أيريس: (تتوقف) أليس هذا صوت بكاء ؟ (تتبع الصوت وصولا إلى الشجرة المقدسة فتجد الطفل ذو الشعر الفضي يبكي) طفل ؟ ماذا تفعل هنا ؟

الطفل: كنت ذاهبا لإرسال هذه الحقيبة لأحدهم لكنني تهت

أيريس: مجلس الطلاب سيساعدك دعني أخذك لهم

الطفل: لا يجب علي الذهاب مع الغرباء

أيريس: (لنفسها) أوه أجل أنا غريبة له. إذا ماذا أفعل هل أنقله آنيا ؟ كلا قد يخاف من هذا و يعود للبكاء كما أن رئيس المجلس وضعني تحت الرقابة إذا إستعملت سحري على شخص ما. لذا أأخبره بإسمي حتى يخف حذره ؟ سيكون من السيء إذا إتبع شخصا مريبا في الشارع بسبب أن الأمر نجح معي الآن. إخباره بالطريق نحو المجلس ليس حلا أيضاً فقد يجده الحراس و يطرده قبل أن إتمام مهمته أو يتوه أكثر حسنا يمكنني أن أتبعه خفية حتى أتأكد من عدم حدوث هذا....إتباع هذا مناسب! (تتحدث) حسنا صادف أنني سأذهب في نفس الطريق إلى المجلس يمكنك أن تتبعني من الخلف إلى أن نصل إذا وجدتني شخصا مريبا فستهرب

الطفل: لن يعتبر الأمر أنني ذاهب معك ؟

أيريس: إطلاقاً. أنا أيضاً عندما لا أعلم أين وجهتي فسأتبع شخصا ذاهبا إلى نفس الوجهة حتى ان لم أكن أعرف ذلك الشخص فلست مضطرة للحديث إليه و الذهاب معاً إذا كنت أعلم أن وجهتنا واحدة

الطفل: (مقتنع) هكذا إذا!

أيريس: (لنفسه) جيد أنه إقتنع. رغم أنني لم أقتنع بكلامي الخاص (يمشيان معاً) لقد إقترب مني تدريجيا إلى أن أصبحنا نسير متجاورين أعلم أن هذا النوع من التشبيه غير لائق لكنه يذكرني بذلك الوحش الصغير الذي ربيته من قبل لقد كان حذرا مني في البداية رغم أنني أنقذته من الموت و تدريجيا أصبح أليفا معي. من كان ليتخيل أنه سيكبر ليصبح ذلك الوحش الضاري الذي يهشم رؤوس كل من يتسلل لمنزلنا خفية. بالتفكير في الأمر فروه فضي كشعر هذا الفتى

الطفل: إممم أنسة

أيريس: أأجل ؟

الطفل: (يبتسم بثقة) إسمك أيريس هلترز صحيح ؟

أيريس: (تقف) كيف عرفت ؟

الطفل: مجرد حدس

أيريس: (لنفسها) مجرد حدس هاه ؟ أنا لا أتبع حدسي لكن لسبب ما حدسي يخبرني هذه المرة أن أبقى متأهبة منه و لا أعتقد أنه خاطئ هذه المرة (تتحدث) و أنت أتنتمي لعائلة نبيلة ؟

الطفل: كلا بل أخدم في عائلة نبيلة و راقية

أيريس: بهذا السن ؟ أنت في الرابعة أو الخامسة صحيح ؟

الطفل: أنا في الرابعة. رغم أنني صغير لكنني خادم يعتمد عليه يا أنسة و دليل ذلك أنه قد تم إرسالي لهذه المهمة (واثق)

أيريس: (لنفسها) شكليا قد يكون هذا إما اهمالا من سيدك أو تقاعسا من زملائك لكن بسبب شعوري الغريب نحوك أجزم أنهم إعتمدوا عليك حقاً (تتحدث) لذا أيمكنك إخباري بكيف أخبرك حدسك أنني أيريس هلترز ؟

الطفل: في أحد الأيام كانت الخادمات تتحدثن عنك بسبب أن أحد الجرائد ذكرتك. و قالوا شيئا ك"من المؤسف أن موهبة سحرية كالأميرة هلترز يتم النظر إليها كمجرد زهرة مجتمع بارزة فحسب". فسألتهن عن معنى كلمة زهرة المجتمع أجبنني أنها ترمز إلى النبيلة الأكثر لمعانا و تألقا في المجتمع أحياناً يكون هذا بسبب مكانتها و أحياناً بسبب جمالها الخالص و قلن أن الأميرة أيريس هلترز رغم أنها تمتلك كلا المكانة و المظهر فهذا لم يكن السبب الوحيد لكونها زهرة المجتمع بل أيضاً قدرتها السحرية

أيريس: لذا الخادمات من المنزل الذي تخدمه يرين أن إتخاذي كزهرة مجتمع بسبب قدراتي بدل الإهتمام بقدراتي شخصيا شيء مؤسف

الطفل: أأجل شيء كهذا.

أيريس: إذا هل ظننتني أيريس هلترز لأنني اشبه الصورة في الجريدة أو الوصف الذي أخبرتك الخادمات عني

الطفل: اوه لا صحيح أن الأنسة جميلة كما قلن و لديها شعر أبيض نادر كما أنني أشعر أنك ساحرة مذهلة بمجرد النظر إليك لكن هذا لم يساعدني سوى في جزم أنها أنت و ليس التلميح الأساسي

أيريس: حقاً ؟ (لنفسه) يشعر أنني ساحرة مذهلة بمجرد النظر ؟ أيقصد الإستشعار ؟ لا هذا غير وارد فأنا أخفي المانا خاصتي بإستعمال تعويذة متطورة حتى اللورد لوسكار لن يستطيع إستشعار قوتي

الطفل: أجل بعد أن تحدثت مع الخادمات سألت سيدي بشأن هذا لكنه أجاب إجابة مختلفة قال أولا أن زهرة المجتمع ليست مجرد تألق نبيلة عن الأخريات بل هي قدرة هذه النبيلة على جعل المجتمع الأرستقراطي كحديقة زهور بمجرد دخولها لحفلة ما و هذا شيء تبرع فيه الأميرة دون عناء فعلى عكس ما يقوله النبلاء خارجيا فالسبب لم يكن المظهر و لا المكانة أو حتى السحر بل نوع الشخص الذي هي عليه. إنها شخص ذو رأي متحرر تقول مباشرة ما تفكر به بدل إستعمال خدعة ملتوية لذلك كبقية النبلاء و هي شخص يهتم بالحقيقة بدل القصة المثيرة و الصورة التي تقبل التصديق لذا تسمع كثيراً في الجرائد عن القصص حول كيف كشف الأميرة هلترز الحقيقة عن كثير من قصص الفضائح المشهورة رغم أنها لم تكن جميعها خاطئة بالضرورة لكنها جعلتها حقيقة بدل مجرد شائعة. جميع النبلاء يدركون روعة شخصيتها لذا أرادوها كزهرة مجتمع لأنهم رأوها تتألق أكثر من أي جمال و قوة أخرى و في النهاية هم نبلاء يفكرون في مصلحتهم فيعتقدون أيضاً أنهم إذا رفعوا مكانتها إلى زهرة المجتمع ستكون أكثر لطفا و رحمة تجاههم. لذا سبب تفكيري أنك هي. هو قدومك لمساعدتي و إصرارك على إيجاد حل رغم أنني إمتنعت على مرافقتك

أيريس: (منبهرة) سيدك يملك تفكيرا بعيد المدى بشكل مذهل

الطفل: أهذا شيء جيد ؟

أيريس: إنه كذلك. و أعتقد أنك مذهل أيضاً فأنت تتذكر و تفهم كل كلمة قالها سيدك في ذلك الوقت فلا يبدو أنك غفلت على تفصيل واحد. رغم أنك تذكرت أيضاً حديثك مع الخادمات لكن ليس بقدر حديثك مع سيدك. يبدو أنك تحبه

الطفل: بالطبع. مهما نظرت للموضوع فلا أحد سيقبل بشخص في عمري مهما كانت كفاءته صحيح لكن سيدي فعل. لذا كخادمه الوفي فإن تذكر و التركيز على كلامه شيء مهم جدا لكن إذا لم تكن المحادثة تعنيني فلا يجب أن أمتلك أذنا للإستماع لها هذا ما علمته رئيسة الخدم لي

أيريس: يا لك من خادم أمين

الطفل: اوه عندما أقول أن لا أمتلك أذنا أقصد أن علي ألا أسمتع لا أكثر. كدت أن أقطع أذني أثناء حديث السيد بسبب إساءة فهم ما قصدته رئيسة الخدم.

أيريس: هذا.... لا أعرف ما أقول

الطفل: لقد تعرضت لتوبيخ شديد من قبل رئيسة الخدم لاحقاً. و عندما شرحت الموضوع للسيد إنفجر ضحكا لكنه أعطاني ضربة جيدة على الرأس أيضاً. هذا غير عادل أليس كذلك يا أنسة

أيريس: أعتذر مهما فكرت في الأمر فأنت المخطئ هنا. لكن يبدو أن رئيسة الخدم تعتني بك بشكل جيد مثل سيدك صحيح ؟

الطفل: أجل قيل على رئيسة الخدم أنها أصغر من هذه الوظيفة مثلما قيل لي أعني هي في نفس عمرك تقريباً يا أنسة. لكنها شخص قادر و موهوب تعمل أفضل من أي شخص آخر رأيته من قبل و خاصة أننا لا نمتلك رئيس الخدم فهي تقوم بعمل مضاعف. حتى سيدي مازال صغيراً على حكم العائلة لكنه يقوم بعمل مذهل و فوق التصور. لذا أعتقد أن سبب تقبل الخدم لي هو إعتقادهم الراسخ بأنني سأكون شخصا ماهرا مثلهما

أيريس: لا أعلم إذا كان هذا شيئا جيداً أو لا

الطفل: اوه لا تقلقي يا أنسة أنا بالفعل أهدف لأكون شخصا مثل رئيسة الخدم فكلما رأيتها أتشوق لكوني شخصا يدعم سيدي المذهل دون توقف مثلها

أيريس: (تربت على رأسه) إذا بالتوفيق في هذا. أه اسفة لقد لمستك دون اكتراث

الطفل: لا بأس لا امانع أن يربت الناس على رأسي فهذا يعني أنهم يثنون علي أو فخورون بي

أيريس: هكذا إذا.....بالمناسبة أليست هذه الحقيبة ثقيلة لما لا أساعدك على حملها (تمد يدها له)

الطفل: (بنبرة مخيفة) لا تلمسيها

أيريس: (تتراجع) أعتذر

الطفل: (يستوعب ما حصل) اوه لا لا أنا من عليه أن يعتذر أنت أردت مساعدتي لكنني بكل وقاحة قمت...

أيريس: لا عليك إنه خطأي لعدم إنتظار ردك أولا. اوه لقد وصلنا إلى المجلس

الطفل: (يبتسم) أنا ممتن لمساعدتك

أيريس: (لنفسها) تلك النظرة منذ قليل كدت أن أحرر المانا دون أن أشعر من ضغط نية القتل الذي أظهرها. أي نوع من المنازل يعمل فيها بالمناسبة؟ حديثه حتى الآن أعطى لي صورة تقريبة

الطفل: (متردد) ...أ.أنسة أعلم أنني كنت وقحا للتو لكنني...أنا لست جيداً في الحديث مع العديد الناس في آن واحد لذا أيمكنك ؟

أيريس: لا بأس سأشرح لهم وضعك بنفسي

الطفل: أنا حقاً ممتن لك. سأخبر سيدي بالمعروف الكبير الذي قدمته لي حتى الآن

أيريس: لا داعي لذلك حقاً فهذا شيء سيفعله أي أحد آخر في مكاني (يدخلان) المعذرة وجدت هذا الطفل في الحديقة قال أنه تاه أثناء توصيله شيئا ما لذا جلبته إلى هنا

الطلاب: (يلتفون حول الطفل) طفل تائه كيف دخل إلى هنا/يبدو أن من في الدورية يتقاعسون/ما الذي تفعله هنا يا صغير ؟/لماذا هو حاف على أي حال ؟

أيريس: إمم تمهلوا أنا لا أعلم كيف دخل لكنه قال أنه هنا لأجل مهمة لذا لا بد انه يمتلك ترخيصا للدخول و....مهلا أكنت حافيا طوال الوقت ؟ لما لم ألحظ هذا ؟

الطفل: ....الكثير....من ....الأسئلة هذا.....مربك (ينفجر باكيا)

الطلاب: هاه بدأ بالبكاء ؟/إهدأ إهدأ لا تبكي رجاءا/ و كأنه سيتوقف إذا طلبت هذا فحسب/ ألا يعلم أحدكم كيف تسكت طفلا بطريقة سليمة ؟

أيريس: ألم تسمعوه لقد أربكتموه بأسئلتكم و تجمعكم حوله بهذه الطريقة

طالب: لكنني طرحت عليه الأسئلة أيضاً

أيريس: لم أكن لأفعل لو لا أسئلتكم

كلاود: (يدخل مع إدوارد) ما هذه الضوضاء ؟ أترك أنا و النائب المجلس لساعة واحدة فتصنعون هذه الفوضى ؟

إدوارد: مهلا ماذا يفعل هذا...

أيريس و الطلاب: لا تطرح أي سؤال أيها النائب

إدوارد: لكن الرئيس طرح الأسئلة قبلي ؟

كلاود: و بالحديث عن الفوضى (ينظر للطفل) أليس هذا مسبب المشاكل الصغير ؟

الطلاب: كلا يا رئيس المجلس!!

الطفل: (يمسح دموعه) سيدي (يركض نحوه فيقع و يعود للبكاء)

كلاود: لا تمسح دموعك إذا كنت ستعود للبكاء هذا مزعج

الطلاب: مهلا أقال سيدي ؟!

أيريس: (لنفسها) تخميني كان صحيحا العائلة التي يخدم فيها كانت اللوسكار. في النهاية لا يوجد عائلة جريئة في التوظيف دون النظر إلى نظام العمر المعترف عليه في المجتمع سوى قلة و على رأس هذه القائمة اللوسكار بالطبع

كلاود: على أي حال لقد إنتظرتك طويلاً أمام بوابة الأكادمية أين كنت ؟ و لماذا أنت حافي القدمين على أي حال ؟

الطفل: عندما نزلت من العربة علق طرف حذائي بالباب و لم أستطع تحريره ثم بدأت العربة بالتحرك رغم صراخي على السائق للتوقف فأضطررت للتخلي عليه و خلعته ثم طلبت مساعدة أحدهم لإرشادي للأكادمية فأوصلني إلى الجانب الخلفي وراء السور و سرق مالي و هرب. لم أعرف من أين الطريق إلى الباب الأمامي فقفزت من فوق السور و هناك خسرت فردة حذائي الثانية. وجدت نفسي في الحديقة تائها حتى أتت الأنسة هلترز و أحضرتني إلى هنا اوه لا لقد كنت أتبعها أثناء ذهابها إلى المجلس هذا يعني أنني لم أتبع الغرباء صحيح ؟ (فخور) لقد كانت متعاونة معي لتفسير الموضوع لمجلس الطلاب لكن في النهاية إستمروا بطرح الأسئلة بشكل مربك لي و هنا عندما وجدتني أبكي كالأطفال

أحد الطلاب: (لنفسه) هذا الفتى يحتاج إلى رقابة

إدوارد: (لنفسه) قفز من السور ؟ لكن أسوار أكادميتنا ترتفع لأريعة أمتار

طالب آخر: (لنفسه) أتساءل إذا كان قد فقد ما عليه توصيله ؟

أيريس: (لنفسها) لذا لم يكن لديه مشكلة في مرافقة سارق محتال لكنه أصبح متأهبا أمامي. أعلي النظر إلى هذا على أنه تعلم درسا بعد السرقة ؟

كلاود: (يتنهد) أنت سيء الحظ حقاً

الجميع: (لأنفسهم) صحيح

كلاود: لذا أيتها الأميرة شكراً لمساعدتك تابعي. أجزم أن التعامل معه كان متعباً

أيريس: إطلاقاً. لقد إستمتعت بالحديث معه

كلاود: (ينظر له) و أنت هل شكرتها بشكل صحيح

الطفل: لقد فعلت

كلاود: حقاً ؟ (متشكك) على أي حال هيا بنا لقد سببت ما يكفي من المشاكل هنا

أيريس: مهلا. أنت تعرفت علي لكنني لم أعرف إسمك بعد

الطفل:.....(يبتسم)

2024/06/30 · 66 مشاهدة · 1814 كلمة
نادي الروايات - 2025