الفصل 13: البيع

لم تذهب لوسي إلى البيت مباشرة

البيت صار مكانًا تُسمع فيه الرسائل أكثر مما تُسمع فيه الأنفاس. خرجت إلى شارع مزدحم، دخلت متجرًا كبيرًا لا تحتاج منه شيئًا، ومشت بين الرفوف كأنها تبحث عن منتج بينما هي تبحث عن فكرة

الآن قالت كلمة حريق لآدم

وآدم كتب ملاحظة

هذا وحده يكفي ليجعل المحكمة تقترب من ملف الرعاية أكثر. يكفي ليجعل ريتشارد يبرد أكثر. يكفي ليجعل إيثان يلتقط فرقًا لا تستطيع ترقيعه بسهولة

لكن الأخطر من المحكمة والبيت، هو السوق

السوق الذي اسمه الصحافة

جاك لا يبيع تفاصيل صغيرة. جاك يبيع معنى

وهي تعرف أن معنى "الطفلة التي احترق بيتها" يمكن أن يُكتب ألف طريقة، ولا واحدة منها ستنصفها

ركبت سيارتها واتجهت إلى مكتب رُبى

لم يكن مكتبًا بالمعنى الحقيقي، بل استوديو صغير مستأجر في مبنى قديم، تملؤه كاميرات وعدسات وصناديق إضاءة، وصور لوجوه تضحك وهي لا تعرف أنها تُستعمل

رُبى فتحت لها الباب وهي تمسك كوب قهوة ضخم

قالت

"دخلتِ كأنكِ طالعة من جنازة"

لوسي قالت

"تقريبًا"

رُبى أغلقت الباب، وأسندت ظهرها إليه

"قولي"

لوسي لم تتردد

"جاك سيبيع قصتي"

رُبى رفعت حاجبًا

"جاك يبيع قصص الناس من زمان"

لوسي قالت

"هو يقترب من حريق قديم"

رُبى تغيّر وجهها نصف درجة

"حريق"

لوسي لم تفصل. كلمة واحدة تكفي لمن يعيش في الدوائر. الدوائر تحب الكلمات الكبيرة

رُبى قالت

"هل عنده دليل"

لوسي قالت

"عنده خيط"

رُبى قالت

"الخيط يكفي"

ثم تقدمت خطوة

"تبين الصراحة"

لوسي قالت

"قولي"

رُبى قالت

"إذا جاك كتب… ما تقدرين توقفينه"

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، كأنها تعطيها نصف عزاء ونصف سكين

"لكن تقدرين تسبقينه"

لوسي قالت

"كيف"

رُبى رفعت هاتفها

"بالصورة"

لوسي قالت

"أي صورة"

رُبى قالت

"صورتك أنتِ"

ثم أضافت

"مو صورة الطفلة"

"صورة اليوم. صورة لوسي اللي تحاول تتغير"

لوسي سكتت. الفكرة قذرة وذكية. تسبق فضيحتك بفضيلة. تبيع نسخة منك قبل أن يبيعها غيرك

قالت

"هذا تلميع"

رُبى ضحكت

"الدنيا كلها تلميع"

ثم خفضت صوتها

"وإلا ليش ريتشارد هيل سياسي"

لم تعجب لوسي نبرة رُبى حين قالت اسم ريتشارد. رُبى تعرف أكثر مما ينبغي أحيانًا. أو تظن أنها تعرف

قالت لوسي

"أنا لا أريد مقابلات"

رُبى قالت

"مو مقابلة"

"صور فقط. ظهور خفيف. تبرع صغير. كلمة واحدة عن أنكِ تتعاونين مع المحكمة"

ثم رفعت كتفها

"خلي الناس يتعاركون في التعليقات. المهم يكون عندكِ جمهور يشكك في جاك قبل ما ينشر"

لوسي نظرت إلى الأرض لحظة

هي تكره أن تحتاج جمهورًا. لكنها عاشت على جمهور من قبل، حين كان الصندوق الخيري يكبر. وهي تعرف كيف تعمل الحشود

قالت

"لا"

رُبى رمشت

"لا"

لوسي قالت

"مو الآن"

ثم أضافت

"جاك يشتغل على الفراغات. إذا ملّيتها بصور… سيحفر أعمق"

رُبى سكتت ثانية، ثم قالت بإعجاب غير معلن

"تمام… هذا تفكير"

ثم مالت للأمام

"وش بتسوين"

لوسي قالت

"سأعرف من يرسل الرسائل"

رُبى قالت

"تظنين جاك"

لوسي قالت

"لا أعلم"

رُبى قالت

"من غيره"

لوسي لم تقل: آدم. لم تقل: الأم. لم تقل: ريتشارد. قالت فقط

"هناك أكثر من يد"

رُبى أخذت نفسًا

"إذا تبين خيط… عندي خيط"

لوسي رفعت عينيها

رُبى قالت

"في الحفلة، بعد ما طلعتي، جاك وقف مع شخص من فريق ريتشارد. شخص مو معروف كثير، بس يمسك التنظيم والاتصالات"

لوسي قالت

"اسمه"

رُبى هزت رأسها

"ما أعرف اسمه"

ثم ابتسمت

"بس أعرف شكله. وأقدر أعرف اسمه"

لوسي قالت

"أريده"

رُبى رفعت يدها كأنها تسلم

"حاضر"

ثم أضافت وهي تضحك

"بس لا تنسين. أنا مو محامية ولا شرطي. أنا بس أحب الدراما"

لوسي لم تضحك. قالت

"وأنا لا أحبها"

رُبى ضحكت وحدها

"مع أنكِ تعيشين فيها"

خرجت لوسي من الاستوديو وهي تشعر أن الأرض ليست ثابتة

اتصلت بليلى في الطريق

ردت ليلى بنبرة عملية

"نعم"

لوسي قالت

"آدم كتب ملاحظة عن الحريق"

ليلى قالت

"كنت متوقعة"

لوسي قالت

"وأنا أتوقع أن جاك سيحاول ينشر"

ليلى قالت

"هل عندك دليل أنه جاك"

لوسي قالت

"لا"

ليلى قالت

"إذن لا تقولي اسمه لأي أحد رسميًا"

ثم أضافت

"ولو نشر، سنقاضيه لو كان في تشهير أو معلومات غير صحيحة"

لوسي ضحكت ضحكة قصيرة

"القضاء بطيء"

ليلى قالت

"وأنتِ سريعة… وهذا سبب نصف مشاكلك"

ثم توقفت

"لوسي، لا تذهبي لريتشارد اليوم"

لوسي قالت

"لماذا"

ليلى قالت

"لأن ريتشارد إذا خاف، سيقطعك"

لوسي سكتت. ليلى لا تعرف أنها متأخرة. ريتشارد بدأ يبرد بالفعل

قالت

"حسنًا"

أغلقت المكالمة

في المساء، جاءت رسالة من إيثان

"أشتاق لك. ننام عندي الليلة"

لوسي قرأت الرسالة ببطء

فكرة النوم عنده تعني قربًا أكثر، أسئلة أكثر، فرصة أكبر أن تزل كلمة أو نظرة. لكنها تعني أيضًا حماية مؤقتة من الوحدة والرسائل

كتبت له

"ليس الليلة. عندي صداع"

ثم أضافت بسرعة

"أكره أن أكون ثقيلة عليك"

إيثان رد فورًا

"أنتِ ليست ثقيلة"

لوسي نظرت إلى الجملة

ثم أغلقت الهاتف

في الليل، بينما كانت تغلق الأنوار، رن هاتفها برسالة جديدة من الرقم المجهول

هذه المرة لم تكن تهديدًا مباشرًا، كانت عنوانًا فقط، بالإنجليزية

Draft

تحتها سطر صغير

"اقرئي العنوان قبل أن يقرأه الناس"

ثم صورة مرفقة

لم تفتحها فورًا. جلست أولًا على طرف السرير، كأنها تعطي نفسها إذنًا

ثم فتحت

كانت لقطة شاشة من مسودة مقال

العنوان كبير وواضح وقاسٍ

"لوسي… ومنزل احترق قبل أن تصبح قديسة"

لوسي بقيت تحدق في العنوان

لم تقرأ التفاصيل. لم تحتج. العنوان وحده يكفي ليقتل النسخة التي تبنيها

والأخطر من العنوان

أن الشخص الذي أرسلها، لا يريد فقط تخويفها

يريد أن يريها أن القصة أصبحت سلعة، وأنها مجرد موضوع على طاولة أحدهم

وضعت الهاتف ببطء

ثم قامت وفتحت النافذة

دخل هواء بارد، نظيف، لا يعرف شيئًا عن النار

وقالت بصوت منخفض، كأنها تتحدث للمدينة لا لنفسها

"لن أكون خبرًا"

وفي اللحظة نفسها، جاء إشعار جديد

اتصال من رقم غير معروف

ترددت نصف ثانية

ثم أجابت

جاءها صوت رجل، فرنسي اللكنة، هادئ

"مساء الخير يا لوسي"

توقفت أنفاسها

لأن الصوت لم يكن جاك

قال الرجل

"لا تخافي… أنا لا أكتب"

ثم أضاف جملة جعلت جلدها يبرد

"أنا فقط أملك الأرشيف"

وهنا انتهى الفصل الثالث عشر

2026/02/20 · 2 مشاهدة · 925 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026