نهضتُ من فراشي على إلحاح لوكا القاسي لي بالاستيقاظ.

وحتى بعد أن غسلتُ وجهي وأعددتُ الإفطار، لم يفارقني الشعور بالذهول والدهشة.

وبينما كنتُ أكسر البيض في المقلاة، تذكرتُ الحلم بشكل أكثر وضوحاً.

عجباً، من بين كل الأشياء المتاحة، لماذا طرتُ على مقلاة بالذات؟ ألا يطير الناس عادة على شيء كالسرير؟

ويبدو أن رؤيتي لمثل هذا الحلم الغريب تعكس الضغط النفسي الداخلي الذي شعرتُ به من البث المباشر الليلة الماضية.

"……."

ولكن رغم ذلك، ألم أؤدِّ أداءً جيداً نوعاً ما؟

وبينما كنتُ أدفع كتفيّ بفخر بمفردي وأنا أتذكر الليلة الماضية، ضرب لوكا على الطاولة الملحقة بكرسيه وناداني

"باما!"

"أجل، قادم، قادم. توصيل وجبة الإفطار قادم."

قدمتُ أمام أميري الصغير طبقاً على شكل وجه دب يحتوي بيضاً مخفوقاً دافئاً، مع البروكلي وخبز التوست بالجزَر.

ملأ لوكا خديه الأبيضين الناعمين بالطعام وأخذ يمضغ الطعام بكل تلذذ.

ثم نظر إليّ فجأة وابتسم ابتسامة لطيفة بعينيه.

"لوكا، هل الإفطار لذيذ؟"

"هاه."

أومأ لوكا برأسه موافقاً، ثم أمسك بزجاجة الماء وشرب منها دفعة واحدة.

في مثل هذه اللحظات، أشعر وكأنه يستوعب كلامي.

"في حلم بابا الليلة الماضية، كان ابني يتحدث بشكل جيد للغاية."

"هاه."

"لوكا، قل شيئاً أطول قليلاً."

"هاه."

"أجل، الأحلام تبقى أحلاماً في النهاية."

وبينما كان لوكا يأكل ببطء، أنهيتُ إفطاري بقطعة خبز باجيت وحبة تفاح، ثم نظرتُ إلى هاتفي، فناداني لوكا

"بابا!"

ثم هز ملعقته وكأنه يطلب المزيد.

"هل انتهيت من تناول الطعام؟ إذن لنكتفِ بوجبة الإفطار الآن، ولنفتح تلك الهدايا هناك أولاً."

عندما أخذتُ الصحن ورفعتُه من الكرسي، ارتسمت على وجه لوكا تعابير العبوس.

لكن ذلك لم يدم طويلاً، فعندما ذهبتُ به إلى خيمة شجرة عيد الميلاد المتألقة ووضعتُ بين يديه صندوق هدايا، انجذب انتباهه إليه فوراً.

أخذ لوكا يحرك أصابعه الصغيرة باجتهاد وينزع ورق التغليف بصوت حفيف.

" صغيري لوكا ، أصبحتَ تجيد نزع ورق التغليف جيداً الآن، أليس كذلك؟"

"هاه."

وكانت ردة فعله واضحة عندما أخرج من الهدية البسكويت الذي يحبه.

ارتفعت شفته خفيفاً مع ابتسامة، وأخذ يركل برجليه بحماس وفرح. هل هو سعيد إلى هذا الحد؟

"كاكا."

"أجل، إنه كاكا. لقد ظهر كاكا كهدية للوكا، أليس كذلك؟"

ورغم أنه كان قادراً على فتح صندوق الهدايا المغلف ببساطة ببعض الجهد، إلا أن فتح غلاف البسكويت نفسه كان أمراً يصعب عليه بعد.

أخذتُ البسكويت من يده ونزعتُ عنه الغلاف.

"إنه بسكويت."

"هاه."

أمسك لوكا بالبسكويت النصف مفتوح وأخذ يمضغه.

وكأنه يكمل وجبته التي لم تشبعه. كان يأكل بشهية ولطافة.

"ليأكل بابا معك أيضاً."

جلستُ على السجادة السميكة بمد قدميّ براحة وأسندتُ ظهري إلى الأريكة. ومع فنجان قهوة، شاركتُ طفلي أكل البسكويت، وشعرتُ بالراحة والإسترخاء.

ولعل السبب يرجع لكونه بسكويت أطفال، إلا أنه كان خفيف الطعم ولذيذاً في الوقت نفسه. فهمتُ الآن لماذا يسرق أوليفر وجبات الأطفال الخفيفة دائمًا.

في تلك اللحظة، أنهى لوكا بسكويته ورمى الغلاف بعيداً.

"لا يا لوكا."

تثاقلتُ في النهوض وفكرتُ في تنظيفه لاحقاً، لكن تربية الأطفال على هذه الأمور مسبقاً هي ما يمنع الندم لاحقاً.

"تعال يا لوكا. هذه قمامة. والغلاف المتبقي بعد الأكل يوضع في سلة المهملات."

أمسكتُ بكيس البسكويت بيد لوكا، ثم حملتُه وذهبتُ به إلى المطبخ حيث سلة المهملات.

"تعال، هنا، ارمها. وااو، أحسنت!"

رميتُ كيس البسكويت في سلة المهملات ومدحتُه بصوت حماسي للغاية.

"……."

ودون الاكتراث لنظرات لوكا الذي كان يتابع عرض والده الفردي بذهول، كررت الفعل نفسه بكيس البسكويت المتبقي مني هذه المرة.

"نضعه هنا. وااو، أحسنت. أصبح المكان نظيفاً الآن، أليس كذلك؟"

"……."

نظر لوكا إلى سلة المهملات بذهول.

"أجل، هذه هي سلة المهملات. المكان الذي نضع فيه القمامة. في المرة القادمة، نرمي القمامة هنا، اتفقنا؟"

"……."

في هذه المرة نظر إليّ بذهول، وكانت نظراته تقول بوضوح: "ما بال هذا الأب يتصرف هكذا؟"، فشعرتُ بالإحراج دون سبب.

*

وفي اليوم التالي بعد أن قضينا يوماً هادئاً بمفردنا.

في الصباح الباكر، أخذتُ فنجان قهوة وخرجتُ إلى الشرفة لأستنشق بعض الهواء المنعش.

ورغم أنه صباح يوم الجمعة، إلا أن حيّنا والمدينة بأكملها كانت تبدو هادئة جداً.

ربما يرجع السبب لأخذ الجميع عطلة رسمية؟

لكنني اضطررتُ للذهاب إلى العمل بفضل الموظفين المخلصين الذين أصروا على الحضور اليوم.

رغم أن الذهاب إلى العمل كان يعني مجرد تبديل ملابسي والنزول إلى الطابق السفلي.

أيقظتُ لوكا وأطعمته الإفطار، وألبسته السترة الحمراء الجميلة التي صنعتُها له كهدية عيد الميلاد.

وبما أننا ننزل إلى الطابق السفلي مباشرة، استغنيتُ عن المعطف وحملتُ لوكا بين ذراعيّ وركبتُ المصعد.

"لقد مرّت ثلاثة أيام منذ آخر مرة ذهبنا فيها إلى العمل. أليس كذلك يا لوكا؟"

"هاه."

يبدو أن الخروج بعد فترة طويلة أعجب لوكا، فأخذ يحرك رجليه بفرح في أحضاني وضحك قليلاً.

ولكوني أول من وصل إلى العمل، أضأتُ أنوار المكتب وفتحتُ النوافذ.

هويتُ المكان لفترة قصيرة ونظفتُ كل زاوية وركن تنظيفاً خفيفاً، ثم وضعتُ لوكا في غرفة الألعاب.

وبدا سعيداً برؤية الألعاب في غرفة ألعاب المكتب التي لم يرَها منذ فترة.

وبينما كنتُ أراقبه وهو يزحف ويمشي بنشاط ليلعب بالألعاب، وصل غريغ وكاساندرا في الوقت نفسه تقريباً.

"صباح الخير!"

"هل قضيتما عيد ميلاد سعيداً؟"

تبادلنا التحية بحرارة، وكانت وجوه الأصدقاء تبدو مشرقة وسعيدة جداً.

جلسنا حول طاولة المطبخ وكل منا يحمل فنجان قهوته، وبدأنا اجتماعاً قصيراً.

"كيف كان التفاعل مع البث المباشر أول أمس؟ كان جيداً نوعاً ما، أليس كذلك؟"

قالت كاساندرا ذلك بابتهاج وهي تقدم طبقاً من كعكة الفواكه الخاصة بعيد الميلاد التي أحضرتها من منزلها.

"بالفعل. تحققتُ من الأمر لاحقاً، ووجدتُ أن نحو عشرة آلاف شخص شاهدوا البث."

في الحقيقة، لم أستوعب الرقم بمجرد سماعه.

فعشرة آلاف شخص يعادلون جزءاً من خمسين جزءاً فقط من إجمالي الـ 500 ألف مشترك في القناة حالياً.

ولكن من ناحية أخرى، بغض النظر عن عدد المشتركين، فهناك عشرة آلاف شخص يتواجدون معي في الوقت نفسه مباشرة.

وبالتفكير في الأمر هكذا، يبدو رقماً هائلاً.

"ويبدو أننا حصلنا على دعم مالي لا بأس به أيضاً. يا للعجب، كيف فكرتَ في إجراء بث مباشر في ذلك اليوم؟ هذا تصرف ذكي منك. آه، ولكن أهم من كل هذا……"

توقف غريغ عن الكلام وأمال رأسه إلى الخلف ونظر إلى داخل غرفة الألعاب وضحك ضحكة خفيفة

"يبدو أن هجوم لوكا بإطلاق الريح كان الأكثر تأثيراً وفاعلية."

ولم يسع الجميع إلا الضحك عند تذكر تلك اللحظة.

"أظن أنه من الأفضل إجراء البث المباشر بشكل أكثر تكراراً. ما رأيك في إقامة بث في وقت متأخر من الليل؟ إن حددنا جدولاً منتظماً، فسينتظر الناس ذلك بلهفة. كأن يفكر أحدهم: عليّ مشاهدة فيديو هذا الشخص قبل النوم."

"هذا…… أمم، هل يرغب الناس حقاً في رؤية وجهي قبل النوم بالتحديد؟"

"بالتأكيد. الإحصائيات تؤكد ذلك. ونستنتج أن هناك الكثير ممن ينهون يومهم بمشاهدة فيديوهاتك حالياً."

"هل هذا صحيح؟."

أجبت بتردد على تحليل غريغ الدقيق النادر.

في الحقيقة، أنا أيضاً أعتقد ذلك.

لكن تقبل النتيجة القائمة على البيانات الإحصائية العقلانية كان أمراً مختلفاً.

"على كل حال، كان البث المباشر الأول ناجحاً. سأعدل الفيديو دون تأخير وأنشره اليوم، فما رأيك في إجراء بث آخر ليلة رأس السنة أو في اليوم الأول منها؟"

"يبدو هذا التوقيت مناسباً. لكنني لا أعلم ما الموضوع الذي يجدر بي طرحه."

"آه، ما رأيكم بهذه الفكرة إذن؟"

وبينما كنا نواصل الاجتماع الحماسي الذي بدأ بخفة، وردني مكالمة فيديو من الراهبة ماريسا.

"لا بد أنه ليني."

أجبت على الهاتف بقلب سعيد.

فلو كان هناك أمر طارئ لاتصلت بي اتصالاً عادياً أو أرسلت رسالة نصية بدلاً من مكالمة الفيديو.

هل يتصل بي ليطلب مني القدوم لأخذه اليوم؟

أو ربما لأنه أراد أن يتباهى بشيء ما.

لكن…….

"أهلاً……؟"

عندما أجبت على مكالمة الفيديو، ظهر الجزء الخلفي من رأس ليني.

وبالنظر إلى الزاوية، بدا أنه وضع الهاتف على طاولة القهوة في غرفة المعيشة وجلس ينظر إلى الأريكة.

[ليني، أجاب والدك على الهاتف.]

ورغم كلام الراهبة ماريسا، لم يلتفت ليني إلى الهاتف، بل هز كتفيه بمبالغة وعقد ذراعيه.

يا إلهي، يبدو أن عزيزي ليني غاضب ومستاء!

كتم غريغ وكاساندرا اللذان كانا ينظران إلى الشاشة معي ضحكاتهما من شدة اللطافة.

وأنا أيضاً كتمتُ ضحكتي وحافظتُ على هدوئي منتظراً أن يقول ليني شيئاً.

وبما أنه كان بملابس النوم وشعره أشعث قليلاً، يبدو أنه استيقظ للتو، فما الذي جعله يستاء هكذا؟

ولكن رغم انتظاري لبعض الوقت، لم ينطق بأية كلمة.

فناديتُ ليني الذي لا أعلم سبب استيائه بلطف

"طفلي العزيز، هل نمتَ جيداً؟"

اهتز كتفاه الصغيران دون إجابة.

حاول الالتفات قليلاً ثم أعاد رأسه، وظهرت خدوده الممتلئة اللطيفة التي أثارت دفئاً في قلبي.

"لقد اشتاق بابا إلى ليني . ألم يشتق ليني إلى بابا؟"

اهتز كتفاه مجدداً. ثم رفعهما مرة أخرى وتظاهر بعقد ذراعيه مجدداً. يا له من منظر لطيف!

"هل يجدر بي إغلاق الهاتف إذن؟ ألا يرغب ليني في سماع صوت بابا؟"

[……ليس الأمر كذلك!]

دون أن يلتفت، أخذ ليني يضرب الأريكة بيده ويعبر عن شعوره بحرقة

[بابا لم يتصل بي البارحة! ولم يأتِ ليأخذني أيضاً……!]

ضحك غريغ بصمت بجانبي وهو يمسك ببطنه.

مر يومان منذ أن أوصلتُ ليني إلى الكنيسة، وبما أنه نام ليلتين كالمعتاد، فقد ظن أنني سآتي لأخذه اليوم. كم هو ذكي!

عضضتُ على شفتي لأكتم ضحكتي أمام نوبة غضبه الحزينة، وسألتُه بنبرة عادية

"إذن هل يأتي بابا ليأخذك الآن؟"

ورغم أنه لم يلتفت إلى الخلف، إلا أنه هز رأسه بقوة موافقاً. ثم صرخ

[لا!]

وكان صوته يعكس الدهشة بعد أن وافقت أفعاله مشاعره الداخلية دون أن يقصد.

وكانت كلمة الرفض التي أطلقها متأخراً قد فقدت قوتها.

كبحت ضحكتي بشدة وقلّدت صوتاً يائساً.

"آه، هل يريد ليني البقاء في الكنيسة لفترة أطول قليلاً؟"

[…….]

"ولكن بابا اشتاق إليك كثيراً. ألا يمكنني القدوم لأخذك اليوم؟"

يبدو أن ليني استغرق بعض الوقت لفهم كلامي، ثم هز رأسه موافقاً مرة واحدة.

هل هذا يعني موافقة أم رفضاً؟

بالطبع كان يقصد أن آتي لأخذه، لكنني قررت أن أتوسل إليه قليلاً لكي يعود إلى المنزل.

"في الحقيقة، عليك العودة سريعاً لتقوم بفتح هدايا عيد الميلاد. ألم تفتح هدايا عمك غريغ وعمتك كاساندرا بعد؟"

هز ليني رأسه بطلب حماسي وضرب الأريكة بيده عدة مرات أصدرت صوتاً.

ويبدو أنه كلما فكر في الأمر شعر بالظلم أكثر.

"إذن سآتي لأخذك الآن، اتفقنا؟ لأن بابا مشتاق جداً جداً لـ ليني العزيز."

ابتسمتُ قليلاً وتأكدتُ منه مرة أخرى، وأومأ ليني رأسه موافقاً مجدداً.

وكانت إيماءة رأسه البسيطة كفيلة بالتأكيد على أن غضبه قد خف وتراجع قليلاً.

ودعت الراهبة ماريسا وأخبرتُها أنني سآتي لأخذ ليني بعد نحو ساعة، ثم أغلقتُ الخط.

"هاهاها!"

انفجر غريغ بالضحك الذي كان يكتمه، فأخرج لوكا رأسه من غرفة الألعاب ليرى ما يجري.

نهضتُ من مقعدي وأنا أبتسم أيضاً

"إذن سأذهب لأحضر أميرنا الأول."

2026/07/31 · 25 مشاهدة · 1619 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026