الفصل 11: الوعد

في الصباح، استيقظت لوسي على قرار واحد قبل أن تفتح عينيها تمامًا

لن تنتظر حتى يُحاصرها السؤال

ستسبق السؤال بخطوة

هذا لا يعني أنها ستعترف. لوسي لا تعطي اعترافًا. لكنها ستعيد ترتيب الساحة بحيث لا تكون هي الهدف الوحيد، ولا يكون آدم هو الكاتب الوحيد

فتحت هاتفها، ورأت ثلاث رسائل

من إيثان

"صباح الخير. هل أنتِ بخير"

ومن ليلى

"أحتاجك قبل الظهر. المحكمة قد تقبل الالتماس أو ترفضه اليوم"

ومن رقم مجهول

"ديلاكروا لا يطارد الاسم… يطارد الشرارة"

أغلقت الرسائل المجهولة دون أن ترد. الرد يمنح الشخص الآخر حياة. وهي لا تمنح حياة لمن لا ترى وجهه

لبست سريعًا وخرجت إلى مكتب ليلى

في الطريق، كانت المدينة تمضي كعادتها، لكنها بالنسبة لها تبدو مثل مسرح واسع يبدل ديكوره كل دقيقة. هي تعرف أنها لو أخطأت الآن، سيصبح كل شيء سهلًا للآخرين. القصة ستُختصر في عنوان، ويُقفل عليها الباب

في مكتب ليلى، كانت المحامية واقفة عند النافذة، تمسك فنجان قهوة لم تشرب منه

قالت حين دخلت لوسي

"جلسي"

جلست لوسي

ليلى قالت دون مقدمات

"الالتماس قُبل جزئيًا"

لوسي رفعت عينيها

"كيف جزئيًا"

ليلى قالت

"المحكمة وافقت أن أي وصول لملف الرعاية لازم يكون بسبب مكتوب"

"لكنها لم تمنعه من طلبه"

ثم أضافت

"يعني… كسبنا ورقة، ما كسبنا حرب"

لوسي قالت

"هذا يكفي الآن"

ليلى قالت

"لا"

ثم فتحت ملفًا أمامها

"آدم طلب مقابلة الشخصين الآخرين"

"إيمي كولنز وسوزان بارك"

لوسي أحست بوخزة غضب باردة. ليس خوفًا، غضب. لأنها تعرف أن إيمي لا تعرفها، وسوزان مجرد اسم في النظام. آدم سيتعامل مع هذا كدليل: لوسي تختار شهودًا ضعفاء لتتحكم بالرواية

قالت لوسي

"وماذا لو رفضت"

ليلى قالت

"سيسجل أنكِ غير متعاونة"

ثم نظرت إليها نظرة لا مجاملة فيها

"أنتِ تحتاجين أن تظهري تعاونًا… بذكاء"

لوسي قالت

"مثل ماذا"

ليلى أغلقت الملف نصف إغلاق

"مثل أن تسبقينه بمعلومة صغيرة"

لوسي فهمت المقصود فورًا، وكرهته. أن تعطي آدم شيئًا قبل أن يسحبه. أن تحوّل اعترافًا إلى خيار. هذا يزعجها لأنه يضعها في مكان أقل سيطرة

قالت

"أي معلومة"

ليلى قالت

"شيء قديم لكنه لا يقتلك"

"شيء يفسر اسم لؤلؤ من غير أن يفتح كل الأبواب"

لوسي سكتت

تذكرت ياسمين. تذكرت ضحكتها. تذكرت كيف كانت تبتكر أسماء دلع لها. كيف كانت تقول لها: لا تسمحي لأحد أن يسميك باسم لا تحبينه

ثم تذكرت ريتشارد وهو يقول: سأتركك تحترقين وحدك

الآن، الاسم القديم صار نارًا. وهي تحتاج أن تصنع له إطارًا قبل أن يصنعه آدم

قالت لوسي ببطء

"لؤلؤ كان اسمًا في بيت تبنّي قديم"

ليلى لم تقاطع

لوسي تابعت، بعناية

"لم أحتفظ به. لا يمثلني الآن"

ليلى قالت

"لماذا تغير"

لوسي قالت

"لأنني كنت طفلة"

ثم أضافت جملة تبدو بسيطة لكنها تحمل ثقلًا

"وبعض الأسماء تُغلق عليك"

ليلى أومأت

"هذا يصلح"

ثم قالت بحدة

"لكن انتبهي. آدم سيشتم رائحة النار"

لوسي قالت

"أنا أعرف"

وقفت، ثم قالت

"أريد منك شيئًا"

ليلى رفعت حاجبًا

"ماذا"

لوسي قالت

"أريد أن تذكري للمحكمة أن ضغط الإعلام والابتزاز الخارجي يؤثر"

ليلى قالت فورًا

"هل عندك دليل"

لوسي سكتت ثانية. ثم قالت

"رسائل"

ليلى قالت

"أعطني لقطات"

لوسي ترددت

ثم فتحت هاتفها وأعطتها لقطات نصية فقط، بدون الصورة. جمل قصيرة، تواريخ، أرقام مجهولة. كافية لتثبت أن هناك ضغطًا، ليست كافية لتفضح كل شيء

ليلى أخذت الهاتف، صوّرت الشاشة، ثم أعادته لها

قالت

"هذا سيساعدنا… قليلًا"

ثم نظرت إليها

"وأنتِ، توقفي عن مقابلة الصحافة"

لوسي قالت

"لم أقابلهم"

ليلى لم تبتسم

"تمام"

خرجت لوسي من مكتب ليلى وهي تعرف أن محاميتها لا تصدقها بالكامل، لكنها تعمل معها لأنها تفهم القانون أكثر من فهمها للناس. وهذا يكفي حاليًا

في السيارة، كتبت رسالة لإيثان

"هل عندك وقت قهوة اليوم"

لم تكن بحاجة للقهوة. كانت بحاجة لمشهد طبيعي يثبتها. إثبات للداخل قبل الخارج

رد إيثان سريعًا

"أكيد. أين تحبين"

اختارت مكانًا صغيرًا قريبًا من شقتها، بعيدًا عن الصحافة. لا تريد أن يصطادهم جاك. لا تريد أن ترى الكاميرا وهي تحاول أن تكون لوسي العادية

في المقهى، وصل إيثان أولًا

وقف حين رآها، ابتسم، ثم جلس. سألها عن يومها، ولوسي أعطته نصف الحقيقة: توتر المحكمة، ضغط التقرير، وحاجة لوقت

إيثان قال بهدوء

"أنا معك"

ثم أضاف

"لكن… لا أحب أن أشعر أنكِ تحملين حربًا وحدك"

لوسي نظرت إليه

في عينيه صدق يزعجها لأنه يجعلها تريد أن تكون أقل قسوة. والليونة عندها خطرة، لأنها تفتح بابًا للنهاية

قالت بصوت لطيف

"أنا تعودت"

إيثان قال

"لا تعتادي"

ثم تردد لحظة وأضاف

"لوسي… هل وعدتِني أنكِ لن تتركي الأمور تمشي بدون ما أعرف"

هذه كانت كلمة وعد، قريبة من كلمة ملكية، لكن ألطف. ومع ذلك، كانت قيدًا. لوسي تكره القيود، حتى لو جاءت ملفوفة بحب

قالت

"أعدك أني لن أخفي عنك ما يؤثر علينا"

الجملة ذكية. لأنها لا تعني أنها لن تخفي كل شيء. تعني فقط ما تعتبره هي “يؤثر علينا”. وهي وحدها من يحدد التأثير

إيثان ابتسم وكأنه ارتاح

ثم مد يده ولمس أصابعها لحظة، لمسة قصيرة تدفئ ولا تكشف

قال

"هذا يكفيني"

وفي تلك اللحظة رن هاتف لوسي

رقم مجهول

تجمدت ثانية واحدة، ثم ابتسمت لإيثان وكأن الرنين لا يعني شيئًا، وأغلقت الصوت بسرعة

لكن إيثان رأى التوتر الصغير، لأنه ذكي

قال بهدوء

"من"

لوسي قالت

"إعلانات"

قال إيثان

"هل تريدين أن أغيّر رقمك"

لوسي ضحكت ضحكة خفيفة

"لا. سأعتني به"

هذه الجملة قالتها لنفسها أكثر مما قالتها له

بعد أن ودعته، عادت إلى بيتها

في الداخل، فتحت الرسالة الفائتة من الرقم المجهول

كانت جملة واحدة فقط

"قولي له إن لؤلؤ اسم بيت محترق"

ثم سطر آخر

"شوفي كيف تتغير عيناه"

لوسي قرأت العبارة ببطء

الآن صار واضحًا أن هذا الشخص لا يريد فقط تخويفها. يريد تجربة ردود فعل آدم عليها. يريد أن يحرّكهما مثل قطع على طاولة

وضعت الهاتف جانبًا

ثم كتبت رسالة قصيرة لليلى

"سأعطي آدم معلومة صغيرة عن الاسم القديم في الجلسة القادمة"

وأرسلتها قبل أن تتراجع. الإرسال يجعل القرار نهائيًا، ويمنعها من الهرب عنه

ثم جلست على الأرض قرب الكنبة، ظهرها إلى الحائط

وغمضت عينيها

لم تسمح لنفسها بفلاش باك كامل. فقط سمحت لثانية واحدة: رائحة دخان، صوت خشب، وباب لا يُفتح بسهولة

فتحت عينيها فورًا

وقالت بصوت منخفض

"أنا لست طفلة"

لكنها عرفت أن الطفلة ما زالت هناك، تنتظر اسمها القديم ليُقال مرة أخرى

وهنا انتهى الفصل الحادي عشر

2026/02/20 · 1 مشاهدة · 971 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026