كان الصباح مشمساً وبارداً كالعادة.
الثلوج متراكمة في كل مكان. على أسطح المنازل، على طرقات القرية، على رؤوس التماثيل الحجرية القديمة. حتى الهواء كان أبيض، يتجمد في الأنفاس قبل أن يتبدد.
وفي كل أرجاء القرية، كان شاب يجري.
(نيسان)
شعر فوضوي، عباءة رمادية ممزقة من الأسفل، منذ وقت طويل كان يلهث، وجهه أحمر من البرد والتعب، يطارد دجاجة حمراء كبيرة كانت تقفز فوق كومة ثلج، ثم تتجه نحو الأخرى.
"أرجوكِ!" صرخ. "الجدة كاثرين طلبت مني ألا أعود بدونكِ!"
الدجاجة توقفت للحظة. التفتت إليه. نظرت إليه. ثم واصلت الهرب.
نيسان شعر بالإهانة. يقسم أنها استهزأت به... تمنى لو ان الجدة كاثرين تعطيه هذه الدجاجة لكان قد شواها و اكلها منذ وقت طويل. و بينما هو يحاول أمساك الدجاجة تعثر و سقط على وجهه على الثلج. رفع رأسه بغضب
"سحقاً لك ايتها الدجاجة النذلة... اقسم أنني عندما أمسكك سوف... سوف... "
وفجأة، ظهرت يد عجوز من العدم، أمسكت الدجاجة من رقبتها كأنها كيس بصل، ووضعتها تحت إبطها بهدوء متناهٍ.
الجدة كاثرين.
امرأة صغيرة الحجم ، مجعدة الوجه، عيناها زرقاوان باهتتان، وشعرها أبيض بالكامل، مربوط في كعكة خلف رأسها. كانت تنظر إلى نيسان بعينين تضحكان.
نيسان أطرق رأسه و إعتذر منها لانه لم يستطع أن يمسك الدجاجة.
اجابته الجدة كاثرين بحنان.
"لا عليك يا بني. المهم أنك لم ترفض الطلب."
وضعت يدها على رأسه. بدأت تنكش شعره بقسوة حنونة، كما تفعل الجدات منذ قديم الزمان. نيسان أحمر وجهه، لكنه ابتسم.
بدأت الجدة كاثرين تمدح جدته الراحلة
"حقا جدتك.. هيلدا .. احسنت تربيتك... انت ولد مطيع "
بدأ نيسان. يمدح جدته الراحلة . و يتفاخر بأنها ربته ليكون رجلاً صالحاً. و أنها كانت تؤكد عليه ألا يرد طلباً لأحد من أهل القرية، خاصة العجائز... خاصة العجائز..
الجدة كاثرين استمعت. ثم ضربت كتفه.
"حسناً. سمعنا الكثير عن جدتك. توقف عن التفاخر، أو سأخبر العجائز انك كنت طفلا بكائاً... و انت تعرفهن لن يتركنك و شأنك "
"لا لا رجائاً لا تخبريهن سيسخرن مني أسبوعين المقبلين أذا علمن ! "
ضحكت "لا عليك لن اخبرهن "...
" بالمناسبة"
"اليوم سنلعب الشطرنج"، قالت الجدة كاثرين وهي تغادر. "زُرنا في المأوى. لا تتأخر."
"هل هناك بسكويت؟" سأل بنبرة طفولية. "سأشتري عصيراً عند حضوري ان كان هناك "
توقفت العجوز. نظرت إليه طويلاً. ثم همست كأنها تتحدث إلى السماء:
"ماذا فعلنا لنستحق هذا الفتى اللطيف؟"
ثم قالت بصوت عالٍ: "نعم، هناك بسكويت. وكعك أيضاً. تعال قبل أن تأكله العجائز الأخريات."
"سأشتري العصير و أحضر. أكيد سأحضر."
قال نيسان بحماس
ابتعدت الجدة كاثرين. والدجاجة لا تزال تحت إبطها ، تنظر الى نيسان كأنها كأنها تقول له ما كنت لتمسكني لولا الجدة كاثرين.
اما نيسان فنظر اليها كأنه يقول. اعترفي بهزيمتكِ بشرف ايتها الدجاجة اللعينة.
غادرت الجدة كاثرين و دجاجتها ..
نيسان وقف مكانه. نظر إلى السماء.
الثلج كان يتساقط بهدوء.