36 - الفصل 36: لَكْمَة واحدة تُحطّم المجرات، الكلمات تصبح قانوناً

الفصل 36: لَكْمَة واحدة تُحطّم المجرات، الكلمات تصبح قانوناً

طيف عملاق مهيب، مُكوَّن من نورٍ خالص، مع وجه غير واضح...

طيفٌ بشري!

كان يرتدي رداء إمبراطورياً بسيطاً قديماً وتاج قاهر السماء. و رغم أنه كان مجرد طيف، إلا أنه كان يشع يُشعّ بهيبةٍ لا تُضاهى، وهالةُ سيادةٍ مطلقة على العالم، كافية حتى لخنق ملك مقدس!

كان كما لو أنه عبر مئات مليارات السنين فوق نهر الزمن الممتد، نازلاً من العصر البدائي السحيق في هذا المكان.

ثم...

رفع رأسه ببطء.

تلك العينان، المكونتان من نورٍ خالص، بدى وكأنهما تحتويان ولادة الكون وفناءه، اخترقتا حواجز الفضاء وضباب الزمن.

وبدقة...

سقط نظرهما على نظراته على سو جوي.

وفي اللحظة التالية،

في حدقتي سو جوي المنقبضتين بشدّة،

فتح ذلك الشخص المهيب، المواجه له، فمه بصمت.

مقطع صوتي واحد.

كلمة واحدة لم يستطع سو جوي سماعها، لكن كان يمكنه فهمها بوضوح من خلال قراءة شفاهه...

"عُد..."

مقطع صوتي قديم، قاحل، مشبع بشوق لا نهاية له.

ورغم أنه لم يُنطق بصوت، إلا أنّ اللحظة التي تشكّلت فيها تلك الحركة الشفوية، شعر سو جوي وكأن روحه قد ضُربت بصاعقةٍ إلهية من أصل الخلق!

بوووم!!!

أصبح عقله فارغاً!

كانت تلك الكلمة مثل رمز يمتلك سحراً لا نهائياً، محفورة بعمق على أصل روحه!

شعر أنّ ذلك الخيط الذهبي الذي استيقظ حديثًا في أعماق سلالته، كان يغلي تجاوبًا مع تلك الكلمة!

كان ذلك...

نداءً صادرًا من أصل سلالته نفسه!

وفي تلك اللحظة بالضبط!

"ووش—"

ومض طيف الضوء البشري، جنباً إلى جنب مع الخريطة النجمية الشاسعة التي تغطي الغرفة بأكملها بعنف مثل شاشة تلفزيون تُطفأ.

ثم...

إختفى تماماً.

وعاد الجدار إلى مظهره الأملس كالمرآة.

كما لو أن كل شيء حدث للتو كان مجرد وهم.

وسقطت【غرفة تثبيت القوانين】 بأكملها مرة أخرى في صمت مميت.

...

"غلوب."

في غرفة المراقبة، ابتلعت آو نينغ ريقها بصعوبة.

لقد شعرت أن حلقها أصبح جاف جداً لدرجة أنه قد يشعل ناراً.

"أ... أمي..."

وتمتمت بنبرة شاردة.

"ذلك كان..."

"إمبراطور البشر البدائي..."

كان صوت إليزابيث جافاً بنفس القدر.

استلقى جسد التنين العملاق خاصتها ببطء، كما لو أن كل قوتها قد استنزفت.

والصدمة في قلبها أعظم من أن تُوصف بالكلمات.

إمبراطور البشر البدائي!

ذلك الأسطورة الغامضة الذي لا وجود له إلا في أقدم سجلات عشيرة التنين، ولم يُذكر اسمه إلا عابرا!

تقول الأسطورة أنه في العصر البدائي السحيق، قبل أن تهيمن عشيرة التنين على الكون، لم يكن مركز الكون هو "قلعة العشرة آلاف تنين".

بل حضارة عظيمة تسمى "العرق البشري".

وكان قائدها معروفاً باسم "إمبراطور البشر".

وجود أسمى، قادرا حقاً الوقوف على قدم المساواة مع إمبراطور التنين الأصلي، سلف عشيرة التنين، بل وحتى تفوّق عليه في بعض الجوانب!

ذكرت السجلات أن "داو القوانين" لعرق التنانين هو بحث خارجي —لفهم القوانين الكونية، التحكم بها، بل وتجسيدها.

لكن "داو إمبراطور البشر" للعرق البشري كان بحثاً داخلياً.

لم يعتمدوا على أشياء خارجية، ولم يسعوا لفهم القوانين.

آمنوا فقط بأنفسهم!

آمنوا أن الجسد البشري نفسه كان كوناً مثالياً، يحتوي على إمكانيات لا نهائية!

سموا هذه القوة التي تستخرج إمكانياتهم الخاصة بإسم -

قوة القلب!

عندما يزرع شخص قوة القلب إلى الحد الأقصى، يمكن للمرء أن يخلق عشرة آلاف قانون بفكرة واحدة، ويحطم المجرات بلَكْمَة واحدة، وتصبح كلماته قانوناً وأفعاله قواعد!

ولن تكن قوته بأي حال أدنى من وجود في عالم الملك المقدس!

لكن لسبب غير معروف، تلك الحضارة البشرية، التي كانت مجيدة إلى أقصى حد، فجأة...

انحدرت بين عشية وضحاها.

واختفى إمبراطور البشر البدائي أيضاً في نهر التاريخ الطويل.

وفقط بعد ذلك نهض عرق التنانين إلى السلطة، ليصبح الحكام الجدد للكون في هذا العصر.

أما البشر الباقون، فقد فقدوا أيضا أساليب زراعة 【قوة القلب】، وتدهورت قوة سلالتهم جيلاً بعد جيل، حتى صاروا المخلوق "الضعيف العاجز" الذي هم عليه اليوم في نظر التنانين.

ولطالما اعتُبرت هذه السجلات مجرّد خرافات من قبل المستويات العليا في عشيرة التنين.

بعد كل شيء، كيف يمكن تخيل ذلك؟

كيف لعرقٍ بلغ هذا المجد ذات مرة أن ينحدر إلى هذا الحد؟

لكن اليوم!

رأت إليزابيث تلك الخريطة النجمية بأم عينها!

و رأت طيف إمبراطور البشر البدائي المهيب ذلك بأم عينها!

وفقط عندها فهمت أخيراً... أن تلك لم تكن خرافات!

'كلها حقيقية!'

'البشرية... كان لديها حقاً مثل هذا الماضي المجيد الذي ترتعد أمامه حتى الآلهة والشياطين'!

'وسو جوي... هذا الطفل البشري الذي اعتبرته دائماً من "عرق وضيع"...'

'داخل جسده، يتدفق في الواقع أنقى أصل سلالة... منحدر مباشرة من إمبراطور البشر البدائي!'

كان قلب إليزابيث مليئاً بمشاعر مختلطة.

صدمة، سخافة، عدم تصديق... وتلميح ظقيق من... غيرة لم تكن هي نفسها مستعدة للاعتراف بها!

'على أي أساس؟'

'كيف يمكن لإنسان أن يمتلك أصل الدمار والحياة لعرق التنانين، ويحمل أيضاً مثل هذا السلالة العظيم لعرق البشر القديم في نفس الوقت؟!'

'هذا ببساطة... ببساطة أكبر 'غش' في الكون بأسره!'

#المترجم: أبشرك، معه نظام كمان#

...

في هذه اللحظة، كان سو جوي أيضاً في حالة صدمة هائلة.

نظر إلى شاشة نظامه، التي كانت لا تزال عالقة عند "تحميل 1٪"، وكان عقله في فوضى.

'إمبراطور البشر البدائي... قوة القلب... الميكا الأسطورية... أرض الأسلاف...'

هذه المعلومات، رغم تجزأها، كانت ذات وقعٍ مزلزل... جعلته يشعر بالفخر بهويته كـ "بشري" للمرة الأولى!

'إذن، أنا لست من عرق ضعيف تافه!'

'أسلافي كانوا رائعين بشكل لا يصدق!'

ثم...

ظهر سؤال هائل في قلبه.

'لماذا إنحدرت حضارة، كانت ذات مرة في قمة مجيدها كهذه؟'

'ما العلاقة بين جيش الدرع الأسود الذي محا عائلتي سو، وعائلة وانغ، عائلة لي، وعائلة تشن التي قسمت أصول عائلة سو، واتحاد كون الشفق الأزرق الذي يقف خلفهم، وبين هذه الحضارة البشرية القديمة؟'

'هل هم ورثة؟'

'أم... خونة سرقوا ثمار الحضارة؟!'

شعر سو جوي أن طريق انتقامه بدا أنه أصبح أكثر تعقيداً، وأيضاً... أكثر إثارة.

لم تعد هذه مجرد ضغينة عائلية بسيطة.

لكن... لغز هائلا قد يتعلق بصعود وسقوط حضارة بأكملها!

أراد أن يفهم كل هذا!

'سأعود إلى كوكب الأرض، ليس فقط لجعل هؤلاء الأعدء يدفعون الثمن بدمائهم!'

'لكن أيضاً... لكشف الحقيقة التي غطاها غبار التاريخ لمئات مليارات السنين!'

إشتعلت روحٌ قتالية غير مسبوقة في قلبه!

وفي تلك اللحظة بالضبط.

"قرقر..."

دوّى صوتٌ غير مناسب إطلاقًا في أرجاء الغرفة الصامتة.

عينا سو جوي، اللتان كانتا مليئتين بالروح القتالية، انكمشتا على الفور.

نظر إلى أسفل وربت على بطنه الفارغة.

بين استيقاظ سلالته، الاتصال بقاعدة البيانات، والتحديق بطيف ذالك الزعيم الكبير... استنفدت كل طاقته.

رفع رأسه، ونظر نحو غرفة المراقبة.

هناك حيث كانت إليزابيث وآو نينغ لا تزالان متحجّرتين من الصدمة.

رمش سو جوي، ثم فتح فمه.

وبكل ما يملك من قوة، صرخ بصوتٍ طفوليٍّ واضح!

2026/01/19 · 35 مشاهدة · 1005 كلمة
المتفرج
نادي الروايات - 2026