بعد أيام قليلة من انعقاد الاجتماع، صدق ما قاله شقيقي الأكبر، فقد صدر إعلان رسمي في العاصمة.

تم حظر تربية الوحوش أيًّا كانت مكانة الشخص. ومن يملك وحشًا مُربّى عليه أن يُحضره إلى قاعة التدريب في القصر الإمبراطوري للتخلّص منه.

وتم تحديد المهلة بأسبوع واحد من تاريخ الإعلان.

وجاء في الإعلان أنّ من يقوم بالتبليغ عن أيّ شخص لم يسلّم الوحش بعد مرور أسبوع سيُكافَأ، بينما يُعاقَب المخالف عقابًا شديدًا.

قالت ريبيكا وهي تتنهّد:

“حتى حفلة الشاي الأسبوعية أُلغيت. يا للأسف…! أردتُ دعوة نيل لأن الاجتماع كان سيُقام في منزلي.”

أسرعتُ بهزّ رأسي مطمئنةً لها.

“لا بأس، أنا أصلاً خجولة جدًّا.”

تساءلت في داخلي: إلى أي نادٍ اجتماعي تنتمي ريبيكا؟ بما أن الكونتيسة رحلت مبكرًا، فربما انضمت بدعوة من المشرفة. لست متأكدة، لكني لا أظن أن هناك تجمعًا واحدًا في العاصمة سيرحب بي عمومًا… بدلًا من الذهاب وتناول الطعام هناك، الأفضل أن آكل المهلبية مرتاحة في منزلي.

“بالمناسبة، ما علاقة هذا القانون بحفلة الشاي؟”

“كان اقتناء القطط المجنّحة رائجًا بين مجموعتنا أيضًا.”

“آه… فهمت.”

حرّكت ريبيكا ملعقة الشاي في كوبها بوجه حزين.

“الجميع حزين جدًّا. كثيرون اشتروا الوحوش بدافع التقليد فقط، لكن هناك أيضًا من رباها بمحبة وكأنها فرد من العائلة… ثم يمنحونهم أسبوعًا واحدًا فقط لـ«التخلّص» منها؟ أرى أن القرار قاسٍ للغاية.”

“أتفق معك. لا بد أن أصحاب تلك الوحوش يشعرون بغصّة كبيرة.”

أنا نفسي تعلّقت بالقط الشارد الذي التقيته في الشارع وقدمتُ له النقانق عدة مرات… فكيف لشخص أن «يتخلّص» من رفيق عاش معه طويلًا؟ لو كنت مكانهم، لا أعلم حتى ما كنت سأفعل.

“بالمناسبة، ألم تكوني تربّين وحشًا، يا ريبيكا؟ سمعتُ أنّ ذلك كان موضة في التجمعات.”

“نعم… كنت أربي واحدًا.”

تنهدت ريبيكا بوجه متحسّر.

“الساحر المسؤول عن الوحش كان كسولًا، فصار شرسًا.”

“ماذا؟”

“أتذكرين عندما أخبرتك بأن الأمير خالد أنقذني من الوحش؟ ذلك الوحش… كان الذي أربيه.”

“خرج عن السيطرة؟ يا إلهي، أليس الأمر خطيرًا حتى لو كان مجرد قطة مجنّحة؟!”

عندما سألتها إن كانت قد أُصيبت، هزّت رأسها. غير أنّ المرارة التي ارتسمت على وجهها كشفت أنها تذكرت ما حدث بوضوح.

“الأمر خطير جدًا. لذلك طلبتُ منهم تفريغ سحره بانتظام، لكنهم وظّفوا شخصًا مهملًا… كما أن ما ربيته لم يكن قطة مجنّحة، بل ثعلب الثلج.”

“ثعلب الثلج؟ أليس… أليس ثعلب الثلج وحشًا متوسط المستوى؟ سمعتُ أنه أصعب بكثير في الترويض من الوحوش الأدنى رتبة…”

“صحيح. ولهذا كان الحصول عليه صعبًا للغاية. أنفقتُ الكثير من الوقت والمال… من المؤسف حقًا ما حدث.”

تنهدت ريبيكا مرة أخرى، ثم أجبرت نفسها على الابتسام—ابتسامة تشبه من ينفض رماد جسد احترق.

“لكن بفضل ذلك، تعرّفتُ إلى دوق خالد. لن أنسى ذلك أبدًا.”

شبّكت يديها وابتسمت بوجه عاشق يغمره الفرح.

عندما رأيتها، شعرتُ بوخز لطيف في صدري بلا سبب واضح. ما شعور الوقوع في الحب؟ لا أستطيع تخيّل ذلك الآن.

“كان جميلًا جدًا… أطراف فروه مزينة بلون أزرق سماوي. لديّ رسمة له، هل تريدين رؤيتها؟”

“نعم، أود ذلك.”

كانت الرسوم التي رأيتها سابقًا للوحوش غير دقيقة، لذلك تخيلت شكله فقط من وصف غامض. ثعلب أبيض بأطراف فرو زرقاء… كيف يبدو ذلك؟

“يا إلهي! إنه جميل!”

“وهناك دمية صغيرة مصنوعة من شعره. هل أقدم لكِ واحدة هدية؟”

“حقًا؟ نعم، أريدها!”

“تمامًا كما حدث معي ومع دوق خالد… ستجلب لك الحظ في الحب، نيل!”

سعدت ريبيكا وكأنها هي من نال الهدية، وقدمت لي دمية صغيرة بحجم قبضتي، بثوب أبيض وأطراف زرقاء. كانت لطيفة، لطيفة، لطيفة، فشكرتها من كل قلبي.

---

“سأوصلكِ إلى المنزل يا سيدتي.”

“لا، رجاءً خذني إلى خط سيلفر رقم 4.”

“ليس الخط 16؟ بل 4؟”

“نعم. سأمر على متجر الأشغال اليدوية.”

كنت مشغولة بالحياكة منذ أيام، ونفد مني الصوف الذي اشتريته بالكامل.

صحيح أني كنتُ أستطيع إرسال أحد العاملين لشرائه، لكن شراءه بنفسي أسهل لأن الألوان والأنواع كثيرة، كما أنه يمنحني الإلهام.

“انظري يا هيلين! حصلت على هذه الهدية من بيكي!”

“يا لها من لطافة! من أيّ صوف صُنعت؟ لم أرَ خيطًا بهذا اللون!”

“ليست خيوطًا… بل شعر ثعلب.”

“أها… وهل توجد ثعالب مثل هذا فعلًا؟ أود رؤيته في الواقع. إنه جميل.”

“هممم… رؤيته في الواقع… صعب قليلًا.”

خطرٌ كبير في الحقيقة.

“ماذا؟”

“لا شيء… يبدو أننا وصلنا.”

توقف العربة المتمايلة، وفتح فيليب الباب وساعدني على النزول.

“سأنتظرُكِ عند موقف العربات يا سيدتي.”

“حسنًا، سأذهب إليك عندما أنتهي!”

كانت الطريق واسعة لكن الازدحام يمنع التوقف أمام المتجر، لذلك تابع العم هانز طريقه نحو الموقف بينما أمسكت هيلين المظلة وتبعنا فيليب.

بسبب الحادث الأخير المتعلق بالوحوش، كان فيليب يقظًا، عيناه تراقبان كل شيء بجدية.

“الأجواء أهدأ مما توقعت… ظننتها ستظل متوترة.”

“لقد مرّ بعض الوقت منذ الحادث… ثم إن هذا الشارع لم يتعرض لهجوم مباشر. انظري هناك، الفرسان يقومون بدورية.”

نظرتُ باتجاه إصبع هيلين، فرأيت فارسَين بملابس سوداء وعباءة نصفية حمراء—شعار فرسان الأسد الأحمر.

“أعتقد أن أليكس أيضًا يقوم بدورية الآن، صحيح؟”

“ربما.”

أشعر ببعض القلق، لكن بما أن مهارات سيفه ممتازة، فلن يواجه مشكلة مع الوحوش المتوسطة.

لا يمكن أن يظهر وحش عالي المستوى مجددًا… صحيح؟

فكّرتُ أيضًا: ماذا يفعل ليونهارد الآن؟ شخص من فندق القرمزي جاء بالأمس… لم أسأل أخي الأكبر عن مضمون الرسائل التي تبادلاها.

سيكون الأمر سيئًا لو أساء فهم العلاقة بيني وبين ليونهارد.

يستطيع أن يجد خطيبة غيري… أليس كذلك؟

بالطبع يمكنه ذلك. فهو رغم كونه متبنّى، إلا أنه تابع لماركيز آجياس.

انظروا إلى دوق خالد—تزوّج سابقًا وفقد زوجته، لكنه لا يزال مرغوبًا بشدة… بالتأكيد يستطيع ليونهارد أيضًا الارتباط بسيدة مناسبة.

“مرحبًا بكم… يا إلهي، عدتم مجددًا! هل استخدمتم كل الصوف الذي اشتريتموه؟”

استقبلتني فتاة بشعر بني طويل مجدول على الجانبين بابتسامة مرحة.

ابتسمتُ لها ولطيف حديثها.

“ألم أقل لكِ إن يداي سريعتان؟ الآن صدّقتِ؟”

“لم أتوقع أنك بهذه السرعة! هل جئتِ لشراء الصوف مرة أخرى؟ أم تحتاجين خيط السحر الذي أريتُكِ إياه؟”

“لا أحتاج خيط السحر. أريد رؤية الصوف وخيوط التطريز.”

بما أني حصلت على دمية ثعلب الثلج، يجب أن أصنع شيئًا لريبيكا أيضًا.

[«أوه، كما قلتُ لك سابقًا… أنا فعلًا حامل. وسنقيم حفل الزواج فور انتهاء رأس السنة. نيل، ستأتين، صحيح؟»]

“….”

“سيدتي؟”

“آه… نعم. أيمكنني رؤية الخيط الذهبي؟”

“لحظة فقط.”

بينما ذهبت الفتاة إلى الداخل، نظرتُ إلى خيوط الصوف المعروضة. أسود… أبيض… كنت أفكر بصنع دمية منهما، لكن هيلين همست لي:

“سيدتي… لماذا تشترين الخيط الذهبي؟”

“هاه؟ هدية لبيكي. سأطرّز لها منديلًا.”

في الحقيقة أردت صنع سترة طفل مطرزة، لكن يجب ألا تعرف هيلين.

“آه… إذًا كانت الهدية للسيدة نورمان. فهمت الآن.”

“…ماذا؟”

بدت هيلين ترتاح وكأنها كانت تتخيل شيئًا… يا ترى؟!

“هيلين! لا أريد تقديم شيء لليونهارد!”

“صحيح؟ لكنكِ اخترتِ الخيط الذهبي…”

“قلتُ لكِ أنني لا أرغب برؤيته أصلًا… آه!”

قفزتُ معترضة، فسقطت كرة الصوف من يدي.

ربما لأن أرضية المتجر مائلة قليلًا، تدحرجت الكرة سريعًا إلى خارج المحل.

“يا إلهي! هيلين، أمسكي هذا.”

“سيدتي، دعيني ألتقطها—”

“لا. أنا من أسقطها، لذا سأجلبها.”

ورغم محاولة فيليب اللحاق بها، خرجتُ وحدي لألتقط الكرة.

“أين ذهبت؟”

توقعت أن أجدها أمام الباب… لكنها اختفت تمامًا. ليس لها أرجل لتجري، فأين ذهبت؟

“آه! هناك!”

قطة سوداء عند مدخل الزقاق المجاور كانت تركل الكرة بقدّمها.

دخلتُ الزقاق ألاحق القطة.

“يا هذا، ليست لعبة لك… إنها—؟”

“مياو.”

مهلًا… الآن بعد أن رأيته جيدًا… ليست قطة؟

فروه أسود، ولهذا لم ألاحظ الأجنحة على ظهره. ولم أرَ إلا الآن الحجر السحري الأحمر في جبهته… والأذن اليمنى ذات الطرف المبتور…

“روبي؟”

“مياو!”

وكأن هذا اسمه فعلاً، جاء روبي مسرعًا نحوي يهز ذيله بحماس.

يا إلهي… لطيف جدًا!

جلستُ وربّتُّ على رأسه.

“لماذا أنت هنا؟”

“ميااو—.”

“صحيح… لن أسمع منك جوابًا.”

كم يبعد هذا المكان عن فندق القرمزي يا ترى؟

بينما كنت أحاول تذكّر المسافة، انتفش روبي فجأة واقتحم طرف فستاني من الداخل. لم أملك الوقت لمنعه.

“يا لك من…!”

“عفوًا، هل لي بسؤال يا سيدتي؟”

جاء صوتٌ ناعم خلفي—لكن نبرته جعلت ظهري يقشعر. لماذا شعرتُ بالبرد رغم عذوبته؟

وبينما ذيل روبي يلتف حول كاحلي داخل الفستان، وقفتُ ببطء والتفتُّ.

كان هناك رجل بشعر أسود وعينين بلون عيني دوق خالد، لكن بدلًا من الأرجواني المتخم بالنبيذ… كانت عيناه حمراء كلون الدم الداكن.

كان ذا جمال باهر لا يقل عن ليونهارد.

لكن عكس ليونهارد، كانت ملامحه الباردة وانطباعه الحاد خطيرين… حدّ أن غريزتي صرخت:

هذا الرجل… خطير.

“ألم تري وحشًا هنا؟ ولو واحدًا فقط؟”

ابتسمت شفتاه، لكن عيناه الحمراوان لم تبتسما أبدًا.

وعلى خده، ظهر وشم «إستروآ» واضحًا…

أعرف من يكون هذا الرجل.

2026/01/01 · 9 مشاهدة · 1300 كلمة
آيسا
نادي الروايات - 2026