الفصل 9: التماس

في الصباح التالي، استيقظت لوسي على صوت إشعار واحد فقط

ليس رسالة من رقم مجهول هذه المرة، بل تذكير رسمي من المحكمة عبر البريد الإلكتروني: جلسة متابعة، وتحديث مطلوب من الطبيب المكلّف بالتقييم

آدم

الرسمي أخطر من المجهول أحيانًا، لأن الرسمي لا يمكن تجاهله. المجهول يمكن أن يتعب، أو يختفي، أو يخطئ. أما الرسمي فيكتب وجوده في الورق

جلست لوسي على الطاولة الصغيرة في مطبخها، وفتحت الحاسوب

تأملت سطرًا واحدًا في البريد

تحديث من الطبيب

هذا يعني أنه يكتب الآن. الآن تحديدًا. وربما كتب شيئًا عن لقائها مع جاك، أو عن عشاءها، أو عن خوفها الذي لم يظهر على وجهها لكنه ظهر في ثانيتين من الصمت

أغلقت البريد، وفتحت رقم ليلى

اتصلت

ردت ليلى بسرعة، كأنها أصبحت تتوقع كل مكالمة منها أن تكون بداية مشكلة

"لوسي"

لوسي قالت

"هل يمكن تقديم طلب للمحكمة لتقييد آدم"

ليلى صمتت لحظة

"تقييده بأي معنى"

لوسي قالت

"يطلب صلاحيات إضافية. يقدّم المواعيد. يقترب من ملف الرعاية"

ليلى قالت ببرود

"هذه ليست مخالفة"

ثم أضافت

"هذه وظيفة"

لوسي قالت

"وظيفته أن يقيّم، لا أن يطارد"

ليلى ردت فورًا

"من يكتب للمحكمة يطارد بحكم التعريف"

ثم خففت صوتها قليلًا

"لكن… يمكننا تقديم التماس"

لوسي رفعت عينيها

"ماذا نطلب"

ليلى قالت

"نطلب أن يكون التقييم محددًا بإطار واضح: القضية الحالية، عوامل الخطر، وخطة الالتزام"

"ونطلب أن أي مادة من نظام الرعاية لا تُفتح إلا بموافقة المحكمة وبوجود سبب مكتوب"

لوسي قالت

"هل سينجح"

ليلى قالت

"قد لا ينجح"

ثم أضافت بصدق قاسٍ

"لكن سيفهم آدم أنكِ لن تتركيه يكتبك وحده"

لوسي سكتت. هي لا تحب أن تبدو كأنها تدافع، الدفاع يعني أنكِ تحت. لكنها أيضًا لا تملك ترف الصمت الآن. الصمت سيُقرأ كقبول

قالت

"افعليها"

ليلى قالت

"احتاج سببًا أقدمه"

لوسي فكرت بسرعة

السبب الحقيقي: آدم يعرف اسمًا قديمًا. السبب الذي يصلح للورق: ضغط غير مبرر، تغيير مواعيد، وإيحاء بتضارب محتمل لأن الطبيب يبدو “متورطًا” عاطفيًا أو شخصيًا

لكن الأخيرة مخاطرة، لأن المحكمة قد تضحك، أو قد تشدد عليها بدل أن تخفف

قالت لوسي

"قولي إن التقديم المفاجئ للمواعيد يضر التزامي العملي، وإنه يطلب صلاحيات خارج نطاق التقييم دون تبرير كاف"

ليلى قالت

"جيد"

ثم سألَت

"هل أنتِ قابلتِ جاك"

صمتت لوسي نصف ثانية. ليلى تسمع النصف ثانية

قالت لوسي

"لا"

ليلى قالت بهدوء خطير

"لا تكذبي عليّ"

لوسي قالت بصوت ثابت

"لم ألتقِ به رسميًا"

ليلى تنفست

"لوسي…"

لوسي قاطعتها

"سأتعامل معه"

ليلى قالت

"هذا ليس شغلَك"

لوسي قالت

"بل هو شغلي إن كان يهدد حياتي"

أغلقت لوسي المكالمة قبل أن تتحول إلى جدال. الجدال يترك حرارة، والحرارة تترك أخطاء

لبست بسرعة، وخرجت لتتنفس

في الشارع، المدينة تبدو كأنها لا تعرف شيئًا. الناس يشترون قهوة، يركضون نحو المترو، يضحكون. هذا ما يغيظها أحيانًا: العالم لا ينهار حتى لو انهرتِ أنت

هاتفها اهتز

رسالة من رُبى

"جاك سأل عنك مرة ثانية اليوم. سألني تحديدًا"

لوسي قرأت، ثم كتبت

"ماذا قلتِ"

رُبى ردت بسرعة

"قلت إني مصورة، مو أمك"

ثم أرسلت سطرًا آخر

"بس انتبهي… النوع هذا إذا ما أخذ منك جوابًا، يأخذه من غيرك"

لوسي أغلقت الهاتف

ثم شعرت برغبة أن تتصل بإيثان. أن تسمع صوته، أن تبقى في منطقة الإنسان الطبيعي. لكنها منعت نفسها. إذا اتصلت الآن، قد تنزلق كلمة غير محسوبة. وإيثان ذكي، سيلتقطها

رجعت إلى البيت

جلست أمام الحاسوب، وبدأت تكتب بنفسها مسودة رسالة لليلى، كأنها تجهز لها السلاح القانوني

تاريخ

تقديم موعد بلا إخطار كاف

طلب وصول إلى ملف الرعاية بلا تبرير واضح

شعور بالضغط المؤثر على قدرتها على تقديم إجابات دقيقة

كل شيء يبدو محترمًا على الورق. هذا أجمل شيء في الورق: يمكنك أن تبكي فيه دون أن تبلل وجهك

وقبل أن ترسلها، جاء إشعار بريد جديد

من عيادة آدم

موضوعه: تعديل إضافي

فتحت

كان سطرين فقط

سيتم إدراج مقابلة طرف ثالث ضمن التقييم

يرجى تقديم قائمة بأسماء ثلاثة أشخاص يمكن التواصل معهم

لوسي قرأت السطر مرتين

ثلاثة أشخاص

هذا ليس إجراء بريئًا. هذا اقتحام. لأن من تختارهم سيشهدون على نسختها. ومن لا تختارهم سيشعرون أنهم خارج ثقتها. كلاهما خطر

ابتلعت ريقها، ثم كتبت أسماء بسرعة في عقلها

إيثان مستحيل. لا تفتح عليه الباب

ريتشارد ممكن، لكنه سيحوّل المقابلة إلى خطاب سياسة

رُبى؟ لا. رُبى تضحك أكثر مما ينبغي

ليلى؟ محامية، ليست شاهدًا نفسيًا

تذكرت فجأة اسمًا آمنًا ظاهريًا: شخص من العمل، أو صديقة بعيدة، أو زميلة قديمة. لكن “آمن ظاهريًا” هو المشكلة. لأن آدم لا يبحث عن الآمن، يبحث عن التناقض

رفعت لوسي الهاتف واتصلت بليلى فورًا

ردت ليلى

"نعم"

لوسي قالت

"آدم يريد ثلاثة أسماء"

ليلى قالت

"توقعت ذلك"

لوسي قالت

"أنا لا أريد أن يدخل إيثان"

ليلى قالت

"ولا يجب أن يدخل إذا لم يكن ضروريًا"

ثم أضافت

"أعطيني أسماء يمكن السيطرة عليها"

لوسي قالت

"ريتشارد"

ليلى قالت

"ريتشارد سيجعلها مسرحًا"

لوسي قالت

"وهذا قد يكون مفيدًا"

ليلى سكتت. ثم قالت

"اختيار ريتشارد يعني أنكِ تربطين ملفك بملفّه"

لوسي قالت

"هو مرتبط بي من البداية"

ليلى قالت

"حسنًا. واحد"

ثم سألَت

"الآخران"

لوسي نظرت حولها كأنها تبحث عن وجه على الجدار

قالت

"أختار شخصًا من العمل"

ليلى قالت

"اسم"

لوسي اخترعت اسمًا حقيقيًا موجودًا في حياتها لكنه بعيد: زميلة عمل عن بعد لا تعرف تفاصيلها

قالت

"إيمي كولنز"

ليلى قالت

"واحد بقي"

لوسي سكتت

ثم قالت اسمًا ثالثًا بسرعة، اسمًا لا يفتح عليها أبوابًا: طبيبة عائلة أو مستشارة قديمة زارتها مرة، كأثر رسمي

قالت

"دكتورة سوزان بارك"

ليلى قالت

"جيد"

ثم أضافت بحدة

"لكن تذكري… آدم قد يتصل بهم ليفهم ما لا يقولونه، لا ما يقولونه"

لوسي قالت

"أنا أفهم"

أغلقت المكالمة

ثم كتبت ردها الرسمي للعيادة وأرسلت الأسماء الثلاثة

أرسلتها، ثم جلست ساكنة

الآن أصبح في يد آدم طريق إلى ريتشارد، وإيمي، وسوزان

طريق إلى صورتها العامة، وعملها، وطبها

أي زاوية سيختار

رن الهاتف

هذه المرة رسالة من رقم مجهول، قصيرة كصفعة

"أرسلتُ له خيطًا… وسيبدأ بالسؤال الصحيح"

لوسي قرأت العبارة، ثم أحست أن ظهرها يبرد

من هو "له"

آدم أم جاك أم ريتشارد

والأخطر

ما هو الخيط

رفعت لوسي رأسها، ونظرت إلى الفراغ أمامها

ثم قالت بصوت منخفض، كأنها تعطي نفسها أمرًا

"لا تُظهري الخوف"

لكنها عرفت أنها لم تعد تتحكم في من سيطرح السؤال التالي

وهنا انتهى الفصل التاسع

2026/02/20 · 0 مشاهدة · 966 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026