"ولكنني لا أقوم بأشياء سيئة لكسب المال على أي حال. فلا تنظر إليّ بهذه النظرة."

قال إيفان ذلك مبتسماً ببعض الحرج حين شعر بنظراتي. رفعتُ كتفيّ متغاضياً ثم طرحتُ سؤالاً آخر

"ولكن بما أنها مسابقة، لم ألاحظ أي حديث عن الجوائز المالية."

أومأ إيفان برأسه وهو يرتشف رشفة من القهوة السوداء الساخنة.

"يميل الآباء إلى المبالغة في الحماس عندما يتعلق الأمر بالجوائز المالية. بدلاً من ذلك، سيحصل جميع المشاركين على جوائز بدلاً من النقود."

"شيء يشبه جائزة المشاركة إذن؟"

"بالضبط. سنقوم بطباعة كتاب الصور الذي يرسمه الطفل ككتاب حقيقي، ونرسله له كهدية برفقة قسائم شراء من دار نشر «كوتن كاندي بوكس»."

"يعني هذا أن ترشيحات الكتب القادمة ستكون من إصدارات «كوتن كاندي بوكس»."

"نعم، سنقدمها من منظور يستعرض قوانين الطبيعة والفلسفة المضمنة في القصص الخيالية."

همم، يبدو أن الفكرة وصلتني بوضوح نوعاً ما، وفي نفس الوقت تبدو غامضة قليلاً.

لكن الشيء الوحيد المؤكد هو أن المحتوى قد يكون معقداً وبعيداً عن المتعة والتسلية البسيطة.

لذا عليّ أن أركز على الجانب البصري والجاذبية في فيديو الترشيحات القادم.

وبينما كنتُ أفكر في رسم اسم الشخصية ورسومات رمزية بأسلوب مبهج، وتذكرتُ قصة الأخطبوط الممتلئ والفتاة التي كان ليني يقرؤها للوكا، أضاف إيفان شرحاً إضافياً:

"نخطط أن يكون حجم كتاب القصص بين ست صفحات إلى اثنتي عشرة صفحة من كراسة الرسم شاملاً الغلاف. وستكون المدة المتاحة شهرين كاملين لتوفير وقت كافٍ."

مع نهاية كلامه، أخرج طرداً بنياً من حقيبته الورقية التي أحضرها.

"عند دفع رسوم المشاركة والانضمام للمسابقة، نخطط لإرسال طرد مسابقة كهذا."

"يبدو كطرود البريد التي نراها في الأفلام القديمة."

"حاولنا إبراز هذا الإحساس قدر الإمكان."

وعندما قمت بفك الغلاف البني المربوط بخيط بني خشن، وجدتُ كراسة رسم، ومنشوراً ترويجياً، وظرفاً مخصصاً لإعادة إرسال كراسة الرسم إلى المكتبة.

"يبدو الأمر ممتعاً نوعاً ما، لكنه يبدو معقداً ومربكاً بعض الشيء. أليس من الأسهل جعلهم يرسلون الصور بصيغة PDF عبر البريد الإلكتروني أو رفعها على السحابة؟"

"الهدف الأساسي هو إتاحة الفرصة لتجربة التغليف الذي تقدمه مكتبتنا. فالكثير من الناس عندما يعجبهم تغليف المنتج، يفكرون فوراً في شراء المنتج التالي."

لا عجب أن التغليف بدا متقناً ومصنوعاً بعناية؛ فهو يمنح الشعور وكأنه هدية مخصصة للشخص نفسه.

"ولكن مع ذلك لا يمكنني التغاضي عن الشعور بأن الأمر مرهق، إذ يتوجب الذهاب إلى مكتب البريد مجدداً لإرسال الطرد، ناهيك عن وجود رسوم مشاركة…… ألن يقلل هذا من عدد المشاركين في المسابقة بشكل كبير؟"

"لأكون صريحاً معك، نحن نبحث عن الأشخاص المستعدين لاستثمار القليل من المال والوقت. ورغم أن الأمر سيستغرق وقتاً، إلا أننا رأينا أن هذا أفضل لصورة العلامة التجارية على المدى البعيد."

كان مغزى كلام إيفان هو أن مكتبة «ببليوفايل» لا تريد أن تكون مكاناً يبيع الكتب بأسعار رخيصة وبكميات كبيرة، بل ترغب في ترسيخ مكانتها كعلامة تجارية تستحق استثمار الوقت والمال فيها.

……وبالطبع كان يقصد أن ابني هو أحد أولئك الزبائن المحتملين.

ولكنني لم أرد الرفض بحدة قائلاً «كيف تتجرأ على استغلال طفلي!». فالقرب من الكتب وقراءتها طوال الحياة ليس بالأمر السيئ بأي حال، وهذه هي المشكلة في حد ذاتها.

"بالطبع أنا لا أجبرك على شيء. لكنني اقترحتُ الأمر لأنني لاحظتُ من خلال فيديوهات الأطفال أن طفلك الأكبر يحب كتب الصور والرسم كثيراً."

التفت إيفان قليلاً نحو ليني وهو يقول ذلك، لكن ليني كان مستغرقاً تماماً في تناول وجبته الخفيفة واللعب باللعبة الجديدة مع لوكا.

"لقد لاحظتُ هذا سابقاً أيضاً، ولكن الأطفال هادئون ومؤدبون جداً حتى خارج المنزل."

"هذا لأنني أمنحهم لعبة جديدة في كل مرة نخرج فيها."

ورغم أنها طريقة تكلف الكثير من المال، إلا أن النقاط التي تتراكم بشكل مضاعف كانت تفي بالغرض، ولم أستطع مقاومة هذا الإغراء.

"عندما تتراكم ألعاب الأطفال وتصبح كثيرة جداً، أنوي عرضها للبيع كمستعملة أو التبرع بها."

شعرت بالذنب بلا سبب، فقلتُ ذلك لإيفان دون أن يسألني حتى، ثم ارتشفت رشفة من القهوة.

هز إيفان رأسه بالإيجاب بوجوه يوحي بـ «آه، فهمت»، ثم تردد للحظة وانتقل إلى الموضوع التالي

"وفي الحقيقة، السبب الذي دفعني لطلب مقابلتك اليوم هو..."

هل هذه هي النقطة الرئيسية إذن. فالموضوعات السابقة كان يمكن مناقشتها عبر الهاتف بسهولة، ولذا كنتُ أعلم أن هناك سبباً آخر لرغبته في اللقاء.

لكن السبب كان غير متوقع على الإطلاق.

"بعد ترشيحات «كوتن كاندي بوكس»، أرغب في إعداد ترشيحات لكتب تتناول التعبير عن الذات والتميز الفردي بناءً على الموضة والمكياج."

لم أجد ما أرد به، فانتظرتُ متابعة كلامه بهدوء، غير أن إيفان تردد قليلاً قبل أن يكمل.

"وبما أنني أفتقر إلى الخبرة في هذا المجال مهما حاولتُ فهمه، فقد أردتُ أخذ رأي واستشارة خبير مثل ميلو براون."

"آه، نعم."

"……نعم، ولكن العلاقات بيننا كانت رسمية وباردة حتى الآن، لذا ليس من السهل فتح الموضوع معه."

بدا أن إيفان يلتف حول الموضوع دون دخول مباشر.

ولأنني شعرتُ بأنه يفوتني شيء ما، سألتُه بوضوح ومباشرة

"هل العلاقة بينكما باردة لأنكما التقيتما للمرة الأولى في موقع تصوير كتاب الطهي سابقاً؟"

وعلى عكس توقعي، تفاجأ إيفان وسألني مستغرباً

"ألم تكن تعلم؟ نحن أبناء عمومة."

"أوه……."

بالتفكير في الأمر، إنه إيفان براون وميلو براون.

ولكن لأن ألقاباً مثل «براون» أو «سميث» هي ألقاب شائعة جداً وتكرر بكثرة كألقاب «بارك» أو «لي» في كوريا، لم يخطر ببالي مطلقاً أنهما أقرباء.

بل وقبل ذلك، كانت الصورة الانطباعية لكل منهما مختلفة تماماً عن الآخر……

وفي تلك اللحظة تذكرتُ ما قاله ميلو في الحفلة السابقة؛ عندما تحدث عن أنه فكر في التخلي عن حلمه في صغره بسبب معارضة العائلة بأكملها.

وعندما نظرتُ إلى إيفان الجالس أمامي، وجدتُ نفسي أهز رأسي بتفهم تلقائي.

إذا كان إيفان نفسه يحاول الخروج من إطار عائلته الصارمة الآن، فكم كان الأمر شاقاً ومؤلماً بالنسبة لميلو إذن؟

"……."

بغض النظر عن ذلك…… فما السبب في إخباري بهذه التفاصيل الآن؟

*

صباح يوم شتوي شديد البرودة.

كانت الرياح الباردة تعصف في الخارج دون وجود ذرة شمس واحدة.

لكن المنزل في الداخل كان يفيض بالدفء والراحة بفضل أضواء عيد الميلاد المتلألئة، ودفء الأطفال، ورائحة الفطور التي ملأت المكان.

وبينما كنت أتجول جيئة وذهاباً في أرجاء المنزل الذي كان دافئاً لإطعام الأطفال والاستعداد للذهاب إلى الروضة وتجهيز نفسي للعمل، رفع ليني رأسه فجأة أثناء تبديل ملابسه بنشاط

"القبعة. أين قبعتي؟"

قبل أن أتمكن حتى من العثور على القبعة له، التفت رأس لوكا فجأة نحو الأريكة.

"أوه، إنها هناك! شكراً لك يا لوكا!"

تبع ليني اتجاه نظر لوكا وعثر على قبعته، ثم أثنى على أخيه الأصغر.

أصبح لوكا الآن يستوعب الكلام بفهم واضح.

فبالإضافة إلى كلمات مثل «الوجبات الخفيفة» أو «طعام»، أصبح يستوعب كلمات متكررة مثل «قبعة»، و«حفاض»، و«دمية»، وكان يفهم أسئلة مثل «أين هو؟» أو طلبات مثل «احضره» و«أعطني إياه من فضلك».

كما أنه كان يتعرف على صورته في المرآة عندما نقف أمامها؛ وكان وقوفه للمواجهة والنظر إلى نفسه في المرآة لطيفاً جداً لدرجة أنني صورتُه عدة مرات.

قبّلتُ كلاً من الطفلين اللذين ينموان بجد واجتهاد كل يوم، ثم خرجنا من المنزل معاً.

كان شتاء شهر يناير يملك شعوراً غريباً.

ففي الوقت الذي يبدأ فيه الكثير من الناس العام بشغف ونشاط، تجعل البرودة القارسة في هذا الوقت الأكتاف تنكمش، ويفقد الشتاء جو عيد الميلاد ورأس السنة المبهج ليصبح……

"خالياً من الرومانسية، لا توجد أي رومانسية."

قال غريغ ذلك ووجهه مدفون على المكتب فور وصولي للأستديو بعد إيصال ليني إلى الروضة.

"أليس هذا أفضل من شهر نوفمبر على كل حال؟ أنا أفضل هذا البرد القارس على ذلك الوقت."

"لا أعلم. في الحقيقة لا يهمني الفصل أو الجو، كل ما أريده هو النوم بعمق ليوم واحد فقط……"

آه، المشكلة تكمن هنا إذن.

شرح غريغ أن العائلة بأكملها تعاني من نقص النوم بسبب سابرينا التي تأخذ في البكاء الشديد بشكل غريب فور حلول الليل.

"وتقول راشيل إنها لا تستطيع القدوم للعمل أيضاً……"

ورغم أنها ترغب من كل قلبها في القدوم للمكتب حتى وإن حملت سابرينا على ظهرها، إلا أنها لم تستطع إحضارها خوفاً من استمرار بكائها.

"ألا توجد مشكلة صحية لدى الطفلة؟"

سألت كاساندرا وهي تقدم بسكويت نباتياً أعدته في المنزل.

"لا. ومهما سألنا الطبيب، فإنه يكتفي بالقول إن هذا أمر طبيعي وممكن للرضع حديثي الولادة……"

فهمت.

عدلتُ جلسة لوكا بين ذراعيّ حين رأيته يمد يديه بنشاط نحو البسكويت المعروض أمامه. كم كان طفلي هادئاً ومريحاً في صغره!

"باكاكا!"

"لوكا. عليك أن تقول: بابا، أعطني وجبة خفيفة من فضلك."

"كابو!"

ورغم أنني أشعر وكأنني أسترد كل تلك الراحة التي عشتُها سابقاً الآن، إلا أنني وضعتُ لوكا الذي كان يتحرك بحماس على الأرض.

" حسناً، حسناً. كاساندرا، هل يمكن للوكا أكل هذا؟"

"بالطبع. لقد راعيتُ ذلك بوضوح لأنني توقعتُ أن يرغب لوكا في أكله."

"شكراً لكِ."

نزعتُ معطف لوكا الواقف بثبات على قدميه، ثم أخذتُ قطعة بسكويت من كاساندرا ووضعتُها في يده.

حملتُه مجدداً وهو يبتسم ابتسامة مشرقة بين ذراعيّ.

ومهما كان جسدي مرهقاً، فإن رؤيته بصحة جيدة وعافية تامة تجعله يبدو في غاية اللطافة والجمال.

وبينما كنتُ أقبّل خد طفلي الذي كان يمضغ البسكويت بشهية، نظر إليّ غريغ بنظرة حسد

"متى ستكبر أميرتنا الصغيرة لتصبح هكذا……"

"لماذا أنت قلق؟ لقد رأيتَ بعينيك كيف ينمو لوكا بسرعة كبيرة."

وبعد وضع لوكا في غرفة الألعاب والخروج، قدمت لي كاساندرا قهوة أعدتها للتو وسألتني

"صحيح، ألم يحدث شيء خاص عندما التقيتَ بإيفان بالأمس؟"

"آه، لقد طلب مني معروفاً."

شرحتُ لها أن إيفان طلب مني دعوته إذا أقمتُ تجمعاً يحضره ميلو في المرة القادمة.

"يا إلهي، أن يكون هذان الشخصان أبناء عمومة."

لم أكن الوحيد الذي لم يتوقع هذه العلاقة؛ إذ اتسعت عينا كاساندرا وغريغ بذهول واستغراب.

"نعم. لقد عاشا وكأن كلاً منهما غير موجود بالنسبة للآخر لفترة طويلة…… ولكن يبدو أنه بعد المرور ببعض الأمور الشخصية مؤخراً، شعر بأنه كان قاسياً ومفرطاً مع ميلو في الماضي."

"ليس من السهل على البالغين إصلاح علاقة ملتوية منذ الصغر. إيفان شخص رائع حقاً."

"قال إن هدفه لهذا العام هو الاعتناء بالأشخاص المحيطين به بشكل أفضل."

"عجباً، هذا الرجل أصبح بالغاً شجاعاً حقاً."

أومأت برأسي في صمت.

فالاهتمام بالأشخاص الذين أهملناهم سابقاً ليس مجرد كلام سهل، بل يعني المحاولة والتحمل والتغلب على الإحراج من أجل إصلاح علاقة تم التغاضي عنها لأسباب مختلفة.

ورغم عدم وجود ضمانة بأن كل تلك العلاقات ستصلح بالجهد، إلا أن أخذ المبادرة مع تقبل احتمال الرفض هو تصرف يدل عن شجاعة حقيقية.

"إذن يا رئيس، هل سنقيم حفلة قريباً؟ أريد أن ألعب هواتو مرة أخرى."

سأل الشخص الذي كان يطالب بالنوم ليوم كامل قبل قليل بعينين تلمعان بالفضول. يبدو أنه لم يتعب بما فيه الكفاية بعد.

"همم……."

غير أن الاقتراح لم يكن شيئاً يمكن رفضه بحزم. فبعيداً عن طلب إيفان، كان عليّ تصوير شيء ما للحصول على فيديو جديد لقائمة التشغيل.

"ولكن إذا كانت التحضيرات والديكورات متشابهة، فربما يبدو الأمر مكرراً ومملاً."

فرقعت كاساندرا أصابعها وأبدت فكرة ممتعة

"ما رأيك أن نلتقي هذه المرة في حانة «ليمون سوپ»؟ لقد استخدمنا السطح والطابق الأول لفيديوهات العروض وفيديو زفافي، لكن الطابق الثاني لا يزال شاغراً. يمكننا وضع طاولة بلياردو، ورمي السهام، وأوراق لعب، وإقامة حفلة حقيقية هناك."

وأضافت كاساندرا أن إقامة الحفلة في الحانة ستوفر عليّ عناء الطبخ بنفسي، مما سيجعلني أكثر راحة.

'ولكن هذا سيكلف الكثير من المال، أليس كذلك؟'

أردتُ سؤالها عن ذلك، لكن غريغ كان أسرع مني

"أوه، فكرة رائعة! هل ندعو المزيد من الأشخاص هذه المرة إذن؟ مثل أصدقائي……"

وبمجرد الحديث عن الحفلة، بدأ الاثنان المنفتحان بالاحتفال والتحمس.

"……."

وبصفتي رئيساً حقيقياً وواعياً، قررتُ احترام رأي الموظفين كلياً.

"بما أن المكان قد تحدد، أترك لكم تحضير تفاصيل الحفلة إذن."

انطلقت صيحة فرح صغيرة من أفواه الشخصين.

"ولكن تأكدا من مراجعة راشيل بشأن المصاريف والنفقات أولاً."

أطلق الاثنان تنهيدة حزينة خفيفة في نفس الوقت.

"سأتحدث مع ديمتري أولاً بشأن إيجار المكان للحصول على خصم الموظفين. أما الطعام……"

"لدي صديق يعمل كـ DJ، يمكننا الحصول على خصم الأصدقاء……"

تركت الشخصين اللذين بدآ اجتماعاً أكثر حماساً من أي وقت مضى، وتوجهتُ إلى ورشة العمل للقيام بمهام اليوم.

2026/08/01 · 22 مشاهدة · 1832 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026