الفصل 527 - المهمة الثانية [9]

----------

اتسعت عينا العمدة بصدمة وهو يستوعب كلمات أسترون، وبدأت ثقته السابقة في الانهيار.

"أنت تكذب!" صرخ العمدة، صوته يرتجف بيأس. "أنت مجرد مخادع! تعتقد أنك تستطيع تخويفي بتهديدات فارغة؟ لقد انتهيت، أسترون!"

وكأنها إشارة، اندفع باب الغرفة مفتوحًا، واقتحمت مجموعة من الرجال—قساة، مسلحين، ومستعدين بوضوح للعنف. أحاطوا بأسترون بسرعة، أسلحتهم موجهة نحوه، ووجوههم عازمة على القتال. كان من بينهم فردان تميزت هالتهما على الفور بأنهما من المستيقظين ذوي الرتب العالية.

التوى وجه العمدة بابتسامة منتصرة وهو يشاهد المشهد يتكشف أمامه. "هل ترى؟ انتهى أمرك! لا يوجد مفر لك الآن."

لكن أسترون ظل هادئًا، وعيناه تجولان على المجموعة التي أحاطت به. أطلق تنهيدة هادئة، وكأنه يشعر بخيبة أمل حقيقية، ثم هز رأسه. "يا للخسارة," تمتم، صوته يحمل نبرة ندم حقيقي. "لقد حذرتك."

قبل أن يتمكن العمدة من الرد، لفت انتباهه فجأة حركة غير طبيعية. بدت الظلال في الغرفة وكأنها تلتف وتتحرك من تلقاء نفسها. تسللت على طول الأرضية، صعدت الجدران، والتفت حول أسترون كأنها مجسات حية. تردد الرجال الذين كانوا يحيطون به، أسلحتهم مرفوعة، غير متأكدين مما يشاهدونه.

ثم، في غمضة عين، اختفى أسترون.

غمرته الظلال بالكامل، وعندما تلاشت، لم يتبقَ أي أثر—لا علامة على وجوده، لا دليل على أنه كان هناك من الأساس. خيم الصمت على الغرفة، وكان الصوت الوحيد هو أنفاس الرجال الثقيلة الذين جاؤوا للقبض عليه.

شحب وجه العمدة وهو يحدق في الفراغ حيث كان أسترون يقف قبل لحظات فقط. "ماذا... ماذا حدث للتو؟" تمتم، صوته يرتجف بعدم تصديق.

تقدم أحد الرجال المستيقظين، وجهه شاحب، وبدأ بفحص المنطقة التي اختفى فيها أسترون، لكنه لم يجد شيئًا. لا آثار أقدام، لا طاقة متبقية—فقط فراغ.

"لقد رحل," تمتم الرجل، وهو يهز رأسه بذهول. "لقد... اختفى فحسب."

تحولت ابتسامة العمدة المنتصرة إلى تعبير من الخوف والارتباك. كان يعتقد أنه حاصر أسترون، وأن خطته كانت محكمة. لكن الآن، بعد أن اختفى أسترون وظلت تهديداته معلقة في الهواء، أدرك العمدة أنه قلل بشدة من شأن هذا الرجل.

ساد التوتر في الغرفة، وتبادل رجال العمدة نظرات قلقة، غير متأكدين مما يجب عليهم فعله بعد ذلك. لأول مرة، بدا العمدة عاجزًا عن الكلام. كانت الحقيقة القاسية التي تركها أسترون وراءه بدأت تتسلل إليه.

سيليا، التي بقيت صامتة طوال الوقت، وجدت صوتها أخيرًا. "أبي..." همست، نبرتها مزيج من الخوف وعدم التصديق. "ماذا... ماذا سنفعل الآن؟"

تجولت عينا العمدة في أنحاء الغرفة، بحثًا عن إجابة، عن مخرج من الكابوس الذي بدأ يتكشف بسرعة. لكنه لم يجد شيئًا—فقط الحقيقة القاسية التي تركها أسترون وراءه.

في الخارج، بقيت بلدة شانغي غير واعية بالأحداث التي جرت للتو داخل مكتب العمدة. لكن في الداخل، زُرعت بذور الحساب، ولم يكن سوى مسألة وقت قبل أن تؤتي ثمارها.

*********

بينما كنت أنزلق عبر الظلال، متجهاً إلى مسافة آمنة بعيداً عن مكتب العمدة، سمحت لعقلي بإعادة تشغيل تسلسل الأحداث الذي قادني إلى هذه النقطة. كل شيء بدأ يتضح عندما وجدت ذلك الكوخ القديم في أطراف البلدة—الكوخ الذي كان ذات يوم ملاذ أبيغيل كاربنتر.

بمجرد أن خطوت إلى الداخل، تمكنت من الشعور بأن هذا المكان قد أُقيم فيه شخص لفترة زمنية طويلة. بقايا سرير صغير، الملابس المتناثرة—كل ذلك رسم صورة لفتاة شابة عاشت هنا، مختبئة عن العالم.

لكن كان هناك شيء آخر، شيء أكثر إزعاجًا، لفت انتباهي.

لم يكن الكوخ مجرد مأوى لأبيغيل وحدها. كانت هناك آثار لآخرين أيضاً—وجودات متعددة، رغم أنها تلاشت مع الزمن، إلا أنها تركت وراءها بصمات باهتة استطاعت عينيَّ [رؤيتها] بوضوح.

كان الأمر وكأن طاقات مختلفة قد تصادمت وتشابكت داخل تلك المساحة الصغيرة، تاركة خلفها هالة متبقية تلمّح إلى الظلام الذي حدث هناك.

لكن الاكتشاف الحقيقي جاء عندما راقبت الزوجين أثناء استطلاعي للبلدة. لم تكن الطاقة التي شعرت بها في تلك اللحظة مجرد هالة الحياة الطبيعية؛ بل كانت شيئًا أكثر قوة وإزعاجًا.

لقد ذكرتني بالطاقة التي صادفتها في الكوخ، ولكن مع حافة ملتوية، كما لو أنها تلطخت بمشاعر قوية وسلبية.

"مشابهة لطاقة سيلفي، لكنها مختلفة تمامًا"، فكرت في ذلك الوقت.

كانت الطاقة بمثابة دليل—صدى لشيء رهيب قد حدث، بقايا روحية تركها خلفها روح عانى بشدة.

يمكن للمرء بسهولة اعتبار طاقة سيلفي مرتبطة بـ[السيد الأول]. صفتها هي [سلطة السيد الأول].

إنها طاقة إلهية.

طاقة تختلف عن المانا العادية، شيء متفوق.

لكن ماذا يعني أن تكون هذه الطاقة مشابهة لطاقتها؟

يعني ذلك شيئًا بسيطًا.

إنها العكس التام للطاقة الإلهية.

إذا كانت الطاقة الإلهية هي طاقة السماوات، فإن هذه الطاقة ستكون طاقة العالم السفلي—النقيض التام للسماوات.

طاقة الهاوية، طاقة الموت.

عندها أدركت ما كنت أتعامل معه—الصدى المتبقي، الظاهرة التي ترتبط فيها مشاعر الشخص الشديدة وصدمة غير المحلولة بالعالم المادي، حتى بعد الموت.

كان اليوميات القطعة الأخيرة من اللغز. كلمات أبيغيل كاربنتر، رغم بساطتها وبراءتها، رسمت صورة حية لحياتها قبل أن تنهار تمامًا. كانت المذكرات مليئة بالحب لعائلتها وتفاصيل حياتها اليومية.

لم تكن معقدة لأنها لم تكن سوى فتاة ريفية، وكانت قد كتبت اليوميات فقط لتحسين خطها. لذا لم تكن طويلة أو مفصلة، لكنها كانت كافية لمن يعرف كيف يقرأ بين السطور.

رغم أنها لم تكتب بشكل صريح عن حبسها أو العذاب الذي تحملته، إلا أن الأدلة كانت موجودة في الطريقة التي وصفت بها مشاعرها عندما نُبذت هي وعائلتها من قبل سكان البلدة.

بما أنها كتبت عن مشاعرها في تلك الفترة، فقد عرفت أن مثل هذا الشيء قد حدث.

وحقيقة عدم وجود أشخاص يحملون اسم "كاربنتر" تعني أن العائلة قد زالت منذ زمن طويل.

لم يكن من الصعب استنتاج ما حدث لها، خاصة عندما قمت بدمج ذلك مع الأدلة الأخرى التي جمعتها.

عندما جمعت كل شيء معًا، أصبح كل شيء منطقيًا: أبيغيل قد اختُطفت، وحُبست، وفي النهاية تحطمت بسبب قسوة أولئك الذين صدقوا الأكاذيب التي انتشرت عنها. يأسها، خوفها، إحساسها الساحق بالخيانة—كل ذلك ربط روحها بهذا المكان، مسببًا اللعنة التي تهدد الآن بابتلاع بلدة شانغ بالكامل.

لكن لم يكن الأمر مجرد لعنة نشأت؛ كان هناك أيضًا إحساس بالانتقام، صدى للجرائم التي ارتُكبت ضدها والتي لا تزال باقية في البلدة.

لم يكن الأمر مجرد موت الأرض؛ بل كان روحًا غير قادرة على الرحيل، لا تزال مقيدة بفظائع الماضي.

"الميت الذي ما زال مقيدًا بالمشاعر."

الأمر يشبه بشكل غريب الحالة التي حدثت في منجم أحجار المانا.

أولئك الذين تعرضوا للظلم هم من تسببوا في حدوث مثل هذه الأمور.

من مكاني فوق سطح أعلى مبنى في بلدة شانج، كنت أنظر إلى المنظر المظلم بالأسفل.

كانت البلدة هادئة، مغمورة في ضوء الشمس. الحقول، التي كانت خصبة ومزدهرة ذات يوم، أصبحت الآن خالية من الحياة، تربتها ملوثة بالصدى المتبقي لألم أبيغيل كاربنتر. كان الهواء مشحونًا بشعور من التوتر، وكأن البلدة نفسها تحبس أنفاسها، تنتظر حدوث شيء ما.

"هذه البلدة تستحق ما يحدث لها"، فكرت، ونظراتي باردة بينما أراقب الشوارع أدناه.

الحقيقة كانت واضحة: لقد سمح سكان بلدة شانج بحدوث هذه المأساة، وأداروا ظهورهم لمعاناة فتاة صغيرة، وهم الآن يحصدون عواقب أفعالهم.

رأيت مجموعة من الشباب يسيرون في أحد الشوارع، ضحكاتهم تتردد بخفوت في الهواء الليلي. بدوا بلا هموم، لكنني كنت أعرف الحقيقة.

كنت أشعر بالتلوث فيهم، بالطاقة المظلمة التي تلتصق بهالاتهم كالكفن.

هؤلاء هم نفس الشباب الذين من المحتمل أنهم شاركوا في القسوة التي أدت إلى معاناة أبيغيل. سواء كانوا متورطين بشكل مباشر أو كانوا ببساطة متواطئين بصمتهم، كانوا جميعًا مذنبين بطريقة ما.

"إنهم جزء من الأمر."

كان من الصعب كبح غضبي.

لأن ذلك ذكرني بذلك الوقت.

تلك اللحظة عندما فقدتُها بنفس الطريقة، على يد أولئك الأشخاص.

"المشاعر التي شعرت بها... هل كانت مشابهة لما شعرت به هذه الفتاة؟" أليست مشاعر الخوف التي عانتها مشابهة؟

لابد أن يكون كذلك. ورؤية ذلك، كيف يمكنني أن أغض الطرف عنه وأتصرف وكأنه لم يحدث أبدًا؟

بتنفس هادئ، أخرجت ساعتي الذكية وفتحت قناة آمنة إلى المقر الرئيسي. تحركت أصابعي بسرعة وأنا أكتب الرسالة، بينما كان عقلي يحسب بالفعل الخطوات التالية.

إلى: المقر الرئيسي من: أسترون ناتوسالوني الموضوع: اكتمال تحقيق شانغ تاون

التحقيق مكتمل.

الملخص: تم تحديد مصدر الخراب في شانغ تاون على أنه صدى متبقٍ ناجم عن روح أبيغيل كاربنتر، الفتاة الصغيرة التي عانت من عذاب شديد وربطتها صدمتها غير المحلولة بهذه الأرض. الخراب ليس طبيعيًا، بل هو تجسيد لمعاناتها التي سمّمت التربة وعطّلت سبل العيش في البلدة.

التوصيات: بسبب طبيعة اللعنة، قد يكون التدخل المباشر ضروريًا لتهدئة الروح أو تحييد الطاقة المتبقية. البلدة نفسها متواطئة في الأحداث التي أدت إلى هذا الوضع. قد يكون اتخاذ مزيد من الإجراءات ضروريًا لمعالجة السبب الجذري ومنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.

التفاصيل موجودة في التقرير المرفق.

بانتظار مزيد من التعليمات.

أسترون ناتوسالوني

أرسلت الرسالة، مدركًا أن تقريري سيؤدي إلى استجابة من المسؤولين في المقر. كانت هذه المهمة اختبارًا—طريقة لقياس كيفية تعاملي مع موقف تكون فيه الخطوط الفاصلة بين الصواب والخطأ غير واضحة، حيث لم يكن العدو مجرد تهديد مادي، بل كان شيئًا أكثر خبثًا بكثير.

"لكن أولًا وقبل كل شيء، دعني أزوركِ أولًا."

بهذه الفكرة، تحركت ببطء، بعد أن محوت أي أثر لوجودي. لقد حان الوقت لزيارة مقبرة الفتاة.

=============

[تاون = بلدة/ شانغ تاون = بلدة تاون]

[شانغ = شانغي = شانج]

2025/02/10 · 50 مشاهدة · 1395 كلمة
نادي الروايات - 2025