2 - الفصل الثاني: همس الباب الأحمر

الفصل الثاني: همس الباب الأحمر

---

لو رآني أحدهم في تلك اللحظة، مرتجفاً كورقة في عاصفة خريفية، لضحكوا. أو صرخوا. على الأرجح كلاهما. وقفت هناك في ضوء غرفة الطقوس الخافت المتمايل، قبضتي لا تزال تخفق من اصطدامها بالمذبح، جسدي بالكامل يرتجف بمزيج من الأدرينالين والرعب الخام النقي. الفتاة—الشيء الذي ارتدى وجه الفتاة كقناع—قد تبخرت في الهواء، تلاشت إلى العدم في اللحظة التي رفضت فيها لعب لعبتها. لكنني عرفت، بيقين استقر في عظامي كالماء المثلج، أنها ستعود. هذا المنزل لا يستسلم بهذه السهولة. إنه صبور. لديه كل الوقت في العالم.

أطلقت نفساً مرتجفاً، رئتاي تحترقان وكأنني كنت أحبس أنفاسي لساعات. يدي، يد جونيور، كانت لا تزال ترتجف، مفاصل الأصابع حمراء وخام من اصطدامها بالمذبح الحجري الأسود. بدا الشق في سطح المذبح ينبض بخفوت، توهج أحمر باهت ينبعث من أعماقه كنبض قلب. ابتعدت بسرعة، لا أريد أن أعطيه المزيد من اهتمامي. لقد اشتريت لنفسي مهلة مؤقتة، لكنني عرفت أنها لن تدوم.

"للمنزل قواعد"، تمتمت لنفسي، وصوتي يتردد بشكل غريب في الغرفة الفارغة. "الكثير من القواعد. وإذا خرقتها، تحدث أشياء سيئة. أشياء سيئة جداً."

أخذت لحظة لاستكشاف محيطي، عيناي تتكيفان مع ضوء الشموع المتمايل الذي بدا يرقص ويتلوى بإرادته الخاصة. كان الطابق الثالث كابوساً من الأدوات السحرية. شموع بأحجام وألوان مختلفة تصطف على الجدران، لهيبها يلقي ظلالاً طويلة مشوهة بدت تتحرك بشكل مستقل عن مصادرها. رموز غريبة منحوتة في الأرضية الحجرية، معانيها ضائعة مع الزمن لكن نيتها الخبيثة لا لبس فيها. كانت هناك جرار مملوءة بسوائل عكرة، محتوياتها جفت وتقشرت منذ زمن طويل. حزم من الأعشاب معلقة من السقف، أوراقها هشة ومتفتتة. خنجر صدئ كان موضوعاً على طاولة صغيرة قريبة، نصلته ملطخة بشيء داكن وقديم.

شعرت بقشعريرة تجري في عمودي الفقري. هذا كان المكان حيث أجرى القاتل طقوسه. هذا كان المكان حيث ربط أرواح ضحاياه بالمنزل، خالقاً الكابوس الذي يحتجزني الآن. جعلني الفكر أشعر بالغثيان.

لكنني لم أستطع التوقف عنده. كان عليّ مواصلة التحرك. كان عليّ إيجاد طريق للخروج.

تذكرت فجأة تفصيلاً من الكتاب. الصيادون—أعضاء نقابة الصيادين الدولية—كان لديهم إمكانية الوصول إلى شيء يسمى الزانكاي. كان شكلاً من أشكال الطاقة، اندماجاً للقوة البدنية، والقوة الروحية، والإرادة المحضة. سمح لهم بمحاربة الكيانات الخارقة، وحماية أنفسهم من تأثيرها، والنجاة من مواجهات كانت ستقتل الأشخاص العاديين. استخدم بطل "سجلات البقاء" ذلك مرات لا تحصى للتغلب على احتمالات مستحيلة.

أغمضت عيني، مركزاً إلى الداخل. هل يمكنني الاستفادة من نفس تلك الطاقة؟ لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية عملها، لكن الكتاب وصفها بأنها شيء فطري، شيء موجود داخل كل كائن حي. كانت مجرد مسألة إيقاظها.

فكرت في جونيور. الفتى الذي أسكن جسده الآن. لقد مات في اللحظة التي دخل فيها المنزل، روحه سحقت بالوجود الساحق للطاقة الخارقة التي تتخلل كل زاوية من هذا المكان. لكنني كنت لا أزال على قيد الحياة. كنت لا أزال مسيطراً. هذا لا بد أن يعني شيئاً. لا بد أن يعني أن وعيي—روحي، إرادتي—كانت أقوى من وعيه. قوية بما يكفي للبقاء. قوية بما يكفي لإيقاظ الزانكاي داخل هذا الجسد.

ثم كان هناك الشعور. ذلك الإحساس الغريب الوخز الذي كان يزداد قوة مع كل لحظة تمر. كان مثل حاسة سادسة، وعي متزايد بالخطر الذي يتربص في كل زاوية. في البداية، كنت قد عزوته إلى معرفتي بالكتاب، إلى ألفتي بالقصة. لكن الآن، لم أكن متأكداً. شعرت بأنها شديدة الحشوية، شديدة الفورية. شعرت وكأنها الزانكاي نفسها، تستيقظ بداخلي، تهمس بتحذيرات لا يستطيع عقلي الواعي ترجمتها تماماً.

أخذت نفساً عميقاً، مثبتاً نفسي. كان الخوف لا يزال هناك، يأكل حواف أفكاري، لكنني دفعته إلى الأسفل. كان عليّ ذلك. الذعر لن يوصلني إلى أي مكان.

بدأت في استكشاف الطابق الثالث بشكل أكثر شمولاً، خطواتي تتردد بخفوت على الأرضية الحجرية. كانت الغرفة أكبر مما أدركت في البداية، متفرعة إلى عدة حجرات أصغر لم ألاحظها من قبل. تحركت بحذر، عيناي تمسحان كل ظل، كل زاوية، كل لهب متمايل. بدت الشموع تراقبني وأنا أمر، لهيبها يخمد ويختنق كما لو كان يحركه نفس غير مرئي.

احتوت إحدى الغرف على مجموعة من المرايا، أسطحها متشققة ومتآكلة مع الزمن. التقطت لمحة من انعكاسي—انعكاس جونيور—وشعرت بصدمة من الارتباك. الوجه الذي حدق بي كان شاباً ومرعوباً، بعيون داكنة واسعة وشعر بدا أكثر بياضاً من أشقر في هذا الضوء الخافت. ابتعدت بسرعة. شعرت المرايا بأنها خاطئة بطريقة ما، وكأنها بوابات إلى مكان آخر، مكان أسوأ.

غرفة أخرى كانت مليئة بالأثاث القديم، مغطى بملاءات بيضاء متربة جعلتها تبدو كأشباح في حد ذاتها. سحبت زاوية من أحد الملاءات، كاشفة عن كرسي خشبي بنقوش معقدة على ظهره. بدت النقوش تصور مشاهد عنف—شخصية مقيدة، شفرة مرفوعة، جسد يسقط. تركت الملاء تسقط، ومعدتي تنقلب.

ثم، في نهاية ممر ضيق، وجدته.

باب. باب أحمر، طلاؤه باهت ومتشقق، لكنه لا يزال قرمزياً بلا شك. كان واقفاً وحيداً في نهاية القاعة، مؤطراً بمدخل خشبي مغطى بالشقوق والفتوق. بدا الخشب قديماً، هشاً، وكأن لمسة واحدة ستجعله يتفتت إلى غبار. لكن شيئاً ما فيه جعلني غير مرتاح. الهواء من حوله كان أثقل، أكثر برودة. بدت الظلال تتشبث به، مترددة في التخلي عنه.

اقتربت خطوة، ثم توقفت. كان قلبي يتسارع مرة أخرى. شعرت بالزانكاي في داخلي يصرخ بتحذير، غريزة بدائية تخبرني بالابتعاد. هذا الباب كان خطيراً. هذا الباب كان فخاً.

حدقت في الباب الأحمر، عيناي تتتبعان الشقوق على سطحه. بدت تشكل أنماطاً، أشكالاً حاول عقلي فهمها. هل كان ذلك وجهاً؟ يداً تمد؟ رمشت، واختفت الأشكال، وحل محلها فتوق خشبية عادية بسيطة.

تراجعت خطوة. ثم أخرى. كانت يدي ترتجف مرة أخرى، وأدركت أنني كنت أمد يدي نحو الباب دون حتى أن أدرك ذلك. اشتعلت الزانكاي بداخلي، انفجار من الحرارة انتشلني من غشيتي. سحبت يدي بسرعة، ممسكاً بها على صدري كما لو أنها احترقت.

"ما الذي أفعله؟" همست، صوتي مرتجفاً. "هذا فخ. فخ واضح جداً. حتى بطل من الدرجة الثالثة لن يقع في شيء غبي كهذا."

أجبرت نفسي على الابتعاد عن الباب الأحمر. لكنني ما زلت أسمعه—همسات خافتة بدت تنبعث من الجانب الآخر. أصوات، ناعمة ومتوسلة، تناديني من الظلام.

"أرجوك... ساعدنا..."

"لا تتركنا هنا..."

"الجو بارد جداً... وحيد جداً..."

"إنه يؤلم... إنه يؤلم كثيراً..."

قبضت قبضتيّ، أظافري تغوص في راحتيّ. عرفت ما كان يفعله. كان يحاول التلاعب بي، لإغرائي لفتح ذلك الباب وإطلاق الفخ مهما كان وراءه. لكنني لن أقع في ذلك. لم أستطع.

"اخرج من رأسي"، تمتمت، صوتي منخفضاً ومتحدياً. "لن أقع في حيلك الرخيصة."

اشتدت الهمسات، أصبحت أكثر يأساً. سمعت أصوات أطفال بينها—عالية، بريئة، مثيرة للشفقة—وجذبت شيئاً عميقاً في داخلي. لكنني صمدت. عرفت أفضل.

انسحبت من الباب الأحمر، خطواتي سريعة وهادفة. لم أستطع البقاء في الطابق الثالث لفترة أطول. كان خطيراً جداً، مليئاً بالفخاخ والإغراءات. كنت بحاجة للنزول، لإعادة تجميع صفوفي، لإيجاد طريقة أخرى للخروج.

شقت طريقي عائداً إلى الدرج، يدي تلامس الجدار الحجري البارد للتوازن. كان النزول أبطأ من الصعود، كل خطوة موضوعة بعناية، حواسي في حالة تأهب قصوى. كان الطابق الثاني مظلماً وصامتاً، لكنني شعرت بعيون عليّ من الظلال. أسرعت خطوتي، لا أريد التباطؤ.

أخيراً، وصلت إلى الطابق الأرضي. كان الباب الأمامي لا يزال هناك، لا يزال مغلقاً بعناد، لا يزال يسخر مني بوعد الحرية. مشيت إليه، يدي تصل إلى المقبض، وأعطيته شداً تجريبياً. لا شيء. كان مقفلاً كما كان دائماً.

أطلقت تنهيدة محبطة. "بالطبع"، قلت، صوتي يقطر سخرية. "لماذا تجعل الأمر سهلاً بالنسبة لي؟ سيكون ذلك مريحاً جداً."

وقفت هناك لحظة طويلة، محدقاً في الباب. كانت خياراتي محدودة. الباب الأمامي لن يفتح. النوافذ مغطاة بألواح. الطابق الثالث كان كابوساً من الفخاخ. والباب الأحمر... ارتجفت عند الفكرة.

لمدة عشر دقائق تالية، تجولت في المنزل في حلقة لا تهدأ. كنت أصعد إلى الطابق الثالث، أتفقد الغرف، ثم أنزل إلى الطابق الأول. كنت أبحث عن نوافذ، عن ممرات خفية، عن أي شيء قد يقدم مخرجاً. لكن في كل مرة حاولت الذهاب إلى الطابق الثاني، حدث شيء غريب. كنت أجد نفسي عائداً إلى الطابق الثالث، وكأن المنزل نفسه كان يعيد توجيه تحركاتي. وعندما حاولت الذهاب مباشرة من الطابق الثالث إلى الأول، كنت أمر عبر الطابق الثاني دون حتى رؤيته، وكأنه ببساطة توقف عن الوجود.

كان الأمر محبطاً. كان المنزل يلعب معي، يعيد ترتيب تصميمه لإرباكي وإرباكي. شعرت كفأر في متاهة، يركض في دوائر بينما يشاهد القط وينتظر.

لكن بعد ذلك، بينما كنت أقوم بدورتي الثالثة في الطابق الأرضي، خطر لي شيء. الطابق الثاني كان المفتاح. كنت أتجنبه غريزياً، مدركاً أنه فخ. لكن ماذا لو كان أيضاً الطريق الوحيد للأمام؟ ماذا لو كان المنزل يحاول عمداً إبعادي عن الطابق الثاني لأنه يحمل الإجابة التي أبحث عنها؟

كانت فكرة خطيرة. يمكن أن يكون الطابق الثاني أسوأ فخ على الإطلاق، مكان حيث تأثير المنزل أقوى. لكن خياراتي كانت تنفد. إذا بقيت في الطابق الأرضي أو الطابق الثالث، سأنهك نفسي في النهاية. يمكن للمنزل أن ينتظرني، يرهقني، ثم يضرب عندما أكون في أضعف حالاتي.

لم أستطع ترك ذلك يحدث.

"عليّ الذهاب إلى الطابق الثاني"، قلت بصوت عالٍ، صوتي ثابتاً رغم الارتعاش في صدري. "إنها الطريقة الوحيدة."

لكن حتى وأنا أقول الكلمات، ترددت. ماذا لو كنت مخطئاً؟ ماذا لو كان الطابق الثاني بالضبط ما بدا عليه—فخاً مصمماً لاستغلال يائسي؟ أراد المنزل أن أرتكب أخطاء. أراد مني أن أتهور. والذهاب إلى الطابق الثاني، بدون خطة وبدون دعم، كان تعريف التهور.

تمشيت ذهاباً وإياباً، عقلي يتسابق. الزانكاي بداخلي كانت تنبض، إيقاعاً ثابتاً يتناسب مع نبضات قلبي. شعرت كتحذير، تذكير بأنني في خطر دائم. لكنها شعرت أيضاً كمصدر للقوة، شرارة من التحدي رفضت أن تنطفئ.

فكرت في الكتاب مرة أخرى. في "سجلات البقاء"، كان للكيانات الخارقة قواعد. كانت لها حدود. لم تستطع التأثير على أهدافها مباشرة إلا إذا تم استيفاء شروط معينة. كانت بحاجة لجذب ضحاياها إلى مواقف محددة، للتلاعب بهم لاتخاذ خيارات تجعلهم عرضة للخطر. إذا استطعت معرفة ما كانت تلك الشروط، يمكنني تجنبها. يمكنني خداع النظام.

لكن أولاً، كنت بحاجة لمزيد من المعلومات. كنت بحاجة لفهم ما أتعامل معه.

ابتعدت عن الباب الأمامي ومشيت عائداً نحو الدرج. لكن بدلاً من الصعود، توقفت أمام لوحة عائلة ويلسون المعلقة على الجدار. كانت لوحة كبيرة مزخرفة، إطارها المذهب متآكل بالزمن. فيها، وقف أعضاء عائلة ويلسون الخمسة معاً، وجوههم مجمدة في تعابير من البهجة الرسمية الجامدة. وقف الأب في الخلف، طويلاً صارماً، يده على كتف ابنه. جلست الأم على كرسي في الأمام، ابنتاها واقفتان على جانبيها، أذرعهما متشابكة.

رأيت هذه اللوحة من قبل، في ذكرياتي عن الكتاب. كانت واحدة من التفاصيل القليلة التي وصفت بأي تفصيل، رمزاً لمصير العائلة المأساوي.

لكن بينما كنت أنظر إليها الآن، كان هناك شيء مختلف.

اقتربت أكثر، محدقاً في الضوء الخافت. اللوحة قد تغيرت. إحدى البنات—التي على اليسار، مع الفستان المتطابق ونفس الضفائر كتوأمها—لم تعد مرئية بوضوح. استُبدل وجهها بظل، صورة ظلية داكنة بدت تتلوى وتتحرك كالدخان. بقية العائلة كانت لا تزال هناك، لا تزال يمكن التعرف عليها، لكن الفتاة اختفت.

شعرت بقشعريرة تجري في عمودي الفقري. تلك كانت الفتاة التي رأيتها في الطابق الثالث. التي تحدثت إليّ، التي حاولت إغرائي في فخها. لم تعد مرئية في اللوحة. لم تعد جزءاً من صورة العائلة.

تراجعت خطوة، وعقلي يتسابق. كان ظهور الفتاة في الطابق الثالث مرتبطاً بوجودها في اللوحة. عندما رفضتها، عندما رفضت الوقوع في حيلتها، مُحيت من الصورة. لكن لماذا؟ ماذا يعني ذلك؟

قبل أن أتمكن من التفكير في الأمر أكثر، سمعت صوتاً خلفي. صرير ناعم، كخشب يتحرك تحت وزن. استدرت بسرعة، قلبي يدق.

كانت هناك.

نفس الفتاة، واقفة عند قاعدة الدرج. لكنها بدت مختلفة الآن. شعرها أطول، فستانها مختلف—أكثر حداثة، أكثر أناقة. بدت مثل التوأم الآخر، الذي كان وجهه لا يزال مرئياً في اللوحة. وكانت تبتسم.

"كل هذا الجهد"، قالت، صوتها ناعماً ساخراً. "لماذا تكافح كثيراً؟ يمكنك فقط الانضمام إلينا، كما تعلم. ستكون سعيداً هنا. لدينا الكثير من المرح."

حدقت فيها، عقلي يعمل بجنون. كانت تحاول إغرائي مرة أخرى. نفس الاستراتيجية، لكن بنهج مختلف. كنت بحاجة لإيقافها. كنت بحاجة للابتعاد.

لكنني لم أستطع التوقف عن التفكير في اللوحة. إذا كان ظهور الفتاة مرتبطاً بالصورة، فالتوأم الآخر... أدرت رأسي، ملقياً نظرة على اللوحة. التوأم الثاني، الذي كان مرئياً بوضوح قبل لحظات فقط، أصبح الآن ظلاً أيضاً. لم يعد الشبح كياناً واحداً. أصبح زوجاً.

أجبرت نفسي على مواجهة نظرة الفتاة. "لن أنضم إليك"، قلت، صوتي ثابتاً. "سأغادر. ولن توقفي."

تلاشت ابتسامة الفتاة، وحل محلها شيء أكثر برودة، أكثر افتراساً. "لماذا تقاتل ذلك؟" سألت، صوتها يهبط إلى همس. "ألا تريد أن تكون معنا؟ ألا تريد أن تكون آمناً؟"

أخذت خطوة نحوي، وأخذت خطوة إلى الوراء. كان قلبي يدق بصوت عالٍ لدرجة أنني بالكاد سمعت أفكاري.

فجأة، دون سابق إنذار، بدأ جسد الفتاة يذوب. كان كمراقبة قلعة رملية تجرفها المد. جزيئات من الضوء الأخضر، متوهجة ومتلألئة، تدفقت من شكلها وهو يتفكك. كانت تتلاشى، تصبح لا شيء أكثر من ذكرى.

لكن في مكانها، ترك شيء وراءه. قطعة من الورق، مطوية بدقة، ملقاة على الأرض حيث كانت واقفة.

ترددت. كل غريزة صرخت فيّ ألا ألمسها. كان فخاً. لا بد أنه فخ. لكن فضولي—نفس الفضول الذي دفعني لقراءة العديد من الكتب، لمشاهدة العديد من الأفلام—كان قوياً جداً. كان عليّ معرفة ما تقوله.

انحنيت، يدي ترتجف وأنا أمدها نحو الورقة. التقطتها بحذر، متوقعاً نصفها أن تحرقني أو تتحول إلى ثعبان أو شيء غير سار بنفس القدر. لكن لم يحدث شيء. كانت مجرد قطعة ورق، مصفرة قليلاً، مغطاة بخط يد أنيق وقديم الطراز.

فتحتها، عيناي تمسحان الكلمات المكتوبة على الصفحة.

لا تحاول الهروب. عليك مواجهة مخاوفك.

قرأت الجملة مرتين، ثلاث مرات، تاركاً الكلمات تتغلغل. كانت رسالة، لكن ليس من الشبح. كانت من المنزل نفسه. أو ربما من شخص آخر، شخص كان محاصراً هنا قبلي. تحذير. دليل. نصيحة.

ثم، قبل أن أتمكن من قراءتها مرة أخرى، تفتت الورقة في يدي. تفتت إلى غبار، تحولت إلى رماد تدفق عبر أصابعي واختفى في الهواء. لم يتبق لي سوى ذكرى الكلمات، مشتعلة في ذهني.

لا تحاول الهروب. عليك مواجهة مخاوفك.

وقفت ببطء، وعقلي يختمر. كانت الرسالة غامضة، لكن المعنى كان واضحاً. الركض من المنزل لن ينقذني. تجنب الفخاخ لن ينقذني. الطريقة الوحيدة للبقاء كانت مواجهة الأشياء التي تخيفني أكثر.

وأول شيء في تلك القائمة، أدركت، كان الطابق الثاني.

---

──────────────────────

نهاية الفصل الثاني.

──────────────────────

2026/06/19 · 1 مشاهدة · 2167 كلمة
Sky swordman
نادي الروايات - 2026