الفصل الرابع عشر

إنها الساعة العاشرة صباحا… الفيكونت إدموند هيوستن يسير بخطوات سريعة أنيقة متجهاً نحو مكتب الامبراطور…

طرق الباب بخفة وولج للداخل…

كان الامبراطور فريدريك منغمسا في عمله بالفعل…. يصعد ببصره نحو الاعلى والاسفل متفحصاً الاوراق….

هيوستن: جلالتك، السيد سيلفا زولديك يرغب بمقابلتك

ارتسمت ابتسامه على وجه فريدريك وقال: ارشده إلى غرفة الاستقبال

*******

كان كيلوا ينظر نحو سقف الغرفة متذكرا ما حدث ليلة البارحة…. يتسائل كيف سينظر إلى وجه سيلفا، فهو يشعر بخجل شديد…

بعد لحظات كان هناك صوت قرع على الباب… رفع كيلوا جذعه من على سريره وقال : أدخل

فتحت كيكيو الباب ودخلت إلى الغرفة..

كيكيو : صباح الخير

كيلوا : صباح الخير

نظر كل منهما إلى الاخر بصمت إلى أن كسرت كيكيو هذا الصمت قائلة: ذهب سيلفا قبلنا إلى القصر

كيلوا: حسنا

كيكيو: ستتناول الافطار معا ، ثم سوف نقوم باللحاق به

كيلوا : فهمت….. إذن سوف أقوم بالاستعداد

كيكيو: حسنا

خرجت كيكيو من الغرفة وأغلقت الباب…. رمى كيلوا بنفسه نحو الخلف… ناظراً نحو السقف…

لقد كانت تعتريه العديد من المشاعر… يفكر بماهية شعوره عند رؤية والده… هو لم يره منذ زمن طويل… لوهلة كان قد نسي حتى بأنه ليس بابن سيلفا…

بعد برهة أدرك بأنه لا جدوى من التقاعس والتفكير بالامر كثيراً فقط لنذهب لمقابلة هذا الاب…نهض من سريره…. خلع ملابسه ورماها في السلة…. شغل دش ….

أغلق عينيه ورفع رأسه في مواجهة المياه الغزيره….

*******

أشار فريدريك للخادمه بالمغادره بعد صب الشاي…

كان فريدريك وسيلفا يجلسان متقابلين….

فريدريك: لم أرك منذ وقت طويل يا صهري، كيف حالك؟

سيلفا: بخير يا نسيبي ، وماذا عنك؟

قال فريدريك بسخرية: أنا متشبث بالحياة

سيلفا: لم تتغير فريدريك

فريدريك: ما زلت على حالي أخي في القانون…… أين كيلوا؟

سيلفا: سيأتي بعد قليل برفقة كيكيو

ارتسمت ابتسامه على وجه فريدريك عند سماعه لذلك…

فريدريك: ما كانت ردة فعله؟

سيلفا: في الحقيقة لم يرغب في العودة في البدايه……. هو قلق من رأيك فيه

فريدريك : يا الاهي…. يبدو بأن طفلي كثير القلق

قرر سيلفا الشروع في التحدث عن الموضوع الذي يرغب باطلاع فريدريك عليه: فريد هو لم يعد طفلا…. هو فتى بكثير من المشاعر والانفعالات…… أيضا في الوقت الحاضر هو ليس بأفضل حال

فريدريك: ما المشكله؟

سيلفا: في هذه الفتره كيلوا قد مر بالكثير…. تعرض لمحاولة اغتيال أثناء سفره برفقة آلوكا .. انتهى الامر بموت آلوكا…… وكيل يحمل نفسه مسؤولية ما حدث

فريدريك: أنا آسف لرحيل آلوكا…أقدم خالص عزائي

سيلفا: شكرا لك

فريدريك:من كان وراء ذلك؟

سيلفا: لم نستطع معرفة ذلك……

بعد برهة تابع سيلفا قائلا: فريد،لقد بدأ يراوده ذلك الكابوس من جديد

فريدريك: ذلك الكابوس!

أدرك فريدريك سريعا مقصد سيلفا وقال: المرتبط بذكرى وفاة أكيكو؟

سيلفا: أجل

فريدريك: ما السبب؟ سيلفا يفترض كونه قد تجاوز الامر..نسي كل ما حدث….. ألم تخبرني بأن كيكيو قد تلاعبت بذاكرته؟يفترض كون الامر قد انتهى

سيلفا: أن الارادة تلعب دورا كبير في تأثير النين… يبدو بأن التأثير السيء للقارة المظلمه في نفسه تغلب على إرادة كيكيو

ارتفع صوت فريدريك وقال: القاره المظلمه! هل أنت جاد ؟ ما الذي قد يفعله كيلوا هناك؟ بل كيف سمحت له بالذهاب أساسا؟

سيلفا: فريدريك ، أبنك ليس بالفتى الذي يقال له لا فيطيع…… أنه فتى عنيد يفعل ما يحلو له….

عم الصمت في المكان لبعض الوقت، إلا أن قال فريدريك: ااه ،أن آسف أعتقد بأنني أنفعلت قليلا…… منذ متى بدأ يراوده؟

سيلفا:لم أستطع سؤاله عن ذلك….. هو لا يدرك ماهية ما يراه

فريدريك: ما الذي تعنيه؟

سيلفا: هو لا يحلم بالحادثة بكافة تفاصيلها، هو لا يدرك ما الذي يحدث معه… هو يراه بشكل مبهم، ويدرك جميع المشاعر التي مر بها ويشعر بها ثانيه…. كل ما يراه كونه في مكان ضيق…. يوجد الكثير من الدماء… وكذلك صوت خطوات شخص قادم…

فريدريك: فهمت

سيلفا: كيلوا في هذه الفتره يحتاج إلى الرعايه …. فريدريك

رفع فريدريك عينيه عن كوب الشاي ، فتابع سيلفا قائلا: كيلوا بالفعل يحتاج إلى الرعاية… في الحقيقة أعتقد بأننا قد فشلنا في احتوائه… كيلوا يحتاج إلى من يفهمه ويعطف عليه… قد يتحدث بوقاحه ، أو حتى قد يتصرف بعنف … ولكن من فضلك قم باحتوائه ، لا تأنبه… لا تغضب منه… ليس ذنبه ، لم أستطع العنايه به جيدا ، أنا السبب في خلق هذه الشخصيه المضطربه… لم أستطع أن أكون أب جيداً له

فريدريك: سيلفا، أعتقد بأن كيلوا سيكون ممتناً لرعايتك له طوال هذه المده…. أيضا لا داعي لقلق لم أكن أنوي أساسًا ممارسة دور المربي مباشره….. في الحقيقة لقد خططت لاخذ إجازة

سيلفا: إجازه؟

فريدريك: أجل…في نهاية الاسبوع، سوف اصطحبه إلى جزيرة مار …. أرغب في التعرف على كيلوا أكثر … أريد أن أدرك أي شاب قد غدى

سيلفا: جيد

فريدريك: وأيضا لا تقلق ، لا أنوي وضعه تحت ضغط كبير منذ البدايه… يكفي أن يتعلم الاساسيات فقط

سيلفا: فهمت… ماذا بشأن الحلم الذي يراوده؟

فريدريك: لا تقلق… لدي طبيب أَعُده صديقاً ومستشاراً لي، أثق به كثيرا ، سأطلعه على حالة كيلوا

سيلفا: جيد

*****

وصلت السيارة التي تقل كيلوا وكيكيو إلى القصر الرئيسي…

ترجل كل منهما وسارا معاً متوجهين للداخل…

جميع الخدم والحرس كانو حريصين على إظهار إحترامهم… فقد كانو يعلمون جيدا هوية القادم… هو ابن سيدهم جلالةالامبراطور… لقد كانت هناك إشاعة سارية مفادها بانه سيكون الابن المفضل ، ففي عيون الخدم هو ابن المرأة التي أحبها الامبراطور مذ كان أميرًا….لذا حرص الجميع على ترك انطباع جيد …

لم يكن كيلوا يهتم قط لما حوله… لقد كان قلبه ينبض بشده… التوتر يتصاعد في داخله… العرق قد ملأ كف يده..

قالت كيكيو محاولة طمأنته : سيكون كل شي بخير كيلوا

كيلوا: اه

في الجهة المقابلة للممر كانت امراءة تسير بمهل والى جانبها فتاة جميله يتبعها عدد من الوصيفات…

عندما غدت المسافه بين كيلوا وكيكيو وهذه المرأة بضعة امتار توقفت هذه المرأة…. كلاهما كانا يعرفان من هذه جيدا…. انحنت كيكيو وقامت بتحيتها، أما عن كيلوا فقد انحنى قليلا بخفة.

لم تكن الاشاعات تروق للفتاة، لذلك ولدى إدراكها لهوية الشخص المقابل قالت: كنا متوجهين للقاء جلالة الامبراطور ، إلا أنه رفض مقابلتنا كونه يقابل ضيف مهم… لقد فهمت الان ما يجري، هل هذا هو الضيف المهم؟

لقد كانت توجه حديثها نحو والدتها التي تقف بقربها… لقد تعمدت الاشارة بسخرية لكون كيلوا ضيف فقط …

كيكيو: المعذره، لقد فهمتي الامر بصورة خاطئة أيتها الاميرة…. كما قيل جلالة الامبراطور يقابل ضيفه المهم بالفعل…. إذا ما كان الامير كيلوا في الداخل كان سيشار للامر بكونه يقابل عائلته…

لم تكن الامبراطورة لتصمت إذا ما رد أحدهم على كلام ابنتها ، فقالت: كيكيو زولديك… زوجة سيلفا زولديك… عائلة القتله المشهورين من بادوكيا…

ثم تابعت مشيرةً إلى كيلوا

الامبراطورة: من تسري في عروقه دم القتله… أتسائل هل يمكن الاشارة له بكونه جزء من العائله المالكة لهذه الامبراطورية؟

كيكيو: لا داعي لقلق، هنالك قتله إرتقو لاعلى المناصب في هذه العائله

الامبراطورة: حقا؟ يا الاهي كيف يمكنك قول هذا…..وكأن امتلاك دم القتله لا يكفي ، بل قد قمت بتربيته كيكيو، أي نوع من التعليم قدمتي له ،أتسائل؟… لكن لا داعي للقلق عزيزتي سوف أحرص على القيام بتعليمه وتربيته جيدا

كيلوا: المعذرة… ما الذي قلته ؟

الامبراطورة:اه، عزيزي كيلوا قد لا تعلم ولكن كون والدتك ومع الاسف قد وافتها المنية، وكوني الامبراطورة فواجبي الاعتناء بجميع أطفال صاحب الجلالة الايتام

ضحك كيلوا بخفة وقال: لم أقصد أن توضحي تلك النقطه …

الامبراطورة: ما الذي تقصده إذن؟

قال كيلوا بسخرية : هل سوف تقومين بتعليمي وتربيتي؟ يا الاهي … لا أرغب في إثقال كاهل الامبراطورة … فهي على ما يبدو تعاني في تعليم الاميرة

الاميرة: وقح

كيلوا: هذه المره الثانيه

الاميره: ماذا؟

كيلوا: إنها المره الثانيه التي تشيرين فيها إلي بطريقة خاطئة، أشرتي إلى بهذا وبلفظ وقح، ألا تعتقدين بأنك أنتي الوقحه؟

قالت الامبراطورة بنبرة محذره:أيها الامير

كيلوا: تمام أنا أمير…. أنا أيضا ابن لصاحب الجلالة… أعتقد أنه ومن اللباقة ان تقوم الاميرة بتحية أخيها الاكبر الذي لم تره منذ فتره طويله، عليها أيضا التحدث إليه باحترام… أن الاميرة تفتقر لذلك بالفعل… أتسائل أي نوع من التعليم قد تلقته؟

لقد نطق كيلوا جملته الاخير بسخرية، كانت الامبراطورة تحاول الابقاء على تعابيرها المتزنه… فهي كانت غاضبه وتلعن في الداخل…

كيلوا: والان المعذره إن والدي بانتظاري، علي الذهاب

لقد أشار الامبراطور بكونه والده وهو ينظر نحو الاميرة بطرف عليه…. لقد كان ذلك مقصودا رداً على الاشارة إليه بكونه ضيفاً.،،

انحنى برفق للامبراطورة وتقدم نحو الامام وبجانبه كيكيو…

نظرة الامبراطورة خلف ظهره وقالت بصوت منخفضه: تجرؤ على رد الكلام علي أيها الحقير… لن يمر الامر بسهوله… سوف اريك الجحيم كيلوا

كانت الاميرة قد سمعت ما قالته والدتها فقالت: لا تقلقي يا أمي ، سوف يتلقى درسه

الامبراطورة: أصمتي ، فأنتي من بدأ بهذه المشاحنه

وتابعت السير بخطوات سريعه نحو قصر الامبراطورة

2022/10/02 · 131 مشاهدة · 1351 كلمة
نادي الروايات - 2026