الفصل 10: المقابلة
في اليوم التالي، كانت لوسي في مكتب ريتشارد قبل الموعد بعشرين دقيقة
لم يطلبها صراحة، لكنه كتب لها رسالة قصيرة في الليلة السابقة
"مرّي صباحًا"
ريتشارد لا يكتب تفاصيل. التفاصيل عنده تُترك للآخرين. هو يكتب الاتجاه فقط
دخلت مبنى مكتبه عبر المدخل الخلفي
تعرف الطريق الذي لا يمر فيه الصحافيون، ولا تمر فيه الكاميرات. موظف الاستقبال أومأ لها بأدب، ثم فتح لها الباب الداخلي دون أسئلة. في هذا المكان، الأسئلة تُعتبر قلة احترام
مكتب ريتشارد واسع، نظيف، يلمع أكثر مما يريح. رجل يحب النظام لأن النظام يخفي الفوضى
كان واقفًا عند النافذة، ظهره للغرفة، يتحدث بالهاتف بصوت منخفض. حين أغلق، لم يلتفت فورًا. ترك ثانية تمر، ثم التفت
نظر إلى لوسي، ثم إلى وجهها كأنه يبحث عن خطأ
قال
"Luce"
ثم جلس
"اجلسي"
جلست لوسي دون تردد. لا تعطيه شعورًا بأنها تخشاه. ريتشارد يحترم من لا ينهار، ويستعمل من ينهار
قال
"وصلني بريد من عيادة الطبيب"
لوسي قالت
"نعم. يريد مقابلة"
ريتشارد قال ببرود
"هو يكتب للمحكمة، وليس لي"
ثم أضاف
"لكنّه اتصل بمكتبي"
لوسي رفعت عينيها
"متى"
ريتشارد قال
"قبل ساعة"
ثم حدق فيها
"سألني سؤالًا واحدًا"
لوسي لم تسأل ما هو. الانتظار يجعل الطرف الآخر يخرج التفاصيل بنفسه. هذا ما تعلمته من ريتشارد دون أن يقصده
ريتشارد تابع
"سألني: هل لوسي تعرف معنى كلمة حدود"
الصمت الذي تلا الجملة كان قصيرًا، لكنه كشف الكثير
لوسي ابتسمت ابتسامة خفيفة
"وماذا قلت"
ريتشارد قال
"قلت إنكِ ذكية"
ثم أضاف، وكأنه يضع حدًا لذكائها
"وإنكِ تفهمين أن الخطأ الواحد يكلف كثيرًا"
لوسي قالت
"جيد"
ريتشارد قال
"ليس جيدًا"
ثم مال قليلًا للأمام
"هذا الطبيب لا يسأل مثل الأطباء الذين يظهرون في التلفاز"
"هو يسأل كأنه يجمع ملفًا قديمًا"
لوسي لم تعطه الاعتراف الذي ينتظره. قالت جملة آمنة
"هو مكلف من المحكمة"
ريتشارد قال
"والمحكمة مكلفة من الرأي العام"
ثم سكت لحظة
"أنا لن أسمح أن يتحول ملفك إلى حريق آخر"
كلمة حريق خرجت منه ببرود غريب، كأنه يعرف أن للكلمة وزنًا عندها، ويستعمله دون أن يرف له جفن. لوسي شعرت بداخلها أن شيئًا تشنج، لكنها بقيت ثابتة
قالت
"أنا لا أريد مشاكل"
ريتشارد قال
"ولا أنا"
ثم وضع هاتفه على الطاولة
"سيأتي اتصال آخر اليوم"
"حين يتصل، تذكري أنكِ هنا لأنكِ مفيدة"
لم يقل: لأنني أحبك. لم يقل: لأنكِ ابنتي. قال مفيدة. وهذه طريقته في الأبوة
وقفت لوسي
قالت بنبرة لطيفة محسوبة
"شكرًا يا Dad"
ريتشارد أومأ
"اذهبي الآن"
خرجت
وفي المصعد، اهتز هاتفها برسالة من إيثان
"صباح الخير. أتمنى يومك يكون خفيف"
لوسي قرأت الرسالة وشعرت للحظة أن هناك عالمًا آخر لا يتآمر فيها أحد. ثم تذكرت أن العالم الآخر يعيش فوق هذا العالم، لا بجانبه
كتبت ردًا
"صباح النور. أحاول"
ثم أغلقت الهاتف
بعد الظهر، ذهبت إلى عملها عن بعد، فتحت حاسوبها، حضرت اجتماعًا قصيرًا مع "إيمي كولنز" التي كتبت اسمها لآدم. إيمي كانت تضحك، تتحدث عن مشروع، ولا تعرف أنها أصبحت اسمًا في ملف محكمة
لوسي سمعت صوتها، وراقبت نفسها وهي ترد طبيعيًا
هذا هو الرعب الحقيقي: أن تُجبر على أن تكوني طبيعية وأنتِ تمثلين حياتك كلها
وقبل نهاية الاجتماع بربع ساعة، وصلها بريد جديد
من عيادة آدم
"تم تحديد موعد مقابلة طرف ثالث. اليوم، الساعة السادسة مساءً. السيد ريتشارد هيل"
لوسي قرأت البريد، ثم أحست أن الوقت تقلص
اليوم
لم يترك لها مساحة لتدريب ريتشارد أو لترتيب الكلمات. هذا ليس عشوائيًا. هذا اختبار: هل تستطيع السيطرة على شاهد لا يمكن السيطرة عليه بالكامل
في السادسة، كانت لوسي في سيارتها على بعد شارعين من العيادة
لم تدخل. لم يكن عليها أن تدخل. المقابلة ليست معها. لكن وجودها قرب المكان كان يمنحها شعورًا بأنها تراقب شيئًا. شعور كاذب، لكنه أفضل من اللاشيء
انتظرت
مرت عشر دقائق. ثم عشر أخرى
ثم وصل إشعار واحد من رقم غير مسجل
"دخل"
كلمة واحدة
لوسي قرأتها، ثم أطفأت الهاتف
من يعرف أنه دخل. من يراقب ريتشارد. من يراقب آدم. من يراقبها هي
انتظرت نصف ساعة أخرى
ثم خرج ريتشارد من المبنى
كان يمشي كعادته: ثابت، منضبط، وجهه لا يعطي شيئًا للشارع. لكن لوسي التي عاشت على قراءة الناس رأت شيئًا صغيرًا
يده على ياقة معطفه شدتها مرة واحدة، كأنه يزيل أثرًا غير مرئي
ركب سيارته وابتعد
ولوسي لم تلحقه. اللحاق يفضح. وهي لا تريد أن تفضح
بعد دقيقة، خرج آدم
وقف لحظة أمام الباب، ينظر إلى الشارع كما لو أنه يرى شيئًا لا يراه أحد. ثم أخرج هاتفه، كتب شيئًا سريعًا، ثم عاد إلى الداخل
لوسي شعرت برغبة أن تصعد إليه. أن تسأله: ماذا قلت له. ماذا قال لك. ماذا كتبت
لكنها لم تفعل
لأن هذا هو فخ آدم الحقيقي: أن يجعلها تتحرك نحوه من تلقاء نفسها
عادت إلى بيتها
وفي الليل، جاء اتصال من ريتشارد
نادرًا ما يتصل. هو يرسل. الاتصال يعني أن شيئًا خرج عن النظام
أجابت بسرعة
"نعم"
ريتشارد قال
"ديلاكروا سألني عن اسمك السابق"
لوسي أحست أن قلبها ضرب مرة واحدة بقوة ثم استقر
قالت بصوت ثابت
"وماذا قلت"
ريتشارد قال ببرود
"قلت لا أتذكر"
ثم أضاف
"وهذا غير صحيح"
لوسي أغمضت عينيها لحظة
ريتشارد تابع
"هو يعرف أنه غير صحيح"
"وأنا عرفت أنه لا يسأل ليأخذ جوابًا"
"هو يسأل ليرى كيف نهرب"
لوسي قالت
"هل قال اسمًا"
ريتشارد سكت ثانية واحدة، ثم قال
"قال لؤلؤ"
الصمت تمدد بينهما
لوسي شعرت أن الهواء في شقتها صار أثقل. الاسم الذي تحاول أن لا ينطق صار يُقال الآن بين رجلين يملكان سلطة مختلفة. رجل سياسة ورجل محكمة
ريتشارد قال أخيرًا
"من تكون لؤلؤ"
لوسي لم تجب فورًا
ليس لأنها لا تعرف، بل لأنها تعرف أن أي جواب الآن سيصبح حجرًا في يد ريتشارد
قالت ببطء
"اسم قديم في ملف رعاية"
ريتشارد قال
"لماذا لم تخبريني"
لوسي قالت
"لأنك لم تسأل"
كانت جملة جريئة، لكنها صادقة في منطقها معه. ريتشارد لا يسأل إلا حين يريد. وحين لا يريد، لا يحق لأحد أن يفتح عليه أبوابًا
ريتشارد تنفس ببطء
"اسمعي"
"أنا سأحمي صورتي"
ثم قالها كأنه يضع قانونًا فوق الأمومة
"وأنتِ إن جررتِني إلى نار… سأترككِ تحترقين وحدك"
ثم أغلق الخط
لوسي بقيت تنظر إلى الهاتف
لم تشعر بالصدمة. ريتشارد لم يقل إلا ما كان يعنيه دائمًا. لكنه قاله الآن، وهذا يعني أنه بدأ يرى فيها خطرًا بدل أداة
اهتز الهاتف فورًا برسالة من رقم مجهول
"قالها لك"
ثم سطر آخر
"الآن تعرفين من سيتركك حين تشتعلين"
لوسي قرأت الرسالة ببطء
ثم وضعت الهاتف على الطاولة، ووقفت أمام المرآة
نظرت إلى وجهها طويلًا
ثم قالت لنفسها بصوت منخفض
"إذن سأختار بنفسي"
وهنا انتهى الفصل العاشر