الفصل 14: الأرشيف

"من أنت"

صوت لوسي خرج ثابتًا أكثر مما شعرت به

الرجل على الطرف الآخر لم يضحك، ولم يتصنع لطفًا. قال بالفرنسية، ثم ترجمته نبرته قبل الكلمات

"لا يهم الاسم"

ثم أضاف بالإنجليزية كأنه يبدل القناع

"I’m calling because you’re about to make a mistake"

لوسي نظرت إلى لقطة الشاشة على هاتفها مرة أخرى. عنوان مقال جاك، ثم كلمة Draft. مسودة. يعني أن هناك وقتًا. وقت صغير فقط

قالت

"أي خطأ"

الرجل قال

"أن تظني أن جاك هو الخطر الوحيد"

لوسي قالت

"هل أنت معه"

الرجل سكت لحظة

"أنا لا أعمل لأحد"

ثم قال جملة قصيرة، كأنها اتفاق

"أنا أبيع معلومات. وأشتري صمتًا"

لوسي فهمت بسرعة. ليس صحافيًا. ليس شرطيًا. ليس محاميًا. وسيط

قالت

"قلت إنك تملك الأرشيف"

الرجل قال

"أملك نسخًا"

"صورًا، تقارير، أسماء"

ثم خفّض صوته قليلًا

"وأملك شيئًا واحدًا لا يملكه جاك"

لوسي لم تسأله ماذا، لأنها تعرف أنه يريدها أن تسأل. قالت بدلًا من ذلك

"لماذا اتصلت بي"

الرجل قال

"لأنكِ الآن موضوع ساخن"

"والناس تدفع أكثر حين تكون النار قريبة"

ثم أضاف

"ولأنكِ، بصراحة، تستحقين سعرًا أعلى"

لوسي لم تحب الجملة. فيها مدح مسموم. فيها اعتراف أنها سلعة

قالت

"ماذا تريد"

الرجل قال

"مقابل"

لوسي قالت

"مال"

الرجل قال

"المال جزء"

ثم قالها بلا تردد

"لكن أحيانًا المقابل يكون قرارًا"

لوسي سكتت. القرار أخطر من المال. المال ينتهي. القرار يبقى كخطأ طويل

قالت

"تكلم بوضوح"

الرجل قال

"جاك سيكتب خلال أيام"

"إن أردتِ أن تؤخريه… تستطيعين"

"إن أردتِ أن تشتري الوقت… تستطيعين"

ثم سأل سؤالًا جاء كالسهم

"كم يساوي إيثان عندك"

لوسي أحست أن الاسم يجرح

قالت ببرود

"لا تدخل إيثان"

الرجل قال

"لكنكِ بنيتِ حياتك عليه الآن"

ثم أضاف، كأنه يضع إصبعًا على نقطة ضعفها

"أنتِ لا تخافين المحكمة"

"أنتِ تخافين أن يراكِ هو بعين مختلفة"

لوسي لم تنكر. الإنكار هنا رخيص

قالت

"ما الذي تملكه عن إيثان"

الرجل قال

"لا شيء"

ثم ضحك ضحكة قصيرة

"بعد"

لوسي فهمت التهديد الحقيقي. ليس ما يملكه الآن، بل ما سيبحث عنه إذا أراد

قالت

"أعطني اسمك"

الرجل قال

"ناديني مورغان"

الاسم خرج كأنه لا يعني شيئًا، كأنه قناع جاهز. مورغان. قد يكون اسمه، وقد يكون اسم خدمة

لوسي قالت

"مورغان… ما الذي تريده"

مورغان قال

"أريد منكِ أن تختاري"

"إما تشترين الصمت مقابل مبلغ"

"أو تشترين الصمت مقابل معلومة"

لوسي قالت

"أي معلومة"

مورغان قال

"معلومة عن الطبيب"

لوسي ثبتت في مكانها. الطبيب. آدم

قالت

"لماذا آدم"

مورغان قال

"لأن آدم ديلاكروا يكتب للمحكمة"

"والمحكمة تفتح أبوابًا"

ثم أضاف ببرود

"وأنا أحب الأبواب"

لوسي شعرت أن الأمر اتسع. هذا ليس ابتزازًا بسيطًا. هذه شبكة. وكل شخص فيها يريد جزءًا من الحقيقة ليبيعها بطريقة مختلفة

قالت

"أنا لا أملك معلومة عن آدم"

مورغان قال

"تملكين"

"كلمة واحدة قلتِها له تكفي"

لوسي سكتت. تذكرت الجلسة. تذكرت كيف قالت: لا أحب أن أُسأل عن النار. كيف كتب. كيف نظر

قالت

"أنت تتخيل"

مورغان قال

"أنا لا أتخيل"

"أنا أراقب"

ثم جاء صوته أكثر قربًا، كأنه يخفض المسافة عبر السلك

"أنتِ قابلتِ جاك أمس"

لوسي قالت

"لم أقل ذلك"

مورغان قال

"لكنكِ فعلتِ"

ثم أضاف

"وأنا أعرف أين جلستِ"

شعرت لوسي بوخزة في معدتها. مقهى نوار. الطاولة على الطرف. زاوية الباب. هذا ليس حدسًا. هذا مراقبة فعلية

قالت

"ماذا تريد تحديدًا"

مورغان قال

"أريد منكِ أن ترسلي لي سطرًا واحدًا"

"سطرًا كتبه آدم عنك"

لوسي ضحكت ضحكة قصيرة بلا مرح

"كيف سأحصل على سطر من تقريره"

مورغان قال

"ستجدين طريقة"

ثم أضاف بهدوء قاتل

"أنتِ دائمًا تجدين طريقة"

صمتت لوسي

مورغان تابع

"وإن لم تفعلي"

"سأرسل لجاك شيئًا يجعله يتوقف عن الشك"

لوسي قالت

"أنت لا تملك دليلًا"

مورغان قال

"أنا قلت لك، أملك نسخًا"

ثم سألها سؤالًا لم يكن سؤالًا فعلًا، كان نصلًا

"هل تذكرين اسم الشارع"

لوسي تجمدت

قالت

"أي شارع"

مورغان قال

"الشارع الذي كان فيه البيت"

ثم أضاف ببطء

"البيت الذي احترق"

الهواء صار أثقل. لوسي شعرت أن الذاكرة تحاول أن تفتح الباب بالقوة

لكنها لن تسمح. لا الآن. لا على الهاتف. ليس مع رجل يبيع

قالت بصوت ثابت

"إذا كنت تملك عنوانًا، فهذا لا يعني أنك تملك الحقيقة"

مورغان قال

"الحقيقة لا تهم السوق"

"السوق يهمه ما يمكن إثباته أو ما يمكن تصديقه"

ثم توقف لحظة

"أنا سأعطيكِ هدية"

لوسي قالت

"لا أريد هدايا"

مورغان قال

"ستأخذينها"

ثم أرسل رسالة فورًا. هاتف لوسي اهتز في يدها

فتحت

ملف نصي صغير

ثلاث كلمات فقط

اسم رجل

ورقم ملف

وتاريخ

مورغان قال

"هذا رقم ملف الحريق"

"لا أحد أعطاكِ هذا من قبل، أليس كذلك"

لوسي حدقت في الشاشة. لم تكن تعرف إن كان الرقم صحيحًا، لكنها تعرف أن ذكر الرقم وحده يعني أنه يملك وصولًا حقيقيًا لشيء ما

قالت

"ماذا تريد أن أفعل بهذا"

مورغان قال

"تتأكدي أني لستُ جاك"

ثم أضاف

"وتتأكدي أن الوقت ليس لصالحك"

ثم أنهى المكالمة فجأة

انقطع الصوت

وبقيت لوسي في صمت شقتها، والنافذة مفتوحة، والبرد يدخل كأنه يفتش

أغلقت النافذة ببطء

ثم اتصلت فورًا بليلى

ردت ليلى، نبرة صوتها متوترة من كثرة ما تسمع

"لوسي"

لوسي قالت

"اتصل بي شخص اسمه مورغان"

ليلى قالت

"اسم مستعار"

لوسي قالت

"قال إنه يملك الأرشيف"

ليلى قالت

"ماذا يريد"

لوسي قالت

"يريد سطرًا من تقرير آدم"

صمتت ليلى

ثم قالت بحدة

"هذا غير منطقي"

لوسي قالت

"هو يراقبني"

ليلى قالت

"أرسلي لي الرقم"

لوسي قالت

"سأرسله"

ثم أضافت

"وأرسلي للمحكمة طلبًا رسميًا أن هناك تهديدًا يحاول الحصول على مواد تقييم"

ليلى قالت

"سأفعل"

ثم توقفت

"لوسي…"

لوسي قالت

"نعم"

ليلى قالت

"لا تقتربي من آدم أكثر بسبب هذا"

لوسي ضحكت ضحكة صغيرة

"أنا لا أقترب. هو يقترب"

ليلى قالت

"لا يهم من يقترب. النتيجة واحدة"

أغلقت لوسي المكالمة

ثم جلست على الأرض، ووضعت الهاتف أمامها كأنه شيء سام

تفكيرها صار واضحًا، حادًا

جاك يشك

مورغان يملك أرقامًا

آدم يكتب

وريـتشارد جاهز ليتركها إذا اشتعلت

رفعت لوسي هاتفها وفتحت رسالة إيثان القديمة

"سافر أسبوعًا بعيدًا بلا كاميرات"

كانت فكرة جميلة

لكنها الآن تعرف أن لا مكان بعيد يكفي

ثم جاء إشعار جديد

من بريد عيادة آدم

"تمت جدولة مقابلة طرف ثالث إضافية"

الاسم تحتها

إيثان

شعرت لوسي أن الأرض مالت تحت قدميها

لم تكن هذه خطوة منها

هذه خطوة من آدم

أو من النظام

أو من الخيط الذي أرسله مورغان إلى مكان ما

وفي لحظة واحدة، فهمت أن الوقت انتهى

الوقت الذي كانت تظن أنها تملكه

وهنا انتهى الفصل الرابع عشر

2026/02/20 · 1 مشاهدة · 998 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026