بينما كان غريغ يقود السيارة، أخذتُ أتصفح تعليقات وإحصاءات قناة اليوتيوب بمزيد من التفصيل.

"من الواضح أن هناك أشخاصًا يشاهدون قناتنا الآن لم يكن ليدخلوا إليها أو يهتموا بها في الظروف العادية."

"من الجيد أن جمهوراً أكثر تنوعاً قد انضم."

"همم."

بما أن متابعي حسابات ميلو على منصات التواصل الاجتماعي لم يكن لديهم أي سبب لزيارة قناتنا من قبل، فإن حصولنا على هذا النوع من الدعاية ولو لمرة واحدة كان أمرًا رائعًا.

يمكن القول إن هذا يشبه إلى حد ما فتح قنوات توزيع جديدة لمتجر ما.

بالإضافة إلى ذلك، وبما أن فانيسا تشارك تفاصيل حياتها اليومية في قناتها، فقد تقاطعت بعض اهتمامات متابعيها مع محتوى قناتنا.

وبفضل ذلك، بدا أننا استطعنا جذب واستيعاب المشاهدين القادمين من قناتها بشكل أسرع.

بعض هؤلاء الزوار الجدد انتقلوا لمشاهدة فيديوهات العروض الموسيقية عبر الروابط المرفقة في الفيديو.

وبعد انتهائهم من مشاهدة العروض، نقر معظمهم على مقاطع الفيديو الأكثر شعبية ورواجًا التي تظهر في الصفحة الرئيسية للقناة……

وهناك، حقق لوكا وليني نجاحًا كبيرًا مرة أخرى.

"لا عجب أن مقاطع الفيديو الشهيرة تزداد شعبية ورواجًا باستمرار."

"هذا صحيح."

بعد ذلك، ظللتُ محدقًا في شاشة هاتفي طوال الطريق حتى وصلنا إلى الكنيسة، ولم أستفق إلا عندما ربت غريغ على كتفي ليخبرني إننا وصلنا.

"مهلاً، لقد وصلنا."

"أوه، حقا."

استدرتُ غريزياً وأنا أفكر في الأطفال.

كان الشقيقان نائمين جنباً إلى جنب وفمهما مفتوح قليلاً، وهما يمسكان بألعابهما المحشوة المفضلة بإحكام بين ذراعيهما.

في العادة، كان تشارلي سيلعب معهما طوال الطريق إلى هنا، ولكن بما أن أحدًا لم يلتفت إليهما هذه المرة، يبدو أنهما غرقا في النوم مباشرة.

"مهلاً، لماذا تنظر إليهما بنظرة الاعتذار هذه؟ عادةً ما ينام الأطفال بسهولة في السيارة."

"أعلم، ولكن الاستسلام التام للهاتف والانشغال به عنهم هكذا يعد أمرًا مزعجا"

لقد كنتُ دائمًا من الأشخاص الذين يستغربون بشدة عندما يرون الآخرين محدقين في هواتفهم طوال اليوم. ولكنني شعرتُ الآن أنني قد أتحول إلى هذا النوع اليوم وغدًا، بل وربما لقرابة أسبوع كامل.

فعندما ينتشر مقطع فيديو بهذة الطريقة، لا يملك المرء سوى متابعة التعليقات التي تنهال ساعة بساعة، ومصادر الزيارات، وعمليات المشاركة والتداول في الوقت الفعلي.

لقد كان هذا هو السقوط الفعلي في 'مستنقع تحديث الصفحة' الذي حذرتني منه كاساندرا سابقًا.

أوقف غريغ محرك السيارة، ثم أخرج هاتفه وتصفحه

"حسنًا، الأمر ليس كما لو أنك تتحقق من أجل التسلية فقط. عندما تفكر في الأمر، فأنت تتحقق من تقدم العمل ومستجداته. إنه مرتبط بمصدر رزقك الآن."

"هذا صحيح، ولكن..."

فتحت الباب الخلفي وأيقظت ليني برفق.

"ليني، لقد وصلنا، هيا استيقظ ياصغيري."

"همم... لم آكل بعد..."

بالنظر إلى حقيقة أنه يتمتم حتى في نومه، فلا بد أنه غرق في نوم عميق جداً خلال هذه الفترة القصيرة.

تركت لوكا مع جريج، وحزمت حقائب ليني، وسرت إلى الراهبة وأليسيا اللتين كانتا تنتظرانه.

أجلستُ ليني بجانب أليسيا، التي كانت تحدق فيه بصمت، ثم هززتُ ليني بلطف مجددًا لإيقاظه.

فكرت في تركه نائماً والذهاب، لكنني خشيتُ أن يشعر بالحزن والخذلان عندما يفتح عينيه ولا يجدني، لذا أردتُ أن أودعه بشكل لائق أولاً.

"ليني، بابا سيذهب الآن."

"همم..."

لكن ليني لم يستيقظ إطلاقاً. ولم يكن أمامي خيار آخر، فقبلت جبينه وطلبت طلباً منفصلاً من الراهبة.

"لا أعتقد أن هذا سيحدث، ولكن في حال استيقظ ليني باكياً أو شعر بالضيق، يُرجى الاتصال بي فوراً. قد يكون من الأفضل لو أجرينا مكالمة فيديو على الأقل."

و في طريقي إلى الحانة ، جلست في المقعد الخلفي وأيقظت لوكا.

"لوكا، هيا بنا ننهض."

"……."

بدا لي أن جفنيه قد ارتعشا قليلاً للتو. حتى صوت أنفاسه الهادئة والمنتظمة قد تغير. هذا الشقي، لايزال يرفض فتح عينيه رغم ذلك.

حتى عندما كنت أداعب شعره الناعم برفق، لم يفتح عينيه.

كتمت ضحكتي التي كادت تفلت مني، وتظاهرتُ بالجدية وأنا أحاول إيقاظه مجددًا

"لوكا، إذا كنتَ قد استيقظت فعليك أن تنهض، أليس كذلك؟ إذا نمت الآن فلن تتمكن من النوم الليلة.”

لكن لوكا أغلق شفتيه المفتوحتين قليلاً وظل صامتًا دون حراك. بل إنه أغمض عينيه بشدة وأدار رأسه قليلاً.

بدا الأمر وكأنه يحتج تماماً على رغبته في النوم أكثر، لذلك لم أستطع إلا أن أنفجر ضاحكاً.

في المنزل، كان يهرب دائمًا كلما طلبتُ منه النوم، ولكن يبدو أن السيارة توفر بالفعل الأجواء المثالية للنوم

وبينما كنت أدغدغ ذقنه برفق، الذي ارتجفت زوايا فمه محاولاً كتم ابتسامته بسبب صوت ضحكي، استسلم لوكا أخيرًا.

"كيااا!"

"أين تظن نفسك لتتظاهر بالنوم؟ أنت لم تبلغ حتى عامك الأول!"

انفجر لوكا في ضحك هستيري متواصل بينما كنتُ أدغدغ خصريه وجنبيه بلطف.

ملأ صوت ضحكه الصافي أرجاء السيارة، فابتسم غريغ وشاركنا المرح ثم سأل

"بالتفكير في الأمر، أليس عيد ميلاد لوكا قريباً؟"

"نعم. إنه في السابع والعشرين من نوفمبر."

"فهمت. إذن سيكون لدينا عيد ميلادان يتعين علينا الاحتفال بهما في شهر نوفمبر مستقبلاً."

"صحيح. كان من المفترض أن تلد راشيل في منتصف الشهر المقبل، أليس كذلك؟ آه، ماذا قررتم بخصوص الشركة؟"

أومأ جريج برأسه.

"أجل، في الواقع طلبت منها الشركة البقاء لشهر إضافي، لكنها أوضحت لهم موعد الولادة المتوقع وتم تسوية الأمر لتنهي عملها بنهاية هذا الشهر."

"يبدو أن رايتشل كفاءة عالية وموهوبة حقًا. أما أنا وأنت، فلو تركنا العمل وغادرنا في نفس اليوم لما طلب أحد منا البقاء"

"لمن توجه هذا الكلام القاسي"

"فالنبذل قصارى جهدنا ونعمل بجد"

"مفهوم يا رئيس. بالمناسبة، كانت رايتشل تتساءل عما إذا كان بإمكانها الحضور إلى الاستوديو ابتداءً من شهر ديسمبر."

لقد فوجئت قليلاً. أن تبدأ العمل بعد شهر واحد فقط من الولادة…

"أليس هذا مبكراً جداً؟ كنتُ أعتقد أنها لن تبدأ العمل قبل فبراير من العام القادم على أقل تقدير."

كانت رايتشل تساعدنا في العديد من مهام الاستوديو عبر الإنترنت في أوقات فراغها حتى الآن. لذا بدا لي أنه لا توجد مشكلة في أن تعمل من المنزل في الوقت الحالي.

"جسدها وصحتها ليسا في أفضل حال، لذا لا داعي لأن ترهق نفسها في الذهاب والإياب إلى العمل. سأحرص على دفع راتبها اعتبارًا من ديسمبر حتى لو عملت من المنزل بالطريقة الحالية، لذا حاول إقناعها بذلك جيدًا."

"سأحاول التحدث معها. ولكنك تعرف رايتشل، على الأرجح تشعر براحة أكبر في العمل مقارنة بالمنزل."

همم. لم أستطع إنكار ذلك، لذا اكتفيت بهز كتفي.

كان الطريق سالكًا وأقل ازدحامًا من المعتاد، لذلك وصلنا إلى الحانة بسرعة.

بينما كنا نركن السيارة مقابل الحانة وأضع لوكا في عربة الأطفال الفردية، سألني غريغ

"كاساندرا متواجدة في الحانة الآن، أليس كذلك؟"

"أجل، أعتقد أنها تناقش اليوم مع منظم حفل الزفاف كيفية تزيين وتنسيق المكان ليوم الزفاف"

"أرى……."

نظر غريغ إلى الشارع المضيء الذي بدأت أضواؤه تشتعل واحدة تلو الأخرى، وبدا على وجهه تعبير شارد وبعيد.

"ما الخطب ؟"

"أشعر ببعض القلق منذ الآن. لم أكن أعلم أن حفل الزفاف يتطلب كل هذا القدر من التفاصيل والجهد."

"الأمر كذلك بالتأكيد"

لم يكن هذا شيئاً يشغل بال رجل عادي في منتصف العشرينات من عمره.

أطلق غريغ تنهيدة عميقة.

"الآن بالإضافة إلى التحضيرات لولادة رايتشل والعديد من الأمور التي يجب الاهتمام بها، هناك جبل آخر يتعين علينا تجاوزه بعد ذلك"

"لكن لا يمكنك إلغاء حفل الزفاف بسبب ذلك، أليس كذلك؟"

"مستحيل! لا يمكنني تفويت رؤية رايتشل بفستان الزفاف الأبيض أبدًا."

بينما كنا نتحدث عن هذا وذاك. توجهنا إلى الطابق الأول من الحانة بدلاً من السطح.

وذلك لأن الطقس أصبح بارداً جداً، لذلك تم تغيير العرض من عرض خارجي إلى عرض داخلي.

وعلى الرغم من أنه لم يحن موعد الافتتاح بعد، إلا أن الطابق الأول كان يضج بالحركة والنشاط.

كان الطابق الأول يمزج بجمال وكلاسيكيه بين الجدران الطوبية البنية والأرضيات الخشبية والأثاث الخشبي المتين، بينما كانت زينة الهالوين تتدلى هنا وهناك وتتوهج باللون البرتقالي.

أمسك لوكا بدمية الدب الخاصة به بقوة، ونظر حوله بعيون تلمع بالفضول.

على الرغم من أنه بدا قلقاً بعض الشيء في المكان غير المألوف، إلا أن فضوله تغلب على خوفه في النهاية، وكان هذا أمرًا يبعث على الارتياح.

"جون! جريج!"

بينما كنت أقوم بتجهيز المسرح برفقة جريج، نزلت كاساندرا من الطابق الثاني ورحبت بنا بحرارة.

"كاساندرا."

اقتربت منا كاساندرا وهي تبتسم بابتسامة مشرقة. وفي تلك اللحظة الوجيزة، شعرت أنها تشع بهالة صاحبة هذا الحانة.

وحتى لو لم تكن تتعمد ذلك، إلا أنه كان واضحاً بشكل خفي في الطريقة التي نظر بها الموظفون إليها أو عاملوها بها.

حسنًا، لو كنتُ في مكانهم لشعرتُ بالشيء نفسه بالتأكيد……

"لقد وصلتم مبكراً! هذا رائع. كنت أرغب في الواقع بالتحقق من مقاسات السترات لكليكما."

"السترات؟"

عند ردة فعلي التي أبدت الدهشة والجهل، نظرت كاساندرا إلى جريج وقالت

"أجل! اقترح ديمتري أن يقوم رفقاء العريس بتوحيد السترات لتبدو متناسقة وجميلة. قال لي إنه أخبر غريغ بالفعل بالمسألة؟ ألم تسمع عن هذا؟"

نظر غريغ إلينا من الأرض وهو يتحقق من مضخم الصوت وعلى وجهه تعبير يقول 'آه، صحيح، لقد نسيت تمامًا'. كتمتُ رغبتي في ركله في مؤخرته بصعوبة.

"أعجبني ذلك. كنتُ أتساءل في الواقع عما أرتديه، لذا من المريح أن يكون لديّ ملابس مخصصة. هل نذهب إلى الطابق الثاني الآن؟"

"آه، الطابق الثاني يشهد أعمال ديكور وتجهيزات فوضوية في الوقت الحالي، لذا سيكون من الصعب إحضار عربة الأطفال هناك. سأذهب بسرعة وأحضر بعض العينات لتجربتها!"

بعد هذه الكلمات، ركضت كاساندرا مسرعة عائدة إلى الطابق الثاني.

ومع ذلك، لم تعد على الفور، ربما قد استوقفها أحد هناك ليتحدث معها في أمر ما.

بينما انتهيتُ من تجهيزات العرض وكنتُ أراقب الموظفين المشغولين بالتحضير للافتتاح، رأيتُ بعضهم يحاول استبدال مروحة تهوية صغيرة تقع أعلى البار.

كان النادل والساقي يواجهان صعوبة وهما يتسلقان السلم العريض هبوطًا وصعودًا حاملين المروحة الجديدة ومفك البراغي بوجوه يعلوها الارتباك.

"يا رجل، كيف يُفترض بنا تركيب هذا الشيء؟"

"ألا يوجد دليل إرشادي للمنتج؟"

"بلى، لكن الرسم التوضيحي في الدليل يختلف تمامًا عن الواقع. ألم تشترِ المنتج الخطأ؟"

بما أن الاستعدادات للعرض قد انتهت، لم أعتقد أنه سيكون من الصعب المساعدة للحظة، لذلك دفعت عربة لوكا واقتربت منهم.

"هل يمكنني مساعدتكم؟"

"أوه، السيد جون، هل تعرف كيف تفعل هذا؟"

"نعم. دعوني ألقي نظرة عليها."

كان تغيير مراوح التهوية وتصليحها أمرًا يسيرًا بالنسبة لي لدرجة أنني أستطيع القيام به وعيناي مغمضتان.

صعدتُ السلم وقمتُ بفك ونزع المروحة القديمة أولاً، سمعت صيحات الإعجاب والدهشة من الأسفل: "أوه، مذهل!"

ألقيتُ نظرة سريعة على الدليل الإرشادي المطبوع على أحد جوانب صندوق المروحة الجديدة من باب الاحتياط، ثم بدأتُ في توصيل المروحة الجديدة وتثبيتها، وفي تلك الأثناء سمعت صوت سيدة عجوز.

كانت تتحدث إلى النادل بخصوص طاولة محجوزة، ظننت أن هناك مجموعة كبيرة من الزبائن ستأتي اليوم.

ثم سمعتُ جملة قيلت بنبرة مليئة بالإعجاب

"يا إلهي، كيف يمكن لطفل أن يكون بهذا القدر من الجمال واللطف الشديد!"

حاولتُ كتم الابتسامة التي كادت تظهر على شفتيّ ، وركزتُ في إتمام عملية تركيب المروحة وتثبيتها.

نعم، طفلي جميل حقا أليس كذلك؟

بعد الانتهاء من تركيب مروحة التهوية بشكل مثالي والنزول من السلم، شكرني النادل والساقي وأشارا لي بإبهامهما.

غسلتُ يدي عند البار واقتربتُ من عربة الأطفال، و كانت السيدة العجوز لا تزال واقفة هناك، غير قادرة على إبعاد عينيها عن لوكا.

وكعادته دائمًا، لم يبدِ لوكا اهتمامًا كبيرًا بالغرباء.

"بابا".

نادى لوكا بأسمي ومد يديه الصغيرتين نحوي. ابتسمت وحملتُه بين ذراعيّ، فنظرت السيدة العجوز إلي بنظرات تعبر عن عدم التصديق والذهول الشديد

"أب؟! أأنت والده؟"

"آه، أنا والد الطفل، أعني الوصي عليه."

أجبتها وأنا أشعر ببعض الارتباك بسبب التغير المفاجئ في أجواء الحديث ونظراتها، فقامت السيدة العجوز بعقد ذراعيها.

عيون خضراء زاهية، وشعر أبيض أنيق ممزوج بخصلات شقراء. وشاح وحقيبة يد وحتى حذاء بكعب عالٍ يبدوان باهظي الثمن.

كانت سيدة تفيض بهالة واضحة من الرقي والأرستقراطية التي تميز الطبقة الراقية من البيض، وقد وقفت مستقيمة الظهر وهي ترمقني بنظرات حادة تتفحصني من رأسي حتى أخمص قدمي.

ثم قالت بنبرة باردة وبتعبير يعبر عن استنكار شديد كما لو كانت ترى شيئاً خاطئاً للغاية.

"يا إلهي. لقد رأيتُ بيضاً يربون آسيويين، لكنني لم أرَ العكس أبداً ولو لمرة واحدة طوال حياتي."

2026/07/19 · 47 مشاهدة · 1828 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026