الفصل 40: بروميثيوس
لم يستخدم أي حركات مبهرجة.
فقط مجرد قبضة... في أبسط صورها وأكثرها بدائية!
قبضة صغيرة، مشبعة بالقوة المرعبة لـ【جسد تنين المتوسط】، قادرة على إسقاط الأعداء واحدًا تلو الآخر!
كل لكمة فجرت بدقة نواة الطاقة في بطون تلك العناكب الآلية!
"بانغ!"
"بانغ!"
"بانغ!"
أضاءت ومضات من الانفجارات واحدة تلو الأخرى داخل المبنى!
تلك العناكب الآلية التي بدت شرسة ومرعبة كانت هشة مثل الورق أمام سو جوي!
وفي أقل من دقيقة.
تحول سبعة وثلاثون روبوتًا من فئة "هاوند" إلى حطام، وتناثرت أجزاؤها في كل مكان على الأرض.
انتهت المعركة.
وقف سو جوي في وسط الأنقاض الفوضوية، هز قبضته الصغيرة.
ثم ألقى نظرة على القطع المتناثرة على الأرض، والتي ما زالت تتطاير منها شرارات كهربائية، فتذكّر فجأة كلمات والده آو يوان.
"إن صادفتَ شيئًا مشابهًا، يمكنك استخدامها كمرجع لترى إن كان بإمكانك مضغه."
'مضغ؟'
تقدّم سو جوي نحو أكبر كومة من الحطام، مدّ يده الصغيرة وبدأ يتحسّسها.
[دينغ! تم اكتشاف عنصر قابل للتحليل: حطام روبوت من فئة 'هاوند'.]
【هل تريد التحليل؟]
"حلل!"
أصدر سو جوي الأمر في قلبه.
[بدء التحليل...]
[مسح الهيكل... تحليل المواد... استخراج البيانات...]
[نجح التحليل!]
[تهانينا، أيها المضيف! تم الحصول على مخطط تصميم لـ 'دائرة توصيل الطاقة الأولية'!]
[تهانينا, أيها المضيف! تم الحصول على تركيبة المواد لـ 'شفرة القطع عالي التردد'!]
[تهانينا، أيها المضيف! تم الحصول على الصيغة الكيميائية لـ 'السم العصبي'!]
تدفّقت سلسلة من مخططات التصميم والصيغ إلى عقل سو جوي.
فتجمّد لوهلة.
'ما... هذا الوضع؟'
'في الماضي، عندما كان النظام يحلل الأشياء، ألم أكن دائما أحصل على تقارب مع القوانين أو فهم قدرات إلهية؟'
'لماذا تحوّل الأمر هذه المرة إلى مخططات تكنولوجية؟'
'هل يمكن...'
'أن هذا النظام يبدل "أنماط المكافآت" المختلفة بناءً على البيئات المختلفة؟'
وبينما كان سو جوي مندهشًا، أخرج بطارية طاقة لا تزال تتوهّج بشكل خافة من بين كومة من الأجزاء.
وقلد ما فعله سابقًا عند قضم نواة النجم، فأمسك بها وحاول حشرها إلى فمه.
[دينغ! تم اكتشاف كتلة طاقة قياسية (مستنفدة بنسبة 37%).]
[التحليل: يمكن امتصاصها وتحويلها مباشرة إلى طاقة للمضيف.]
[تم إنشاء خطة الامتصاص: لا حاجة للابتلاع؛ يمكن إجراء تحويل الطاقة مباشرة عبر اللمس.]
【هل تريد الامتصاص؟】
'هل يمكنه فعل هذا حتى؟'
لمعت عيني سو جوي، واختار على الفور "نعم."
ضغطت يده الصغيرة على بطارية الطاقة تلك.
وفي اللحظة التالية، تدفق سيل من الطاقة النقية إلى جسده عبر ذراعه.
هذا الشعور كان مختلفًا تمامًا عن التهام الكنوز السماوية كما يفعل من قبل، حيث كان جسده يحتاج إلى هضمها وتحويلها.
'بل كان...'
'مثل شحن الهاتف – مباشر وفعال!'
[دينغ! تم الامتصاص بنجاح! تم الحصول على 'نقاط طاقة': 150 نقطة!]
[نقاط طاقة: في العوالم التكنولوجية، يمكن استخدامها كمصدر الطاقة الأساسي للتشغيل، الإصلاح، والتصنيع.]
ظهر شريط موارد جديد كليا على لوحة نظام سو جوي!
'بحق السماء!'
'هذا حقا مثل التبديل من لعبة إلى لعبة جديدة!'
نظر سو جوي إلى الرقم "150" على الشاشة، وكان مبتهجًا للغاية.
'أليس هذا أكثر متعة بكثير من مضغ تلك الحجارة المرة والقابضة؟!'
وكأنه كولومبوس يكتشف قارة جديدة، بدأ بحماس في "جمع القمامة" من بين الأنقاض.
ثم "شحن نفسه" من كل كتلة طاقة لا تزال تتوهج.
وفي النهاية، وصلت نقاط الطاقة لديه إلى [1250 نقطة].
عند رؤية هذا الرقم، شعر سو جوي بإحساس "الثراء السريع".
وبينما كان على وشك مغادرة المبنى للبحث عن مزيد من "بنوك الطاقة."
ومضت الكرة الفضية البيضاء الصغيرة التي كانت تتبعه فجأةً بضوء أحمر مرتين.
ثم تم عرض خريطة ثلاثية الأبعاد أمام سو جوي.
وعلى الخريطة، كانت نقطة خضراء تومض في منطقة تحت الأرض غير بعيدة.
صدى صوت آو نينغ من داخل الكرة.
"تم اكتشاف منشأة تحت الأرض لا تزال تعمل على بُعد 1.7 كيلومتر إلى الأمام."
"الحكم الأولي: من المحتمل أن تكون... ملجأ."
'ملجأ؟'
لمعت عيني سو جوي.
'يجب أن يكون هناك المزيد من "بنوك الطاقة" في الداخل!'
ودون تردد، إنطلق على الفور راكضا بساقيه القصيرتين نحو الاتجاه المحدد على الخريطة.
وسرعان ما وصل إلى مكان ضخم يشبه مدخل مترو أنفاق.
عند المدخل، كانت هناك بوابة سبيكة دائرية مغلقة بإحكام.
كانت البوابة مغطاة بآثار الزمن، لكن لم تكن هناك أي علامة على الصدأ على الإطلاق.
تقدّم سو جوي إلى الأمام ومد يده الصغيرة بفضول لملامسة بوابة السبيكة الباردة.
في لحظة ملامسته لها!
"ززز—"
ومض شعاع مسح أحمر من مركز البوابة، ماسحًا جسده من الرأس إلى القدمين.
ثم مباشرةً بعد ذلك.
"كليك... بانغ..."
تلك البوابة الضخمة، التي ضلت صامتة لدهور لا تحصى، فد...
فتحت ببطء!
اندفعت نسمة من الهواء الجاف والنقي من الظلام خلف الباب.
وصدى صوت آلي بارد أيضًا.
"تم تأكيد وجود حياة... جاري المسح..."
"مطابقة تسلسل الحمض النووي... فشل..."
"الهوية: [غير معروف]..."
"تم اكتشاف... جينات بشرية نقية... جارٍ التحقق من الصلاحيات..."
"اكتمل التحقق ... مستوى الصلاحيات: الأعلى."
"مرحبًا بك في..."
"ملجأ 'بروميثيوس' رقم 73."
'ما هذا؟'
'أعلى مستوى صلاحيات؟'
وقف سو جوي أمام البوابة التي كانت تفتح ببطء بتعبير حائر.
'أنا لمست الباب فقط!'
'كيف حصلت عل أعلى مستوى صلاحيات؟'
'هل يمكن... بسبب سلالة أسلاف البشر البدائية التي استيقظت حديثا في جسدي؟'
لم يكن قد توصّل إلى إجابة بعد.
حين في الظلام خلف الباب، أضاءت صفوف من الأضواء الناعمة واحدًا تلو الآخر، كاشفةً عن ممر طويل بلا نهاية، مصنوع من معدن أبيض نقي.
صدى الصوت الآلي البارد مرة أخرى.
"صاحب الصلاحيات الأعلى المحترم، بروميثيوس... في خدمتك."
"من فضلك أدخل."
تردد سو جوي للحظة.
'حتى الأحمق يستطيع أن يدرك أن الهدية الساقطة من السماء قد تكون مسمومة.'
'أيها النظام، هل يمكنك تحليل ما إذا كان هناك أي مخاطر في الداخل؟'
[دينغ! جاري مسح الممر الأمامي...]
[اكتمال المسح!]
[النتيجة: لم يتم اكتشاف أنظمة أسلحة هجومية نشطة. لم يتم اكتشاف أشكال حياة معادية. تركيب الهواء: آمن، مستوى الإشعاع: صفر.]
[التقييم العام: آمن.]
'آمن إلى هذا الحد؟'
'حسنًا، بما أن النظام يقول أنه لا مشكلة، إذن لن أكون مؤدبًا.'
'علاوة على ذلك، قد يكون هناك عدد لا يحصى من "بنوك الطاقة" في الداخل!.'
دخل بخطوات قصيرة ثابتة، رافع الرأس ومشدود الصدر.
وذلك التابع المخلص الصغير – "مسجل التجلّي اللامتناهي"– تبعه عن كثب خلفه أيضًا.
"دوم..."
بعد دخوله بالكامل، أغلقت البوابة الضخمة خلفه ببطء مرة أخرى، عازلة العالم الخارجي الأصفر الباهت.
كان الممر صامتًا، لا يُسمع فيه سوى وقع خطوات سو جوي الصغيرة.
ومن الواضح أن مستوى التكنولوجيا هنا مرتفع على بشكل سخيف.
فرغم إغلاقه لدهور لا تُحصى، كان الممر بأكمله نظيفًا بلا ذرة غبار، وحتى الهواء كان نقيًا بشكل لا يُصدّق.