«ما هذا الذي في يدك..؟»
استغرب الجميع في القاعة من القلق الذي ألمّ بالملك، وتطلعت العيون بنظرات حائرة؛ من بينها عينا الماركيز وسلفستر اللذين رمقا الملك بأعين ملأتها علامات الصدمة. لكن تلك الملامح سرعان ما تبدلت، وحلّ مكانها هدوء مريب ممزوج بالريبة، قبل أن يقطع الملك الصمت قائلاً بنبرة صارمة: «أيها الماركيز.. أريد أن أتكلم مع ابنك أرنو بمفردنا فقط».
زاد استغراب الماركيز من هذا الطلب الغريب، وتقدم بخطوة قائلاً باحتراس: «العفو منك يا جلالة الملك.. ولكن لماذا تريد الاجتماع مع ابني الصغير دون غيره؟»
رد الملك بصوت قاطع هزّ القاعة: «هذا أمر ضروري جداً أيها الماركيز! الآن!»
ساد الخوف وجه الماركيز، لكنه حنى رأسه مطيعاً: «أمرك يا جلالة الملك».
أما أرنو الصغير، فقد ارتسم على وجهه أشد أشكال الرعب، واختبأ ممسكاً بمعطف والده، وهمس بصوت خافت ومهزوز: «ماذا.. ماذا يريد مني الملك أفريد يا أبي؟»
وضع الماركيز يده على كتف ابنه الصغير وقال ليهدي روعه: «لا أعلم يا بني.. ولكن لا تقلق، أنا أعرف الملك جيداً، واعلم أنني معك. تذكر دائماً أن الملك هنا هو بمثابة الأب لجميع مم من يعيشون في هذه المملكة بما فيهم أنا وأنت.. وتذكر كلامي حينما قلت لك إننا نحن النبلاء مربو...»
قاطعه الملك آمراً حراسه: «أيها الحراس! رافقوا الماركيز وابنه الأكبر إلى الغرفة، وأخلوا القاعة من الجميع الآن! لا أريد حارساً واحداً يبقى بالقرب منا!»
رد قائد الحراس باحترام: «أمرك يا سمو الملك!»
وبسرعة، أُخليت القاعة الشاسعة. تقدم أحد الحراس وقال: «اتبعوني يا سيدي». نظر سلفستر إلى هذا الأمر بذهول وتعجب، لكنه كان هادئاً تماماً واتبع الحارس. بينما ظل أرنو وحده في القاعة الملكية في موقف لا يحسد عليه!
تراجع أرنو بخطوات مرتعشة وقال بصوت مرعوب: «ماذا.. ماذا تريد مني يا جلالتك؟»
في لحظة مفاجئة، قام الملك أفريد من عرشه، وتقدم نحو الصبي.. وفجأة، انحنى الملك بإجلال أمام أرنو! أشار بيده إلى إصبع أرنو في يده اليمنى، وتحديداً الإصبع الثاني الأخير الذي يحمل الخاتم، وقال بنبرة ملؤها الخشوع: «أهلاً بالمنقذ..»
استقام الملك من انحنائه، بينما انصدم أرنو ولم يفهم شيئاً؛ لماذا ينحني الملك له؟!
اقترب الملك أكثر نحو أرنو وقال بصوت خافت ومقلق: «يجب أن تكون أقوى من قدرك.. وتتحداه!»
استغرب أرنو وزاد ذهوله مع رعبه: «ماذا تقصد بأن أكون أقوى من قدري؟»
ارتسم الحزن والبؤس على وجه الملك ولم يتكلم، بل قال: «عُد إليّ حينما تتذكر يا أرنو.. حينها ستعرف كل شيء». ثم وضع يده على رأس أرنو، وانبعث ضوء خافت.. وما هي إلا لحظات حتى نسي أرنو كل شيء حدث في هذا المشهد! كان آخر شيء يتذكره هو وقوفه مع الملك، دون أن يعي ما حدث بينهما.
(عودة إلى الحاضر.. في قلعة الساحرة)
شعر أرنو بدوار حاد يعصف برأسه، وتراجع إلى الوراء بأنفاس متقطعة وهو يقول بخفوت: «الملك أفريد.. أنتِ.. ماذا حدث؟!»
ارتسمت بعض علامات التعجب على وجه الساحرة، لكنها تبدلت إلى ابتسامة وقالت: «أمرتُك أن تقتل الملك..»
رد أرنو وهو يحاول استعادة رباطة جأشه: «لماذا؟! لماذا تريدين مني قتل الملك؟! ما السر في هذا؟ ما السر في الخاتم؟!»
كادت الساحرة أن تسخر منه مجدداً، لكن أرنو أعلى صوته وقال بغضب جارف: «ما سركِ مع هذا الخاتم؟! لماذا انحنى الملك للخاتم وقال لي (أيها المنقذ)؟! لماذا قام أصلًا بإلقاء تعويذة عليّ جعلتني أنسى هذه الذكرى؟! من تكونين أنتِ؟! وما علاقتكِ بكل هذا؟! لماذا تريدين قتل الملك؟!»
وفي سرعة خاطفة، ضربته الساحرة بذراعها حتى اصطدم بجدار الرخام! هبطت عليه وقبضت بقسوة على صدره، وقالت بوجه غاضب مملوء بالحقد والكره، متلاشياً منه أي سخرية: «لا تسأل عن شيء ليس من مكانتك! أنت لست سوى لعبة تم اختيارك من قِبل هذا الخاتم وتعلقتَ به كالطفل الصغير.. والآن يجب أن نحل هذا الرابط!»
شعر أرنو أنه لا يستطيع التنفس من شدة قبضتها على صدره، ثم أفلتت يدها ليسقط على الأرض وهو يسعل ويأخذ نفسه بصعوبة.
عادت ملامح السخرية على وجه الملكة، وقالت: «أظن أنك إن رفضت، سأعرف كيف أقنعك».
وبفرقعة من إصبعها، ظهرت شعلة نارية مفاجئة! نظر أرنو ليرى أخاه سلفستر وصديقه ريموندا مكبلين بالأصفاد، ولكنها لم تكن أي أصفاد؛ بل حرير سحري ملفوف بإحكام على أفواههم، وأيديهم مقيدة إلى أرجلهم!
وفي لحظة، ركض أرنو نحوهما كالمجنون، وانكب عليهما يضمهما إلى صدره وصرخ: «سلفستر! ريموندا! استيقظا! ماذا.. ماذا فعلتِ بهما؟!»
ثم التفت إليها بعينين قاسيتين مملوءتين بالاحمرار، وقال بصوت غاضب ومشتعل: «ماذا فعلتِ بهما أيتها العاهرة؟!»
ضحكت الساحرة بصوت عالٍ، ثم اقتربت وجلست على كعبي قدميها، وتدلى فستانها الأزرق على الأرض. نظرت إليه بعينيها الزرقاوين مثل اللؤلؤ وقالت: «لا شيء إلى الآن..»
مدت يدها لتلمس وجه أرنو، لكنه ضرب يدها فجأة. ظهرت على وجهه علامات الغضب والرعب، وهو يضم سلفستر وريموندا مثل قطة شاردة تحمي أولادها من مفترس، وقال: «ابتعدي عني ولا تلمسيني!»
ابتسمت وقالت: «أوه غُرابي الصغير، أظن أنه يحمل صفات الأرنب. اطمئن يا أرنبي الصغير، فقط وضعتُ عليهما تعويذة النوم، ولكن ليس لوقت طويل. أمامك خياران؛ إما أن تنفذ ما وكلتك به...»
ارتسمت على وجهها علامات التهديد الصارم وتوسعت عيناها وهي تلمع كالياقوت، وأكملت: «..أو سأريك إخوتك الأرانب وهم يؤكلون أحياء وأنت تنظر إليهم! وتنيني يقطع لحمهم قطعة قطعة!»
ثم أمسكت وجه أرنو بقسوة، ونظرت إلى عينيه المذعورتين اللتين كانتا تنظران إلى شيطان في جسد ملاك، وقالت: «والأكبر يا أرنو إيفانز.. سأطلق سراحك، وأجعل آخر ذكرياتك إخوتك وهم يصرخون و يتقطعون امامك!»
اقتربت أكثر من وجهه حتى صارت أنفاسها تضرب وجهه كأنها رائحة المسك، وأكملت: «لأنك في هذه اللحظة ستكون مجنوناً فاقداً للعقل.. حتى إن عدت إلى أهلك بعقلك سليماً، لن يصدقك أحد! سيعتبرونك ملعوناً ويتهمونك بقتل أصدقائك.. لأنني بالنسبة لهم أسطورة يُحكى بها للأطفال.. هل فهمت يا أرنو؟»
أفلتت وجهه وأدارت وجهها له لتعطيه ظهرها، وكادت أن تقوم، ولكن في لحظة أمسك أرنو يدها بقوة!
نظر إليها بوجه مملوء بالصدمة والعنف، وعيناه تتساقط منهما الدموع كأنها دماء تسقط على وجه سلفستر، وبصوت بارد ومفاجئ قال:
«حسناً أيتها الملعونة.. سأكون ملعوناً مثلكِ.. أنا سوف أقتل ملك مملكة هايبر!»
تمام يا أصدقائي الفصل انتهي أن شاء الله الفصل السادس هينزل اليوم أو بكرة أن شاء الله و بعد كده هيكون النشر هيكون يوميا أو كل يومين اشوفكم بخير اللي جي أقوي بكتير دعمكم ❤