الفصل الثامن: كنت أنا من أغواه أولاً (1)

إذا سُئل أطفال "ليكير" عن كيفية جعل شخص جدير بالثقة يبوح بالأسرار، فسيقولون بصوت مرح: "سخن سيخاً واطعن بطنه!".

بالطبع، قد يبدأ "كيتر" بعملية الطعن إذا كان مضغوطاً بالوقت، ولكن عندما يتوفر لديه الوقت، فإنه يفضل أسلوب "الجزرة والعصا"؛ فعلى سبيل المثال، يقدم الطعام والشراب اللذيذ بعد توبيخ جيد، ولم يقابل قط شخصاً لم يستسلم لهذا الأسلوب.

كان "جاك" يقهقه وهو في حالة سكر، وبدت الزجاجات الأربع الفارغة عند قدميه دليلاً على حالته، وقال بضحكة مكتومة: "ههه، النبيذ طعمه رائع حقاً اليوم".

شجعه "كيتر" وهو يعيد ملء كأسه قائلاً: "يا جدي، قد أخسر بهذا المعدل، من فضلك تمهل". شرب "جاك" بلهفة لكنه سكب نصف الكأس تقريباً، ففكر "كيتر" أن الأمر لن يتطلب الكثير قبل أن يفقد الوعي تماماً.

إذا كان هدف "كيتر" هو الفوز بالرهان فحسب لكان قد أجهز عليه، لكن هدفه كان أبعد من ذلك. سأله "كيتر" مستغلاً حالته: "يا جدي، عندما وصلت اليوم ولم يأتِ أحد لاستقبالي، ألم يكن ذلك بناءً على أمر والدي؟".

أجاب "جاك" بعينين غائمتين: "نعم، هذا صحيح. لقد طلب منا البطريرك ألا نقترب منك منذ شهر تقريباً قبل وصولك". بدا "جاك" بلا دفاعات، مما أكد أنه في حالة سكر شديد.

تابع "كيتر" سؤاله: "ماذا قال والدي عني؟". رد "جاك": "ليس الكثير... فقط أنك ابنه... لكنه أخبرنا أنه لا يجب أن نقترب منك كثيراً لأن هويتك غير مؤكدة. حقاً، أليس هذا قاسياً جداً؟ أنت ابنه".

صفق "كيتر" مرة واحدة لإيقاظ "جاك" الذي كان يترنح، ثم استطرد: "بالضبط. لماذا تعتقد ذلك؟ أنت تعرف السبب، أليس كذلك يا جدي؟". رد "جاك" بتكرار: "هناك الكثير من الأسباب. أنت من مدينة 'أبسينث' الخارجة عن القانون، وظهرت فجأة بعد ثمانية عشر عاماً مدعياً أنك ابنه. أليس من الطبيعي أن يشك فيك؟ ومع ذلك، كان الأمر قاسياً".

سأل "كيتر" سؤالاً أكثر إثارة: "هل وافق الآخرون والدي في رأيه؟ الشيوخ مثلاً، ألم يعارضوا الظهور المفاجئ لابن غير شرعي؟". تنهد "جاك" قائلاً: "أوه، بالتأكيد! الجميع قالوا لا، بل اقترح البعض مطاردتك وقتلك! حقاً، هذا ليس صواباً!".

ضرب "جاك" الطاولة بغضب، وشعر "كيتر" أيضاً ببعض الحنق بسبب تأثير الكحول، وتساءل عمن اقترح قتله متوعداً بأنه لن يمرر الأمر. ثم سأل: "إذاً، إحضاري إلى هنا كان قرار والدي وحده؟".

أجاب "جاك": "بالضبط. قال إنك ستكون في خطر هناك، وأن التخلي عن فرد من العائلة هو بمثابة التخلي عن الجميع. وافق الآخرون على مضض بشرط ألا تتدخل في شؤون العائلة".

تمتم "جاك" قبل أن يسقط رأسه على الطاولة ويبدأ في الشخير: "سأخدمك جيداً يا سيدي... سأساعدك على التكيف مع العائلة...". استنتج "كيتر" أن الرسالة التي تلقاها من والده في حياته السابقة كانت صادقة، وأن عائلة سيفيرا استدعته لحمايته فعلاً.

لكن الأسئلة ظلت تراوده: كيف عرف والده بوجوده؟ من أخبره؟. خلص "كيتر" إلى أن والدته هي من أخبرت والده، ولكن بما أن الملكة "ليليان" عرفت بالأمر أيضاً، فهذا يعني وجود خائن داخل العائلة. فكر في "الشيوخ" كمشتبه بهم، لكنه قرر أنه يحتاج لإثبات نفع عائلته قبل مواجهة أي شخص.

نهض "كيتر" وتحدث إلى الطاهي "ألتين": "يا عم أخطبوط، من فضلك اعتنِ بالجد، أنا خارج". عاد إلى غرفه واستحم بماء ساخن ليذيب التعب، وقرر وجهته التالية: "سأبدأ بـ أمارانث".

بعد ثلاثة أشهر من الآن، ستواجه عائلة سيفيرا كارثة: فارس يمتلكه "قوس الشيطان أمارانث" سيصبح رامي السهام الشيطاني ويعيث فساداً. وسيموت في هذه الكارثة "تاراجون"، الابن الرابع للعائلة وأخو كيتر، والحداد "فولكانوس" أعظم صانع أقواس.

سيضطر "باسيل" لقتل ابنه "تاراجون" لإنهاء جنونه. لم يهتم "كيتر" بالأمر سابقاً، لكنه الآن مهتم بالكنز الموجود في المصهر. فكر كيتر: "بما أنني ابن عائلة رماية مشهورة، يجب أن أحصل على قوس لائق، ولا يهم إذا كان ملعوناً أو شيطانياً، فالمهم هو كيفية استخدامه".

بينما كان "كيتر" يستمتع بحمامه، كان أبناء سيفيرا يعقدون اجتماعاً سرياً. قال "هيسوب"، الابن الأكبر: "أنيس متأخر". رد "مايل"، الابن الثاني: "إنه يتدرب في ساحة التدريب منذ أيام على رماية الأسد. وبالمناسبة، هل سمعت أخباراً عن أصغرنا الذي ذهب إلى الإمبراطورية؟".

كان ثلاثة أشخاص غائبين عن الاجتماع: "أنيس"، و"لوريل" الابنة الوحيدة، و"تشيربيل" الابن الأصغر الذي يدرس في أكاديمية "كليفورد" للنخبة في إمبراطورية "سامائيل". عبّر الإخوة عن فخرهم بـ "تشيربيل" الذي كان أمل العائلة.

دخل "أنيس" الاجتماع معتذراً، ولاحظ "هيسوب" وجود ضمادات على جسده، فسأله عما إذا كان قد أصيب في التدريب. تردد "أنيس" في إخبارهم عن "كيتر"، لكن "هيسوب" بدأ الحديث عن أخيهم غير الشقيق الذي وصل صباحاً.

أكد "هيسوب" على ضرورة تجاهل "كيتر" وعدم الحديث معه، لكونه قادماً من مدينة "أبسينث" ولأن ظهوره المفاجئ في هذا الوقت العصيب يثير الشكوك، رغم عدم وجود دليل ضده. سأل "تاراجون" عما إذا كان "كيتر" حقاً ابن والدهم، فأكد "هيسوب" ذلك بسبب عينيه اللتين تشبهان عيونهم.

اقترح "تاراجون" حبسه، فوبخه "هيسوب" لعدم تفكيره قبل الكلام. ثم سأل "أنيس" عن رأيه، فكشف "أنيس" أن "كيتر" جاء لمقابلته وأهان رمايته، وانتهى الأمر بمبارزة خسر فيها "أنيس".

غضب "مايل" بشدة واعتبر تصرف "كيتر" محاولة لفرض السيطرة بأسلوب "أبسينث"، لكن "أنيس" هدأه وأخبرهم أنه وافق على مباراة إعادة خلال أربعة أيام. قرر الإخوة مشاهدة المبارزة معاً للتأكد من عدم قيام "كيتر" بأي فعل مريب.

استغرب "هيسوب" من كيفية معرفة "كيتر" بمكان "أنيس" بدقة، فاعتبر "مايل" الأمر مجرد صدفة. انتهى الاجتماع وغادر الجميع، لكن "تاراجون" لم يلتزم بالتحذير، وذهب للبحث عن "كيتر" بدافع الفضول والرغبة في رؤية شكله.

بعد سؤال الحراس، علم "تاراجون" أن "كيتر" غادر مسكنه، فبدأ يبحث عنه في كل مكان حتى وجده أخيراً. كان "تاراجون" يختبئ خلف عمود ويراقب "كيتر" وهو يتجادل مع الحراس عند مدخل المصهر.

2026/03/22 · 82 مشاهدة · 860 كلمة
Just me
نادي الروايات - 2026