3 - الفصل الثالث: انتي الزعيمة

في الظهيرة ، كان نيسان يتمشى في القرية يشعر كأن هناك شيء ناقص فهو معتاد على المهمات التي يكلفه بها الزعيم لكن اليوم الامر غريب. و فجأة اجتمع عليه الاطفال و سحبوه ليلعب معهم "حرب كرات الثلج"

‏كان قائداً عظيماً –في رأيه فقط.. يصنع كرة ثلج محكمة، ويصرخ "هااااا أنا ذااا !!!!! "، ثم يرميها بكل قوته لكن في اتجاه خاطئ تماماً. الأطفال يضحكون. وهو يضحك معهم.

‏كان حراً اليوم. الزعيم لم يكلفه بأي مهمة. تساءل للحظة: لماذا؟

‏لم يكد يكمل تفكيره حتى سمع الجرس.

‏صوت عالٍ، قادم من برج ساحة القرية . يرن بوتيرة بطيئة، ثقيلة، كمن يعلن شيئاً لا يريد أن يعلنه.

‏توقف الجميع.

‏الأطفال توقفوا عن الضحك. نيسان توقف عن الركض. حتى الريح بدت تحبس أنفاسها.

‏"جرس الموت"، همس أحد الأطفال.

‏لم يقل نيسان شيئاً. فقط مشى باتجاه الساحة. والأطفال تبعوه.

‏الساحة كانت مكتظة.

‏جميع سكان القرية كانوا هناك. الكبار واقفون في صفوف خلفية، والصغار يتسلقون على أكتاف الآباء. الوجوه كانت شاحبة، ليس من البرد، بل من الخوف.

‏كانوا يدعون بصمت. يدعون ألا يكون ما في قلوبهم حقيقة.

‏ثم ظهر الحارس الشخصي للزعيم.

‏رجل ضخم، عادة ما يكون صامداً كالجبل. لكنه اليوم كان يمسح دمعة بعباءته قبل أن يصل إلى المنصة. وفي يده ورقة ملفوفة. وجهه لا يبشر بخير.

‏صمت الجميع.

‏وقف الحارس على المنصة الحجرية. نظر إلى الجمع. شهق. ثم قال:

‏"الزعيم... توفي صباح هذا اليوم."

‏لم يبك أحد فوراً.

‏كان هناك صمت. صمت ثقيل، كالثقل الذي يسبق الانهيار.

‏ثم سمع نيسان شهقة امرأة خلفه. ثم بكى طفل لأنه يرى أمه تبكي. ثم تنهيدة رجل عجوز سقط على ركبتيه في الثلج.

‏بدأت الدموع تتساقط. كالمطر الذي لم ينزل على هذه القرية منذ الازل. ببطء. بغزارة. بلا توقف.

‏الحارس نفسه، الرجل الجبار، لم يستطع تمالك نفسه. أنزل قبعته ليخفي وجهه، لكن كتفيه كانا يرتجفان.

‏وقف نيسان في مكانه. لم يبك. لكنه شعر بشيء يضغط على صدره. كأن يداً جليدية قبضت على قلبه.

‏وقف هناك. صامتاً. متجمداً.

‏ليس من البرد.

‏بعد لحظات، تمالك الحارس نفسه. مسح وجهه. فتح الورقة التي في يده.

‏"الوصية"، قال بصوت أجش. "الزعيم ترك وصيته."

‏بدأ يقرأ.

‏"إلى أهلي في القرية الشمالية. إلى أبنائي وبناتي. إلى كل من عرفني إن كان بأمكانكم مسامحتي فسامحوني على اي تقصير بدر مني..."

‏البكاء ازداد. لكن الحارس أكمل.

‏"أتمنى لكم حياة سعيدة. احموا القرية من أي خطر في غيابي الأبدي. لا تحزنوا كثيراً. فكل زعيم يرحل، لكن يتبعه زعيم أفضل منه.. "

‏قرأ الجملة الأخيرة بصوت مرتجف:

‏"وأوكل منصب الزعيم بعدي... إلى ابنتي العزيزة فاليريا. أتمنى أن تكونوا لها عوناً. فهي ما زالت صغيرة. وربما ترتكب أخطاء. لكن قلبها كبير. و هذا كافي."

‏انتهت الوصية.

‏بقيت القرية في حداد ثلاثة أيام. تكريماً لروح زعيمهم العظيم.

‏وفي اليوم الرابع، أُقيم احتفال التنصيب.

‏---

2026/05/31 · 2 مشاهدة · 470 كلمة
نادي الروايات - 2026