مر عامين تقريباً منذ هروب لينج جيان ووالديه من مدينة الحافة السماوية، خلال العامين الماضيين إستمر الثلاثة منهم فى طريقهم تجاه إمبراطورية الريح السماوية.
فى البداية كان سفرهم حقا صعباً وبطيئاً، بسبب حقيقة كون كلاً من لينج شياو وشيا تشين مجرد شخصين عاديين، وعلى الرغم من أن لينج جيان منحهم طرق ممارسة فنون القتال إلا أنهما لم يمتلكا الوقت للتدرب عليها بشكل صحيح.
مما تسبب فى حاجة لينج جيان إلى توخى الحذر الشديد أثناء السفر، حيث أنه حتى أشد الوحوش ضعفاً في غابة الموت وغيرها من المناطق الخطيرة الآخرى تستطيع القضاء على والديه بسهولة.
ولكن وبفضل الخطر الشديد الذى تعرضت له المجموعة على طول الطريق فقد إزدادت قواهم بسرعة، مما أدى إلى زيادة سرعة تقدمهم نسبياً على الرغم من مواجهتهم للعديد من المخاطر.
خلال هذين العامين تمكن لينج جيان من إختراق المستوى السادس من عالم تكوين الجوهر، مما يؤهله ليصبح أحد أعظم العباقرة فى الجنس البشرى، حيث أن الأطفال فى سنه مازالو يتعلمون كيفية إمتصاص الطاقة الروحية فى أجسامهم.
بينما تمكن لينج شياو من إختراق الطبقة الأولى من عالم تكثيف التشى، لقول الحقيقة كان هذا الأنجاز ليكون مستحيلاً لولا قدرته على تناول لحوم الوحوش الشيطانية المليئة بالطاقة الروحية، بالإضافة لذلك فقد حصل لنفسه على سيف ثقيل من أحد الشياطين الغير محظوظين الذين قابلوهم هلى طول الطريق.
ولكن ما فاجئ لينج جيان هى قدرة والده على إستخدامه بسلاسة بعد سنة واحدة من التدريب، فعندما تشاهده وهو يستخدم سيفه الصخم ستعتقد أنه كان يستخدمه منذ أن كان طفلاً.
أما بالنسبة لشيا تشين والدة لينج جيان فقد وصلت لقمة عالم صقل الجسد ولن يسترقها الأمر طويلاً للوصول لعالم تكثيف التشى، وقد علمها لينج جيان إستخدام القوس حتى تكون في أمان أثناء القتال كما أنه علمها العديد من الفنون القتالية المتخصصة في الهروب.
.....
جبال التنين النائم، وهى سلسلة جبال تتخذ شكل تنين عملاق وضخم بشكل إستثنائى وهو نائم، يبلغ طولها أكثر من عشرة آلاف كيلومتر ويبلغ إرتفاعه أربعة آلاف كيلومتر، وتقول الأساطير أن تنيناً عظيماً كان بإمكانه تدمير الجبال وشق البحار وتحطيم السماء مات فىأثناء نومه ذلك المكان.
بداخل فى وادى في سلسلة جبال التنين النائم، حيث يعم الصمت والسكون المكان يمكن رؤية ثلاثة أشخاص، رجلان وإمرأة.
يسير فى المقدمة رجل فى الثلاثينيات من عمره بشعر أرجوانى وعين سوداء وبشرة قمحية يحمل على ظهره سيفاً ضخم، بينما يمسك بيد إمرأة بالغة الجمال بشعر أسود طويل وأعين سوداء تسند رأسها على كتفه، تحمل معها قوس أسود جميل من الواضح أنه تحفة رأئعة، بينما تلصق خنجرين بحزام رداءها من الخلف.
ويتبعهما فتى فى الثانية عشرة من عمره، بشعر أسود وأعين سوداء لا تحتوى على براءة الأطفال فى سنه، ويقوم بفحص كل مكان حولهم بحذر بحثاً عن أى خطر.
وإذا لاحظت موقف الفتى عن كثب ستجد أن يده اليمنى تمسك بإحكام بقمة عصى يضعها على وسطه وكأنها سيف.
واستمرت مسيرتهم حتى حلول الليل، وبمجرد حلوله إختفى الفتى تاركاً وراءه تلك الكلمات" سأذهب للتحقق من وجود أي خطر".
نظر الرجل والمرأة إلى بعضهما البعض وضحكا فى نفس الوقت وقال الرجل" جيان'ير حذر للغاية من كل شئ".
ردت المرأة" هذا لأنه قلق علينا فبعد كل شئ نحن نقوم بإثقاله".
فنظر الأثنان لبعضهما البعض وتنهدا ببعض الحزن والكآبة،وقال الرجل " أردت حقا أن أكون من يحيمه ولكن إنظرى الأن إن لم يكن لعنايته بنا لكنا قد واجهنا موتنا منذ زمن طويل"
فقامت المرأة بمواساته غير ملاحظين لوجود شخص يحلق فوقهما مباشرة.
بعد خمسة دقائق كان لينج جيان قد فحص المكان بالكامل ولم يجد أى خطر فقرر العودة لوالديه مرة أخرى.
ومع ذلك وبمجرد عودة لينج جيان لمكان والديه فقد رأى مشهداً جعله يقع في أعماق اليأس، لقد رأى ملكاً شيطانياً يطير فى الهواء وهو يمسك شيا تشين من رقبتها بيده اليسرى وهو يشاهد كفاحها اليائس بإبتسامة، بينما كانت عينيها مليئة بالحزن والألم والعجز والدموع وهى تنظر فى ما يوجد في يد الشيطان اليمنى.
تتبع لينج جيان إتجاه نظرها لا شعورياً بينما يمتلكه شعور شديد بالخوف…
نعم الخوف…
ذلك الملك العظيم الذى قاتل الشياطين لألفى عام ولم يشعر بالخوف من الموت أو الشياطين أو حتى الأسياد.
كان يشعر بالخوف من النظر فيما تمسكه يد الشيطان اليسرى.
ومع ذلك وبمجرد نظره على ما تمسكه تلك اليد فقد تحقق خوفه.
لقد كانت رأس مفصولة عن جسدها والتعبير الذى إمتلكه وجه صاحب الرأس قبل الموت كان الفزع واليأس الشديد.
لقد كانت رأس لينج شياو مفصولة عن جسده.
فى تلك اللحظة لينج جيان شعر بألم شديد ورفقة ذلك الألم الشديد كان غضب شديد ورغبة أشد فى الإنتقام.
وبعدها نظر لينج جيان للشيطان بعينين محتقنتين بالدماء فقابل نظرة والدته.
أراد أن يطمئنها بقوله أنها ستكون بخير وأنه سيحميها…
أراد أن يخبرها بأن كل شئ سيكون على ما يرام…
أراد أن يخبرها بأن كل شئ مجرد وهم…
ولكن هل يستطيع؟…
حمايتها؟ هو لا يمتلك القدرة…
إصلاح كل شئ؟ هو لا يستطيع إحياء الموتى…
لم يستطع خداعها بقول أنه يستطيع فعل شئ، ولكنه قرر القتال والموت معهما.
فبعد كل شئ تلك الطريقة الوحيدة للتكفير عن خطأه.
لو أنه لم يأخذهما من مدينة الحافة السماوية لما كانوا ليواجهوا الموت أو الخطر.
كل شئ خطأه…
فى ذلك الوقت قاطعته الكلمات التى قالتها
" أنت طفل جيد، هذا ليس خطأك"
" لذلك السبب أهرب وأستمر بالهرب لتبقى على قيد الحياة"
"أنا ووالدك لم نندم على شئ، لذلك السبب لا تحتاج للندم"
وبعدها لفظت أنفاسها الأخيرة…
بمجرد موتها قام الملك الشيطانى برمى جثتها جانباً بشكل عرضى وهو يتذمر " تسك، الكثير من المشاعر والقليل من المتعة"
بمجرد قيام الشيطان بإلقاء الجثة إختفى لينج جيان وظهر مباشرة وأمسك بجسد والدته قبل سقوطها على الأرض وبعدها إستخدم طاقته الروحية لصنع النار وحرق جسدها وجسد والده بشكل كامل.
وبعدها نظر إلى يد الشيطان التى تمسك رأس والده…
وبنفس الطريقة إختفى وظهر من جديد مع تلويحه أثناء قيامه بإستخدام أقوى ضربة سيف يستطيع إستخدامها فى مستواه الحالى.
أسلوب السيف السماوى…
غضب السماء…
لقد كانت تقنية محرمة تعمل على حرق روح وجسد مستخدمها لزيادة القوة، ومع ذلك فثمنها أن الروح ستموت للأبد.
ولن يتجسد صاحبها من جديد.
نظر الملك الشيطانى إلى تلويحة سيف لينج جيان بسخرية فى عينيه.
ومع ذلك ولصدمته فقد قُطع زراعه الأيمن بضربة السيف تلك.
"آآآآآآآآآه" تردد صراخ الملك الشيطان فى سلسلة الجبال بأكمله.
بعدما حصل لينج جيان على رأس لينج شياو قام بحرقه أيضاً وباستخدام الرياح قام بنثر رماد والديه.
تردد هدير الملك الشيطانى المتألم وهو يقول" هذا مستحيل"
ولكن لينج جيان لم يرد عليه كل ما فعله هو تلويح سيفه بصمت.
لوح لينج جيان بسيفه من جديد ففقد الشيطان ذراعه اليسرى…
تلويحتين إضافيتين قطع قدميه…
واحدة أخرى قطع لسانه…
واحدة أخرى أعمى عينيه…
واحدة أخرى قطع أنفه…
واحدة أخرى قطع أذنيه…
وتلويحة أخيرة خسر الشيطان حياته…
ثم نظر لينج جيان إلى جسده، لقد إزداد عمره مع كل تلويحة سيف…
من طفل إلى شاب.
من شاب إلى عجوز.
وفى النهاية بدأ جسده فى التحول لرماد.