2 - المديرة العامة للفندق

كانت نبرة صوتها لطيفة وهادئة، لكنها بدت مخيفة بطريقة ما.

أدارت جيان رأسها المتصلب ببطء، لتواجه صاحبة الصوت.

ولحسن الحظ، كانت المرأة شخصًا تعرفه.

"اه! المديرة العامة كيم را-هي!"

ابتهجت جيان للحظة لأنها وجدت شخصًا تعرفه على الأقل، لكنها سرعان ما عادت إلى تجميد تعابير وجهها. فقد خطر ببالها فجأة سؤال: هل يمكنها حقًا الوثوق بالمديرة العامة لفندق غريب كهذا؟

وكأنها تحاول طمأنة جيان، ابتسمت المرأة ابتسامة عريضة.

لكن ذلك زاد شكوك جيان بدلًا من أن يطمئنها.

فقد ارتفعت زاويتا فم المرأة بشكل مبالغ فيه، إلى درجة جعلت ابتسامتها تبدو غريبة.

لو ارتفعت أكثر قليلًا، فهل ستتمزق زاويتا فمها حتى أذنيها؟

ربما بسبب التعب، أو بسبب الخوف الذي استولى عليها، لكن خيالات مرعبة أخذت تلاحق جيان باستمرار.

سألتها المديرة العامة بصوت لطيف بشكل مخيف

"لقد مضى وقت طويل منذ أن أرشدتكِ إلى المطعم، ومع ذلك ما زلتِ لا ترتدين الزي الرسمي. هل لم تستلميه؟"

تقلص كتفا جيان تلقائيًا أمام توبيخ المرأة.

هل أخبرها بالحقيقة؟ أم بما أنني قابلتها الآن، أخبرها أنني أريد الاستقالة وأسألها عن طريقة الخروج من هنا؟

كان تحذير رئيس الطهاة بألا تتحدث مع أي موظف آخر يثير قلقها بطريقة ما.

هل كان يقصد المديرة العامة أيضًا عندما قال 'الموظفين الآخرين؟'

لكن استمرار صمتها لفترة طويلة سيكون تصرفًا غير لائق. لذلك ألقت جيان نظرة حذرة على المديرة العامة، ثم فتحت فمها بحذر. ولأن ما ستقوله ليس شيئًا يسرّ أي مسؤول، اتجه نظرها تلقائيًا نحو أطراف قدميها.

"لا، الأمر ليس كذلك، أنا كنت أحاول الخروج من الفندق…"

"كنتِ تحاولين الخروج من الفندق؟"

توقفت جيان عن الكلام، وقد ارتعشت أمام السؤال الحاد الذي جاءها كردّ.

وعندما رفعت عينيها إليها مرتبكة، بدا وجه المديرة العامة أكثر غرابة.

منذ أن رأتها في مكان المقابلة ظهرًا، كانت امرأة لافتة للنظر.

حركاتها منضبطة، ولطفها بدا وكأنه متأصل فيها، وحتى نطقها كان دقيقًا كالمذيعات.

آنذاك فكرت جيان.

هكذا يكون العاملون في الفنادق إذن.

لكنها الآن كانت تشعر بشيء مختلف تمامًا.

بل لم يكن ذلك مجرد انطباع، وإنما شعور.

الخوف.

ذلك الشعور الذي انتابها وهي ترى ابتسامة المديرة العامة وتسمع صوتها اللطيف المخيف بوضوح… كان خوفًا لا شك فيه.

بدت بشرة المديرة العامة كيم را-هي مقززة، كجلد زاحف بارد وزلق، كما بدت عيناها مخيفتين، إذ كان بياضهما ظاهرًا من ثلاث جهات، فأضفى ذلك عليهما مظهرًا باردًا وغير طبيعي.

ثم كانت هناك تلك الابتسامة.

تلك الابتسامة التي أخذت تتمدد أكثر فأكثر.

ابتسامة بدت وكأنها ستشق فمها حتى أذنيها حتمًا إذا واصلت الابتسام أكثر.

"أمم، في الحقيقة…"

كانت جيان خائفة لدرجة أنها لم تستطع إخراج الكلمات التي كانت تنوي قولها.

وربما كان ذلك أفضل لها.

فقد وبختها المديرة العامة بصوت حاد ينم عن غضب واضح:

"عندما وقّعتِ عقد التوظيف، كنتِ قد تأكدتِ بوضوح من البند الذي ينص على عدم السماح لكِ بالخروج خلال فترة التدريب التي تمتد لثلاثة أشهر، أليس كذلك؟"

كان الأمر غريبًا إلى حد لا يُصدق.

فحتى وهي تقول ذلك، كانت المرأة لا تزال تبتسم.

بل كانت تبتسم أكثر فأكثر، إلى درجة أن زاويتي فمها بدتا وكأنهما وصلتا فعلًا إلى أذنيها.

ومن طرف عينها، بدا باطن فم المرأة أحمر كالدم.

هل يبدو لسانها أطول قليلًا، أم أن هذا مجرد وهم؟

لكن ما جعل جيان تغير رأيها عن الاعتراف بالحقيقة كان عيني المرأة.

فحتى مع إحساسها بأن بياض عينيها يزداد تدريجيًا، اختفى بؤبؤيها للحظة.

ارتجف جسد المرأة بعنف، وعيناها ممتلئتان بالبياض فقط. ثم أغمضتهما بقوة، كما لو كانت تحاول كبح غضبها، وقبضت يديها بشدة.

"لا، لقد أخطأت في الكلام. لم أكن أقصد الخروج من الفندق، بل كنت أحاول الذهاب إلى سكن الموظفين في المبنى الملحق… لكنني ضللت الطريق."

ارتجف صوتها دون قصد.

ولم تستطع جيان مواجهة وجه المديرة العامة، فبدأت تتمتم بأعذارها.

ولحسن الحظ، يبدو أن عذرها نجح؛ فعندما فتحت المرأة عينيها من جديد، عادت الحدقتان اللتان كانتا تختفيان تدريجيًا إلى حالتهما الطبيعية.

كانت عيناها الجميلتان والكبيرتان كما رأتهما جيان ظهرًا، ورغم أن بياضهما كان لا يزال أكثر قليلًا مما كان عليه عند لقائهما الأول، إلا أنهما بدتا طبيعيتين.

كما هدأت نبرة صوت المرأة قليلًا.

"قد يبدو فندقنا صغيرًا، لكنه في الحقيقة معقد إلى حد ما. وإذا تجولتِ من دون ارتداء الزي الرسمي، فمن السهل جدًا أن تضيعي الطريق."

لم تستطع جيان إلا أن تسأل عن معنى كلامها الغريب، فقد شعرت أنها بحاجة إلى التأكد من أنها فهمته بشكل صحيح.

"تـ… تقصدين أنني لن أضل الطريق إذا ارتديت الزي الرسمي؟"

"لا تقلقي. سأعطيكِ الزي الرسمي الآن."

كلما طال حديث جيان مع المرأة، ازداد لديها شعور بأن هناك شيئًا غير منطقي ومختلًا بطريقة غريبة.

كان ينبغي لها أن تقول إن الزي الرسمي وكل ما يتعلق به غير مهم، وإنها ستلغي توظيفها وتخرج من هذا الفندق فورًا.

لكن بعد أن رأت تعابير المرأة الغريبة قبل قليل، لم تستطع إخراج الكلمات بسهولة.

إذا كانت قد أظهرت تلك النظرة المخيفة لمجرد أنني قلت إنني أحاول الخروج من الفندق، فمن يدري؟ ربما تحاول قتلي فورًاإذا أخبرتها أنني أريد الاستقالة.

هل ستشق فمها حتى أقصى حد وتبتلعني بالكامل؟

في النهاية، لم يكن أمام جيان سوى أن تخفض رأسها على مضض تعبيرًا عن امتنانها.

"آه… حسنًا، شكرًا لكِ."

ما إن عادت إلى داخل مبنى الفندق حتى انتابها شعور مخيف بطريقة ما.

في النهار فقط، كانت قد اعتبرت المكان هادئًا وخاليًا من الناس، وظنت أن ذلك أمر جيد.

أما الآن، فقد أصبح صامتًا بشكل غريب.

أخذت تتبع المديرة العامة وهي لا ترى سوى كعبي حذائها العالي وهما يطرقان الأرض

طَق… طَق…

وقبل أن تدرك، كانتا قد وصلتا أمام غرفة المستلزمات.

ألقت المديرة العامة نظرة خاطفة على جيان، ثم حجبت لوحة أرقام غرفة المستلزمات بجسدها قليلًا، وبدأت تدخل الرمز ببطء.

0، 6، 6، 6؟

تظاهرت جيان بأنها تخفض رأسها، لكنها في الحقيقة كانت تتحقق من الأرقام، وشعرت بعدم الارتياح مرة أخرى.

هل يعقل أن يكون رمز غرفة المستلزمات شيئًا كهذا؟

لو كان الأمر يتعلق بصديقتها، لكانت انفجرت ضاحكة.

لكن الآن، لم يكن الأمر سوى شيء مخيف للغاية.

حتى بعد أن سلمتها الزي الرسمي، لم ترفع المديرة العامة عينيها عن جيان. وأخذت تحثها على تبديل ملابسها فورًا، حتى لا تضيع مرة أخرى.

وبمجرد أن ارتدت جيان الزي الرسمي، عرضت المديرة العامة أن ترافقها هذه المرة حتى أمام المطعم.

وعندما عادت جيان معها إلى المطعم، استقبلها رئيس الطهاة بهدوء، وكأنه كان يعرف مسبقًا أن الأمور ستنتهي هكذا.

"قابلتِ المديرة العامة وعدتِ معها؟"

قال الرجل ذلك وهو يلقي نظرة خاطفة خلف جيان.

يبدو أنه لمح كيم را-هي وهي تبتعد عن مدخل المطعم.

أومأت جيان بوجه متجهم قليلًا.

"آه… نعم."

"فهمت."

تنهد الرجل بخفوت ثم التزم الصمت للحظات.

لم تعرف جيان ما إذا كانت تنهيدته تعني الارتياح، أم أنه كان يعبر عن مدى حماقة الموظفة الجديدة التي أعلنت قبل قليل أنها ستستقيل وتغادر، ثم عادت مجددًا.

وبعد لحظة من الصمت، واصل الرجل حديثه بنبرة جافة:

"على الأقل هذا جيد. المديرة متسامحة وودودة معنا."

"آه… نعم…"

كانت تريد أن تسأله عما يعنيه ذلك، ومن هم أولئك الذين لا يشملهم ذلك الـ«نحن».

لكنها شعرت أن طرح السؤال لن يؤدي إلى الحصول على إجابة مفيدة.

بل ربما… لم تكن تريد سماع الإجابة أصلًا، ولم تعد تريد معرفة المزيد عنهم.

شعرت جيان وكأنها كبرت عشر سنوات كاملة في يوم واحد.

"على أي حال، من حسن حظنا أنكِ عدتِ قبل انتهاء ساعات العمل، يا سيدة سيو جيان. والآن بعد أن ارتديتِ الزي الرسمي، ما عليكِ سوى توصيل طلب خدمة غرف واحد، ثم العودة إلى السكن."

سألت جيان باستغراب

"خدمة غرف؟ أليس من المفترض عادةً أن يتولى موظفو التوصيل هذه المهمة؟"

"موظفتنا الجديدة، سيو جيان، هي في الوقت نفسه مساعدة طاهٍ، وموظفة توصيل، وموظفة خدمة."

"آه… حسنًا، فهمت."

حسنًا، لا بد أن هناك سببًا وراء ارتفاع الراتب إلى هذا الحد.

وفي الواقع، عدد الغرف هنا قليل، لذا لا يوجد حتى الكثير من النزلاء.

بحلول هذه المرحلة، أصبحت جيان تميل إلى الموافقة على أي شيء دون جدال.

"لا داعي للقلق. اليوم ما عليكِ سوى الذهاب إلى غرفة المدير في الطابق الثالث. كما أن طلبات خدمة الغرف ليست كثيرة في العادة."

"غرفة المدير؟"

"نعم. المدير يستخدم الطابق الثالث بأكمله لنفسه. ستصل طلبات التوصيل منه كل يوم أربعاء من الآن فصاعدًا، لذا تذكري ذلك."

وضع رئيس الطهاة غطاء الطعام فوق طبق لا يمكن معرفة ماهيته، ثم حمله على عربة.

كان هناك طبق عميق واحد ووعاء سلطة واحد.

ثم حذرها بصوته الأجش الذي لا يزال يتخلله ذلك الرنين المعدني

"وبالمناسبة، كما قلت لكِ، يُمنع منعًا باتًا دخول غرفة المدير أيضًا. عندما يُفتح الباب، أدخلي العربة فقط ثم اخرجي فورًا. وبمجرد الانتهاء من ذلك، يمكنكِ العودة إلى السكن والراحة."

"حسنًا."

كانت جيان تسير في ممر هادئ لا يُسمع فيه سوى صوت عجلات العربة

تدحرج… تدحرج…

ومع ذلك، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها دون سبب.

وبمجرد أن ركبت المصعد، ازداد شعورها بالرعب.

لم يكن هناك أحد، ومع ذلك كانت تشعر باستمرار وكأن شخصًا ما يراقبها.

وعندما رن جرس المصعد

"طن!"

ووصلت إلى الطابق الثالث، شعرت وكأن عدد النظرات الموجهة إليها قد ازداد.

وبينما كانت جيان تنظر حولها ثم تعيد وجهها إلى الأمام، كادت أن تصرخ من شدة المفاجأة.

فقد كانت هناك امرأة في منتصف العمر، تبدو كأنها من موظفات التدبير الفندقي، تقف أمامها مباشرة، بعدما اقتربت منها دون أن تُصدر أي صوت.

م: موظفة التدبير الفندقي / موظفة خدمة الغرف والتنظيف

…………………………………………………………

•تتم الترجمة من الكورية

•قراءة ممتعة~

علقوا!

2026/08/22 · 6 مشاهدة · 1447 كلمة
✨Rana
نادي الروايات - 2026