2 - الفصل الثاني: مغفل يطارد دجاجة

كان الصباح مشمساً وبارداً كالعادة.

‏الثلوج متراكمة في كل مكان. على أسطح المنازل، على طرقات القرية، على رؤوس التماثيل الحجرية القديمة. حتى الهواء كان أبيض، يتجمد في الأنفاس قبل أن يتبدد.

‏وفي كل أرجاء القرية، كان شاب يجري.

‏(نيسان)

‏شعر فوضوي، عباءة رمادية ممزقة من الأسفل، منذ وقت طويل كان يلهث، وجهه أحمر من البرد والتعب، يطارد دجاجة حمراء كبيرة كانت تقفز فوق كومة ثلج، ثم تتجه نحو الأخرى.

‏"أرجوكِ!" صرخ. "الجدة كاثرين طلبت مني ألا أعود بدونكِ!"

‏الدجاجة توقفت للحظة. التفتت إليه. نظرت إليه. ثم واصلت الهرب.

‏نيسان شعر بالإهانة. يقسم أنها استهزأت به... تمنى لو ان الجدة كاثرين تعطيه هذه الدجاجة لكان قد شواها و اكلها منذ وقت طويل. و بينما هو يحاول أمساك الدجاجة تعثر و سقط على وجهه على الثلج. رفع رأسه بغضب

‏"سحقاً لك ايتها الدجاجة النذلة... اقسم أنني عندما أمسكك سوف... سوف... "

‏وفجأة، ظهرت يد عجوز من العدم، أمسكت الدجاجة من رقبتها كأنها كيس بصل، ووضعتها تحت إبطها بهدوء متناهٍ.

‏الجدة كاثرين.

‏امرأة صغيرة الحجم ، مجعدة الوجه، عيناها زرقاوان باهتتان، وشعرها أبيض بالكامل، مربوط في كعكة خلف رأسها. كانت تنظر إلى نيسان بعينين تضحكان.

‏نيسان أطرق رأسه و إعتذر منها لانه لم يستطع أن يمسك الدجاجة.

‏اجابته الجدة كاثرين بحنان.

‏"لا عليك يا بني. المهم أنك لم ترفض الطلب."

‏وضعت يدها على رأسه. بدأت تنكش شعره بقسوة حنونة، كما تفعل الجدات منذ قديم الزمان. نيسان أحمر وجهه، لكنه ابتسم.

‏بدأت الجدة كاثرين تمدح جدته الراحلة

‏"حقا جدتك.. هيلدا .. احسنت تربيتك... انت ولد مطيع "

‏بدأ نيسان. يمدح جدته الراحلة . و يتفاخر بأنها ربته ليكون رجلاً صالحاً. و أنها كانت تؤكد عليه ألا يرد طلباً لأحد من أهل القرية، خاصة العجائز... خاصة العجائز..

‏الجدة كاثرين استمعت. ثم ضربت كتفه.

‏"حسناً. سمعنا الكثير عن جدتك. توقف عن التفاخر، أو سأخبر العجائز انك كنت طفلا بكائاً... و انت تعرفهن لن يتركنك و شأنك "

‏"لا لا رجائاً لا تخبريهن سيسخرن مني أسبوعين المقبلين أذا علمن ! "

‏ضحكت "لا عليك لن اخبرهن "...

‏" بالمناسبة"

‏"اليوم سنلعب الشطرنج"، قالت الجدة كاثرين وهي تغادر. "زُرنا في المأوى. لا تتأخر."

‏"هل هناك بسكويت؟" سأل بنبرة طفولية. "سأشتري عصيراً عند حضوري ان كان هناك "

‏توقفت العجوز. نظرت إليه طويلاً. ثم همست كأنها تتحدث إلى السماء:

‏"ماذا فعلنا لنستحق هذا الفتى اللطيف؟"

‏ثم قالت بصوت عالٍ: "نعم، هناك بسكويت. وكعك أيضاً. تعال قبل أن تأكله العجائز الأخريات."

‏"سأشتري العصير و أحضر. أكيد سأحضر."

‏قال نيسان بحماس

‏ابتعدت الجدة كاثرين. والدجاجة لا تزال تحت إبطها ، تنظر الى نيسان كأنها كأنها تقول له ما كنت لتمسكني لولا الجدة كاثرين.

‏اما نيسان فنظر اليها كأنه يقول. اعترفي بهزيمتكِ بشرف ايتها الدجاجة اللعينة.

‏غادرت الجدة كاثرين و دجاجتها ..

‏نيسان وقف مكانه. نظر إلى السماء.

‏الثلج كان يتساقط بهدوء.

2026/05/31 · 2 مشاهدة · 480 كلمة
نادي الروايات - 2026