الفصل الخامس عشر
وصل كيلوا إلى أمام باب الغرفة التي يتواجد بها فريدريك ، كان إدموند يقف هناك ، ولحظه وصول كيلوا قام بتحية وقال: أهلا بك يا صاحب السمو ، سوف أخبر جلالته بالحال عن وصولك، إنتظر لحظة من فضلك
بقي كيلوا صامتا مقطباً حاجبيه قليلا ، كيكيو التي رأت ذلك قالت: كيل ما الخطب؟
كيلوا: أنا … أنا فقط لا أدري ما الذي علي فعله او قوله ، هل عليّ أن احيه برسميه؟ ما الذي سوف أقوله؟
كيكيو: لا شيء
نظر كيلوا إلى كيكيو متعجباً
كيكيو: كيلوا لا تفكر بأي من هذا، بمجرد رؤيتك له سوف يتصرف جسدك بمفرده…. لا داعي للتفكير لان هذه المواقف تقع تحت سلطة القلب
ما إن انتهت كيكيو كلامها حتى ظهر إدموند وقال : تفضلا ، صاحب الجلالة في انتظاركما
توجه كيلوا نحو الداخل ، في البداية كان نظره موجها نحو الاسفل ، وما إن خطى لبضعة أمتار من الباب حتى رفع رأسه نظره ببطىء ….. مقابله كان يقف … كان والده يقف مبتسماً …
جال في قلب كيلوا العديد من المشاعر… كان قلبه ينبض بقوة ، وسرعان ما شعر وكأن الدموع تكاد تنهمر من عينيه… كان يحاول بصعوبه الحفاظ على رباطه جأشه …. كيلوا الذي فكر كثيرا بما يتوجب فعله او قوله لدى لقائه لوالده ، وقف متسمراً في مكانه وانهارت جميع افكاره…..
وفي المقابل شعر فريدريك بالشوق يعصف في صدره… كيلوا الذي تركه طفلا قد اضحى الآن فتىً كبيراً …
تقدم فريدريك باتجاه ابنه … ومع كل خطوة كان كيلوا يحاول العثور على ما يقوله…
وما ان وصل فريدريك إلى أمام كيلوا مباشره ، حتى وضع كلتا يديه على وجنتي كيلوا … كان وجه فريدريك مبتسما ، ونادى باسم كيلوا، شعر كيلوا بالدفء العارم من تلك الايدي ، فانهمرت الدموع من عينيه ….
كيلوا : أنا …
كان كيلوا يتلعثم باستمرار
فريدريك: كيلوا …. ابني …..
وضم فريدريك كيلوا إلى صدره …. فأجهش كيلوا البكاء….ربت فريدريك مراراً وتكراراً على رأس كيلوا … كان كيلوا يمسك بقميص والده بشده ويبكي…
همس فريدريك بكلمات الاعتذار في إذن كيلوا …
كيلوا : أنا ….. أنا اشتقت إليك كثيراً
فريدريك : أنا أيضا يا بني
كيلوا : ل .. لقد ظننت بأنك قد نسيتني
فريدريك الذي كان ينازع للحفاظ على كرامته كإمبراطور فقد رباطة جأشه فانهمرت بضعت دموع من عينيه وقال: كيف انساك يا صغيري! ، لم تغب يوماً عن تفكري
كيلوا : أنت لم تأتي لرؤيتي قط
فريدريك : أنا آسف يا بني … لم أستطع زيارتك
رفع كيلوا رأسه من على صدر والده… حاول مسح دموعه ولكنها استمرت بالانهمار … مسح فريدريك الدموع من عيني ولده ، قبل جبهته وقال : أعتذر يا بني… لا تبكِ كيلوا
كيلوا: والدي !
كانت كيكيو التي تقف بقرب الباب تراقب ما حدث بتأثر …. أما سيلفا كان قد وجه نظره نحو فنجان الشاي المتواجد أمامه… لقد أدرك في أعماقه بأنه لم يكن يوما ليملىء مكان فريدريك في قلب كيلوا…..
*******
جلس الاربعه يحتسون الشاي ويتناولون المرطبات بمجرد أن هدأ كيلوا …
كان كيلوا قد جلس بقرب والده ، أما كيكيو وسيلفا قد جلسا على الاريكة المقابله…
كان فريدريك ينظر الى كيلوا ويبتسم … أما عن كيلوا وبمجرد إلتقاء نظراته بنظرات والده كان يحمر خجلاً…
فريدريك الذي لاحظ ذلك مراراً قد ضحك أخيرا وقال : يا الاهي ، لما وجهك أحمر للغاية
قال كيلوا بحزم: الجو حار
فريدريك : حقا؟، ههه
وبعد برهة قال مبتسماً: ولما عيناك حمراوتان؟
شعر كيلوا بخجل شديد … عند التفكير بالامر هو لم يبكي أمامه فقط ، لقد بكى أمام سيلفا وكيكيو أيضا… نظر كيلوا إليهما … كان سيلفا ينظر إليه بهدوء ، أما كيكيو فابتسمت في وجهه، تذكر كيلوا ما قالته … هدا يقع تحت سلطة القلب … هو كذلك بالتأكيد …. فقبل لقائهما كان قد جال في خياله وقوفه وتصرفه ببرود … ثم قوله لا أريد رؤيتك … لا أريد العوده إلى هنا .. ثم خروجه وهو يصفق الباب من خلف …. أو إذا ما كان عليه الصراخ والغضب لكونه قد فارقه طوال هذه المده …. إلى أنه قلبه اختار البكاء ومعانقة والده….
سيلفا: فريدريك
فريدريك الذي كان مشغولا بالحديث إلى كيلوا ، أعار انتباهه لسيلفا، فتابع سيلفا: سوف نغادر الان ، إعتني بكيل جيدا
فريدريك: بالتأكيد
اقترب سيلفا من كيلوا ، رفع كيلوا نظره باتجاهه وأراد ان ينهض إلا أن يد سيلفا التي وضعت على رأسه أوقفته…. نظر كيلوا ملياً في عيني سيلفا …
سيلفا: كيل ، إذا ما احتجت للمساعده أو للنصيحه فتأكد بأنني دائما جاهز للاستماع إلى ما تريده… إذا ما حصل أمر ما وودت المغادرة من هنا سنكون دوما بانتظارك، كن متأكدا بأننا نرحب بك دائما
قال كيلوا بثقه مبتسماً: بالتأكيد مرحبٌ بي في منزلي
ابتسم سيلفا وحرك يده على رأس كيلوا مبعثراً شعره .