الفصل الأول: بيت الهمسات
---
في اللحظة التي أدرت فيها الصفحة الأخيرة من ذلك الفصل الأخير—الفصل الذي واجه فيه البطل أخيراً الرعب القديم الكامن تحت مدينة الملاهي المهجورة—شعرت بإحساس عميق بالإنجاز يغمرني. لقد فعلتها. بعد ثلاثة أسابيع من القراءة المتواصلة، وتدوين الملاحظات، وكتابة السيناريو، كنت قد انتهيت أخيراً من تلخيص "سجلات البقاء" لقناتي على يوتيوب. كانت الرواية وحشاً، ممتدة على ما يقرب من ثمانمئة صفحة من النثر المكثف، وبناء العالم المعقد، وما يكفي من تقلبات الحبكة لإعطاء رجل أقل صداعاً دائماً. لكنني كنت قد تغلبت عليها.
وضعت الكتاب على منضدة السرير بخبطة ناعمة، الصوت يتردد قليلاً في مساحة شقتي الاستوديو الضيقة. كان الوقت على هاتفي يشير إلى 2:47 صباحاً، وكانت المدينة خارج نافذتي قد سقطت منذ فترة طويلة في ذلك الصمت الثقيل الغريب الذي لا يوجد إلا في الساعات التي يعود فيها حتى السكارى إلى منازلهم ولم يستيقظ بعد طيور الصباح المبكرة. كان جسدي يؤلمني من ساعات الجلوس منحنياً على مكتبي، وتحرير اللقطات، وتسجيل التعليقات الصوتية، لكنه كان ألماً جيداً—إرهاق الرضا عن العمل المنجز بشكل جيد.
كنت صانع محتوى على يوتيوب، كما تعلمون. ناجح إلى حد ما، في ذلك. لقد بنيت قناتي حول شيء أحببته: تشريح الأعمال الخيالية المعقدة وتقطيرها إلى مقاطع فيديو ممتعة وسهلة الهضم يمكن لجمهوري البالغ حوالي 500 ألف مشترك الاستمتاع بها. لم تكن حياة باهرة، لكنها كانت حياتي. المال كان جيداً—أكثر من جيد، في الواقع—كافياً لتغطية إيجاري، وطلباتي الخارجية، وفاتورة الكهرباء، وما زال يترك وسادة مريحة لعمليات الشراء الاندفاعية العرضية على أمازون. لم يكن لدي سبب حقيقي لمغادرة شقتي، ومعظم الأشهر، لم أفعل. ربما ثلاث أو أربع مرات في الشهر، كنت أخرج إلى المتجر القريب للبقالة، لكن حتى ذلك بدا مهمة غير ضرورية عندما كانت تطبيقات التوصيل موجودة.
أصبحت شقتي ملاذي، مكتبي، كل شيء. غرفة واحدة مع سرير في زاوية، ومكتب في زاوية أخرى، ومطبخ صغير شاهد وجبات ميكروويف أكثر من الطبخ الفعلي. كانت الجدران مبطنة برفوف كتب تتدلى تحت وطأة عدد لا يحصى من الروايات، والمراجع، والتماثيل العرضية من امتياز استمتعت به بشكل خاص. كانت حياتي بسيطة. مريحة. يمكن التنبؤ بها. أحببتها هكذا.
مددت ذراعيّ فوق رأسي، وشعرت بالفرقعة المرضية للفقرات التي كانت مقفلة في مكانها لفترة طويلة. كانت عيناي ثقيلتين، تحترقان قليلاً من ساعات التحديق في الشاشات. مددت يدي وأطفأت المصباح على منضدة سريري، مغمراً الغرفة في ظلام شبه كامل. كان الضوء الوحيد يأتي من وهج خافت من زر الطاقة في حاسوبي، وشريط ضوء الشارع الذي تمكن من التسلل عبر الفجوة في ستائري.
أغمضت عيني. النوم، فكرت. أخيراً.
لكن النوم لم يأت.
بدلاً من ذلك، شعرت بشيء ما. إحساس غريب، وكأن الهواء من حولي أصبح فجأة كثيفاً وثقيلاً. انتشر القشعريرة على بشرتي، وكنت لأقسم أنني سمعت حركة—حفيف ناعم، كنسيج يحتك بنسيج آخر، قادم من مكان قريب جداً من سريري. بدأ قلبي ينبض بشكل أسرع، استجابة الخوف البدائية تلك تنشط قبل أن يتمكن عقلي الواعي من معالجة ما كان يحدث.
"ما هذا بحق الجحيم؟" تمتمت، صوتي بالكاد همساً، يرتجف قليلاً في الظلام.
أجبرت عيني على الانفتاح، رامشاً ضد السواد القمعي الذي أحاط بي. لحظة طويلة، لم أر شيئاً سوى فراغ خالص غير مفلتر. اختفت شقتي. الخطوط المألوفة لأثاثي، وهج حاسوبي، وشكل نافذتي—كل ذلك اختفى. حل محله امتداد لا نهاية له من الظل بدا يبتلع الضوء نفسه.
"تباً لهذا"، همست، حلقي جافاً. "لماذا هو مظلم جداً هنا؟"
ثم، ببطء، برحمة، بدأت عيناي تتكيف. مصدر ضوء خافت متمايل فوقي—مصباح غاز، أدركت برعب متزايد—ألقى إضاءة صفراء ضعيفة عبر ما يحيط بي. كان الضوء سقيماً، متذبذباً، يلقي ظلالاً طويلة ترقص وتتلوى على أسطح لم أعرفها. جدران من ورق جدران متقادم متقشر. أرضية من ألواح خشبية صارخة. جزيئات غبار معلقة في الهواء كأشباح صغيرة مجمدة في منتصف الرقص.
عقلي، البطيء بالتعب والصدمة، تمكن أخيراً من تجميع ما كنت أراه. لم أعد في شقتي. كنت واقفاً—انتظر، واقفاً؟ كنت مستلقياً قبل لحظة، لكن الآن كنت منتصباً، قدماي مثبتتان بقوة على ما بدا أرضية خشبية قديمة ملتوية—في ممر من نوع ما. منزل، من المظهر. منزل قديم. ذلك النوع من المنازل التي تحب أفلام الرعب تصوير مشاهدها فيه، بهندسته الصارخة وأجوائه القمعية.
مباشرة أمامي كان هناك باب. الباب الأمامي، افترضت، انطلاقاً من موقعه والخطوط الخافتة لشرفة مرئية عبر الألواح الزجاجية المصنفرة في نصفه العلوي. كان الباب مصنوعاً من الخشب، قديماً ومتآكلاً، بمقبض نحاسي بدا متآكلاً مع الزمن. اندفع الأمل في صدري. كان هذا طريقي للخروج. سأفتح الباب ببساطة، وأغادر هذا المكان الغريب، و—
مددت يدي، يدي تغلق حول المعدن البارد للمقبض. لففت. لا شيء. لففت بقوة أكبر، واضعاً جسدي كله في الأمر، وما زال المقبض يرفض التحرك.
"افتح"، هسست من خلال أسنان مطبقة، صوتي يائساً الآن. "هيا، افتح!"
لم يصدر الباب حتى صريراً. كان الأمر كما لو أنه ملحوم مغلقاً، الخشب والمعدن مندمجين بقوة لا يمكنني فهمها. شددت المقبض مرة أخرى، شعرت بالتوتر في كتفيّ، لكن الباب بقي مغلقاً بعناد.
خلفي، في ظلام الممر، تحرك شيء ما.
لم ألاحظه في البداية. كنت مركزاً جداً على الباب، على ذعري المتزايد، على الأفكار المحمومة التي كانت تتسابق في ذهني. لكن بينما كنت واقفاً هناك، ألهث وأتعرق، أصبحت مدركاً لصوت خفي. صوت زحف ناعم، كقشور تُجر على الخشب. تجمدت، وأنفاسي تنحبس في حلقي.
ببطء، ببطء شديد، أدرت رأسي. امتد الممر خلفي، مضاء فقط بالوهج السقيم لمصباح الغاز فوق رأسي. كانت الظلال تتجمع في الزوايا، كثيفة وغير منفذة، وبدت وكأنها تتحرك—تتلوى، تقريباً، كأفعال ملفوفة في الظلام. كانت الحركة خفية، بالكاد محسوسة، لكنها كانت هناك. كنت متأكداً من ذلك.
ابتلعت بصعوبة، فمي جافاً فجأة. طرأت فكرة في ذهني، غير مرغوب فيها وغير مرحب بها: كيف وصلت إلى هنا أصلاً؟
حاولت تتبع خطواتي، لتذكر اللحظات قبل أن أجد نفسي واقفاً في منزل الكابوس هذا. كنت في شقتي. كنت أقرأ. أغمضت عيني للنوم. ثم... لا شيء. فراغ. فجوة في ذاكرتي. مهما كان ما أحضرني إلى هنا، فقد فعل ذلك دون علمي أو موافقتي.
لكنني لم أستطع التفكير في ذلك الآن. لم أستطع تحمل الانزلاق إلى تساؤلات وجودية وأنا واقف في وسط منزل شعرت وكأنه يريد ابتلاعي كلياً. الآن، الشيء الوحيد الذي كان يهم هو الخروج.
عدت إلى الباب، يديّ ترتجفان وأنا أمد يدي للمقبض مرة أخرى. هذه المرة، ألقيت جسدي كله ضده، مصطدماً بكتفيّ في الخشب بشهقة جهد. أرسل الاصطدام موجة ألم عبر ذراعي، لكن الباب لم يتحرك. ولا حتى مليمتراً. كان كحاولة هدم جدار من حجر صلب.
"اللعنة!" صرخت، صوتي يتردد في المنزل الصامت. "افتح، أيها القطعة من—"
توقفت. شيء ما لفت انتباهي. على الجدار على يساري، بجانب المدخل مباشرة، كانت هناك لوحة. قطعة نحاسية صغيرة مزخرفة، متآكلة بالزمن، مع كلمات محفورة على سطحها. أغمضت عيني، مقرباً وجهي لقراءة النقش الباهت.
عائلة ويلسون
المنزل المسكون
تجمد دمي. الاسم أطلق شيئاً في ذهني—شلالاً من المعلومات بدت تظهر من العدم، تغمر وعيي بموجة عارمة من التعرف. تراجعت عن الباب، ممسكاً رأسي بينما كانت المعرفة تتدفق فيّ.
عائلة ويلسون. عائلة من خمسة أفراد: ابنتان صغيرتان، حوالي العاشرة من العمر؛ مراهق في الخامسة عشرة؛ وأم وأب في أواخر الثلاثينيات. عائلة ارتكبت الخطأ القاتل بالانتقال إلى منزل كان مملوكاً سابقاً لقاتل متسلسل—وحش استدرج ضحاياه إلى حتفهم، مذبحاً إياهم بقسوة لا توصف داخل هذه الجدران ذاتها. اكتشفت العائلة الحقيقة بعد فوات الأوان. روح القاتل، كما يبدو، لم تغادر أبداً حقاً.
عرفت كل هذا. لكن كيف؟ كيف يمكنني أن أعرف تفاصيل عائلة لم أقابلها أبداً، منزل لم أره أبداً؟ ثم، بسرعة ظهور السؤال، جاءتني الإجابة.
الكتاب. "سجلات البقاء." ذكرت عائلة ويلسون في أحد الفصول المبكرة، حكاية موجزة استخدمت لتأسيس خلفية شخصية قرأت عنها—محقق من منظمة تسمى نقابة الصيادين الدولية. لقد تصفحتها، ملاحظاً أنها مثيرة للاهتمام لكنها غير ذات صلة في النهاية بالحبكة الرئيسية. ومع ذلك، ها هي تطفو من أعماق ذاكرتي بوضوح تام.
لكن ذلك لم يكن منطقياً. "سجلات البقاء" كانت خيالاً. كانت رواية قرأتها، قصة لخصتها لمشاهدي. لم تكن حقيقية. لا يمكن أن تكون حقيقية.
ومع ذلك، ها أنا واقف، في وسط منزل يطابق الوصف من الكتاب تماماً. ورق الجدران الباهت. ألواح الأرضية الصارخة. مصابيح الغاز. الجو القمعي. كان كل شيء هناك، كل تفصيل، وكأن صفحات الرواية قد جاءت إلى الحياة وابتلعتني.
هززت رأسي، محاولاً تصفية فوضى الأفكار التي تدور في ذهني. لم أستطع تحمل التوقف عند استحالة وضعي. الآن، كنت محاصراً في منزل كان، إذا كان الكتاب صحيحاً، معادياً بنشاط لأي شخص يدخله. اكتشفت عائلة ويلسون أن المنزل كان أكثر من مجرد مبنى—كان كياناً حياً، فخاً مصمماً لاستهلاك أولئك الحمقى بما يكفي لعبور عتبته. ووفقاً للرواية، لم يخرج أي شخص دخل المنزل دون استعداد مناسب حياً قط.
كنت بحاجة للخروج. الآن.
تراجعت عن الباب، وعقلي يتسابق. الباب لم يكن لينفتح بالقوة الغاشمة—كان ذلك واضحاً. لكن ربما كان هناك طريق آخر. نافذة؟ باب خلفي؟ شيء ذكرته الرواية، تفصيل يمكنني استخدامه لصالحي.
لكن أولاً، كنت بحاجة لتقييم وضعي بعناية أكبر. نظرت إلى يديّ، وكاد قلبي يتوقف.
كانتا صغيرتين جداً. يداي—يداي البالغتان، يدا رجل في منتصف العشرينات—اختفتا. في مكانهما كانت يدان أصغر حجماً، أنحف، يدا شخص أصغر سناً بكثير. مراهق، ربما. كان الجلد شاحباً، شفافاً تقريباً، مع عروق زرقاء خافتة مرئية تحت السطح. الأظافر نظيفة لكن عضت قليلاً من الحواف، عادة عصبية لم أمتلكها أبداً.
"لا"، تنفست، صوتي يتشقق. "لا، لا، لا."
تراجعت إلى الخلف، عيناي تبحثان بجنون عن مرآة. هناك، عند قاعدة الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني، لاحظت مرآة كبيرة مزخرفة معلقة على الجدار. إطارها مذهب، رغم أن الذهب قد تلاشى منذ زمن طويل إلى بني باهت، وكان الزجاج مغطى بطبقة رقيقة من الغبار.
اندفعت نحوها، خطواتي تتردد بصوت عالٍ في المنزل الفارغ. توقفت أمام المرآة، وأنفاسي تأتي بشهقات متقطعة، وحدقت في الانعكاس الذي حدق بي.
كنت غريباً.
الوجه الذي نظر إليّ لم يكن وجهي. كان وجه شاب، ربما ستة عشر أو سبعة عشر عاماً، بملامح حادة وعيون واسعة داكنة. كان شعره بلون أشقر لافت، بلاتيني تقريباً، مقصوصاً بقصة كانت عصرية قبل عقد من الزمن. كانت بشرته شاحبة، شبه مريضة، مع رذاذ خفيف من النمش على جسر أنفه. كان يرتدي زياً مدرسياً: سترة سوداء بأزرار نحاسية، قميص أبيض نظيف، ربطة عنق زرقاء مائلة قليلاً، وسروال أسود كان قصيراً قليلاً، كاشفاً شريحة من كاحل شاحب فوق حذائه البالي.
"هذا جنون"، همست، وصوتي يخرج أعلى وأصغر مما اعتدت عليه. "هذا جنون مطلق."
رفعت يدي، وفعل الانعكاس الشيء نفسه. لمست وجهي، شعرت بالمحيط غير المألوف لملامحي الجديدة، وأصابع الانعكاس تلامس جلداً شعرت أنه ملكي لكن بدا كشخص آخر. كان مربكاً، مرعباً، ورائعاً بشكل غريب في آن واحد.
لم أعد نفسي. كنت شخصاً آخر تماماً. مراهقاً، من المظهر، محاصراً في منزل كابوسي بلا مخرج.
تسابق عقلي، محاولاً تجميع ما حدث. قرأت ما يكفي من الخيال العلمي والفانتازيا ليكون لدي بعض النظريات. تملك؟ تناسخ؟ نوع من الإزاحة البعدية؟ لكن أياً منها لم يكن منطقياً. كيف يمكنني، أنا صانع محتوى يعيش في القرن الحادي والعشرين، أن أستيقظ فجأة في جسد مراهق عشوائي في ما بدا وكأنه مجموعة أفلام رعب؟
ثم، وكأنها إجابة على سؤالي، جاءت الذكريات.
ضربتني كقطار شحن—فيضان من الصور، والعواطف، والأحاسيس التي لم تكن ملكي لكنها شعرت بحيوية وواقعية مثل ذكرياتي. ترنحت، متمسكاً بحافة إطار المرآة لدعم، بينما كانت حياة شخص آخر تتكشف أمام عين عقلي.
كان اسم الفتى جونيور. جونيور ليونيل. كان في السادسة عشرة من عمره، طالباً في مدرسة ثانوية محلية، وكان خائفاً من كل شيء.
رأيت طفولته من خلال عينيه—سلسلة من الإهانات الصغيرة والمخاوف التي شكلته إلى شاب خجول، قلق. كان خائفاً من الظلام، خائفاً من المرتفعات، خائفاً من الماء، خائفاً من العناكب، خائفاً من الغرباء، خائفاً من ظله. حاول والداه مساعدته، وأخذوه إلى معالجين واستشاريين، لكن لا شيء عمل. كان خوفه جزءاً منه، منسوجاً في نسيج كيانه.
لاحظ زملاؤه في المدرسة ذلك، بالطبع. اكتشف الأطفال، كما اكتشف جونيور، أنهم يستطيعون أن يكونوا قساة. نادوه "قطة الخائفة ليونيل"، وأسوأ من ذلك. سخروا منه، ودفعوه، وجعلوا حياته جحيماً. لكنه وجد طريقة للتعامل: شاهد أفلام الرعب. ليس لأنه استمتع بها، بل لأنه أراد أن يتعلم. أراد أن يفهم ما هو الخوف، وكيف يواجهه، وكيف يتغلب عليه. أراد أن يثبت لنفسه—وللجميع—أنه يستطيع أن يكون شجاعاً.
بدأت بأفلام الرعب المنخفضة الميزانية، ثم تقدمت إلى الإثارة النفسية، وفي النهاية إلى الأشياء المرعبة حقاً. أفلام الأشباح اليابانية. أفلام وثائقية بتقنية الكاميرا المحمولة باليد. ذلك النوع من الأفلام التي تترك الجمهور ينام مع الأضواء مضاءة. أجبر جونيور نفسه على مشاهدتها جميعاً، لكنه لم يشعر أبداً بأي شجاعة. بقي الخوف دائماً، كامناً تحت السطح.
ثم، ثلاثة من زملائه في الصف—أصدقاؤه المفترضون—تحدوه لدخول منزل. هذا المنزل. منزل ويلسون. كان مهجوراً لسنوات، قالوا، لكن كانت هناك شائعات بأن أي شخص يدخله سيحاصر إلى الأبد. سلموه كاميرا وأخبروه أن يوثق "مغامرته". أرادوا رؤيته يفشل. أرادوا رؤيته يصرخ.
لكن جونيور، اليائس لإثبات نفسه، وافق.
وقف عند الباب الأمامي للمنزل، تماماً حيث وقفت قبل لحظات، قلبه يدق في صدره. أمسك بمقبض الباب، كما فعلت أنا، ودفع.
ثم... لا شيء.
رأيت الذاكرة من خلال عيون جونيور. اللحظة التي عبر فيها العتبة، حدث خطأ ما. ألم حاد حارق انفجر في رأسه، كصاعقة تضرب دماغه. صرخ، ساقطاً على ركبتيه، ممسكاً بجمجمته بينما اشتد الألم. كان أسوأ إحساس اختبره على الإطلاق—شعور بأنه يُفك، بأن وعيه نفسه يمزق بقوة غير مرئية. تشنج على الأرض، عيناه تدوران في رأسه، وببطء، تلاشى الألم.
لكنه لم يعد مسيطراً. استمر الجسد في الوقوف، في الحركة، في التنفس، لكن الفتى الذي كان يشغله قد اختفى. شعرت بوعيه، صدى خافت من الخوف والارتباك، يبهت في الخلفية. كان لا يزال هناك، بمعنى ما، لكنه لم يعد مسؤولاً.
ثم، توليت أنا المسؤولية.
لم تكن لدي ذاكرة لكيفية حدوث ذلك. لحظة، كنت أغفو في شقتي. اللحظة التالية، كنت واقفاً في ممر منزل ويلسون، أتحكم بجسد مراهق ميت. كان الأمر كما لو أن شخصاً ما—أو شيئاً ما—قد سحب روحي من حاويتها ودفعها إلى وعاء تم إفراغه قبل لحظات فقط.
الآن، فهمت. كان جونيور ليونيل شخصية ثانوية في "سجلات البقاء". مجرد هامش، حقاً. في الرواية، جاء محقق من نقابة الصيادين إلى منزل ويلسون للتعامل مع الكيان الخارق للطبيعة الذي كان يقيم هناك. اكتشف جسد الفتى في الممر، ميتاً بسبب نوع من الارتداد الصوفي الذي حدث في اللحظة التي خطا فيها إلى المنزل. كان المحقق قد جاء متأخراً جداً لإنقاذه.
لكني لم أكن ميتاً. ليس بعد، على أي حال. كنت على قيد الحياة، في السيطرة على جسد كان يجب أن يكون جثة، محاصراً في منزل ادعى ضحية بالفعل.
زفرت ببطء، مجبراً قلبي المتسارع على الهدوء. كنت في خطر—خطر شديد—لكن الذعر لن يساعدني. كنت بحاجة للتفكير. كنت بحاجة لتذكر التفاصيل من الكتاب التي يمكن أن تساعدني على البقاء.
منزل ويلسون، كما تبين، لم يكن مجرد منزل. كان كياناً معقداً متعدد الطبقات، مركزاً للطاقة الخارقة التي أنشأها القاتل المتسلسل الذي عاش هنا. كان القاتل ممارساً لفنون الظلام، استخدم الطقوس والتضحيات لربط أرواح ضحاياه بالمبنى. أصبح المنزل سجناً حياً، متاهة من الممرات المتغيرة والغرف المخفية مصممة لإرباك وتعذيب أي شخص يدخل. الطريق الوحيد للخروج كان العثور على "قلب" المنزل—غرفة مركزية حيث كانت قوة القاتل مثبتة—وتدميرها.
لكن كان القول أسهل من الفعل. المنزل كان حياً، وسيفعل كل ما في وسعه لإيقافي. سيخلق أوهاماً، ويحرف تصوراتي، ويغويني في الفخاخ. سيظهر لي أشياء لا أريد رؤيتها، أشياء قد تحطم عقلي وتجعلني أسهل للاستهلاك.
وجونيور، أدركت بثقل، كان عرضة بشكل خاص للخوف. وجوده في المنزل أيقظ شيئاً—ذكاء خبيث يتغذى على الرعب. شعر المنزل بضعفه وضربه، محاولاً الاستيلاء عليه بأكثر الطرق كفاءة. كاد ينجح.
تراجعت عن المرآة، انعكاسي يتبع حركاتي. نظرت إلى الوجه الشاحب المرعوب للفتى الذي أسكن جسده الآن، وشعرت بموجة من الشفقة. يا له من مسكين. كان يريد فقط أن يكون شجاعاً. بدلاً من ذلك، مات وحيداً في منزل من الأهوال، شجاعته—أو عدمها—ثبت أنها نهايته.
لكني لم أكن جونيور. كنت نوعاً مختلفاً من الأشخاص. كنت راوياً، مستهلكاً للخيال، مخضرماً بعدد لا يحصى من السرديات التي استكشفت موضوعات البقاء، والخوف، والمرونة. لقد قضيت سنوات في تحليل تشريح الرعب، وفهم ما يجعله يعمل وما يجعله يفشل. قرأت مئات الروايات وشاهدت آلاف الأفلام عن أناس محاصرين في مواقف مستحيلة. وإذا كان بإمكاني تطبيق تلك المعرفة، هذه المرة فقط، ربما أستطيع خداع النظام.
الباب لن يفتح. كان ذلك واضحاً. نظرت مرة أخرى إلى المدخل الأمامي، بخشبه الصلب وقفله العنيد، وأكدت ما كنت قد اشتبهت به بالفعل. ذلك الباب كان طريقاً مسدوداً—فخاً مصمماً لجعلي أهدر طاقتي وأزداد يأساً. أرادني المنزل أن أبقى، أن أدفع ضد المدخل حتى أنهك نفسي، مما يجعلني هدفاً سهلاً لحقده الباقي.
هززت رأسي. "هذا ليس طريق الخروج"، قلت بصوت عالٍ، صوتي ثابتاً رغم الخوف الذي يأكل أحشائي. "بحاجة لإيجاد طريق آخر. نافذة. مخرج خلفي. شيء ما."
التفت بعيداً عن الباب، آخذاً الممر بأكمله للمرة الأولى. كان المنزل أكبر مما توقعت. امتد الممر إلى الأمام في الظل، تصطف على جانبيه أبواب مغلقة. كانت الجدران مغطاة بورق جدران زهري باهت، متقشر في أماكن ليكشف عن الخشب الداكن المتعفن تحته. رائحة عفنة معلقة في الهواء، رائحة التحلل والإهمال. في الطرف البعيد من الممر، رأيت بداية درج يؤدي إلى الأعلى.
أخذت خطوة إلى الأمام، وقدمي أحدثت صوتاً تردد بصوت عالٍ في الصمت. توقفت، حابساً أنفاسي، مستمعاً. كان المنزل ساكناً. ساكناً جداً. كنت أسمع صوت نبضات قلبي الخافت، حفيف ملابسي وأنا أتحرك، صرير ألواح الأرضية تحت وزني. لكن لا شيء آخر. لا ريح. لا ضجيج بعيد لحركة المرور. كان المنزل محاصراً في فقاعة من الصمت، مقطوعاً عن العالم الخارجي.
ثم، سمعته.
صوت. خافت، لكن لا لبس فيه. قادم من مكان أمامي، أعمق في المنزل. كان صوت طفل، ناعماً ولحنياً، يغني تهويدة لم أعرفها. كانت الكلمات مكتومة، غير واضحة، لكن اللحن كان واضحاً. كان ذلك النوع من الأغاني التي تكون مريحة في سياق آخر، صوت أم تهدد طفلاً مضطرباً إلى النوم. لكن هنا، في هذا المنزل، لم يكن مريحاً بأي حال. كان مخيفاً. خاطئاً.
تجمد دمي. عرفت ما هو الصوت. لم يكن في المنزل أطفال يعيشون—لا أحياء، على أي حال. لكن المنزل كان مليئاً بالذكريات، أصداء العائلة التي كانت تدعوه يوماً موطناً. وتلك الأصداء، عرفت من الكتاب، يمكن استخدامها من قبل الكيان للتلاعب بأي شخص أحمق بما يكفي للاستماع.
قبضت قبضتيّ، مجبراً نفسي على البقاء هادئاً. الصوت كان إغراءً، فخاً مصمماً لجذبي إلى الظلال وفصلي عن غرائز البقاء. كان عليّ تجاهله. كان عليّ البقاء مركزاً.
امتد الممر أمامي، وأجبرت ساقيّ على حملي إلى الأمام. مررت بالباب الأول على يميني، لوحة خشبية بسيطة بمقبض نحاسي. جربت المقبض، متوقعاً أن يكون مقفلاً، لكن لمفاجأتي، انفتح بسهولة. تأرجح الباب مفتوحاً بآهة، كاشفاً غرفة صغيرة بدت وكأنها كانت صالة. أريكة متآكلة من العث تستند إلى جدار، قماشها ملطخ وممزق. طاولة جانبية، مغطاة بالغبار، تحمل مصباحاً نحاسياً وكومة من الصحف الصفراء. النوافذ كانت مغطاة بألواح من الخارج، تاركة فقط شرائح من الضوء الباهت.
دخلت، عيناي تمسحان الغرفة بحثاً عن أي شيء مفيد. مخرج. سلاح. دليل. لكن الغرفة كانت فارغة، مهجورة، ولا تختلف عن عشرات الغرف المنسية في منازل منسية أخرى. تنهدت، واستدرت لأغادر—
وتوقفت.
سمعت شيئاً. خافتاً، بالكاد مسموعاً، لكنه بالتأكيد كان هناك. صوت خدش، كأظافر على خشب، قادم من مكان ما داخل الغرفة. استدرت بسرعة، قلبي يدق، عيناي تمسحان الظلال. لكن الغرفة كانت فارغة. لم يتغير شيء.
انتظر.
نظرت عن كثب إلى الأريكة. القماش كان يتحرك. قليلاً، مجرد تشنج، كما لو كان هناك شيء تحته يتحرك. انحبست أنفاسي. تراجعت خطوة إلى الوراء، يدي تصل إلى مقبض الباب خلفي.
ثم، اشتد صوت الخدش. أكثر جنوناً. كان قادماً من تحت الأريكة، من تحت ألواح الأرضية، من مكان ما لم أستطع رؤيته. كان يقترب.
لم أنتظر لأرى ما كان. استدرت وركضت، مغلقاً باب الصالة خلفي. ضغطت بظهري على الجدار، وأنا ألهث، عيناي مثبتتان على الباب المغلق. لحظة طويلة، لم يحدث شيء. توقف الخدش. سكت المنزل مرة أخرى.
كان عليّ الخروج. كان عليّ إيجاد طريقة للهروب قبل أن يجدني ما كان في تلك الغرفة.
دفعت نفسي بعيداً عن الجدار وواصلت طريقي في الممر، خطواتي سريعة ومصممة. توقف الغناء أيضاً، وحل محله صمت ثقيل ضغط عليّ من كل الجوانب. وصلت إلى قاعدة الدرج وتوقفت، ناظراً إلى الطابق الثاني المظلم. المزيد من الأبواب. المزيد من الظلال. المزيد من الفخاخ المحتملة.
لكن الكتاب ذكر شيئاً. كانت عائلة ويلسون قد انتقلت إلى المنزل بعد فترة وجيزة من موت القاتل، واكتشفت إحدى البنات غرفة مخفية في الطابق الثالث. غرفة حيث أجرى القاتل طقوسه. غرفة، إذا كان الكتاب دقيقاً، تحتوي على مفتاح الهروب من المنزل.
لم أرد الذهاب إلى هناك. كل غريزة صرخت فيّ لأبقى في مكاني، لأجد طريقاً آخر للخروج. لكن لم يكن هناك طريق آخر. الباب الأمامي لن يفتح. النوافذ كانت مغطاة بألواح. ولم تكن لدي فكرة إذا كان هناك مدخل خلفي.
الطابق الثالث إذاً.
صعدت الدرج ببطء، خطوة خطوة، يدي تمسك بالسور للتوازن. صرير الخشب تحت وزني، كل صوت مزعج في الصمت الثقيل. أبقيت عيني للأمام، رافضاً النظر إلى الجوانب أو الخلف. مهما أراد المنزل أن أراه، لن أعطيه الرضا.
كان الطابق الثاني ضبابياً. مررت خلاله بسرعة، متجاهلاً الأبواب والظلال والهمسات الخافتة التي بدت تأتي من كل مكان في وقت واحد. هدفي الوحيد كان الدرج إلى الطابق الثالث، ووجدته في نهاية الممر، سلسلة ضيقة ملتوية من الدرجات تؤدي إلى الأعلى في الظلام.
صعدت.
كان الدرج أضيق من الآخرين، شبه مكتنف. الجدران قريبة من الجانبين، والسقف منخفض بما يكفي لدرجة أنني اضطررت لثني رأسي لتجنب الاصطدام به. أصبح الهواء أكثر برودة كلما صعدت، ورأيت أنفاسي تتكاثف أمام وجهي. مصابيح الغاز التي أضاءت الطوابق السفلية أفسحت المجال للشموع، لهيبها يخفت في تيار هواء لم أستطع الشعور به.
ثم، وصلت إلى القمة.
كان الطابق الثالث مختلفاً عن بقية المنزل. الجدران كانت حجراً عارياً، خشن وغير مكتمل، كداخل قبو. الأرضية مصنوعة من تراب مدكوك، بارد ورطب تحت قدميّ. لم تكن هناك نوافذ، ولا أثاث، ولا زينة. مجرد غرفة فارغة مع مذبح في مركزها—لوح من حجر أسود مغطى برموز معقدة بدت تتلوى في ضوء الشموع.
كنت أرتعش. كان الخوف قوة جسدية الآن، تمسك قلبي وتضغط. شعرت بالمنزل يضغط عليّ، حضوره الخبيث شبه ملموس، وكأنه يتنفس في رقبتي.
لكن كان عليّ فعل هذا. من أجل بقائي. من أجل فرصة رؤية شقتي وكتبي وحياتي المريحة التي يمكن التنبؤ بها مرة أخرى.
مشيت نحو المذبح، خطواتي تتردد في الغرفة الصامتة. توهجت الرموز على الحجر بخفوت، نابضة بضوء أحمر خافت بدا متزامناً مع إيقاع نبضات قلبي. قال الكتاب إن كسر المذبح سيدمر قوة المنزل. كنت بحاجة فقط لإيجاد طريقة للقيام بذلك.
رفعت قبضتي، مستعداً لضرب الحجر، عندما سمعت شيئاً خلفي. صوت. واضحاً وحاداً وقريباً بشكل مرعب.
"مرحباً يا جونيور."
تجمدت.
كان الصوت طفولياً، بريئاً، لكن كان هناك خطأ ما فيه. برودة. جوع. نطق اسمي—اسم جونيور—كما لو كان يعرفني.
استدرت، قلبي يدق بصوت عالٍ لدرجة أنني بالكاد سمعت أفكاري. وواقفة هناك، عند مدخل غرفة الطقوس، كانت فتاة. حوالي العاشرة من العمر، مع ضفائر وفستان باهت، وجهها شاحباً بلا دم.
كانت تبتسم.
وعرفت، بيقين جمدني حتى النخاع، أنها لم تكن فتاة. كانت شيئاً كان في السابق فتاة، شوهه المنزل ليصبح أداة لإرادته. تمثيلاً لابنة عائلة ويلسون الصغرى، لكن ليس الابنة نفسها.
تراجعت خطوة إلى الخلف، وعقلي يتسابق. كان المنزل يحاول إيقافي. لقد أرسل هذا... الشيء... لتشتيتي، لإبعادي عن المذبح.
لكني عرفت ما هو. كنت قد قرأت الكتاب. عرفت القواعد.
أخذت نفساً عميقاً، ورفعت كتفيّ، وواجهت نظرة الفتاة.
"أنت لست حقيقية"، قلت، صوتي ثابتاً بشكل مدهش. "أنت مجرد وهم. فخ."
اتسعت ابتسامة الفتاة، مظهرة أسناناً كثيرة جداً. "هل أنت متأكد من ذلك يا جونيور؟"
تردد صوتها بشكل غريب، مرتداً عن الجدران. شعرت بموجة من الخوف، لكنني دفعت بها إلى الأسفل. لم أستطع تحمل التردد.
"أنا متأكد"، قلت. "ولن ألعب ألعابك. تريديني ميتاً، لكن عليك كسب ذلك."
مع ذلك، التفت بعيداً عنها وواجهت المذبح. أخذت نفساً عميقاً آخر، وهدأت أعصابي، وأنزلت قبضتي على الحجر.
كان الألم فورياً ومبهراً. صاعقة من نار بيضاء حارة أطلقت في ذراعي، وصرخت، متراجعاً إلى الخلف. لكن المذبح كان متصدعاً. شق رقيق ظهر على سطحه، منتشراً كخيوط العنكبوت عبر الحجر الأسود.
صرخت الفتاة. صوتاً رهيباً غير بشري اخترق الهواء كشفرة. اهتزت الأرض تحت قدميّ. ارتجفت الجدران.
ثم، أصبح كل شيء أسود.
---
──────────────────────
نهاية الفصل الأول.
──────────────────────