يزال مهزوزاً، لم يستطع المقاومة. في لحظة ضعف، التفت نحو جدار جانبي. رأى صورة له وهو يرتدي قميص فريقه القديم، يلوح للجمهور بابتسامة فخورة. "هذا أنا..." همس، وتوقفت خطواته.
بدأت الصورة في الاتساع، وخرجت منها أصوات تشجيع وهمية. "إيثان! إيثان!" بدأت أطرافه تتحول إلى ورق فوتوغرافي مسطح.
"إيثان! لا تنظر!" صرخ سيباستيان وهو يحاول سحبه، لكن سيباستيان نفسه بدأ يرى صوراً لزوجته الراحلة في الجانب الآخر.
آدم لم يلتفت. وصل إلى الباب 404 وقرع جرسه النحاسي بقوة. "انتهى وقت الحنين!" صوته اخترق الضجيج الوهمي للصور. "من يريد البقاء في الماضي فليفعل، لكن الغرفة 404 لا تفتح إلا للأحياء الذين يملكون الشجاعة لقتل ذكرياتهم."
استخدم آدم الزهرة الحمراء، ومرر بتلاتها فوق مقبض الباب. الزهرة بدأت تنزف سائلاً أسود غسل المقبض. انفتح الباب بصرير ثقيل، وخرج منه ضوء أبيض باهر.
سحب سيباستيان إيثان بقوة، مغلقاً عينيه، واندفعا نحو الباب خلف آدم. بمجرد دخولهم، انغلق الباب خلفهم بعنف، واختفت الغابة والممر والصور.
وجدوا أنفسهم في غرفة فاخرة، لكنها كانت مقلوبة رأساً على عقب. الأثاث معلق في السقف، والنجفة تنمو من الأرض كشجرة كريستال. وفي وسط الغرفة، كان هناك طاولة عشاء معدة لثلاثة أشخاص، وعلى الأطباق لم يكن هناك طعام، بل كانت هناك مغلفات سوداء مختومة بالشمع الأحمر.
[تم اجتياز المستوى 1: غابة الندم.]
[تقييم الأداء: B+ (خسارة القيمة الذهنية لبعض اللاعبين).]
[عدد المشاهدين: 540]
[`ملتهم_الأحشاء_666`: تباً، كنت آمل أن يتحول الضخم إلى صورة فوتوغرافية. المنسق أنقذهم في اللحظة الأخيرة.]
[`الكيان_الذي_لا_ينام`: انظروا إلى الأظرف.. اللعبة الحقيقية تبدأ الآن.]
آدم عدل هندامه، ونظر إلى إيثان وسيباستيان اللذين كانا يلهثان على "سقف" الغرفة. "أهلاً بكم في الغرفة 404،" قال آدم وهو يلتقط أول مغلف. "هنا، لا نأكل الطعام. هنا، نأكل الأسرار. وكل سر تأكلونه، سيمنحكم قوة... أو يقتلكم ببطء من الداخل."
فتح آدم المغلف الخاص به، وابتسامة ماكرة ارتسمت على وجهه وهو يقرأ المحتوى. "يبدو أن المشاهدين يريدون بعض الدراما العائلية."
التفت نحوهم، وعيناه تلمعان بضوء غريب. "من يريد أن يبدأ أولاً؟ إيثان، هل تريد أن تعرف لماذا ماتت إيميلي حقاً بمجرد لمسها للباب؟ أم سيباستيان، هل تريد أن تعرف من الذي أرسل لك الدعوة لهذا الفندق؟"
خارج النافذة الوحيدة للغرفة، لم يكن هناك شارع، بل كان هناك بحر من العيون المفتوحة، تراقبهم بصمت وتنتظر حركتهم التالية.