"هل ترين الأمر كذلك ماريا؟"

تساءلتُ كيف استطاعت أن تعرف ذلك بمجرد النظر إليه مرة واحدة، لكن ماريا أومأت برأسها بثقة وقالت

"بالتأكيد. لذا من فضلك لا تقلق كثيراً. يكفي أن يتواجد جون دائماً كركيزة قوية في مكانه، ليتمكن الطفل من استكشاف أشياء جديدة براحة بال، وفعل ما يريد، والنمو بحرية."

لو سارت الأمور على هذا النحو حقاً، فلن أتمنى أكثر من ذلك. وبفضل كلماتها،أشعر براحة أكبر.

"شكراً لك على قول ذلك. أعتقد أنني بحاجة إلى بذل جهد أكبر من الآن فصاعداً."

بينما تحدثت ماريا عن عقلية الوالدين، قدمت كاساندرا نصائح كانت أكثر واقعية.

"جون يفرط في القلق دائماً. والأهم من ذلك، ما تحتاج إلى التركيز عليه الآن هو عدم ارتداء نفس الملابس مرارًا وتكرارًا."

منذ أن ذكر ليني تغيير قميصي الأبيض والأسود، كانت كاساندرا تسخر مني بشأن ذلك كلما سنحت لها الفرصة.

"أنا لا أفعل ذلك مؤخراً…"

وحتى دون تنبيهها، منذ اليوم الذي عبّر فيه ليني بصدق في موقع التصوير عن رغبته في أن يرتدي والده ملابس أنيقة، كنت أرتدي ملابسي بطريقتي الخاصة مع الاهتمام بأسلوبي.

رغم أن هذا الاهتمام كان يقتصر فقط على اختيار علامة تجارية ومحاكاة التنسيقات المعروضة على الإنترنت.

"أجل، من الأفضل أن تحافظ على أناقتك وتلتفت لمظهرك في كل لحظة وكأن الكاميرات تصوّرك."

"اه، أليس هذا مبالغاً فيه بعض الشيء؟"

احتج جريج نيابة عني، لكن كاساندرا استمرت في الحديث وهي تهز الشوكة في يدها.

"أنا لا أطلب منك الاهتمام بملابسك من أجل الحفاظ على مظهرك كنجم ، بل لأن الآباء إذا ساروا بمظهر رث وغير منمق، فإن أطفالهم قد يتظاهرون بعدم معرفتهم في الخارج. فبمجرد دخولهم الروضة، يبدأ وعيهم الاجتماعي بالتشكل والالتفات لنظرات الآخرين"

"عجبا……."

التظاهر بعدم المعرفة! مجرد سماع ذلك كان بمثابة صدمة.

"وأنا لا أحب أن أقول هذا يا جون، لكنك تعلم أن الأطفال أكثر صراحة من البالغين، أليس كذلك؟"

"……نعم."

حتى دون أن تذكر كاساندرا الأمر صراحة، كنتُ أعرف ما تعنيه. أنا وليني من عرقين مختلفين، وبينما قد لا يسأل الكبار مباشرةً، سيسأل الأطفال.

سيسألونه: "لماذا يختلف لون بشرة والدك عن لون بشرتك؟".

رغم أن بشرتي كانت فاتحة بما يكفي ليظنها البعض من عرق مختلط، إلا أن هناك فرقاً واضحاً في لونها ومظهرها مقارنةً بالبشرة البيضاء. علاوة على ذلك، كان شعر ليني أشقر فاتحاً، بينما كان شعري أسوداً تماماً.

فماذا لو بدوتُ فوق كل ذلك رث المظهر؟

"ينبغي عليّ إضافة قوائم جديدة للقناة خاصة بأزياء الرجال والعناية بالمظهر."

لم أكن أمزح، لكنهم بدأوا في الضحك، ولم يفهموا نواياي.

"مع ذلك، جون شاب ووسيم، لذا أعتقد أن الأمور ستكون على ما يرام. فهو في سنٍّ يبدو فيها وسيماً حتى وهو يرتدي قميصاً وبنطال جينز فقط."

"يا إلهي يا ماريا، هذا يبدو وكأنه شيء من الأيام الخوالي."

"أرجوكم دعوا الأمر يمر. لقد تجاوزتُ الأربعين من عمري كما تعلمون"

"هذا صحيح. الأطفال أكثر انتقائية بكثير فيما يتعلق بالمظهر."

بينما كنت أشكر والديّ بهدوء، واللذين لا أتذكرهما حتى، اعتدلت كاساندرا في جلستها بملامح يعلوها الحماس، وغيرت الموضوع مرة أخرى.

"على أي حال، لديّ ما أقوله أيضاً. سأتزوج قريباً!"

"يا إلهي!"

"يا إلهي، حقاً؟ مع ديمتري؟ متى؟!"

لقد فوجئ غريغ وماريا بشكل لا يصدق، ولكن بما أنني كنت أعرف الخبر مسبقاً، ابتسمت قليلاً، وأنا أفكر في كم عانت لكتمان هذا السر طوال الفترة الماضية.

"سنقيم الحفل في 31 أكتوبر. حيث يُقام في حانة "ليمون سوب" حفلة سنوية بطابع الهالوين، وستتحول هذه الحفلة هذه المرة لتكون حفلة زفافنا. ستكون حفلة زفاف نقتصر فيها على دعوة المقربين والمعارف "

صفقّت ماريا بيديها قائلةً إن الأمر رومانسي.

"إذن أنتي تخططين لحفل زفاف مصغر."

"نعم. أريد حفل زفاف أشبه بحفلة مثيرة، حيث يجتمع الأصدقاء المقربون والعائلة لتناول الطعام والشراب."

نهضت كاساندرا، وأخرجت جهازها اللوحي، وشرحت الأمر وهي تعرض المواد المرجعية التي اطلعت عليها.

تخيلت صوراً مليئة بالجماجم أو خيوط العنكبوت لأنها كانت موضوعاً للهالوين، لكن الأمر لم يكن كذلك.

بل إن الضوء البرتقالي الناعم، وزينة اليقطين الساحرة، وأزهار الخريف امتزجت معًا لتخلق خلفية هادئة بشكل عام أعطت شعورًا بالدفء وأضفت جوًا خريفيًا.

"إنه طابع فريد ومختلف"

بالنسبة لي، ولأنني لم أعرف سوى صورة الزفاف باللون الأبيض النقي والزهور المتفتحة بالكامل، فقد بدت الصورة منعشة للغاية.

"أليس كذلك؟ وإذا رغب الضيوف، فيمكنهم ارتداء ملابس لافتة للنظر أو مبالغ فيها بعض الشيء. وبالطبع، يُرحب بالأطفال لارتداء ما يحلو لهم من الملابس."

"أرى. الآن بعد أن سمعت ذلك، يبدو الأمر ممتعاً حقاً."

شعرت في كلامها برغبة شديدة في الاجتماع مع العائلة والأصدقاء وقضاء وقت ممتع.

أما غريغ، الذي لم يكن ليهتم بمثل هذه الأمور في العادة، فقد كان يستمع بإنصات واهتمام شديد؛ لكونه يخطط برفقة رايتشل لإقامة حفل زفافهما في ربيع العام المقبل بعد ولادة الطفلة.

لكن ماريا، التي كانت تفرح كما لو كان الأمر يخصها، سألت فجأة بصوت قلق.

"لكن شهر سبتمبر على الأبواب! لم يتبق سوى شهرين. هل انتهيتِ من تجهيز فستان زفافك؟ يستغرق تجهيز فستان الزفاف عدة أشهر."

هزت كاساندرا كتفيها كما لو كانت تقول إنها بخير.

"بما أنه زفاف بطابع الهالوين، فأنا أخطط لشراء فستان جاهز وإضافة بعض التعديلات والزينة عليه، لذا لا بأس بالأمر"

"آه، ولكن مع ذلك..."

بدا أن ماريا تشعر بالأسف لأن كاساندرا لم تكن ترتدي فستاناً مناسباً.

ابتسمت كاساندرا ابتسامة خفيفة وقامت بدلاً من ذلك بمواساة ماريا.

"بصراحة، فساتين الزفاف باهظة الثمن للغاية. يبدو الأمر مبالغاً فيه بعض الشيء أن أنفق آلاف الدولارات دفعة واحدة وأنا سأرتديه لمرة واحدة فقط."

"هذا صحيح، ولكن..."

"الأمر على ما يرام حقاً! أوه، لكنني تجولت في متاجر فساتين الزفاف من باب خوض التجربة والاستمتاع بالأجواء."

ابتسمت كاساندرا وعرضت صوراً لها وهي ترتدي بعض الفساتين.

كنت أعتقد أن فساتين الزفاف بيضاء فقط، لكن الفساتين التي ارتدتها كاساندرا في الصور كانت في الغالب بألوان الباستيل.

كما أنه لم يكن فستان الزفاف التقليدي الذي تخيلته. بل كان فستان زفاف أنيق يشبه فستان السهرة، وقد ناسب كاساندرا تماماً.

ويمكن وصفها بأنها فساتين مستوحاة من طابع أساطير الخريف.

تطلعت ماريا نحو الصور وعلقت بنبرة يكسوها الأسف

"يا لروعتها. إنها تبدو في غاية الجمال والسحر..."

"سأحاول جاهدة التسوق لإيجاد فستان مشابه قدر الإمكان. لن يكون مطابقاً تماماً، لكنني سأبذل قصارى جهدي."

بدا على صوت كاساندرا نبرة ندم خفيفة وهي تجيب. وبالنظر إلى الصورة، بدا أنها تذكرت الوقت الذي جربت فيه الفستان.

أخذت الهاتف الذكي منها وكنت أتصفح الصور مع جريج ثم رفعت عيني عن الشاشة.

"أعتقد أنني قلت شيئاً مشابهاً من قبل لما سأقوله الآن."

"نعم؟"

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وأعدتُ الهاتف الذي يعرض صورتها إلى كاساندرا وقلت بضحكة خافتة

"سأتولى مهمة صناعة وتفصيل الفستان لأجلكِ يا كاساندرا"

"ماذاا؟!"

كانت ردود أفعالهم مطابقة تماماً لما حدث عندما قلت في الماضي إنني سأحاول صنع الفخار.

لكن على عكس ما كان عليه الحال سابقاً، سرعان ما أشرقت وجوههم بالفرح والحماس.

"حقا يا جون؟ لا بد أن صنع فستان يستغرق وقتاً طويلاً..."

"بالطبع. اعتبريها هدية زفاف مني. أي فستان أعجبكِ أكثر؟"

عندما سألتها، ابتسمت كاساندرا ابتسامة مشرقة وسرعان ما أرتني فستاناً.

*

أصبح شهر سبتمبر.

لقد حلّ الخريف، وهو وقت تهب فيه نسمات الهواء الباردة والمنعشة في الصباح والمساء، وازداد إقبال لوكا على تناول وجباته بكميات أكبر، وأخذ ليني يردد الأناشيد الخاصة بالروضة

وفي هذا اليوم أيضاً، كان ليني يستقر بجوار شقيقه، وأمسك بكراسة الرسم ليرسم تفاصيل المهام والأنشطة التي يتوجب على لوكا إنجازها بمفرده طوال فترة تواجد ليني في الروضة، وكان في منتصف شرحها للوكا بينما كان يعرض عليه الرسم.

"لوكا، انظر هنا! هكذا، هكذا! يمكنك فعل هذا جيدًا بمفردك حتى لو كان أخوك الأكبر في الروضة، أليس كذلك؟ هل تشاهد هذا وتقلّده؟"

"هاه."

كان ليني لطيفًا للغاية وهو يرسم شيئًا غامضًا ويُريه للوكا ويشرحه له. وكان رد فعل لوكا لطيفًا أيضًا.

لذا، حان الوقت لأبدأ بالتحرك. في هذه الحالة، تمكنت من استخدام شبكة لم أكن أعرف بوجودها، ألا وهي شبكة المعارف.

كانت روضة الأطفال التي كان من المقرر أن يلتحق بها ليني هي الروضة التابعة لكاتدرائية سانت ماري، والتي تقع في مكان قريب.

وقبل التوجه لزيارة الروضة بشكل مباشر، أرسلت رسالة خاصة إلى السيدة آيفي تايلور، التي قيل إنها تعمل هناك، باستخدام معلومات الاتصال التي تبادلناها سابقاً.

- مرحباً سيدة آيفي. أنا جون، المؤلف المشارك لكتاب الوصفات واللذين التقينا مسبقاً في دار نشر براون هاوس.

عندما التقينا لأول مرة في دار النشر، ظننت أنها قد تصبح معلمة لوكا في المستقبل، ولكن من كان يظن أننا سنلتقي بهذه السرعة كولي أمر ومعلمة؟

انتظرتُ الرد بنوع من الترقب والقلق، ولحسن الحظ، جاء رد السيدة آيفي بحرارة.

- مرحبًا!

كانت تحية بسيطة، لكن الرمز التعبيري الكبير الذي أرسلته معها بدا وكأنه يعبر عن مدى سعادتها وترحيبها بالتواصل.

بعد ذلك، قمت ببساطة بتلخيص النقطة الرئيسية وأرسلتها.

حيث أوضحتُ أن الطفل الذي رأته في السابق يملك شقيقاً أكبر، وأود تسجيله وإلحاقه بالروضة التي تشرف عليها وتعمل بها. واستفسرتُ عما إذا كانت هناك مستلزمات أو ترتيبات محددة يتوجب عليّ إعدادها وتجهيزها مسبقاً.

دينغ! دينغ! دينغ! دينغ! دينغ! دينغ دينغ!

وتوالت نغمات التنبيهات والرسائل دون انقطاع. وكان كل رد يرسل يتبعه رمز تعبيري يتحرك بنشاط

"……."

بدت وكأنها شخص ذو انطباع بارد إلى حد ما، فهل كانت تلك الملامح تخفي طبيعة مختلفة تماماً؟

أو ربما لديها شخصية أخرى منفصلة كمعلمة روضة أطفال.

على أي حال، بعد تصفحي للرسائل المتتالية، دوّنت بعض الملاحظات في دفتري وأرسلت رسالة شكر. ثم، وبعد تفكير قصير، أضفت رمزًا تعبيريًا كلاسيكياً وبسيطاً.

بعد ذلك، أخبرت ليني أنه تم تحديد موعد الذهاب إلى روضة الأطفال.

ثم أومأ ليني برأسه بقوة مرة واحدة، وبتعبير جاد لم يسبق له مثيل، بدأ يرسم شيئًا ما في دفتر الرسم مرة أخرى.

علاوة على ذلك، قبل ثلاثة أيام من ذهابه إلى الروضة، أحضر ليني جميع الملابس التي كانت لديه إلى غرفة المعيشة وأخذ يوزعها ويطابق بينها بأساليب وتنسيقات متنوعة..

"……."

ماذا أفعل إذا كبر طفلي وقال إنه يريد أن يصبح مصمم أزياء؟

أرغب حقاً في معارضته، لكنني أتساءل عما إذا كان ذلك سيكون مقبولاً.

ومع كل "تنسيق وإطلالة" ينتهي ليني من إعدادها وتجهيزها، كنتُ أقف بجواره وأنا أتحرك وأدوس الأرض بقدمي سراً من فرط القلق.

فقد كان يعمد إلى دمج وتنسيق قطع الملابس التي قمتُ بتجهيزها وإعدادها له كأطقم متكاملة، ليوزعها وفق أسلوب الألوان المتضادة والمتقابلة تماماً! ولا أظنه يملك دراية بمفهوم الألوان المتقابلة وتناسقها علمياً في هذه السن، فكيف يتسنى له تنسيقها بهذا الشكل.

هل من المقبول السماح له بالخروج وارتداء هذه التنسيقات الفوضوية؟

أم لعل الأمر يعكس امتلاكه لأسلوب وبصمة خاصة ومميزة في عالم الأناقة؟

... أم أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق؟

*

وحل اليوم المنتظر، اليوم الأول للالتحاق بالروضة.

تحدثت السيدة آيفي إليّ، بينما كنت راكعا وأمسك ليني بإحكام، بصوت بدا وكأنها تحاول كبح ضحكتها.

"أيها الأب، يتوجب عليك ترك ليني يرحل."

"أخشى أنه ليس مستعداً عقلياً بعد."

"يبدو أن ليني مستعد تماماً. أليس كذلك"

"هههه."

نظر ليني إلى معلمته الأولى وابتسم ابتسامة مشرقة.

لحظة، هل تحب معلمتك أكثر من والدك؟

قبلت رأسه ، كابحا شعوري بالخيانة.

"ليني، سيأتي بابا ليأخذك بعد الروضة لاحقاً، لذا لا تذهب إلى أي مكان وانتظر هنا. فهمت؟"

"نعم!"

"وفي وقت لاحق، عليك أن تخبر بابا بكل ما فعلته في الروضة اليوم، حسناً؟"

"نعم."

"تناول طعامك جيدًا، واستمع إلى معلمتك أيضًا"

"نعم!"

وعلى الرغم من إجاباته الحماسية والمستمرة، إلا أن نظراته كانت مثبتة بالفعل على الفصل الدراسي.، مما أجبرني في نهاية المطاف على تركه من بين ذراعي

لوّح ليني مودعاً إياي أنا ولوكا ودخل إلى الداخل مع المعلمة.

انتابني شعور مختلط بالفخر وخيبة الأمل. وبينما كنت أنهض من مقعدي، محاولاً تهدئة مشاعري، مدّ لوكا يده إليّ.

"ااه."

"أجل يا لوكا. دخل ليني إلى الداخل لحضور الحصة. هل تريد أن تشاهد يا لوكا؟"

"هاه."

حملتُ لوكا من عربة الأطفال ورفعته بين ذراعيّ. ومن خلال النوافذ الزجاجية الواسعة والمنفتحة، تمكنا من رؤية ليني وهو يستقر خلف مقعده .

"هناك الكثير من الأصدقاء حول شقيقك، أليس كذلك يا لوكا؟"

"هاه."

على عكس مخاوفي، لم يكن ليني خجولاً أو مرتبكا.

بوجهٍ مشرق، تبادل أطراف الحديث مع زميله الجديد الذي التقاه اليوم، وحضر الحصة وهو ينظر إلى المعلمة بعيونٍ لامعة.

إنه خجول أمام الكبار الذين يقابلهم لأول مرة، لكن يبدو أنه ليس كذلك أمام أقرانه. كان ذلك بمثابة راحة.

بعد التأكد من أن ليني قد اندمج في الفصل دون أي مشكلة لمدة خمس دقائق تقريبًا، غادرت روضة الأطفال مع لوكا.

2026/07/14 · 45 مشاهدة · 1897 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026