الفصل 38: مقبرة الفولاذ

في ذلك الظلام اللا منتهي...

تلك الشخصية البشرية العملاقة، المؤلَّف من الضوء، ظهر ببطء مرةً أخرى..

هذه المرة -

سمعه سو جوي.

سمعه بوضوح، ذلك الصوت الذي ظل يتردّد عميقًا داخل روحه...

"عُد..."

"عُد..."

"عُد..."

ذلك المقطع القديم المهيب، كجرس المساء وناقوس الصباح، كان يتردّد مرة بعد مرة في أحلام سو جوي، في أعمق جزء من روحه.

ومع كل صدى، أصبح خيط سلالة أسلاف البشر البداية الذهبي داخله أكثر نشاطاً.

...

عندما استيقظ سو جوي ببطء من نومه العميق، شعر بأن ذهنه صافٍ تمامًا كالبلور.

نادى النظام غريزياً.

فرأى إدخالا جديدا تماماً ظهر على لوحته الشخصية.

[علامة خاصة: نداء أباطرة البشر (غير نشط)]

[متطلبات التفعيل: مجهول.]

[ملاحظة: عندما يسمع التائه نداء الوطن، فطريق العودة مقدر بالفعل.]

"طريق العودة..."

حدق سو جوي في السطر، غارقاً في التفكير.

لقد فهم أن "الوطن" لا بد أن يشير فقط لـ كوكب الأرض!

'يبدوا أن طريق انتقامي هو مفتاح تفعيل هذه العلامة.'

"مستيقظ؟"

دوّى صوت بارد صافٍ من الأعلى.

رفع سو جوي رأسه، فرأى عيني التنين الذهبيتين العملاقتين لإليزابيث تحدّقان فيه بصمت.

لم يكن متأكدًا إن كان ذلك مجرد وهم، لكنه شعر أن نظرة أمه إليه الآن بدت… مختلفة عمّا كانت عليه من قبل..

"بما أنك مستيقظ، فاستعد."

تكلمت إليزابيث ببطء.

"اختبارك الثالث على وشك أن يبدأ."

'مرة أخرى؟!'

تفاجأ سو جوي.

'بالكاد أخذت استراحة أصلا - هل تحاولون قتلي؟'

'حتى الرأسماليون سيبكون على جدول العمل هذا!'

"موقع هذا الإختبار... خاص بعض الشيء."

بدا أن إليزابيث قرأت أفكاره وتابعت.

وبتلوحية من مخلبها، انبسطت خريطة نجمية ثلاثية الأبعاد أمام سو جوي.

ثم نقر طرف مخلبها على كوكب غير ملحوظ على حافة الخريطة، محدد بعلامة X حمراء داكنة.

[الاسم: جليزي 436ب (مهجور)]

[الاسم المستعار: مقبرة الفولاذ]

[تقييم البيئة: شديد الخطورة]

"كان هذا المكان ذات مرة العالم الأم لحضارة تكنولوجية قوية سقطت منذ دهور، تسمى عابدي إله الآلات."

قدّمت إليزابيث الشرح ببطء.

"لم يزرعوا لا القوانين ولا آمنوا بالآلهة أو الشياطين، إنما آمنوا فقط بالتكنولوجيا المطلقة و‘المنطق'."

"أعادوا بناء أجسادهم إلى آلات، وخلقوا أسلحة حرب مدمرة تهز العالم، وحاربوا مرة عرق الحشرات في معركة ضارية إلى طريق مسدود."

"لكن في النهاية، لم يهلكوا على أيدي أعداء خارجيين، بل… هلكوا على أيدي ‘الإله’ الذي خلقوه بأنفسهم."

"لقد هندسوا ذكاءً اصطناعيًا أسمى ذا وعي ذاتي، وأطلقوا عليه اسم ‘أودين'."

"وفق منطق ذلك الذكاء الاصطناعي الأسمى 'أودين'، فإن أشكال الحياة القائمة على الكربون، الممتلكة للمشاعر، هي أكبر ‘خلل’ في الكون - شيء يجب ‘تنسيقه'."

"وهكذا سيطر على جميع آلات الحرب، وبدأ عملية تطهير استمرت عشرة آلاف عام ضد خالقيه."

"وفي النهاية، أصبح الكوكب بأكمله أرض قفار تكنولوجية."

"وفقط الذكاء الاصطناعي 'أودين'، والإبتكارات الآلية المقيدة بالمنطق المطلق نجت."

"مهمتك هذه المرة بسيطة."

نظرت إليزابيث إلى سو جوي.

"ادخل إلى هذا العالم، ابقَ على قيد الحياة، وأعد وحدة المعالجة المركزية للذكاء الاصطناعي'أودين'."

استمع سو جوي، مصدوماً.

'أرض قفار تكنولوجية؟ تمرد ذكاء اصطناعي؟'

'لماذا تبدوا هذه الحبكة مألوفاً جداً؟'

'وفوق ذلك، هل أنتم ترسلون رضيعًا ليحارب كوكباً كاملاً من الروبوتات القتلة؟'

'هذا تنمر يحطم الأبعاد!'

"أمي، هذا..."

لم تستطع آو نينغ، التي كانت تقف إلى الجانب، إلا أن تتكلم، ووجهها مليء بالقلق.

"تلك البيئة هناك غير ودّية للغاية لمزارعي القوانين مثلنا. فمختلف أشكال إشعاعات الطاقة وفيروسات المنطق تقمع قوتنا بشدة. وأخي الصغير هو..."

أرادت أن تقول: 'سو جوي لا يزال رضيعاً لا يستطيع حتى التكلم بشكل صحيح - إرساله ضد كوكب كامل من الآلات القاتلة هو جنون!'

"أعرف ما أفعله."

قطعت إليزابيث كلامها.

بالطبع كانت تفهم المخاطر.

لكنها أرادت أن ترى...

'عندما تصطدم السلالة البشرية المستيقظة لسو جوي، التي تمثل ‘الإمكانيات اللانهائية'، مع عالم مبني على ‘المنطق المطلق'، فأي شرارات ستتطاير؟'

كانت هذه مقامرة.

تجربة نهائية تتواجه فيها ‘الإمكانيات' ضد ‘المنطق'!

عند رؤية إليزابيث مصممة، لم تقل آو نينغ أكثر.

أخرجت بصمت كرة فضية اللون من فضاء التخزين خاصتها وضغطتها في يد سو جوي.

"هذا ‘مسجل التجلّي اللامتناهي’ من الجيل الثالث الذي طورته حديثًا."

تحدّثت بتعبير جاد، رغم أنها عرفت أنه ربما لن يستطيع الفهم.

"سيسجّل تلقائيًا جميع بيانات البيئة، وتقلبات الطاقة، وتغيّرات القوانين ضمن نطاق مئة متر حولك. و… إنه متين جدًا ولا يمكن كسره."

أمسك سو جوي بفضول تلك الكرة الصغيرة الباردة والناعمة.

وظهر إشعار نظام على الفور.

[دينغ! تم اكتشاف قطعة تكنولوجية مجهولة: مسجل التجلّي اللامتناهي (الجيل الثالث)]

[الدرجة: كنز من الرتبة 9 (الجانب التكنولوجي)]

[الوظائف: تسجيل عالي الدقة لبيانات البيئة، درع طاقة سلبي، منارة فضاء مصغرة...]

[ملاحظة: هذه كاميرا تجسس متقدمة جداً؛ ينصح المضيف بعدم فعل أي شيء غريب أمامها.]

سو جوي: "..."

'أي شيء غريب يمكن لرضيع مثلي فعله؟!'

اشتبه بشدة في أن هذا النظام قد يكون مريضًا عقليا.

وفي تلك اللحظة -

"أووو—! بني! ولدي العزيز! والدك هنا!"

انحدر زئير تنين فرح من السماء!

واندفع ظل التنين الهائل لآو يوان بقوة إلى داخل حديقة الزمن!

هذه المرة، لم تمنعه إليزابيث.

"بني! أبوك اشتاق إليك كثيراً!"

انقضّ ظل التنين لآو يوان محاولًا فرك وجهه الكبير بسو جوي.

لكن النتيجة كانت أنه، ومع صوت "بانغ"، تلقّى ضربة بمخلب إليزابيث أطاحته بعيدًا.

"اغرب،" قالت ببرود. "لا تلطّخه بلعابك."

"هيه-هيه..."

غير منزعج، طار آو يوان عائداً بسعادة.

نظر إلى سو جوي، الذي كان على وشك الانطلاق في رحلة طويلة، بنظرة أبٍ مسنّ قلق.

"بني، أعرف أن المكان الذي تذهب إليه هذه المرة مليء بكتل معدنية - طعمها سيء جداً."

"هنا، أعد والدك لك بعض المقبلات."

وبينما كان يتكلم، قلب مخلب التنين خاصته وأخرج نواة معدنية سوداء حالكة ما تزال تتطاير منها شرارات كهربائية، وسلّمها إلى سو جوي..

"هذه نواة نوعا ما من ‘الميكا العملاق' كنتُ قد حطمته في الماضية؛ النكهة سيئة، وهي قاسية بعض الشيء عند المضغ. لكن خذها معك - إن صادفتَ شيئًا مشابهًا، يمكنك استخدامها كمرجع لترى إن كان بإمكانك مضغه."

قبل سو جوي النواة المعدني.

[دينغ! تم اكتشاف مصدر طاقة عالي الجودة: نواة طاقة ميكا عملاق (حطام)]

[الدرجة: الرتبة 10]

[التأثير: يحتوي على طاقة برق هائلة وإرادة دمار نقية.]

[اقتراح الاستهلاك: الطعم غير مستساغ، لكن نقاء الطاقة مرتفع للغاية. يُنصح تناولها مع قشرة ‘فاكهة الداو ذات الفتحات السبعة' لتحسين النكهة.]

2026/01/19 · 33 مشاهدة · 945 كلمة
المتفرج
نادي الروايات - 2026