“أين البند المتعلق بالسكن… سكن المبنى الملحق؟”
أخذت جيان تتصفح قواعد العمل بسرعة، وبدأت تبحث عن البنود المتعلقة بذلك.
وجدت ما تبحث عنه أسفل البند الذي كانت قد توقفت عنده أثناء قراءتها.
أسرعت جيان بقراءة بقية القواعد.
<قواعد العمل في قسم الأغذية والمشروبات بفندق نابوليتان>
…
8. بعد الساعة العاشرة مساءً، يجب عليكم العودة إلى سكن الموظفين الموجود في المبنى الملحق والبقاء بهدوء داخل غرفكم صحيح أن المبنى الملحق الذي يقع فيه السكن أكثر أمانًا نسبيًا من المبنى الرئيسي لكنه لا يعني أنكم خرجتم تمامًا من مجال الرؤية لذلك لا يمكن ضمان سلامتكم إذا أحدثتم ضوضاء عالية أو غادرتم غرفكم بعد الساعة الحادية عشرة مساءً.
8-1. حرصًا على عزل الصوت في فندقنا وُضعت سجاده سميكة في جميع الغرف والممرات كما عزلت جميع الأبواب والجدران صوتيًا إذا بدا لكم أحيانًا أنكم تسمعون صراخًا أو عواءً أو وقع خطوات خارج الباب فمن الأفضل تجاهل الأمر.
8-2. بعد الساعة الحادية عشرة مساءً حتى لو طرق أحدهم بابكم أو طلب المساعدة تجاهلوه وكما هو الحال في المبنى الرئيسي يمنع دخول أي غرفة غير الغرفة المخصصة لكم ولا ينبغي لأي شخص أن يحاول دخول غرفة شخص آخر.
8-3. بعد غروب الشمس عند تشغيل أنوار الغرفة يرجى الحرص على إغلاق الستائر حتى لا يتسرب الضوء إلى الخارج، ونرجو إطفاء الأنوار في موعد أقصاه منتصف الليل.
8-4. إذا اضطررتم لسبب قاهر، إلى مغادرة غرفتكم المخصصة بعد منتصف الليل فابحثوا عن الباب الأبيض الموجود في نهاية ممر كل طابق قد لا يظهر هذا الباب أحيانًا لكننا عادةً ما نكون أكثر تساهلًا مع الموظفين الجدد لذا ستتمكنون من العثور عليه في معظم الحالات.
إذا وجدتم الباب الأبيض افتحوه وادخلوا ثم أقفلوا الباب وبعد ذلك اضغطوا على الرقم 0 في الهاتف الموجود بالداخل وأبلغوا الاستقبال بأنكم غادرتم الغرفة المخصصة لكم.
في هذه الحالة حتى لو طرق أحدهم الباب أو أصبح ما في الخارج صاخبًا يُمنع منعًا باتًا فتح الباب قبل الساعة السادسة صباحًا من اليوم التالي. وبعد وصول مديرة الاستقبال وإبلاغكم بأن الوضع قد تمت تسويته يمكنكم العودة إلى سكنكم.
8-5. يرجى الحرص على عدم فقدان بطاقة دخول الغرفة التي تسلم لكم عند دخول السكن تحت أي ظرف إذا فقدتموها لسبب قاهر فقد تضطرون إلى دفع ثمن غير متوقع مقابل إصدار بطاقة جديدة.
وفي حال عثرتم على بطاقة دخول تخص غرفة أخرى داخل الفندق يرجى تسليمها فورًا إلى مديرة الاستقبال.
8-6. وكما هو الحال في غرف المبنى الرئيسي تجرى أعمال تنظيف غرف السكن يوميًا من الساعة الحادية عشرة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا لضمان سير عملية التنظيف بسلاسة يرجى إخلاء الغرفة خلال هذه الفترة.
وإذا وضعتم هدية صغيرة فوق الوسادة قبل مغادرة الغرفة فقد تكسبون ود موظف التدبير الفندقي المسؤول عن تنظيفها.
“إذًا يمكنني إبقاء الأنوار مضاءة حتى منتصف الليل؟ الستائر… سأغلق الستائر أولًا.”
ركضت جيان نحو النافذة وأغلقت الستائر السميكة وبعد أن تحققت عدة مرات من عدم تسرب أي ضوء إلى الخارج أضاءت المصباح.
وبمجرد أن أضاءت الغرفة ظهر داخل السكن كله أمام عينيها.
سرير مرتب بعناية وطاولة جانبية ومنضدة زينة صغيرة وطاولة وخزانة ملابس وثلاجة صغيرة وميكروويف وباب يبدو أنه يؤدي إلى الحمام.
كان تصميم الغرفة مشابهًا إلى حد كبير لغرفة الفندق القياسية العادية.
اتجه نظر جيان أولًا إلى الساعة الرقمية الموضوعة على الطاولة الجانبية بجوار السرير.
22:39.
لم يتبق سوى أقل من ساعة ونصف على موعد إطفاء الأنوار عند منتصف الليل.
كيف مر كل هذا الوقت بهذه السرعة مع أنها لم تفعل شيئًا يُذكر منذ عودتها إلى الغرفة؟
كان عليها أن تفرغ أمتعتها وتستحم وتغير ملابسها أيضًا.
شعرت جيان بالعجلة وضبطت عدة منبهات على هاتفها ثم أسرعت في قراءة بقية قواعد العمل.
فقد كان القلق يساورها بأن معرفة التحذيرات أولًا أهم من تفريغ حقيبتها حتى تتمكن من قضاء الليل بأمان.
وكان البند التالي الذي وقعت عليه عينا جيان متعلقًا باستخدام أجهزة الاتصال وحظر مصادر النار تمامًا.
9. نظرًا إلى الموقع الجغرافي لفندقنا، فإن مختلف أجهزة الاتصال اللاسلكية بما فيها الهواتف المحمولة لا تعمل بشكل صحيح.
إذا احتجتم إلى التواصل مع الخارج لأمر عاجل فيمكنكم مراجعة مديرة الاستقبال وسترشدكم إلى طريقة مؤقتة لإجراء الاتصال.
لكن يرجى العلم بأن المكالمة قد تحول بسبب تشوش خطوط الاتصال إلى مكان غير مقصود كما قد تعرضكم محاولات الاتصال المتكررة لخطر لفت الانتباه إليكم.
9-1. يمكن استخدام الهاتف الموجود داخل الغرفة لكننا لا ننصح بذلك.
9-2. يحدث أحيانًا أن يرن الهاتف الموجود داخل الغرفة في الساعة السادسة صباحًا من يوم جمعة يوافق الثالث عشر من الشهر هذه مشكلة ناتجة عن تشوش في الاتصالات الداخلية ويعمل فريق إدارة المرافق على حلها لذلك، احرصوا على ألا تردوا على الهاتف دون تفكير وأنتم نصف نائمين.
وفي حال رددتم على المكالمة لسوء الحظ، لا تجيبوا مطلقًا وأغلقوا الهاتف فورًا لتقليل الضرر إلى أدنى حد.
10. يُمنع استخدام أي مصدر للنار داخل جميع الغرف في فندقنا باستثناء مطعم “Leur repas” الموجود في المبنى الرئيسي.
م/ Leur repas بالفرنسية تعني تقريبًا ' وجبتهم'
10-1. يُمنع إدخال أي أدوات للطهي إلى الغرفة باستثناء الميكروويف والغلاية الكهربائية المتوفرين فيها.
10-2. يُمنع إدخال جميع الأجهزة المصنفة كمصادر للنار مثل مواقد الغاز المحمولة، ومواقد التخييم، والمشاعل، وما شابه. كما يُمنع استخدام السجائر والولاعات والشموع ولفائف البخور الطاردة للبعوض والألعاب النارية وغيرها.
10-3. يرجى الانتباه بشكل خاص إلى أن رائحة الاحتراق أو ألسنة اللهب أو الدخان قد تثير بعض النزلاء.
10-4. إذا عُثر على أي من هذه الأدوات داخل الغرفة، فسيتم إخراجها من الغرفة والاحتفاظ بها لدى الاستقبال حتى موعد مغادرتكم نرجو تعاونكم.
…
“ماذا؟ إذًا لا يمكنني استخدام هاتفي إطلاقًا؟”
اتجه نظر جيان دون وعي إلى الهاتف السلكي الموضوع على الطاولة الجانبية.
وهكذا تحطمت خطتها في استخدام الهاتف السلكي على الأقل بعدما أصبح هاتفها المحمول بلا فائدة.
ظل نظرها معلقًا بالهاتف للحظات ثم عاد إلى الساعة.
23:07.
لقد مر كل هذا الوقت بالفعل.
أسرعت جيان بإبعاد نظرها وواصلت قراءة بقية القواعد.
كلما نزلت إلى البنود التالية بدأت يداها ترتجفان وجف حلقها تمامًا.
كانت كلمات مثل “ممنوع” و “ تحذير ” و “ احذر ” تتكرر باستمرار فسرت قشعريرة باردة على طول ظهر جيان.
بعد البنود المتعلقة بالغرف الخاصة في الطابق الثاني استمرت قواعد العمل بالحديث عن استخدام مرافق الفندق الأخرى مثل المسبح والحديقة ومركز اللياقة البدنية.
وأخيرًا، عندما وصل نظرها إلى آخر سطر في الورقة، وجدت تحذيرًا مكتوبًا بخط منمق عريض، يؤكد مرة أخرى على ضرورة حفظ قواعد العمل جيدًا قبل مباشرة العمل.
<يتم تسليم قواعد العمل إلى الموظف بعد التحاقه بالعمل من قِبل أحد الموظفين الأعلى رتبة في القسم المعني.
يرجى توخي الحذر بشكل خاص من فقدان هذه الورقة، كما لا يُنصح بالتحدث بصوت عالٍ عن محتويات هذه القواعد أو نسخها في مكان آخر (يُسمح بإضافة ملاحظات على هذه الورقة نفسها.)
نرجو أن تحفظوا قواعد العمل هذه جيدًا أثناء فترة عملكم، حتى تتمكنوا من العمل بأمان دون التعرض لأي حوادث مؤسفة.
وللعلم عند استقالة الموظف يتم استرداد قواعد العمل هذه تلقائيًا من قِبل الموظف الأعلى رتبة.>
ظل نظر جيان عالقًا لبعض الوقت عند العبارة الأخيرة
“يتم استردادها تلقائيًا.”
فقد بدت العبارة وكأنها تعني أنه حتى لو غادرت الفندق وهي تحمل هذه الورقة فستعود الورقة وحدها بطريقة سحرية إلى الفندق.
أطلقت جيان تنهيدة قصيرة ثم سارعت بقلب الورقة لتتفقد ظهرها.
فوقعت عيناها على كتابات صغيرة جدًا خطها شخص ما.
كانت هناك ملاحظات مكتوبة بخط اليد بألوان مختلفة مثل قلم الرصاص والأحمر والأزرق وغيرها وقد بدت وكأنها خربشات عشوائية لكن خطوط الكتابة نفسها كانت مختلفة بوضوح من شخص إلى آخر.
هل كتب هذه الملاحظات عدة أشخاص وليس رئيس الطهاة؟
بيب بيب بيب بيب!
كادت جيان أن تفلت الورقة من يدها عندما فاجأها صوت صادر من هاتفها.
لم يتبقَّ سوى ثلاثين دقيقة على منتصف الليل.
أوقفت جيان المنبه على عجل وحولت هاتفها إلى وضع الاهتزاز ولم تفكر حتى في تفريغ أمتعتها بل أخرجت من حقيبتها أدوات الاستحمام وملابس النوم بالكاد ثم أسرعت إلى الحمام.
كان الحمام بسيطًا يتكون من كابينة استحمام ومغسلة ومرحاض.
وقفت جيان أمام المغسلة وظلت تحدق بشرود في انعكاسها في المرآة.
كان شعرها القصير الذي كانت قد ثبتته بعناية باستخدام عدة دبابيس صغيرة وربطته في محاولة لتبدو مرتبة قد تحول في وقت قصير إلى شعر منكوشًا تمامًا.
وفجأة أدركت أنها كانت في حالة ذهول لدرجة أنها لم تنتبه حتى إلى مظهرها هذا.
شعرت وكأن توتر اليوم وقلقه وتعبه قد أثقل كاهلها دفعة واحدة.
لكن هذا لا يعني أنه بإمكانها الاسترخاء الآن.
تماسكي يا سيو جيان لم يتبق الكثير من الوقت.
ربتت جيان على خديها براحة يديها ثم بدأت تزيل مكياجها بسرعة.
ووووونغ.
اهتز هاتفها من جديد.
كان ذلك المنبه الذي ضبطته قبل منتصف الليل بعشر دقائق.
وضعت جيان بعض اللوشن على وجهها فقط ثم غيرت ملابسها بسرعة.
وظلت عيناها تتجهان مرارًا وتكرارًا إلى الساعة فوق الطاولة الجانبية.
23:57.
بدأت الأرقام على الساعة الرقمية تومض، وكأنها تحذرها.
دفعت جيان حقيبتها إلى داخل الخزانة ثم أسرعت بإطفاء الأنوار واستلقت على السرير.
23:58.
ازدادت سرعة وميض أرقام الساعة.
وبسبب إغلاق الستائر لم يكن هناك حتى ضوء يتسلل من الخارج فغمرت الغرفة عتمة كاملة.
وفي ذلك الظلام أخذ ضوء الساعة الرقمية الوامض يتحرك في الأرجاء كأنه ضوء إنذار.
23:59.
كان ضوء الساعة يومض بجنون الآن.
ولم تستطع جيان تهدئة تنفسها وضربات قلبها التي تسارعت مع كل ومضة.
ماذا سيحدث بالضبط عندما يحل منتصف الليل؟
هل ستسمع صراخًا في الممر وسيبدأ أحدهم بطرق بابها بعنف؟
بدأت تشعر بالقلق الشديد لأنها لم تتأكد جيدًا من أن الباب قد أُغلق.
لا لا بأس سيكون كل شيء على ما يرام باب الغرفة يُقفل تلقائيًا بمجرد إغلاقه أليس كذلك؟
بيد مرتجفة أمسكت جيان بطرف البطانية وسحبته حتى ذقنها.
00:00.
طق!
اختفت جميع الأضواء في لحظة واحدة.
وفي الوقت نفسه شعرت بجسدها يثقل ويرتخي كما لو كان يغوص عميقًا تحت الماء.
شعرت أنه إذا ظلت مستلقية هكذا فقد تخترق مرتبتها وتسحبها إلى أعماق الأرض تحتها.
ومع أن جسدها أصبح أثقل وكأنه يغوص داخل السرير كانت جميع أعصاب جيان مشدودة بحساسية شديدة نحو ما يحدث خلف الباب.
<بعد منتصف الليل، لا تفتحي الباب أبدًا أبدًا مهما حدث أفضل شيء يمكنك فعله هو التظاهر بأنك نائمة مهما سمعتِ من أصوات في الخارج تظاهري بأنك لا تسمعين شيئًا! وإلا فستلقين المصير نفسه الذي لقيته أنا ◻ ◻ ◻◻ ◻ >
بدت الكلمات الحمراء المكتوبة على ظهر قواعد العمل وكأنها تتكرر تلقائيًا أمام عينيها، كصرخة يائسة.
هل الشخص الذي كتبها فتح باب غرفته بعد منتصف الليل؟
وماذا حدث له حينها؟
وإذا كان قد حدث له مكروه فكيف تمكن من ترك هذه الملاحظة؟
حتى لو سألت رئيس الطهاة شعرت جيان أنه سيكون من الصعب الحصول على إجابة واضحة منه.
ألم تكن الفترة الوحيدة التي يمكنها فيها تجنب الأنظار هي الدقائق القصيرة التي تقطعها في الطريق من المبنى الملحق إلى المبنى الرئيسي؟
لم يكن بإمكانها إضاعة تلك الفرصة القصيرة في طرح أسئلة لا طائل منها.
وبينما كانت جيان تحاول طرد أفكارها المتعلقة بالكتابة الحمراء من ذهنها…
كيييي… كييييييييك…
بدأ صوت غريب يتسلل من شقوق باب الغرفة، وكأنه كان ينتظر حلول منتصف الليل بفارغ الصبر.
………………………………………………………………..
•تتم الترجمة من الكورية
•قراءة ممتعة~
علقوا!