[ملاحضة : قد تكون بعض أسماء المدن و المناطق مختلفة قليلا]
[قمت بالاستبدال إسم جايجو ب الراعِي إذ كان لديك اسم أفضل يمكنك إخباري به]
---------------------------
كان هناك قصر قديم.
كانت صاحبته سيدة نبيلة عاشت حياتها وحيدة، لكنها على عكس وحدتها القاسية، كانت مشهورة بحسن سمعتها ومحبة الناس لها. لذلك، عندما بدأت تعاني مؤخرًا من مشكلات صحية وانعزلت في قصرها، انتشرت المخاوف بين الناس. حتى أن البعض زارها حاملين الأعشاب الطبية والضروريات اليومية، في تعبير صادق عن قلقهم عليها.
لكن، رغم كل ذلك، كانت السيدة باردة بشكل غير متوقع. فقد اختفى وجهها الحنون، وأصبحت تطرد الزوار مرارًا وتكرارًا، مما جعلهم يغادرون بوجوه مذهولة وحائرة.
قال البعض إن السيدة ربما تناولت دواءً خاطئًا، بينما تساءل آخرون إن كانت تمر بظروف لا تستطيع الحديث عنها.
ومع تزايد الشائعات والتكهنات، كان الجميع يأمل فقط في أن تعود كما كانت في السابق، مشرقة ومليئة بالحيوية.
لكن ذلك كان أملاً مستحيلاً.
فالسيدة النبيلة التي عرفوها، إلويز، كانت قد ماتت. وما يملأ جسدها العجوز الآن ليس سوى حشرات مقززة وأحقاد شريرة، وهو أمر لم يكن بإمكان أحد أن يتخيله. كما أنهم لم يدركوا أن من تسبب في هذا المصير البشع، ومعه رفاقه، قد اجتمعوا الآن داخل القصر.
"ثلاثة مفقودون."
قال ذلك الرجل الذي تخلى عن اسمه منذ زمن بعيد، وصار يُعرف باسم "الراعِي". كان يجلس على أحد المقاعد الاثني عشر التي تحيط بطاولة دائرية كبيرة، بينما بقيت ثلاثة مقاعد شاغرة.
"واحد في كينز(مسقط رأس الفارس المبتدئ نيفيل)، واثنان في ميفرك.(مدينة المرتزقة)"
ردت امرأة كانت تجلس في الجهة المقابلة، بشعر أشقر باهت خالٍ من اللمعان. ثم نقرت بأصابعها، فتقدمت ببطء تلك الكتلة اللحمية التي كانت تُعرف يومًا باسم "إلويز"، حاملةً بيدها صينية نحاسية مليئة بكؤوس من النبيذ.
"فقدنا الاتصال بكينز، أما في ميفرك فقد كُشف أمرهم من قِبل حاكم الإقليم. قُتل جميع أفراد القافلة التجارية المتورطة وعُلقت جثثهم على بوابة المدينة. يُقال إن الأمر من تدبير نقابة مرتزقة، لكن لا شيء مؤكد بعد."
تناولت المرأة كأسًا من النبيذ، فتبعها رجل مسن يجلس بجوارها، وهو يقول:
"ليس فرسان المملكة، بل مجرد حفنة من المرتزقة؟ هل يوجد في هذا البلد أصلاً نقابة مرتزقة قادرة على تهديدنا؟"
"لا، لهذا السبب الأمر غير مؤكد بعد."
أجابت المرأة ببرود، ثم ارتشفت النبيذ دفعة واحدة قبل أن تتابع:
"دلفيونيل لم يدرك بعد وجودنا. ذلك الملك الشاب الأحمق يفتقر إلى البصيرة لاستيعاب ما يجري حوله."
(دلفيونيل : دولة البطل)
رد الرجل المسن:
"إذن، ما التفسير؟ ثلاثة زعماء قُتلوا. إن لم يكن الخصم من الفرسان الملكيين أو السحرة، فهل قُتلوا على يد متشرد ما؟"
"لا يمكننا استبعاد ذلك."
"هاه."
ضحك الرجل العجوز بسخرية، بينما تحدث رجل آخر كان قد شبّك أصابعه فوق الطاولة:
"… هل يمكن أن يكون "نسر جبل فالت"؟"
سادت لحظة من الصمت القاتل.
وفي أجواء الصمت ، تحدث الراعِي الذي أشار في البداية إلى المقاعد الفارغة:
"لا تنسوا ما قاله السيد. أولئك الأشخاص لا يغادرون الجبل، أو بالأحرى لا يستطيعون مغادرته. هناك قيد قديم يقيدهم. الشيء الوحيد الذي يستحق اهتمامنا هو تحركات المملكة. لكن على أي حال، لقد تأخروا بالفعل."
لوّح بيده برفق وهو ينهي حديثه.
عندها، انتفخ حلق إلويز المتصلب فجأة، قبل أن تتقيأ كتلة ضخمة من فمها.
**كيييه—**
سقطت الكتلة على الأرض برذاذ مقزز، وكانت يرقانة بحجم ساعد رجل بالغ. راحت تلتوي بعنف، مطلقةً صرخات شنيعة، قبل أن تبدأ بالذوبان شيئًا فشيئًا، حتى لم يبقَ منها سوى بقايا دموية حمضية أخذت تحفر الأرضية.
نظر الراعِي إلى المشهد دون أن يظهر أي تعبير، ثم تابع:
"مهمتنا هي زرع الفوضى في أرجاء المملكة. ولم يتبقَ سوى تنفيذ الشرارة الأولى. سننضم إلى السيد، فقد حان وقت إحياء الفرسان القدامى."
في تلك الأثناء، تحولت اليرقانة الذائبة إلى بركة من الدم الحارقة، وبدأت تشكل نفقًا هائلًا يتلوى أسفل القصر. كان مدخله المروع يبدو وكأنه فم جحيم مفتوح.
لم يتردد الزعماء لحظة، وقفزوا بداخله واحدًا تلو الآخر.
مر بعض الوقت، وحين اختفى النفق أخيرًا وعادت الأرضية إلى طبيعتها، انهارت جثة إلويز المتحجرة كما لو فقدت آخر دعائمها.
وبعد فترة طويلة، عُثر على ما تبقى من جثتها، مجرد كومة من اللحم المتهالك المختلط ببقايا الملابس.
***
الصيف ليس وقتًا مناسبًا للتنقل كثيرًا. حتى الأطفال في التاسعة من عمرهم يعرفون هذه الحقيقة، فبمجرد المشي لمسافة قصيرة، يبدأ العرق يتصبب بغزارة، مما يجعل التجوال في الشمس الحارقة مخاطرة قد تؤدي إلى ضربة شمس قاتلة.
لكن، بطبيعة الحال، ليس الجميع في هذا العالم يعيش وفقًا لما تمليه الحقائق البسيطة.
فالناس لديهم معاركهم الخاصة التي لا يمكنهم التراجع عنها، تمامًا مثل الأقنان الذين يواصلون حرث الحقول تحت الشمس اللاهبة.
وكان هذا أيضًا حال الرجلين المتجهين نحو "إيجيشايم".
اختفت السهول الخضراء تدريجيًا، وحلّ محلها طريق تغطيه الحجارة البيضاء والحصى. في الأرض الحارقة التي كانت تنبعث منها حرارة الأرض، ترددت فوق رؤوسهم أنغام أغنية مرحة:
"قالت له: من تكون حتى تؤلمني هكذا ثم ترحل؟"
"قلت لها: لم أؤذكِ قط، فلا تحبسيني في حبكِ وحدكِ."
"قالت: سأظل أحدق بك إلى الأبد، لن أسامحك أبدًا!"
"لم أكن أعلم أن نظرتها سترافقني تحت أشعة الشمس."
"آه، لم أكن أعلم أنني لن أفلت منها أبدًا."
بعد أن انتهى "فابيير" من الغناء، نقر على جسم العود بيده، ثم مسح العرق الذي بلل جبينه بظاهر كفه.
نظر إليه " كايل " وقال:
"كلمات الأغنية غريبة بعض الشيء..."
ضحك "فابيير" وقال:
"هاها، حقًا؟ إنها أغنية مشهورة تُعرف باسم "نظرة الساحرة". يبدو أنك لم تسمعها من قبل."
"لست متمرسًا في الأغاني."
ابتسم "فابيير" وأضاف:
"إنها قصة رجل لعوب، وسيم الوجْه وبليغ اللسان، أوقع قلوب النساء في شباكه بسهولة. لكن يبدو أن مهاراته كانت استثنائية لدرجة أنه استطاع حتى أن يسحر ساحرة!"
"أوه، وماذا حدث بعد ذلك؟"
عندما أبدى " كايل " اهتمامًا طفيفًا، تحمس "فابيير" وأكمل الحديث:
"وكعادته، قرر الرجل الرحيل. فبالنسبة له، لم تكن ليلة قضاها مع الساحرة ذات معنى. كانت مجرد قصة أخرى يضيفها إلى مغامراته ليتفاخر بها لاحقًا."
ثم قبض "فابيير" أصابعه مقلدًا مخالب حيوان وهو يقول:
"لكن فجأة، بوم! وقعت عليه لعنة الساحرة! لعنة تجعله يشعر بنظرتها تلاحقه أينما ذهب، حتى تحت أشعة الشمس الحارقة!"
ابتسم " كايل " ابتسامة خفيفة وقال:
"عادةً ما تكون اللعنات مميتة، تجعل الدم يجف أو تسبب الموت بطريقة مأساوية، أليس كذلك؟"
"هاها، هذا نمط تقليدي جدًا. تخيّل أن تشعر بنظرة أحدهم تراقبك في كل لحظة، ولا يمكنك الهروب منها أبدًا؟ لن تستطيع العودة إلى حياتك الطبيعية."
التفكير في فكرة أن يكون المرء تحت المراقبة المستمرة كان مزعجًا حقًا. فعدم القدرة على التمتع بالخصوصية أمر مدمر بحد ذاته.
"عندما تفكر في الأمر، فهو منطقي."
"أليس كذلك؟ مع مرور الوقت، لم يستطع ذلك الرجل تحمّل نظرات الساحرة، فانعزل في الظلام شيئًا فشيئًا، حتى انتهى به الأمر إلى الانتحار. وهذا هو مضمون المقطع الثاني من الأغنية."
"إنها أغنية كئيبة بعض الشيء."
"لهذا السبب غنيتُ المقطع الأول فقط، هاها!"
ضحك "فابيير" بمرح، ثم عزف بيده على أوتار العود مرة أخرى، مستعدًا لغناء أغنية أخرى، دون أن يبدو عليه أي تعب. لكن " كايل " لم يمانع، فهو في الواقع أحب الاستماع إلى غنائه.
*"بيب—"* 📢
عندها سُمع صوت صغير، فخفض " كايل " رأسه تلقائيًا ونظر إلى جيب حمالته، حيث أطل طائر صغير برأسه من داخله.
"ما الأمر؟ جائع؟"
*"بيب—"* 📢
عندما رأى " كايل " الطائر يطلق هذا الصوت وكأنه يؤكد جوعه، أخرج حقيبة جلدية صغيرة من جيبه. كانت تحتوي على كمية من الجوز والفول السوداني، وهي أشياء حصل عليها من "بينتو" الذي أعطاه إياها بعد أن رأى الطائر أثناء إحدى جلسات الشراب.
تذكر " كايل " المحادثة التي دارت بينه وبين الرجل العجوز حينذاك:
*"من أين حصلت على هذا الطائر فجأة؟"*
*"وجدته بجانب شاهد قبر."*
ابتسم " كايل " بخفوت، ثم أخرج بضع حبات من الجوز والفول السوداني، وبدأ يُطعم الطائر واحدة تلو الأخرى. التقطها الطائر بمنقاره الصغير، وراح يصدر زقزقات مرحة وهو يأكل.
"هل هذا يكفي؟"
*"بيب—"* 📢
"أنت أيضًا بحاجة إلى التمرّن قليلًا."
عندما لمس " كايل " جبهة الطائر الصغيرة بلطف، لم يُبدِ الطائر أي استياء، بل بدأ يتلوى بمرح وخرج من الجيب الصغير. في تلك اللحظة، بدا وكأن تيارًا خفيفًا من البرق ظهر من جسده الصغير قبل أن يرفرف بجناحيه وينطلق في الهواء.
"واو، إنه سريع جدًا!"
توقف "فابيير" عن الغناء للحظة، ورفع رأسه ليشاهد الطائر يحلق بحرية في السماء.
"أنا متأكد من أن مستدعي الأرواح سيكون سعيدًا بهذا المشهد."
تذكر "فابيير" القصة التي رواها له " كايل " عن الطائر، وكيف أنها جعلته يبكي طوال نصف يوم. وبينما كان يتابع الطائر في السماء بابتسامة رضا، التفت إلى " كايل " وقال:
"إذن، ستسميه "ليو"؟"
"هذا اسمه الأصلي، لذا من الأفضل أن يبقى كذلك."
أومأ " كايل " برأسه، لكنه سرعان ما ضيّق عينيه عندما لاحظ شيئًا يلوح في الأفق—جدران قلعة بعيدة.
"يبدو أننا اقتربنا من وجهتنا."
" كايل ، كما قلتُ لك مرارًا، لا أستطيع الرؤية كما تفعل. بصري ليس حادًا مثلك!"
على مدى رحلتهما معًا، أدرك "فابيير" أن بصر " كايل " يتجاوز بكثير بصر البشر العاديين، لذا لم يُحاول حتى إجهاد عينيه لرؤية القلعة.
ضحك " كايل " بصوت خافت دون أن يقول شيئًا.
---
"بعد التقدم قليلًا، ستبدأ برؤيتها."
كما قال، بدأت جدران القلعة ذات اللون الرمادي الفاتح تتضح تدريجيًا مع استمرارهم في المسير. وفي الوقت نفسه، امتدت أمامهم مزارع العنب بلا نهاية على التلال والسهول المرتفعة.
كانت عناقيد العنب الأبيض، المنتفخة الممتلئة بالعصارة، تتدلى بكثرة، مشكّلة مشهدًا رائعًا. يبدو أن هذه المدينة، المشهورة بصناعة النبيذ، تتخصص في النبيذ الأبيض. لكن بالنسبة ل كايل ، الذي لم يكن يفقه الكثير في طعم الكحول، لم يكن لهذا الأمر وقع خاص عليه.
ومع اقترابهم أكثر من أسوار المدينة، زاد عدد المارة بشكل طبيعي. كانت النساء، وقد اسمرّت جلودهن بلون الشمس، يحملن جرار الماء على رؤوسهن، بينما كان المزارعون، مرتدين قبعات واسعة الحواف، يقطفون عناقيد العنب الناضجة بمقصات التشذيب، ثم يضعونها برفق في الصناديق.
أما الأطفال، فقد كانوا يركضون بين الأزقة ضاحكين وهم يلعبون الغميضة، مما رسم على وجه كايل ابتسامة هادئة.
وكما كان متوقعًا، انفجر فابيير ضاحكًا وهو يغمز بأنفه بمرح.
"هاها! يبدو أن سيمونيت نشأت في مكان ساحر حقًا."
لكن على عكس الموسيقي الذي استمتع بالأجواء، ظل وجه كايل بلا أي تعبير يُذكر. لو كان قد أتى للاستمتاع بجمال المدينة وتذوق نبيذها، لكان الأمر مختلفًا، لكنه كان هنا للتحقيق في الوثيقة الجلدية التي تركها عبدة الشياطين. لم يكن عليه أن ينسى ذلك.
لم تكن المدينة تخضع لتفتيش عند بواباتها، مما جعلها مدينة حرة. ومع ازدحام الشوارع، لم يجد الطائر "ليو" خيارًا سوى أن يحلق سريعًا قبل أن يهبط ويختبئ في جيب حمالة كايل . شعر كايل كأنه أصبح كنغرًا يحمل صغيره، مما جعله يعلق بسخرية:
"إذن، أين صديقك؟"
بينما كان فابيير يحدّق في محيطه بفم نصف مفتوح، استدرك نفسه بسرعة وردّ:
"همم... لا أعلم. هذه أول مرة أتيتُ إلى هنا. ربما من الأفضل أن نسأل أحدهم. لكن بما أنه ساحر، فلا بد أن العثور عليه سيكون أسهل من إيجاد شخص عادي، أليس كذلك؟"
وبهذه الفكرة، أخذ يتفحص الباعة المتجولين في السوق، ثم اتجه نحو أحدهم، الذي بدا أن له ملامح طيبة.
"مرحبًا! يا له من يوم رائع، أليس كذلك؟"
ردّ البائع بعبوس: "أي كلام فارغ تقوله؟ الجو حارّ لا يُطاق!"
لكن فابيير، الذي لم يُظهر أي علامة على الإحراج، أخرج قطعة نقدية فضية من جيبه ووضعها على طاولة البائع. ثم اختار تفاحتين من بين الفاكهة المعروضة، ورمى واحدة إلى كايل ، بينما قضَم الأخرى بقوة وقال بمرح:
"نعم، الجو رائع!"
فضحك البائع، وقد تبدّل مزاجه فجأة:
"أتفق معك، هذا طقس مثالي لتجفيف الملابس!"
وعندما بدأ بإخراج النقود ليعيد الباقي، أمسك فابيير بمعصمه وهز رأسه بلطف:
"احتفظ بالباقي، لكن فقط إذا أجبت على سؤالي."
رفع البائع حاجبه باهتمام، ثم ضرب صدره بفخر قائلاً:
"حسنًا، اسأل ما تشاء! أنا من سكان هذه المدينة الأصليين."
ابتسم فابيير وسأل:
"هل تعرف أين يمكن أن نجد الساحرة سيمونيت؟ إنها امرأة ذات شعر أشقر لامع، وطولها—"
لكن البائع قاطعه فجأة بإشارة من إصبعه على شفتيه، قائلاً بصوت منخفض:
"لماذا تبحث عنها؟"
"إنها صديقة قديمة لي."
"هل أنت متأكد؟ لستَ تطاردها بدافعٍ خبيث، صحيح؟"
اقترب كايل ، وهو يأكل تفاحته بلا مبالاة، مما جعل البائع يشعر بضغط غير مرئي دفعه للكلام بسرعة:
"حسنًا، اتجهوا نحو الشارع الذي فيه النافورة، ثم اصعدوا التل حتى تجدوا مبنى مائلًا بشكل غريب. إنه الوحيد الذي يبدو بهذا الشكل، لذا من المستحيل أن تخطئوا في معرفته."
ربت كايل على كتف فابيير قبل أن يتقدمه بالسير.
"سآخذ اثنتين أخريين."
"آه... حسنًا."
أخذ فابيير تفاحتين إضافيتين، ثم هرول للحاق ب كايل قائلاً:
"كان ذلك أسرع مما توقعت! لكن ماذا كان يقصد بمسألة النوايا الخبيثة؟"
أجاب كايل بلا اكتراث:
"يبدو أن صديقتك فاتنة الجمال."
ضحك فابيير بمرح وقال:
"بالطبع! إنها أجمل امرأة قد تراها عيناك على الإطلاق!"
تذكّر كايل خصلات الشعر الزرقاء التي تموجت كالأمواج في ذاكرته، وتمتم بخفوت:
"هذا مشكوك فيه."
مع اقترابهم من المنزل المائل، بدا واضحًا أنه لم يكن تصميمًا معماريًا مقصودًا، بل مجرد خطأ هندسي فادح. كان أمرًا محيرًا كيف تمكن المبنى من الصمود دون أن ينهار.
"إنه مفتوح."
كان كايل على وشك أن يطرق الباب عندما لاحظ أن بابه البرونزي مفتوح جزئيًا. دفعه بيده، فأصدر صريرًا مزعجًا بسبب المفصلات الصدئة، كاشفًا عن سلم حجري يؤدي إلى الأعلى.
دون تردد، بدأ كايل في الصعود، وأثناء ذلك، التقطت أذناه أصواتًا متداخلة تتردد من الأعلى، اختلطت بها أصوات زجاج يتحطم.
وبعد لحظات، وصل إلى باب خشبي مهترئ، كان مصدر الضجيج خلفه. على عكس الباب الخارجي، كان هذا الباب مغلقًا، لذا لم يجد كايل خيارًا سوى أن يمسك بالمقبض ويحطمه بيده، ثم ركل الباب بقوة.
"أوه، اللعنة!"
سقط رجل كان يستند إلى الباب على الأرض متدحرجًا، مما جعل جميع العيون في الغرفة تلتفت فجأة إلى كايل .
كانت وجوههم جميعًا تنضح بالقسوة والعنف، وكأن على جباههم وُسمت عبارة "نحن رجال عصابات."
وقف كايل في منتصف الغرفة وسط نظراتهم الغاضبة، ثم رفع يده إلى جبهته مغلقًا عينيه وقال بملل:
"لماذا، بحق السماء، يحدث هذا في كل مرة أذهب فيها إلى مكان جديد؟"
كان من الواضح أنه يحتاج إلى طقوس لطرد النحس عنه.