الفصل 7: التقديم

وصلت لوسي قبل الموعد بعشر دقائق

ليس احترامًا لآدم، بل احترامًا للخطر. كانت تعرف أن كلمة واحدة في تقريره قد تصبح قيدًا إضافيًا، أو تفتح لها ثغرة. وهي لا تسمح لأحد أن يكتبها بسهولة

العيادة كما كانت: ممر هادئ، ضوء لا يبتسم، وموظفة تستقبل بلا فضول. هذه المرة لم تُعطها استمارة. فقط نظرة قصيرة، ثم إشارة للجلوس

جلست لوسي، ووضعت هاتفها في حقيبتها، وأبقت يدها فوق الحقيبة لحظة، كأنها تتأكد أنه لن يرن. لا تريد أن يراها آدم وهي تتلقى رسائل من رقم مجهول. لا تريد أن يشعر بأنه يمسك خيطًا آخر

فتح الباب الداخلي

ظهر آدم ديلاكروا

لم يتغير شيء فيه. نفس الصمت، نفس الهيبة التي لا تحتاج ضجيجًا. قال كلمة واحدة

"تفضلي"

دخلت

الغرفة بلا نوافذ كما تتذكر. الكرسيان، الطاولة، جهاز التسجيل الخافت. كل شيء ثابت ليجبرك أنت على أن تكون المتغير

جلست لوسي في نفس المكان. لا تعطيه انتصارًا صغيرًا بتغيير زاوية خوفًا منه. جلست كما لو أن المكان لها أيضًا

آدم جلس، وضع ملفًا جديدًا أمامه

قال دون مقدمة

"وصلني طلب من المحكمة"

لوسي قالت

"وأنا وصلني تقديم الموعد"

آدم لم يشرح. لا يشرح ما يملك. قال

"أريد أن أكون واضحًا"

ثم توقف لحظة

"تقييمك ليس علاجًا"

لوسي قالت

"أنا أعرف"

آدم قال

"جيد"

ثم أضاف

"هذا يجعل كل محاولة لتبديل الموضوع… سلوكًا"

لوسي فهمت قصده. أي مناورة ستُكتب. أي ابتسامة في غير وقتها ستُفسر

قالت بهدوء

"وأي استفزاز منك سلوك أيضًا"

آدم نظر إليها لحظة أطول، كأنه يسجل أنها تجرأت

قال

"صحيح"

ثم فتح صفحة، وأشار إلى سطر

"جلسة اليوم لها هدف واحد"

رفع رأسه

"أريد أن أرى كيف تتصرفين حين لا تملكين السيطرة"

لوسي قالت

"أنا لا أحب الألعاب"

آدم قال

"ولا أنا"

ثم وضع قلمه على الطاولة ببطء

"اختاري"

كلمة اختاري وحدها كانت فخًا. لأنها توحي أنه يعطيها خيارًا، لكنه يختبرها في الاختيار

قال

"إما أن نكمل في ملف القضية"

"أو نكمل في ملف الرعاية"

لوسي لم تتظاهر بأنها لا تفهم

قالت

"ملف القضية"

آدم لم يعترض. لكن عينه قالت: كما توقعت. أنتِ تهربين من القديم إلى الجديد

قال

"حسنًا"

ثم سأل مباشرة

"كم شخصًا ساهم في الصندوق الخيري"

لوسي قالت

"الآلاف"

آدم قال

"كم اسمًا تتذكرين"

لوسي قالت

"أكثر مما ينبغي"

آدم قال

"اذكري ثلاثة"

لوسي سكتت ثانية واحدة

ثم قالت أسماء عامة. أسماء لا تخص أحدًا فعليًا. لعبة آمنة

آدم لم يوبخها، فقط كتب شيئًا، ثم قال

"أنتِ تختارين الأسماء التي لا تجرحك"

لوسي قالت

"أنت تريد أن تجرحني"

آدم قال

"أريد أن أرى أين يتغير صوتك"

ثم رفع عينيه

"لأن صوتك يتغير حين تكذبين"

لوسي ابتسمت ابتسامة صغيرة

"وأنت تظن أنك تسمع الكذب"

آدم قال بهدوء

"أنا أسمع الحركة قبل الكلمة"

ثم سأل سؤالًا بدا بسيطًا

"لماذا الصندوق"

لوسي قالت

"فكرة جيدة"

آدم قال

"لماذا اختارتك الفكرة"

لوسي فهمت أن هذا هو عمق السؤال. لماذا هي، لا غيرها

قالت بصدق مقنن

"لأن الناس يحبون الخير"

آدم قال

"الناس يحبون أن يظنوا أنهم خيرون"

ثم سأل

"وأنتِ"

لوسي قالت

"أنا كنت أريد أن أنجح"

آدم سكت لحظة، ثم قال

"النجاح عندكِ يساوي الأمان"

لوسي لم تنف. لأنها لا تريد أن تعطيه لذة إصابة الهدف. تركته يظن أنه اكتشفها وحده. هذا يُشبع غروره ويُخفف ضغطه مؤقتًا

آدم كتب سطرًا

ثم رفع رأسه فجأة

"هل أخبرتِ إيثان بكل شيء"

الاسم جاء في منتصف الطريق مثل حجر في ماء. لوسي حافظت على وجهها، لكن داخلها تحرك شيء

قالت

"هذا ليس ضمن التقييم"

آدم قال

"بل هو ضمنه"

ثم أضاف

"إذا كنتِ تخفين عنه، فأنتِ تبنين علاقة على تلاعب"

لوسي قالت

"كل الناس تخفي"

آدم قال

"لكن ليس كل الناس تحت تقييم محكمة"

ثم سأل

"هل يحبك"

لوسي قالت

"نعم"

آدم قال

"كيف تعرفين"

لوسي قالت

"لأنه… يبقى"

آدم كتب شيئًا، ثم قال

"أنتِ تقيسين الحب بالبقاء"

ثم رفع عينه

"هذا يناسب شخصًا عاش وهو يُترك"

لوسي شعرت بوخزة. ليس لأنه قال حقيقة، بل لأنه قالها كأنها تقرير لا كأنها إنسان

قالت بصوت أهدأ

"لا تحلل طفولتي"

آدم قال

"طفولتكِ هي التي تحلل حاضرَك"

ثم أغلق الملف نصف إغلاق

وقال

"ملف الرعاية"

لوسي لم تعترض. الاعتراض يُظهر خوفًا. والخوف سلوك

قالت ببرود

"اسأل"

آدم سأل

"كم عمرك حين دخلتِ أول بيت تبنٍّ"

لوسي قالت

"لا أتذكر"

آدم قال

"تتذكرين"

لوسي قالت

"لا أريد"

آدم لم يرفع صوته. قال فقط

"هذا فرق مهم"

ثم أضاف

"عدم التذكر ليس كعدم الإرادة"

صمتت لوسي. صمتها كان دفاعًا. لكنه كان أيضًا نافذة

آدم أخرج ورقة واحدة من الملف، لم يدفعها إليها، فقط وضعها أمامه كأنه ينظر إليها وحده، لكن لوسي رأت العنوان

سجل رعاية

وفيه كلمة صغيرة تشبه لدغة

لؤلؤ

لوسي ثبتت عينيها على وجهه لا على الورقة

قالت

"لماذا تكرر الاسم"

آدم قال

"لأن رد فعلك على الاسم أكبر من رد فعلك على الاتهامات"

ثم سأل سؤالًا لم تسألْه هي لأنها لا تريد الجواب

"هل أنتِ هي"

لوسي شعرت أن الغرفة صارت أضيق

قالت ببرود مصقول

"أنا لوسي"

آدم قال

"أعرف"

ثم أضاف

"أنا لا أسأل عن الاسم الذي في بطاقتك"

سكت لحظة، ثم قال

"أنا أسأل عن الاسم الذي يوقظ جسدك"

لوسي أحست بيدها تريد أن تذهب إلى صدرها حيث الوشم، لكنها منعتها في آخر لحظة. الحركة هي الدليل الذي قال إنه يسمعه

ابتسمت لوسي ابتسامة خفيفة، كأنها تسخر

"تريد أن تجعلني أبدو مضطربة"

آدم قال

"أريد أن أراكِ بلا هندسة"

كانت كلمة هندسة قاسية. كأنه يرى الوشم دون أن يراه. كأنه يرى التصميم الذي تبني به وجهها وحكايتها

لوسي قالت

"وأنت تريد أن تكتبني في سطر"

آدم قال

"المحكمة ستكتبك في سطر حتى لو لم أفعل"

ثم قال بهدوء

"أنا أحاول أن أجعل السطر صحيحًا"

سكتت لوسي لحظة

ثم قالت شيئًا لم تخطط له، حقيقة صغيرة، لا تعطيه كل شيء لكنها تزيح الهواء قليلًا

"أنا لا أحب أن أُسأل عن النار"

آدم لم يتحرك. لكن عينَه ثبتت كأنه وجد طرف خيط

قال

"لماذا"

لوسي قالت

"لأنها لا تموت حين تنتهي"

آدم كتب سطرًا

ثم رفع رأسه

"هذا جواب جيد"

ثم أضاف

"وهذا ما يجعله خطيرًا"

لوسي قالت

"أنا هنا لأتعاون، قلت لك"

آدم قال

"التعاون لا يعني أن تتحكمي في ما أراه"

ثم أدار جهاز التسجيل قليلًا، كأنه يذكرها أنه يملك شاهدًا صامتًا

قال

"سأسألك سؤالًا واحدًا أخيرًا اليوم"

"وأريد جوابًا واحدًا فقط"

لوسي قالت

"اسأل"

آدم قال

"هل تخافين أن يعرف إيثان من أنتِ فعلًا"

لوسي سكتت

ثانيتان فقط، لكنهما كانتا طويلتين. ثم قالت

"أنا أخاف أن أُحرم من الحياة التي بنيتها"

آدم نظر إليها

ثم قال بهدوء

"هذا ليس حبًا"

لم ترد. لأن الرد الآن سيظهر وجعًا. والوجع سلوك

آدم كتب في الملف، ثم أغلقه

قال

"انتهت الجلسة"

وقبل أن تقوم، قال جملة واحدة، كأنها قفل

"لا تلتقي بالصحافة وحدك"

لوسي رفعت عينيها

"كيف عرفت"

آدم لم يشرح

قال فقط

"أنتِ تتحركين حين تُحاصرين"

ثم أضاف

"وأنا لا أريد أن تخرجي من سيطرتي الآن"

الجملة الأخيرة كانت أخطر من الملف كله

ليست لأنها تهديد صريح، بل لأنها اعتراف مقنع بأنه يرى نفسه صاحب حق في تحديد حدودها

قامت لوسي ببطء

قالت بصوت هادئ

"أنا لست ضمن سيطرتك"

آدم لم يبتسم. قال

"سنرى"

خرجت من الغرفة، وفي الممر شعرت لأول مرة أن عيادة آدم ليست مكانًا محايدًا

هي مكان يُعاد فيه ترتيبها بالقوة، كلمة كلمة

وبينما كانت تفتح باب الخارج، اهتز هاتفها في حقيبتها

رسالة من رقم مجهول

"هو يسحبك إلى الداخل… وأنا سأجرّك إلى الخارج"

ثم سطر آخر

"اختاري من يحرقك أولًا"

وهنا انتهى الفصل السابع

2026/02/20 · 2 مشاهدة · 1165 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026