الفصل الثالث
قبل توجه كيلوا نحو القصر ، توجه نحو مقبرة العائلة المتواجده في اقصى الجهة المقابله لمدخل الجبل .
الوصول إلى المقبره يستغرق الكثير من الوقت فما إن وصل كيلوا حتى أقترب موعد زوال الشمس …
إنحنى الخادم الذي انهى عمله في تعشيب المكان ، ثم استأذن في المغادره فأشار كيلوا له بيده موافقاً.
نظر كيلوا من حوله توجه لأقرب القبور وقف أمامه ثم قال : آلوكا أنا قد عدت ، أسف لتركك وحيدة طوال هذه الفترة لكن أحد اصدقائي كان بحاجة للمساعدة ، غون كان بحاجة للمساعدة ، آلوكا هل تعلمين ؟ طوال هذه المدة كنت ألوم نفسي لعجزي عن مساعدتك وإنقاذك ولكن بعد رحلتي إلى القارة المظلمة أيقنت بشيء ..
لقد كان هذا أفضل آلوكا ، آلوكا لو لم تفقدي حياتك في ذلك اليوم لكنتي الآن موشكة على الدخول في نوبات ألم ، كنتي سوف تتآكلين من الداخل آلوكا ، قد تكون هذه أنانية مني ولكني مرتاح لاني لن اراكي تعانين من ذلك ، ما كنت لاحتمل آلوكا ..
أنا أحبك كثيراً ، أخاك الكبير يحبك كثير .
والان انا اسف ولكن علي الذهاب ، سوف آتي لزيارتك مجددا ، وداعا ….
استدار كيلوا مغادرا تاركاً ورائه أخته العزيزه.
*******
يمكن لكيلوا استخدام النين فبسرعة البرق كان بامكانه الذهاب إلى القصر في دقائق ولكن كيلوا فضل السير متمهلاً ، في نظره لم يكن هناك شيءٍ يستحق الجري من أجله ، فغالبا مع الاوامر تأتي المشاكل .
لذا وبمجرد وصوله إلى القصر كان الظلام قد حل .
دخل كيلوا إلى القصر فنحنى الخدم الموجودون في الردهة ثم تقدمت تسوبوني قائلة : أهلا بعودتك سيدي الصغير
كيلوا : اه
تسوبوني : هل ترغب في الاستحمام أولا أم تناول الطعام كيلوا تشان ؟
كيلوا : سوف أذهب لوالدي لاعلم سبب استدعائي
تسوبوني : لقد طلب مني السيد سيلفا أن أخبرك بأنه يطلب منك أن ترتاح الليلة ، فهو سوف يحدثك بما يريده غداً.
نظر كيلوا ملياً لتسوبوني ، ثم قال : حسنا، سوف اصعد لغرفتي كي استحم ، ارفقيني بالطعام بعد قليل ، سأكل في الغرفة.
تسوبوني : كما تأمر .
******
رفع كيلوا رأسه ناظرا نحو مرش المياه مغمضاً عيناه ، اصتدمت قطرات الماء بوجهه ثم انسابت نحو الاسفل ، لقد كان هذا الشعور لكيلوا مريحاً للغايه ..
تتغلغل المياه في شعره باعثة شعور بالاسترخاء ، حمام ساخن بعد ركوب الطائرة والسير للعديد من الاميال حتما يساعد على استرخاء العضلات والشعور بالراحه ، ولكن هناك قلق متزايد في قلب كيلوا ينمو شيئاً فشيئا …
عادة وبمجرد العوده للمنزل عند طلب والديه سوف تبدأ والدته بالصراخ والتذمر مذ يخطو عتبة الباب ، وإذا ما ارادت معاقبته سوف ترميه فورا في السجن بلا أي مجال للنقاش فما بالك بأخذ استراحة ..
حتماً هذا مريب .
*****
جلس كيلوا على طاولة دائرية صغيره القريبة من الشرفة ، لقد كان جائعاً للغاية بالتأكيد بعد هذا اليوم الطويل ولكن شعور الريبة المتنامي في داخله أفقده شهيته، فاكتفى بتناول القليل من الحلوى، ثم توجه نحو السرير ورمى بجسده المنهك .
دخلت تسوبوني الغرفة ووجدته قد ترك الطعام ، فتوحهت نحو الطاولة وبدأت بإزالة الاطباق ، توجهت نحو الباب وإذ بها تلتقي بكيكيو.
إنحنت تسوبوني وقالت: مساء الخير سيدتي
كيكيو : هل هو نائم ؟
تسوبوني : أجل
دخلت كيكيو إلى الغرفة بهدوء توجهت نحو السرير
نظرت مليا لوجه كيلوا النائم ، عيناه المغمضتين التي عادت ما تتوهج غضباً عندما تطلب منه فعل ما لا يريد ، هذه الشفاه التي عادة ما تنطق بكلمات من قبيل مزعجه ، لقد كانت عينا كيكيو تهتزان ، لقد بدى الحزن جليا على وجهها، وضعت كيكيو يدها على رأس طفلها العزيز ممسدة شعره ، ثم قامت بشد الغطاء وغطت به جسده جيدا ، ثم استدارت وغادرت الغرفة.
تسوبوني التي كانت ما تزال واقفة بقرب الباب تراقب أيقنت في قرارت نفسها بأن هذا الحزن لابد أن يكون ناجماً عن فقدانها القريب لهذا الطفل العزيز .