حفلة المبعوثين أصبح خبرا يعلمه كل من في الأكادمية. الحفلة التي ستقام عوض حفلة العطلة الربيعية لذا تفكير الطلاب البسطاء سيكون مثل: "ستكون الحفلة في الربيع لكننا مازلنا في الشتاء بالفعل لم يتبقى سوى شهر حتى العطلة الشتوية و شهرين و نصف حتى تأتي العطلة الربيعية فلماذا المجلس مذعور بالفعل و يتخذ التدابير للربيع أليست هذه مبالغة ؟"

"مبالغة ؟ تعتقد أن هذه مبالغة ؟ نحن بالفعل في أسوء حالتنا و تقول أننا نبالغ" يمكن تخيل أعضاء مجلس الطلبة يقولون شيئا من هذا القبيل إذا سمعوا هذا من الناس الجهلة و الذين بشكل أساسي طلاب سنة أولى جدد لا يفهمون أو يقدرون المجهود الذي يقدمه مجلس الطلبة لهذه الأكادمية و لا التدابير القاسية التي اتخذوها في هذا الحدث لأجل أن يجهزوا

أولا لم يتم تجديد أعضاء المجلس بما أن مبتدئي السنة الأولى الجاهلين لن يكون سوى عائقاً في ظل الظروف الحالية لذا إقترح النائب تأجيل فاعلية التجنيد و قد وافق الرئيس بإيماءة واضحة برأسه كانت الإبتسامة الخرقاء التي ظهرت في وجه عضو المجلس الوحيد ، الذي تمكن من التنبؤ بالمعاناة التي سيحصلون عليها جراء هذا "الإجراء" ، يصرخ داخليا و متسائلا لما على الرئيس أن يوافق النائب في مثل هذا القرار ؟ فلتهلك هدنتهما و سلامهما المؤقت و أفكار كهذه. و الإجراء الثاني الذي إتخذه المجلس هو تغير ميعاد الإختبارات و الإجازة للطلاب المسؤولين عن تنظيم الحفلة أو لديهم جدول مكتظ جرائها. قد يكون من الأحسن عدم ذهاب اعضاء المجلس إلى الإجازة و التركيز فقط على الحفلة لكن بعد كل المجهود المبذولة سلفا عدم تقديم إجازة مرضية و مريحة كحكم اعدام لمعنويات طاقم عمل دؤوب وهو ما لا يرجوه الرئيس لذا كان من الصعب تنظيم التوقيت لكل المساهمين الإجراء الأكثر قسوة كان من نصيب النائب الذي أبقى تدخلات الملكة الأم في حدود الحفلة بشكل كلي و كامل. لن تصل أي كلمة خارج اللازم بشأن المجلس بالطبع النائب لم يكن يحاول إستفزاز الملكة الأم بمثل هذه الحركة ، فهذا محال من البداية ما لم تكن حفيدها الجريء و المغيظ ذاك ، بل هذا لأن تداخل العائلة الملكية لشؤون الأكادمية و لو بشكل بسيط سيصنع ثغرة تتسلل من خلالها سلطتهم إلى الأكادمية أخيراً. تلك الاجراءات كانت قاسية بالفعل لكنها ضرورية بما يكفي لأعضاء المجلس المتعاونين و قد عانى المجلس في الأيام الأولى لدفعات العمل الإضافية لكنه انتهى سريعا بفضل التزامن المصقول بينهم و الآن أصبح المجلس بطريقة ما منقسمين إلى حزبين واضحين لعيون الطلاب حزب الأعمال اليومية و الذي يديره رئيس المجلس و هم من يتولون الواجبات الروتينية للمجلس و تقسيم مناوبات الواجبات الإضافية للطلاب ذلك النظام الجديد الذي صنعه الرئيس. و حزب حفلة المبعوثين و عملهم مقتصر في التجهيز لها و الذي يقودهم هو النائب

«إذا استمرينا بهذا الشكل فستصبح مشكلة شائكة إلى حد ما بعد مغادرة المبعوثين أيها النائب» _كلاود_

كان هذا رد فعل رئيس المجلس المفاجئة تجاه الحديث حول الحزبين بين الطلاب. كان كلاود و إدوارد في غرفة المجلس فارغة بعد أن غادر الجميع و بقيا كلاهما لترتيب الأوراق و المستندات

«همم ماذا تقصد أيها الرئيس ؟» _إدوارد_

«أقصد تلك الأحاديث الذي تناقلها الطلاب حول المجلس حيث قسمتنا مخيلتهم إلى فصيلين» _كلاود_

إذا أخبرت شخصا خارجيا عن هذه القصة فسيقول "ما المشكلة في هذا مجلس الطلاب انقسم إلى مجموعتين ليسهل عملهم لا أكثر. ماهو الشيء المقلق بشأن هذا؟" في الواقع هذه هي وجهة النظر السليمة للموضوع لكن داخل حرم الأكادمية لن يفكر الكثير بهذا الشكل و خاصة عند النظر للخلافات بين الشعب و أبرزها الأرستقراطية ضد الشاملة و الشعبتين المتنافستين التي ينتمي الرئيس لأحدهما و النائب للأخرى لذا التفكير الطبيعي لأي طالب سيتجه إلى أن المجلس شكل حزبين متخاصمين و أن في النهاية حتى المجلس لم يستطع السيطرة على مشاكل الشعب لديهم لذا بإختصار إن هذا موضوع يتوجب على قائدي الحزبين المزعومين الحديث عنه

«اه السفراء و الأعمدة صحيح ؟» _إدوارد_

«صحيح. سماع هذه الإستعارتين تذكرني بمحاولتنا الفاشلة تلك» _كلاود_

«أفهم قصدك طلبنا من المعلمين أن يقوموا بتشجيع أعضاء المجلس بأسلوبهم فأصبحوا يمدحون بعضهم بقول أنهم سفراء المستقبل و يمدحون الأخرين بقول أنهم أعمدة و ركائز أكادميتنا و المملكة في المستقبل لكن نظرا النتيجة بدل رفع معنويات زملائنا تحولت كلمات المديح إلى فصائل متنافسة في نظر الطلاب الآخرين» _إدوارد_

«و حتى لو حاولنا بأسلوب النقاش حل الموضوع فمن سيصدق المجلس عندما يتعلق الأمر بمشاكل الشعب بينما تهدئة هذا النوع من الأقاويل مسؤوليتنا بغض النظر عن صحته» _كلاود_

«لذا ألديك إقتراحات للوضع أيها الرئيس» _إدوارد_

«إذا كنا سنتحدث عن الحلول فلدي فكرة أو إثنين لكن تحسبا لعدم تفاقم الوضع مجددا لنفكر في حل معاً» _كلاود_

«هذا نفس تفكيري. لذا إذا كنا نريد حل مسألة الفصيلين فعلينا إعادة توزيع مهام المجلس بحيث لا يبدو كمجموعتين لكن لا نستطيع القيام بهذا بما أننا و أخيراً استطعنا السيطرة على الفوضى عندنا» _إدوارد_

«لذا على الفصيلين أن لا يكونا متخاصمين بينما يستمران في القيام بعملهما هناك العديد من الطرق لإنجاح هذا في الحالات الطبيعية لكن أي تلك الحلول سيتلائم مع حالتنا» _كلاود_

«إذا ماذا عن جعل 'الأعمدة' يتولون بعض المهام للحفلة الشتوية ؟» _إدوارد_

«تفكير جيد بما أن الجميع يعتقد أننا سنلغي الحفلة الشتوية أيضاً لكن ألا بأس بهذا لديكم أعني ألن يعرقل هذا ترتيبات حفلة المبعوثين ؟» _كلاود_

«على الإطلاق ليس و كأننا ننوي حجز قاعات الحفلات قبل الموعد بثلاثة أشهر تقريباً و بما أننا خرجنا من محنة مؤخرا فتنظيم حفلة الشتاء لن يكون بتلك الصعوبة بعد الآن لكن سنحتاج إلى تغطية ثغرات الرأي العام بشأن موقفنا مثلا كوننا نستعمل أعضاء من شعب لا علاقة لها بتنظيم الحفلات قد يفهم هذا على أن الأعمدة تسرق مهام السفراء أو أسوء» _إدوارد_

أمال كلاود رأسه و إستند على قبضة يديه بينما يفكر في الأمر كان حل إدوارد معقولا لكن إن لم يتم تغطية الثغرات بشكل صحيح فسيعودون إلى نقطة البداية. ما تم التوصل له من خلال هذا الاقتراح هو عمل كلا الفصيلين على نفس الكفة و لم يتبقى سوى إرضاء الطلاب المتحيزين ضد الشعب الأخرى مما يرجعنا إلى نفس النقطة "كيف تدمر الفصيلين الخيالين دون العبث بمهام الطلاب ؟". أثناء التفكير المطول لمع وجه كلاود و بدأ يتحدث بكلام موجه لنفسه

«ربما هذا يستطيع تغطية الثغرات. هل هناك عمل مجلس خارجي ؟» _كلاود_

كان إدوارد مدركا أنه ليس المقصود بالسؤال و كلام كلاود ليس سوى تمتمة مسربة من بحر أفكاره لكنه رد عليه لعله يرتبها و يخبره بما يجول في خاطره

«بذكر الأعمال الخارجية نحتاج إلى شخص من أعضاء المجلس أن يذهب إلى المناسبات الاجتماعية لمساعدتنا في عدة أشياء منها تحديد العائلات المشاركة ، نظرة المجتمع لتنظيم الأكادمية للحفلة و ما شابه. لكننا لم نقرر بعد من عليه الذهاب بما أن من سنختاره سيضطر لأخذ إجازة من المجلس لأجل هذا بالنسبة لمن في مجموعتي سيكون هذا صعب لأن اختبارتنا المبكرة قريبة و من في مجموعتك لا يستطيعون لأنهم سيتلقون الضغط الكامل في تلك الفترة. و لم أرد ترك هذه المهمة للملكة الأم بإضافة إلى محدودية العمل مع سموها ستكون بارزة جداً لو تركنا عملية كهذه لشخص بعظمتها» _إدوارد_

بدى وجه كلاود محبطا بعد الشرح. توقع إدوارد أن هذا سيجعل كلاود يخرج بفكرة لامعة لكن يبدو أن الطريق أصبح مسدودا فجأة لكن الفضول تملك النائب ليسأل

«لذا ما كانت فكرتك أيها الرئيس ؟» _إدوارد_

«برأيك ماهو وضع الفصيلين الذي يقودهما شخص واحد ؟» _كلاود_

«فصيلين يقودهما نفس الشخص؟ حسنا في الجوهر سيكونان فصيلا واحداً لكن الإختلاف في شيء معين سيجعل الفصيلين منقسمين حتى لو قاموا بنفس الوظيفة _بعد أن شرح هذا لمع وجه إدوارد مثل ما حصل لكلاود منذ قليل و أضاف _ لكن في حالتنا تم إعتبار المجموعتين كفصيلين لأن المشرفين عنهما من شعب متضادة لذا إذا أشرف أحد فقط على المجموعتين فستختفي فكرة الفصائل أساساً.»

«هذا صحيح بإضافة هذا لتنظيم حفلة الشتاء فلن يكون هناك شكوى بعد الآن. و لأجل هذا كان علي التفكير في طريقة تجعل أحدنا خارج الأكادمية لأن الخروج دون مبرر سيفهم كإنسحاب من المعركة أو ما شابه و لذا خطر على بالي المهام الخارجية لكن على ما يبدو التوقيت ليس مناسبا لهذا فبعضنا سيكون مشغول بالإختبارات و البعض بالإشراف عنها» _كلاود_

ضرب إدوارد المكتب المقابل لكلاود بقوة و قال بصخب

«لما علينا التراجع لهذا فقط بعد أن وجدنا الحل المناسب بالفعل» _إدوارد_

كان حماس إدوارد جديدا و غير متوقع لدرجة أن كلاود لم يستطع اخفاء تعابير التفاجئ عند رؤيته بهذا الانفعال

«لنقم بالأمر بهذا الشكل أنا من سيبقى في الأكادمية سأتولى أمور حفلة المبعوثين و حفلة الشتاء و الإختبارات و أنت أيها الرئيس إذهب للمهمات الخارجية و سنتراسل في حالة وجود أي مشكلة بهذا تحل مشكلة الفصائل و المهام الخارجية معاً كما سنتمكن من تجهيز حفلة الشتاء مما يزيد من كفاءة المجلس في نظر الآخرين في هذه الفترة الصعبة لنا. لا أرى أي سبب يجعلنا نتراجع عن هذا» _إدوارد_

«أأنت واثق أنك ستكون بخير مع كل هذه المهام ؟» _كلاود_

«بالطبع سأكون نظام مهام الشعب يسهل عملنا لدرجة كبيرة و لدينا الأساتذة المسؤلين عن الفصول أيضاً و عندما نخبر المدير عن الغاية التي نريد الوصول لها بإخرجك لهذه المهمة فسيدعمنا هو الآخر» _إدوارد_

«لذا ليكون الأمر عادلا ما رأيك أن تحصل على اجازة بعدي» _كلاود _

«رغم أن خاصتك ليست حقاً إجازة لكن سأكون ممتناً لفترة استراحة في النهاية» _إدوارد_

نهض كلاود من مكتبه و قال مغادرا

«لذا سأذهب للجمع أعضائنا للنقاش بشأن هذا. سأكون ممتناً لو تحدثت مع المدير و جعلت توقيت خروجي بما يتناسب مع المناسبات الاجتماعية المقصودة» _كلاود_

«التوقيت المناسب...ربما سيكون غداً أو بعد غد و المدة المرجوة ستكون ثلاثة أسابيع أعتذر بشأن ضيق الوقت » _إدوارد_

«أليست العطلة الشتوية بعد شهر ؟ لذا أنا سأتغيب عن المدرسة لستة أسابيع إضافة لمدة العطلة. هذه مدة طويلة ألا تعتقد ؟» _كلاود_

«أعتذر بشأن هذا » _ادوارد_

«لا عليك لا عليك. ليس لدي أي مانع في التغيب طوال هذه المدة زملائي سيساعدنني في الدراسة و شؤون المجلس. لذا أعتقد أنني سأذهب لتوظيب أغراضي بدل الإجتماع الطارئ» _كلاود_

بعدها غادر كلاود و على وجهه إبتسامته المعهودة. تلك الإبتسامة التي تظهر عندما يسير كل شيء حسب ما أراده و الآن قام كلاود بتسجيل الخروج من الأكادمية ببراعة بإستعمال الظروف السيئة للمجلس مؤخرا لكن إستمر قلبه في الشعور بشيء خاطئ "هل حقاً تمكنت من التلاعب بالموقف بنجاح ؟" لكن هذه الشكوك غير صحيحة بما أن كل شيء سار تماماً كما هو مخطط له

****

قررت تغير موعد التنزيل ليوم الخميس و السبت و شكراً للمتابعة

2024/08/03 · 58 مشاهدة · 1623 كلمة
نادي الروايات - 2025