الفصل التاسع: كنت أنا من أغواه أولاً (2)

وصل كيتر إلى مدخل المصهر ونظر حوله. بدا المصهر شاسعاً وعظيماً حتى من الخارج؛ كان الهواء المحيط كثيفاً برائحة الحديد والتراب، وخلق الحر الشديد سراباً متموجاً.

تحدث كيتر لنفسه قائلاً: "يا للهول، الحرارة تصل إلى هنا". في حياته السابقة، كان يعرف بوجود المصهر ومكانه، لكنه لم يزره قط، لأنه لم يكن مهتماً بالرماية حينها. بدأ باستخدام القوس فقط بعد السقوط الكامل لعائلة سيفيرا، أما قبل ذلك، فقد كان يتخذ أي شيء تقع عليه يده سلاحاً له.

في هذه الحياة، جاء كيتر للبحث عن "أمارانث"، قوس الشيطان. ولولا ذلك، لكان هدفه هو كنوز عائلة سيفيرا المتوارثة، وهي "الأدوات الإلهية الثلاث". كانت هذه الأدوات عبارة عن ثلاثة أقواس أسطورية: "تمبست"، قوس الرياح؛ و"أجاريت"، القوس الثقيل المصنوع من أثقل معدن في العالم؛ وأخيراً "دوبلغانجر"، القوس المتشكل الذي يمكنه التحول إلى أي هيئة.

كانت كل واحدة من هذه الأدوات ذات قيمة تجعلها تُباع بأكثر من عشرة ملايين قطعة ذهبية في المزاد. ومع ذلك، كانت هذه العائلة الحمقاء تستخدم واحداً فقط من هذه الكنوز الرائعة. كان من المفهوم عدم استخدامهم لـ "أجاريت" لأنه لا يحمله إلا المختار، لكنهم رفضوا استخدام "تمبست" بادعاء الالتزام بقوانين حظر السحر في المملكة، بينما كان والده "باسيل" يستخدم "دوبلغانجر".

عندما شرع كيتر في دخول المصهر، اعترضه جندي قائلاً: "توقف من فضلك. هل أنت اللورد كيتر؟". رد كيتر بسخرية: "حقاً، الجميع يوقفونني أولاً دون سؤال. لماذا توقفني وأنت تعرف من أنا؟ آمل ألا يكون لديك سبب، لأن ذلك سيعطيني سبباً لضربك".

أجاب الجندي بارتباك: "هذا هو المصهر، وظننت أنك قد أتيت إلى المكان الخطأ". رد كيتر: "أعرف أنه المصهر". سأله الجندي عما جاء لأجله، فقال كيتر: "خمن، لديك فرصة واحدة". أجاب الجندي بتوتر: "هل أنت هنا لتنظر إلى الأقواس؟". تظاهر كيتر بخيبة الأمل وقال: "أنت محظوظ"، ثم تركه الجندي ليدخل.

[جاست مي]

كانت الحرارة في الداخل لا تقارن بالخارج؛ كان الناس يتصببون عرقاً حتى في الشتاء. كان صوت الطرق على السندان يتردد في كل مكان. مشى كيتر وسط الحرارة يراقب الحدادين، وعندما وصل إلى نهاية المصهر، خرج الشخص الذي كان يبحث عنه لملاقاته.

كان رجلاً قصيراً، ذا بنية خشنة ولحية كثيفة ورأس نصف أصلع؛ بدا كقزم نموذجي في منتصف العمر. كان اسمه "فولكانوس"، وهو نصف قزم، ومقدر له أن يُقتل على يد رامي السهم الشيطاني بعد ثلاثة أشهر من الآن.

في حياة كيتر السابقة، كان فولكانوس مجرد رجل عجوز عرفه بنفسه، ولم تكن بينهما علاقة خاصة، لكنه خطط في هذه الحياة لجعله يعمل لصالحه. فكر كيتر أن قوة الرماية تعتمد بشكل كبير على السهام أيضاً، وسيحتاج لمهارة حرفي مثل فولكانوس لصناعتها.

قال كيتر: "أنا كيتر". رد فولكانوس بحدة: "كيتر؟ هل أنت ابن باسيل غير الشرعي؟". أجاب كيتر: "وأنت قزم، أليس كذلك؟". ساد الصمت فجأة وتوقف الحدادون عن العمل، فقد كان فولكانوس يكره أن يُنعت بالقزم بسبب نفيه سابقاً من قرية الأقزام.

تدخل الجندي الذي تبع كيتر بسرعة محاولاً تهدئة الموقف، موضحاً أن فولكانوس يكره هذا اللقب. لكن كيتر هز كتفيه قائلاً: "هل هناك سبب يمنعني من تسمية القزم قزماً؟". وضع فولكانوس مطرقته الضخمة على كتفه وقال: "كيتر، أليس كذلك أيها الصبي؟". رد كيتر: "أنا كبير بما يكفي لأكون رجلاً، لا صبياً".

قال فولكانوس: "أيها الوغد الصغير، أنت مجرد كلام بلا فعل. هل تظن أن باسيل سيحميك؟". أجاب كيتر: "لقد اعتنيت بنفسي وحدي منذ ولادتي". زاد موقف كيتر من قلق الحاضرين، فطلب منه فولكانوس الاعتذار ومناداته بـ "السيد فولكانوس" احتراماً لسمعة والده، وإلا سيحطم وجهه بالمطرقة.

رد كيتر بتحدٍ مماثل: "سأعطيك فرصة أيضاً احتراماً لسمعة والدي. أنا لا أكره لقب 'الابن غير الشرعي' لكن لا أحب أن أُنادى به. نادني بـ العبقري، أو المجنون، أو المصلح". وافق فولكانوس على التسوية، واتفقا على ألا يناديه بالابن غير الشرعي مقابل ألا يناديه كيتر بالقزم.

انحنى كيتر ليصافح فولكانوس، وبمجرد أن أمسك القزم بيده، ضغط عليها بكل قوته لكسرها، حتى تمزق كم قميصه من شدة بروز عضلاته. ظن الجميع أن كيتر سيتوسل باكياً، لكنه سأل بهدوء: "أيها الجد الصغير، ألم تتناول غداءك بعد؟". احمرّ وجه فولكانوس وضغط أكثر بقوة خارقة، لكنها لم تؤثر في كيتر.

بعد دقيقة، أفلت كيتر يده وقال: "لننهِ التحايا، أنا هنا لأرى بعض الأقواس". استغرب الحدادون من ثبات كيتر، وظنوا أنه فقد عقله. راقب فولكانوس كيتر باهتمام، فقد أثار جنونه فضوله، وسأله إن كان قد استخدم قوساً من قبل، فأجاب كيتر: "لثلاثين عاماً".

أخذ فولكانوس كيتر إلى غرفة التخزين المليئة بالأقواس الرائعة المصنوعة من مواد مختلفة. ومن أجل فرض سيطرته، وجهه نحو مجموعة من الأقواس المعيبة التي تبدو جميلة للعين غير الخبيرة. مشى كيتر متجاوزاً إياها، ثم التقط قوساً مرصعاً بالمجوهرات.

وعندما بدأ فولكانوس بالسخرية من اختياره، قام كيتر بانتزاع الزمردة المثبتة في نهاية القوس ووضعها في جيبه قائلاً: "لقد كانت مثبتة في قوس نفايات على أي حال، سأبيعها وأشتري لك شراباً لاحقاً". اندهش فولكانوس من قدرة كيتر على تمييز القوس المعيب بمجرد النظر، وهو أمر لا يفعله إلا الأقزام.

قال كيتر وهو يتفحص المكان: "كل شيء هنا نفايات... ما هذا الصندوق؟". رد فولكانوس بحدة: "لا داعي للنظر هناك، إنها مجرد قطع غير مكتملة". لكن كيتر شعر بـ "أمارانث" تناديه؛ كان القوس الشيطاني يحاول إغواءه بوعود القوة والمجد.

أخرج كيتر الأقواس المكدسة والتقط واحداً في الأسفل تماماً؛ كان قوساً أسود فاحماً كأنه نُحت من الظلام. قال كيتر: "واو، لقد أخفيت هذا جيداً". صرخ فولكانوس ورفع مطرقته آمراً إياه بوضعه أرضاً، موضحاً أنه قوس شيطاني ملعون ولا يجب أن يوجد في هذا العالم.

لم يتراجع كيتر أمام التهديد، وشعر بـ "أمارانث" تحاول السيطرة على عقله، لكنه كبحها بإرادته الصلبة. قال فولكانوس محذراً: "هذا تحذيري الأخير، ضع القوس. أنت تظن أنك وجدته، لكنه هو من استدرجك".

رد كيتر بحزم وهو يضرب صدره بقبضته: "لا، كنت أنا من أغواه أولاً. لو كان هذا الشيء يستدرج أي شخص، لما بقي هنا طوال هذا الوقت. لقد استجاب لي لأنني أملك سحراً لا يقاوم". نظر فولكانوس إلى كيتر بتعجب واحتقار، وأدرك تماماً أي نوع من المجانين يواجه.

2026/03/22 · 72 مشاهدة · 928 كلمة
Just me
نادي الروايات - 2026