الفصل 12: الملاحظة
دخلت لوسي العيادة في الموعد تمامًا
لا قبل دقيقة ولا بعد دقيقة. الوصول المبكر يعطي انطباع استعجال، والتأخر يعطي آدم سطرًا مجانيًا. هي لا تمنحه سطورًا مجانية
الموظفة أومأت لها، ثم أشارت إلى الداخل
هذه المرة لم تنتظر في الردهة طويلًا. الباب انفتح سريعًا، وظهر آدم ديلاكروا
وقف لحظة كأنه يقيسها بعينه، ثم قال
"تفضلي"
دخلت
الغرفة كما هي، ثابتة، باردة، بلا نوافذ. لوسي جلست في نفس الكرسي. لم تغيّر مكانها رغم أن قلبها قال لها أن تغيّره. أحيانًا أفضل طريقة للسيطرة هي أن تفعلي الشيء نفسه وكأنه اختيار
آدم جلس، فتح الملف، وبدأ مباشرة
"وصلني التماس من محاميتك"
لوسي قالت
"وأنت قدمت طلبات"
آدم لم يبتسم. قال
"صحيح"
ثم كتب سطرًا
"هذا يعني شيئًا"
لوسي قالت
"يعني أنني لا أريد أن تتجاوز حدودك"
آدم قال
"وهل تعلمين حدودي"
لوسي قالت
"أنت تكتب للمحكمة"
آدم قال
"وهذا لا يحدني كما تظنين"
ثم رفع عينيه
"هو يحميني"
لوسي لم تعترض. هي تعرف أن النظام يحمي من يخدمه. لكنها أيضًا تعرف أن الحماية تجعل الشخص يظن أنه لا يُحاسب
آدم أغلق الملف نصف إغلاق
"قبل أن نكمل"
سكت لحظة
"سألتِ محاميتك أن تذكر للمحكمة ضغطًا خارجيًا"
لوسي قالت
"نعم"
آدم قال
"هل تتعرضين لابتزاز"
لوسي قالت
"أتلقى رسائل"
آدم قال
"أريني"
لوسي كانت تتوقع هذا. توقعت أن يطلب الهاتف. أن يطلب الصورة. أن يطلب المصدر. وهي لا تريد أن تعطيه أي شيء يمكن أن يتحول إلى قيد ضدها
قالت بهدوء
"لا"
آدم رفع حاجبه
"لا"
لوسي قالت
"أنا أعطيت المحكمة ما يلزم عبر محاميتي"
آدم صمت ثانية واحدة
ثم قال
"إذن تضعينني خارج الثقة"
لوسي قالت
"أنت لست طرفًا شخصيًا"
آدم قال
"لكنكِ في كل مرة تذكرينني كأنه طرف"
ثم مال للأمام قليلًا
"أنا الذي أكتب عنك. وليس محاميتك"
لوسي نظرت إليه
كانت تعرف أن هذا النوع من الجمل يصنع توترًا في الغرفة. توترًا يشبه الاقتراب دون حركة. لكنه أيضًا فخ. يريدها أن تتعامل معه كإنسان كي يكتبها كحالة
قالت ببرود مصقول
"إذن اكتب ما تريد. أنا هنا لأتعاون ضمن الحدود"
آدم لم يرد فورًا. نظر إليها طويلًا، ثم قال فجأة
"قابلتِ جاك بيرنييه"
سقط الاسم في الغرفة كأنه حجر
لوسي لم تفتح فمها في أول ثانية. الثانية الأولى هي التي تكشف. ثم قالت
"لا"
آدم لم يتحرك، فقط قال
"إذن لماذا اسمه في رسالة من رقم مجهول وصلتني أمس"
الصمت تمدد
لوسي أحست أن ظهرها برد. الرقم المجهول وصل لآدم. الخيط الذي حذّرته منه الرسائل صار حقيقة. شخص ما يجرّها هي وآدم في نفس الاتجاه
قالت لوسي
"وصلتك رسائل"
آدم قال
"وصلتني معلومة"
ثم أضاف بوضوح
"تحذير: أنتِ تحاولين السيطرة على الرأي العام كما سيطرتِ على المتبرعين"
لوسي قالت
"ومن أرسل"
آدم قال
"لا يهم"
ثم أشار بقلمه إلى الملف
"المهم أنه موجود، وأن المحكمة ستسألني: هل تتواصلين مع الصحافة لتؤثري على سير القضية"
لوسي قالت
"أنا لم أفعل"
آدم قال
"إذن نحن في مشكلة"
ثم سأل بصوت ثابت
"هل قابلته"
هذه المرة لم يكن السؤال عن الحقيقة فقط. كان عن لعبة القوة. إن كذبت مرة أخرى، قد يثبت عليك تناقضًا. إن اعترفت، أعطته سلاحًا
اختارت جوابًا ثالثًا
قالت
"رأيته"
آدم قال
"أين"
لوسي قالت
"في مكان عام"
آدم قال
"وتحدثتما"
لوسي قالت
"دقائق"
آدم كتب سطرًا ببطء
ثم رفع عينيه
"هل هددك"
لوسي قالت
"هو صحافي. يسأل"
آدم قال
"هذا ليس جوابًا"
لوسي قالت
"هو لا يعرف شيئًا قاطعًا"
آدم توقف عند كلمة قاطعًا
قال
"وكيف تعرفين"
لوسي قالت
"لأنه لو عرف، لكان نشر"
آدم قال بهدوء
"أو لكان احتفظ به ليكسب أكثر"
ثم سكت لحظة
"أنتِ تعرفين هذا النوع"
لوسي لم تُنكر. لأنها تعرف. والاعتراف الصامت أحيانًا أنظف من الاعتراف بالكلام
آدم أغلق الملف مرة أخرى
قال
"قلتِ في رسالة لمحاميتك أنكِ ستعطيني معلومة صغيرة عن الاسم القديم"
لوسي شعرت أن الكلام صار يلتف حولها كحبل. حتى قرارها الذي ظنته في يدها، وصل إليه
قالت
"نعم"
آدم قال
"قوليها"
لوسي أخذت نفسًا ببطء
ثم قالت
"كان اسمي في بيت تبنٍّ قديم لؤلؤ"
آدم لم يظهر دهشة. فقط قال
"لماذا"
لوسي قالت
"لأنهم اختاروه"
آدم قال
"ومن اختاره"
لوسي قالت
"الأم"
كلمة الأم خرجت منها مثل شوكة. لم تقل: أمي. قالت: الأم. كأنها تضع مسافة كي لا تُحرق
آدم كتب، ثم رفع رأسه
"هل تحبينه"
لوسي قالت
"لا"
آدم قال
"هل تكرهينه"
لوسي قالت
"أنا… لا أعرف"
هذه كانت الحقيقة الصغيرة التي لا تقتلها. لكنها تظهر أنها لا تملك تعريفًا بسيطًا للماضي. وهذا يربك المحكمة. وربما يربك آدم أيضًا
آدم قال
"أنتِ تعرفين أكثر مما تقولين"
لوسي قالت
"أنا أعرف كيف أخاف"
وهذه حقيقة
الخوف عندها ليس صراخًا. الخوف عندها تنظيم
آدم سكت لحظة أطول من المعتاد
ثم قال
"هل كان هناك حريق"
لوسي لم ترد فورًا
في داخلها، ظهر باب، دخان، وصوت خشب. ثم أغلقت الباب بسرعة
قالت
"كان هناك حادث"
آدم قال
"حريق"
لوسي قالت
"نعم"
آدم كتب كلمة واحدة، ثم توقف
رفع رأسه ببطء
"هل مات أحد"
هذه هي النقطة التي تكرهها. لأنها إن قالت نعم، يصبح الموت حقيقة في فمها، لا في الأخبار. وإن قالت لا، قد يثبت أنها كاذبة لاحقًا
اختارت دقة قاتلة
قالت بصوت منخفض
"مات رجل"
آدم لم يسأل من. لكنه لم يتركها تهرب
قال
"من هو بالنسبة لك"
لوسي نظرت إلى عينيه مباشرة
ثم قالت
"كان… رب البيت"
آدم ثبت نظره عليها
"وأنتِ"
لوسي قالت
"كنت طفلة"
آدم قال
"طفلة ذكية"
ثم سأل سؤالًا لم يكن في الملف. سؤالًا خرج من مكان آخر في عينيه
"هل أشعلتِ النار"
لوسي شعرت بأن الهواء توقف لحظة
الاعتراف هنا يعني نهاية. النفي هنا قد يعني تقرير أشد لأن النفي سيبدو كذبًا أمام قرائن لا تعرفها
لوسي اختارت أخطر شيء يمكن أن تقوله دون أن تسقط
قالت
"لا أعرف"
آدم قال بحدّة هادئة
"تعرفين"
لوسي قالت
"أنا أعرف ما يمكنني أن أعيشه"
ثم أضافت بصوت أكثر برودًا، كأنه دفاع أخير
"أما نوايا طفلة في التاسعة… فلا أثق بها"
آدم صمت
ثم كتب سطرًا طويلًا هذه المرة، لا كلمة واحدة. كتبه ببطء. كأن كل حرف حكم
لوسي راقبت القلم
قالت
"ماذا تكتب"
آدم لم يرفع رأسه فورًا
قال
"ملاحظة"
لوسي قالت
"عن ماذا"
آدم رفع عينيه أخيرًا
"عن قدرتك على فصل الفعل عن النية"
ثم أضاف
"وهذا يجعل المحكمة تفكر"
لوسي قالت
"وأنت تريدها أن تفكر في ماذا"
آدم قال
"في الخطر"
ثم أغلق الملف
"انتهت الجلسة"
وقبل أن تقوم، قال بهدوء
"جاك سيعود"
لوسي لم تنكر
آدم تابع
"وإذا عاد، سيطلب شيئًا"
"لا تعطِيه شيئًا"
ثم قال جملة أخيرة، منخفضة، لا تشبه اللغة القانونية
"النار تحب من يظن أنه يسيطر عليها"
قامت لوسي
لم تقل وداعًا
خرجت من الغرفة، وفي الممر شعرت بأن قدميها أخف مما ينبغي. كأنها تركت شيئًا داخل الغرفة، شيئًا لا يمكن استرجاعه
في السيارة، فتحت هاتفها
رسالة جديدة من رقم مجهول
"أخيرًا قلتِ كلمة حريق"
ثم سطر آخر
"الآن صارت قصتك قابلة للبيع"
لوسي قرأت العبارة مرتين
ثم أغلقت الهاتف ببطء، كما لو أنها تغلق نعشًا
وعرفت أنها، مهما حاولت أن تُنقذ نفسها، هناك من سيصر أن يجعل نجاتها خبرًا
وهنا انتهى الفصل الثاني عشر