في غرفتها، كانت فاليريا تجلس أمام مرآة برونزية عتيقة.
لم تكن تنظر إلى نفسها. كانت تنظر إلى يديها المرتجفتين.
ترتدي ثوباً أسود بسيطاً. شعرها الطويل منسدل على ظهرها. دبوس الزهرة البيضاء – إرث والدتها – كان مثبتاً على شعرها. كانت جميلة. لكن عينيها كانتا فارغتين.
أمها واقفة خلفها، تمشط شعرها بصمت. تبكي دون صوت. لا تريد أن تظهر دموعها لابنتها.
أخواتها الثماني حولها. كل واحدة تحاول أن تشجعها.
"أنتِ الأجدر بهذا المنصب، يا فاليريا."
"والدنا كان فخوراً بكِ دائماً."
"لا تخافي. نحن معكِ."
لكن سيليست – أختها التوأم – لم تقل شيئاً.
فقط جلست بجانبها. أمسكت يدها. نظرت إليها بعينيها الخضراوين المزرقتين. نفس اللون. نفس الشكل. لكنها كانت أدفأ قليلاً. وأقل تعباً.
"ابتسمي"، همست سيليست. " ما كان أبي ليحب رؤيتك حزينة..انت تعلمين هذا .. "
فاليريا حاولت. رفعت زاوية فمها. لكن عينيها بقيتا جافتين.
لم تستطع.فالمسؤولية التي تركها لها والدها ثقيلة عليها
عانقتها سيليست. ثم عانقتها الأخريات. بدأن يبكين معاً.
وفجأة، سمعن صوتاً.
قعقعة!
النافذة انفتحت بعنف، واقتحمها شاب اخرق.
نيسان. جلس القرفصاء على عتبة النافذة، كغراب معتوه وابتسم بغباء واثق.
"مرحباً، أيتها الجميلات!"
الجميلات كن يبكين قبل ثانية. الآن هن يتجمدن من الصدمة.
حاول القفز إلى داخل الغرفة. تعثرت قدمه بإطار النافذة. تمايل. ثم سقط على وجهه على داخل الغرفة. قدمه اليسرى بقيت عالقة بأطار النافذة،
ساد صمت.
ثم انفجرت الأخوات بالضحك.
ضحك عالٍ، حر، طفولي، كمن ينسى حزنه للحظة.
حتى فاليريا، التي كانت تنظر إلى نيسان وهو يتخبط بالنهوض لكنه تعثر مجددا بعبائته و هذه المرة كاد يسقط من النافذة شعرت بشيء يرتفع في صدرها. ضحكت. ضحكت عليه كأنها طفلة بلا هموم. ضحكت حتى نزلت دمعة من عينها – لكنها هذه المرة لم تكن دمعة حزن
إعتدل نيسان بسرعة، ينفض الغبار عن عباءته.
"هذه النافذة زلقة! ألم تفكروا بتغييرها؟!"
لم يجب أحد. الجميع كانوا لا يزالون يضحكون.
فجأة، ارتطم منديل بوجهه. رمته فاليريا. كانت لا تزال تضحك.
"امسح جبهتك. أنت تنزف."
لم يدرك حتى وضع يده على جبهته. رأى الدماء على أصابعه. تحول وجهه إلى لأصفر.
"أنا سأموت!" صرخ. "النزيف لن يتوقف!"
"لا تكن درامياً"، قالت فاليريا. "إنه مجرد خدش صغير."
توقف نيسان. نظر إلى جرحه مجدداً.
"أوه... صحيح. إنه صغير."
ضحكت الأخوات مجدداً.
ثم قال نيسان بصوت هادئ:
"جئت لأهنئكِ. أيتها الزعيمة الجديدة. هذا رائع."
نظرت إليه فاليريا طويلاً.
"شكراً، أيها الأحمق."
"على الرحب والسعة، أيتها الزعيمة الحمقاء."
مضت اللحظات. وفاليريا توقفت عن البكاء.