لم تحذف لوسي الصورة

كتبت قاعدة لنفسها منذ سنوات: لا تحذفي ما يخيفك قبل أن تفهمي من أرسله. الخوف بلا مصدر يُربك. أما الخوف بمصدر، فيمكن التفاوض معه

في الصباح استيقظت قبل أن يرن المنبّه مرة أخرى

جلست على طرف السرير والهاتف في يدها، تنظر إلى الصورة كأنها تنظر إلى مرآة لا تعكس وجهها، بل تعكس زمنًا

أغلقتها

ثم نهضت بسرعة، كأن الحركة تمنع الذاكرة من أن تضع قدمها داخل الغرفة

رن الهاتف

إيثان

أجابت بصوت منخفض

"صباح الخير"

إيثان قال

"صباح الخير… هل أنتِ بخير"

سكت لحظة، ثم أضاف

"كنتِ شاردة أمس"

لوسي قالت

"الناس والعدسات… تتعبني"

إيثان قال بلطف

"وذلك الرجل… جاك… كان يراقب"

لوسي لم تُظهر دهشة

"الصحافة تراقب الجميع"

إيثان قال

"ليس بهذه الطريقة"

ثم تنفس

"أنا لا أحب أن أراكِ هدفًا"

لوسي قالت بصوت ألين

"لن أكون هدفًا طويلًا"

أنهت المكالمة قبل أن يسأل أكثر. لأنها لو تركته يطيل السؤال، قد تضطر أن تعطيه أكثر مما تستطيع

فتحت جهات الاتصال

اختارت اسمًا واحدًا: ليلى قسطنطين

ردت ليلى بسرعة، صوتها حاد كأنه لا ينام

"لوسي"

لوسي قالت

"وصلني شيء"

ليلى قالت فورًا

"تهديد"

لوسي قالت

"صورة قديمة"

صمتت ليلى نصف ثانية

"أرسليها"

لوسي قالت

"لا. وجهًا لوجه"

ليلى قالت ببرود

"مكتبي خلال ساعة"

بعد أن أغلقت لوسي المكالمة، اتصلت برُبى

ردت رُبى بنبرة مرحة كأن اليوم لعبة

"صباح الخير يا Luce"

لوسي قالت

"أحتاج خدمة"

رُبى ضحكت

"أخيرًا"

لوسي قالت

"جاك بيرنييه… هل تعرفين كيف يشتغل"

رُبى قالت

"يشتغل ببطء"

ثم أضافت بجدية مفاجئة

"ويصير خطير إذا شمّ فجوة"

لوسي قالت

"أريد معرفة من الذي كان يصوره أمس غير المصورين الرسميين"

رُبى قالت

"تمام. لكن لا تتوقعي جوابًا سريعًا"

لوسي قالت

"توقعي مني أني لا أنتظر"

رُبى همست، كأنها تبتسم

"حاضر"

في مكتب ليلى، كان الزجاج نظيفًا أكثر مما ينبغي، والهواء فيه رائحة قهوة قانونية

جلست لوسي أمام ليلى

قالت ليلى دون مقدمات

"أريني"

لوسي فتحت الصورة على هاتفها، وأبقته في يدها

ليلى نظرت طويلًا

ثم رفعت عينيها

"من يملك أرشيفًا كهذا"

لوسي قالت

"لا أعرف"

ليلى قالت

"ما يهمني هو الهدف"

"من يريدكِ خائفة الآن"

لوسي لم تقل: أنا. قالت بدلًا من ذلك

"من يريد أن يضغط"

ليلى أومأت

"هل في ماضيك شيء مرتبط بحريق"

سؤالها جاء كأنه سبق الفكرة. وهذا ما تفعله ليلى: تقفز إلى الفرضية الأشد لأن الوقت لا يسمح بترف الاحتمالات

لوسي قالت

"هناك حادث قديم"

ليلى قالت

"جريمة"

لوسي قالت

"لا أعرف كيف سيسميها أحد"

ليلى تنفست

"اسمعي"

"هذه الصورة ليست دليل محكمة، لكنها كافية لتخريب سمعتك"

ثم فتحت ملفًا آخر على مكتبها

"وأسوأ من السمعة… هو المحكمة"

لوسي قالت

"آدم"

ليلى رفعت نظرها

"ماذا عن آدم"

لوسي قالت ببرود مصطنع

"لا شيء… هو يكتب"

ليلى قالت

"كل كلمة يكتبها تُصبح حقيقة رسمية"

ثم رن هاتفها

نظرت إلى الشاشة، أجابت، استمعت، ثم تغير شيء في وجهها

أغلقت المكالمة، رفعت عينيها إلى لوسي

"آدم طلب توسيع صلاحيات التقييم"

لوسي شعرت أن الغرفة ضاقت

"كيف"

ليلى قالت

"جلسات أكثر، وإذن للوصول إلى مواد إضافية من ملف الرعاية القديم"

ثم أضافت

"هذا ليس روتينًا"

لوسي قالت

"إنه يبحث"

ليلى قالت

"نعم"

ثم مالت للأمام

"هل يعرفك من قبل"

لوسي قالت

"لا"

ثم تراجعت نصف خطوة إلى الصدق المفيد

"لكن… لديه خيط"

ليلى قالت

"ومن لديه خيط… يسحبه"

خرجت لوسي من مكتب ليلى وهي تعرف أنها دخلت مرحلة جديدة

لم تعد القضية الخيرية وحدها هي الخطر. صار هناك ماضٍ يرفع رأسه كأنه يطالب بحقه من الدخان

في المصعد وصلتها رسالة من رُبى

"جاك بيرنييه يشتغل على قصتك من زمان، مو من أمس"

ثم سطر آخر

"هو نفسه غير متأكد، بس عنده حدس مزعج"

لوسي قرأت السطر مرتين

غير متأكد

جيد. الشك يمكن إدارته. اليقين لا

خرجت إلى الشارع، والبرد يصفعها ليعيدها إلى الحركة

وفي طريقها للسيارة، وصلتها رسالة من رقم مجهول

ليست صورة هذه المرة

جملة واحدة فقط

"إن لم تكوني هي… لماذا تخافين"

وهنا انتهى الفصل الرابع

2026/02/20 · 0 مشاهدة · 613 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026