تم تفعيل نظام التعليقات الجديد على الموقع، ونعمل على إضافته لتطبيق
الهاتف قريبًا.
رواية أنا شيطانه هذه الروايه
في غروب الشمس، بينما كانت نسمات المساء تعبث بأزهار البستان الهادئ.
وسط ذلك السكون، وقفت طفلة في السابعة من عمرها، ذات شعرٍ أسود طويل وعينين زرقاوين صافيتين، تنظر بفضول إلى فتاة تقف أمامها.
كانت تشبهها...
بل كانت نسخةً أكبر منها.
ابتسمت الطفلة بأشرقة وقالت:
"مرحبًا! أنا لاريس... عمري سبع سنوات. أنتِ جميلة جدًا."
ارتسمت على شفتي الفتاة ذات التسعة عشر عامًا ابتسامة هادئة يشوبها الحزن.
اقتربت منها بخطوات بطيئة، ثم انحنت قليلًا وقالت:
"وأنا أيضًا... لاريس."
رفعت يدها وربتت برفق على رأس الطفلة.
"لكن عمري تسعة عشر عامًا... وأنتِ أجمل مني بكثير."
رمشت الطفلة بدهشة.
"أنتِ... أنا؟"
أومأت الفتاة برأسها.
"نعم... أنا هي أنتِ."
ساد الصمت للحظات، قبل أن تسأل الطفلة ببراءة:
"لكن... لما انتي حزينة؟"
أغمضت لاريس عينيها للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة.
"لأنكِ... عندما تصلين إلى عمري... ستصبحين مثلي."
اتسعت عينا الطفلة.
"لماذا؟"
ارتجف صوت الفتاة قليلًا.
"لأنني فشلت."
انخفض رأسها وهي تهمس:
"فشلت في حماية نفسي... وفشلت في حماية كل ما أردت الاحتفاظ به."
تنهدت، وكأن الكلمات أثقل من أن تُقال.
"أنا آسفة... أعلم أن لديكِ أحلامًا كثيرة لنا، لكنني لم أستطع تحقيقها."
سكتت لحظة، ثم رفعت رأسها، ونظرتها هذه المرة كانت حازمة.
"لهذا... أريد أن أوصيكِ بشيء."
"كوني قوية."
"فالطريق الذي ينتظركِ مليء بالأشواك... لا رحمة فيه، ولا عدالة."
ترددت الطفلة قبل أن تسأل بصوت خافت:
"وماذا أفعل إذًا؟"
اقتربت لاريس حتى أصبحتا وجهاً لوجه، ثم قالت بابتسامة مؤلمة:
"كوني الشيطان."
ارتبكت الطفلة.
"أنا... أكون الشيطان؟"
ابتسمت لاريس للمرة الأخيرة.
"نعم."
"كوني الظالم لا المظلوم"
بدأ جسدها يتلاشى مع ضوء الغروب، شيئًا فشيئًا، حتى لم يبقَ منها سوى صوتها.
"كوني... الشيطان الذي يريدون رؤيته."
اختفت.
وبقيت الطفلة وحدها في البستان، تنظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه.
قبضت يدها الصغيرة، وهمست بعزمٍ طفولي:
"إذًا... سأكون الشيطان."
"هذا وعد"
بدأت حكاية الشيطانة.