الفصل الحادي عشر

دخل كيلوا غاضباً إلى غرفته ، توجه نحو غرفة الملابس ، تناول حقيبته ووضع بها بعض الملابس بعشوائية ، لقد كان يلعن ويشتم في داخله ، التفت كيلوا ببصره حول الغرفة ، وقرر الخروج من الشرفة ، فاذا ما استعمل الباب قد يصتدم بأحدهم في طريقه .

وما أن هم بالمغادرة من الشرفة حتى ظهرت تسوبوني ، تراجع كيلوا للخلف .

تسوبوني : ما الذي تفعله سيدي الصغير ؟

كيلوا : تسوبوني ، لم أنتي هنا ؟

تسوبوني : كما ترى لا استطيع السماح لك بالمغادره .

كيلوا : تسوبوني أنا سوف أغادر ، ابتعدي

تسوبوني : أمر السيد سيلفا بالحرص على بقائك في المنزل

صرّ كيلوا على أسنانه ، عند التفكير بالامر لطالما كانت تسوبوني من الخدم التابعين لسيلفا ، وجودها حوله منذ وصوله للمنزل كان بالتأكيد أمر منه

ثم قال كيلوا بهتياج: قلت ابتعدي

سيلفا : كيلوا ، اهدئ

التفت كيلوا ليرى سيلفا عند الباب وآماني تقف خلفه ، يبدو بأنها قد اطلعته على ما يجري .

أشار سيلفا لتسوبوني بالانصراف ، ودخل الغرفة وأغلق الباب ، اقترب من كيلوا ببطء ، كان الغضب يطغى على تعابير كيلوا ، قد كان عاجزاً عن السيطرة على نفسه .

سيلفا : كيل تعال لنجلس ونتحدث

كيلوا : فقد دعني اغادر ، قل له بأنك لم تستطع اخباري بالامر

سيلفا : كيل ، هل تظن بأن الامر سوف ينتهي بهذه الطريقه ؟ سوف يستغرق الامر منه بضعة أيام حتى يعثر عليك

كيلوا : أنا ..

سيلفا : لما كل هذا الانزعاج ؟ ظننت بأنك قد تسر ؟ أنت لم ترى والدك منذ عشر سنوات، لقد بكيت كثيراً عند قدومك إلى هنا طالباً العودة ، والان انت على وشك البكاء رافضاً العودة

كيلوا : لن تفهم الامر

سيلفا : سأحاول الفهم

نظر كيلوا بعيون مهتزه ….. وبعد برهة شرع في التحدث .

كيلوا : خلال هذه السنوات العشر أنا لم أسمع صوته سوى لبعض مرات ، هو لم يأتي لزيارتي قط ، اعتقد بأنه لم يعطي لوجودي أي قيمة ، ربما هو احب والدتي فقط وبمجرد رحيلها فقدت قيمتي

وضع سيلفا يده على كتف كيلوا ، وقال : أعتقادك خاطىء ، اعتقادك مبني على ما تخشاه ، قد لا تذكر ذلك كيل ولكن لطالما احبك ، لقد كنت تجوب الجبل وأنت محمول على كتفيه ، كنت ملاصق لحضنه عندما نجلس معاً

كيلوا : لقد كنت حينها طفلا … لقد كان يقول بأني كيلوا اللطيف …. أنا ….. أنا لم أعد قط ذلك الطفل ، أنا شخص قاسٍ للغاية ….. قاسٍ وسيء

سيلفا : لا اعتقد بأن الشخص الذي ينعت نفسه بالقاسي وهو يذرف الدموع ، شخصٌ قاس …. أن من يقلق من كونه أصبح قاسٍ وسيء هو بالتأكيد شخص مليء بالدفئ

كيلوا : ماذا لو لم يرد رؤيتي فعلا ؟، ماذا لو استدعاني ليحافظ على صورته فقط كامبراطور عادل ؟ أنا ادرك تمام بأن موعد اختيار خلف له قد اقترب،ربما هو اراد أن يظهر للجميع بأنه عادل مع اولاده ، وبأنه لم يقصني بعيدا

سيلفا : لم أكن اعلم بانك تدور الامر في رأسك كثير ، كنت اظن بأنك قد نسيت الامر ، فقد كنت تلهو هنا وهناك

كيلوا : في الحقيقة لم أفكر بالامر لسنوات …. ولكن نقطة الانطلاق للقارة المظلمه كانت من القارة الجديدة المكتشفه التي ابحر لها ملك كاكين ، أحد اصدقائي كان قد عين لحراسه أحد الامراء ، انضمامنا إليه لمساعدته .. لقد كانت حرب الخلافة بينهم مستعره…. عندما مررت بذلك خطرت لي هذه الفكره …. غالبا لو كنت لا ازال اعيش في القصر …. لكنت قد مررت بهذه النزاعات على العرش قريبا ….

سيلفا : لا اعتقد بأن فريدريك سوف يسمح بقتل بعضكم البعض كما فعل ملك كاكين، فريد يكره الفوضى و يقدر العائلة، لقد مر بالكثير لوصوله للحكم ،حتى أنه قد استحدث قانون يحرم من يقدم على قتل إخوته من حقه في العرش ….

كيلوا : هذا ان تم ضبط أدله تدينه

سيلفا : كيلوا ، هل ترغب في العرش ؟

كيلوا : كلا ، لا ادري كيف انجرف الحديث إلى هنا

ابتسم سيلفا وقال : على أي حال حتى لو كانت مخاوفك صحيحة ، فهي بضع سنوات فبمجرد بلوغك العشرين يمكنك التنازل عن لقب الأمير ، حينها سوف تعطى اسم الدوق وقطعة مُلكية ، سوف يتوفر لك دخل ثابت، يمكن حينها الاستلقاء أو العبث لبقية حياتك ، أوليست فكرة جيدة ؟

كيلوا : مذهلة ، هذا أن تمكنت من البقاء على قيد الحياة لحينها

قهقه سيلفا ضاحكاً ، وقال : جسدك منيع ضد السموم ، أنت تجيد استخدام النين…. يمكنك حماية نفسك جيدا … سوف يتواجد العديد من الحراس لمرافقتك

نظر كيلوا بحزن نحو الاسفل وقال : والدتي كانت كذلك أيضا

نظرا لبعضهما صامتين ، شعر كيلوا بالحزن في نظرات سيلفا… لقد شعر بأن سيلفا قد احب والدته كثيراً….

2022/07/05 · 333 مشاهدة · 757 كلمة
نادي الروايات - 2026