تابعت راشيل حديثها وهي تضع الماء في الغلاية.

"بالإضافة إلى ذلك، فإن إعلان روزافينيت هو الوحيد الذي لم يأتِ عن طريق إيفان براون، لذا فالفرحة به مضاعفة طبيعياً."

لا، لمَ تنطق بهذه الكلمات المصيبة للهدف فجأة هكذا؟

وبدأ اجتماع الصباح باجتماع الجميع حول الطاولة وكل منهم يحمل مشروبه الخاص بشكل طبيعي.

"كما قلتُ سابقاً، يبدو أننا انتهينا بطريقة ما إلى تقديم إعلانات متعلقة بالأدب فقط. ولا أدري إن كان هذا أمراً جيداً حقاً……"

وقالت كاساندرا ذلك وهي تنقر بقلمها على دفتر الملاحظات قلقة ومفكرة.

وفي تلك اللحظة، طرحت راشيل التي كانت تفكر في الأمر بدورها رأيها

"طالما سارت الأمور على هذا النحو، ما رأيكم بتثبيت صورتنا وانطباعنا في هذا الاتجاه؟ نحن نتلقى إعلانات من دور النشر والمكتبات وشركات الحبر حالياً. لذا، ما رأيكم أن نحاول جاهدين الحصول على إعلانات من شركات أقلام الحبر أو المستلزمات المكتبية الأخرى في المرة القادمة؟"

"لم يغب هذا عن بالي أيضاً. ولكن إن استهدفنا الأدوات المكتبية، فسيعني ذلك مراجعة الكثير من أدوات الكتابة. وبغض النظر عما إذا كان هذا يناسب قناتنا أم لا، هل سيكون هذا مفيداً على المدى البعيد حقاً؟"

"في الحقيقة، لقد شاهدتُ جميع مقاطع قناتنا أثناء بقائي في المنزل هذه المرة."

اندهشتُ قليلاً من كلام راشيل؛ فهل كان ذلك ممكناً أثناء تواجدها في المنزل مع العمل ورعاية طفلة في الوقت نفسه؟

وبالفعل، فإن الموظفة التي تعمل بحماس أكبر من صاحب العمل نقلت رأيها كمشاهدة بكل وضوح ودقة

"إن كون جميع المقاطع في القناة تتميز بالدفء والمتعة بشكل عام هو نقطة قوتنا. ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود مقطع تم تصويره بتركيز يتيح للمعلن التفكير بقوة: «يجب أن أعلن عن منتجنا هنا!»."

"هذا صحيح. ويزداد الأمر بامتناعنا عن الإعلانات المتعلقة بالأطفال."

وفي حين وافقت كاساندرا على رأي راشيل، أظهر غريغ وجهة نظر مختلفة

"ولكن أليس هذا جيداً أيضاً؟ إن نظرنا إلى الأمر من الزاوية الأخرى، فهذا يعني أنها قناة يمكن لأي شخص زيارتها ومشاهدتها براحة دون الحاجة لامتلاك هدف محدد."

"هذا صحيح، ولكن يتملكني شعور بأن جعل المشاهد يفكر«بالتأكيد يجب أن أذهب لهذه القناة لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع» سيكون أمراً جيداً أيضاً."

"إذاً، انتظروا لحظة. لنرى……"

وأمسك غريغ بالجهاز اللوحي متصفحاً قائمة تصنيف المقاطع، وأخذ يقرأ موضوعات المقاطع التي رُفعت حتى الآن

"باستثناء مقاطع الأطفال، فإن المقاطع الأكثر تكراراً هي مقاطع الخبز وإعداد الحلويات بالطبع……"

وكان هذا أمراً طبيعياً؛ بالنظر إلى أنني كنت أقدم الحلويات لمقهى السيد جيمس مرتين في الأسبوع.

"ولكن لمَ لا تصلنا إعلانات لأدوات الخبز مثلاً؟"

"هذا يعتبر الأكثر تكراراً بالنسبة لنا نحن فقط، أما قنوات الخبز الحقيقية فتنشر مقاطع لوصفات جديدة يومياً تقريباً. ناهيك عن أنها لا تنشر سوى مقاطع الخبز فقط."

"إن فكر المرء في البحث عن معلومات تخص الخبز، فسيضطر لزيارة تلك القنوات. بالطبع، مهارة جون في الخبز تضاهي المحترفين، ولكن هذا يعود فقط لكون جون بارعاً في ذلك، دون أن يشعر المشاهد بضرورة تجربة ما يراه بنفسه."

وهذه الملاحظة كانت تنطبق أيضاً على الموضوعات الأخرى التي سردها غريغ

"الخياطة، النجارة، صناعة الفخار…… الأعمال الجلدية، الخط، عزف الجيتار، البيلاتس……"

ووضع غريغ الجهاز اللوحي جانباً، ونظر إليّ بعينين تتملكهما الدهشة وكأنه لا يصدق، وسألني

"عندما أراها مصفوفة هكذا، أجد أنك تجيد الكثير من الأشياء. لمَ كنتَ تذهب للشركة وتعمل هناك طوال ذلك الوقت؟"

وبدلاً من الإجابة، اكتفيتُ بهز كتفيّ فقط.

ربما لا يعلم غريغ بذلك، لكن تطبيق مانيتو كان يساعد أيضاً في مهارات القيادة والتحرير.

والمشكلة تكمن في عدم وصول الإعلانات رغم إتقان كل هذه الأمور.

ولم تكن لدي رغبة في التخصص والتعمق في مهارة واحدة محددة من بين كل هذه المهارات اعتباراً لها كمهنة العمر……

آه، أعتقد أنه كان هناك مثل قديم كهذا في الماضي. 'صاحب الصنائع الكثيرة لا يجد عشاء ليلته'

وفي الحقيقة، هذا سر، كنتُ أضع علامات على التقويم وأتابع الأيام المتبقية في تطبيق "مانيتو".

ولم يتبقَ الآن سوى 21 شهراً وأسبوعين.

ومن الصعب اختيار موضوع رئيسي متعجل لمهارة لن أتمكن من إتقانها بالكامل خلال تلك الفترة.

"…على الأقل، أظن أن مقاطع الخط تمنحنا شيئًا من التميز، لأننا نقدم فيها رسائل ذات معنى، سواء في مقاطع «بيبليوفايل» أو في مقاطع الرسائل الشخصية."

قلتُ ذلك لأنني كنت أرى أنه إذا لم يكن بإمكاني جذب الناس بموضوع واحد بعينه، فربما يكون أفضل ما أستطيع فعله هو خلق مساحة يتشاركون فيها المشاعر ويشعرون بالتقارب معي

ولكن غريغ صب الماء البارد على كلامي

"هذا العرض جاء على الأرجح لأنك انتقدت بشدة ماركات الحبر الأخرى في الفيديو الخاص بأوليفر. قد تضطر بالفعل إلى تحميل مقاطع تنتقد فيها المنتجات الموجودة في السوق بتعبيرك الساخر المعهود."

"مهلاً، ماذا سيحدث لصورتي إذن؟"

"ستصبح مستهلِكاً محترفاً وصادق. يبدو أنني قلتُ هذا من قبل، ولكن إن لم تكن ستعتمد على مهاراتك، فإن الخيار الوحيد المتبقي هو أن تصبح نجمًا بنفسك.!"

ووافقت كاساندرا على ملاحظة غريغ بهز رأسها بحماس.

وخرجت أنّة لا إرادية من شفتيّ.

وتكرار هذا الحديث يعود مجدداً إلى كوني لم أصل بعد إلى معايير «النجم» التي يتحدث عنها هؤلاء.

ولكن راشيل قالت شيئاً غير متوقع في هذه اللحظة

"ما هذا الكلام يا عزيزي؟ جون لديه قاعدة جماهيرية كافية بالفعل. حتى أثناء البث المباشر، ترى كم من الناس يظهرون الود والمحبة تجاهه."

"ممم…… ولكن هذا الشعور يشبه النظر إلى صديق مقرب أكثر من النظر إلى نجم. صديق يقول كلاماً دافئاً ولطيفاً فقط."

ويبدو أن الانطباع الذي يريده غريغ وكاساندرا عني يختلف عن الانطباع الذي تفكر فيه راشيل.

"صورة جون الان مزيفة ومملة للغاية! يجب أن يعلم جميع الناس في هذا العالم كم هي سيئة شخصيته!"

مهلا! كنت على وشك الرد عليه، لكن كاساندرا وقفت بجانب غريغ مجدداً

"آه، هذا صحيح. بصراحة أنا أوافقه الرأي أيضاً. ولأعبر عن الأمر بطريقة ألطف يبدو أن جاذبية جون الإنسانية لم تظهر بالكامل عبر المقاطع بعد."

"وما هي «جاذبيتي الإنسانية» التي تتحدثين عنها؟"

"تلك الصورة التي انتقدتَ فيها تقويم الحبر بلا رحمة في مقطع اوليفر فليتشر مثلاً."

"في النهاية، هذا مطابق تماماً لما قاله غريغ قبل قليل."

"لا، أنا لا أقول إن عليك انتقاد وتقليل شأن شيء ما بالضرورة……"

وأخذت كاساندرا نفساً قصيراً وكأنها تختار كلماتها

"أفكر في أنه سيكون من الجيد لو أظهرت جانباً أكثر صراحة في المقاطع؛ فتتحدث عن الانزعاج إن كنتَ منزعجاً، وتظهر جانباً أنانياً قليلاً…… فالبناء الاجتماعي والتفاعل لا يتمان عبر التعاطف والأمور الجيدة فقط، أليس كذلك؟"

"همم……."

ودون إعطائي فرصة للتفكير في كلام كاساندرا، أضاف غريغ تعليقاً

"صحيح. مثلما نحب لوكا جميعاً رغم أن شخصيته تبدو سيئة، فإن المتابعين سيحبونك أكثر إن أظهرت جانباً صادقاً."

"مهلا، ما المشكلة في شخصية لوكا؟"

"كيف تقارن شخصية لوكا بشخصية ليني؟"

"أعتقد أنني صادق تماماً في المقاطع."

"لقد كنتَ طبيعياً جداً للتو."

بييب.

والتفتُّ عند سماع صوت حذاء الأطفال الذي يصدر صوتا.

وكان لوكا يطل برأسه من غرفة الألعاب وكأنه سمع اسمه.

"نعم يا لوكا. لا شيء، اذهب والعب."

وابتسم لوكا ومشى بخطوات واسعة مُصدراً أصوات الصفير مع كل خطوة.

هذا الصغير، يفترض أنه فهم كلامي حين طلبتُ منه الذهاب واللعب.

فحملتُ الطفل الذي يمارس الفهم الانتقائي في كل مرة وأجلسته على ركبتي.

"ثم إنكم لا تعلمون، ولكن يبدو لي أن ليني أكثر عناداً في الحقيقة."

وصفقت كاساندرا بيدها لجذب الانتباه

"أرى أن الحفلة التي ستقام ليلة الغد قد تشكل فرصة لتغيير هذا الانطباع من جديد."

"آه، الحفلة……"

شعرت فجأة بالإرهاق واستندت إلى الخلف على الكرسي.

"أجل، هذا التعبير الذي يفكر بـ «هذا مزعج ولا فائدة منه في هذا العالم» هو التعبير الذي أعتقد أن هناك من سيحبه إن ظهر بكثرة على الشاشة."

"أنا لم أفكر بهذه الطريقة مطلقاً."

"يا هذا، لقد بدوتَ مثل سونغ جين للتو! عندما أوصلته تلك المرة، وجدتُ أن هذه نبرته المعتادة في الحديث. واو، انظروا كيف يسب بعينيه!"

وأشار غريغ إليّ مستشهداً برأي راشيل.

وبدت على وجه راشيل علامات الدهشة قليلاً.

"لقد كنتُ أعتقد أن جون شخص يعمل بصمت وهدوء وإتقان فقط. بالإضافة إلى كونه أباً حنوناً يجيد إعداد الطعام اللذيذ."

"وهذا دليل على أن زوجتي العزيزة عرفت جون كمديرة في العمل بشكل سطحي فقط! الجميع مخدوعون به."

تصفيق!

صفقت كاساندرا بيديها مرة أخرى

"على أي حال، ليلة الغد هي الفرصة."

والحفلة التي ستقام ليلة الغد هي حفلة أمضى غريغ وكاساندرا أكثر من شهر في التخطيط لها بدقة.

في البداية، أراد كلاهما إقامة حفلة تستهدف عيد الحب.

ولكن نظراً لوجود أماكن كثيرة تقيم فعاليات ضخمة في ذلك الوقت وقد تم تحديد مواعيد الآخرين بالفعل، تم تجاوز الأمر.

ولذا، كان طابع الحفلة التي خططا لها هو «ليلة الألعاب» حيث يجتمع الجميع في ليلة الجمعة نهاية الشهر للمرح واللعب.

حفلة تتيح الاستمتاع بألعاب الطاولة والكروت المختلفة وصولاً إلى البلياردو والسهام، وتستمر حتى الفجر و كحدث رئيسي يتضمن ألعاب الشرب التي يديرها الساقي.

"أنا لا أرغب بالذهاب مطلقاً."

"سيحزن ريكس كثيراً إن سمع هذا الكلام؛ فقد أعدّ للأمر باجتهاد كبير."

"هذا صحيح. ليس ريكس فحسب، بل إن بقية الموظفين يتطلعون للحفلة بشغف كبير أيضاً."

ولم أكن أرغب حتى في معرفة ماهية لعبة الشرب التي أعدها ريكس -الساقي الصديق لغريغ-.

ناهيك عن التساؤل عن سبب شعوري بالضيق قليلاً تجاه غريغ وكاساندرا المتحمسين لحفلة الغد.

"غدًا سيكون من النادر أن تجد شخصًا لا يصور مدونة فيديو (فلوغ). كما أن الصور ستنتشر في حسابات جميع الحاضرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وسيكون ذلك مفيدًا للترويج للقناة أيضًا."

"اغتنم هذه الفرصة وتعلّم كيف تستمتع بالحفلات! أنا متحمس لمجرد التفكير في ليلة الغد! وأرجوك، لا تتجهم بذلك الوجه طوال الحفل!

أمال غريغ رأسه على راشيل متظاهرًا بأن مشاعره قد جُرحت. ودفعت راشيل رأسه بيد واحدة ونظرت إليّ

"جون. أنا أفهم طباعك وموقفك، ولكن يرجى بذل جهدك غداً مراعاة للتكاليف التي صُرفت على هذه الحفلة."

كان هذا كلاماً يشبه راشيل تماماً.

"نعم، سأبذل جهدي."

"لا. بذل الجهد وحده لا يكفي. يجب عليك تهيئة الأجواء لضمان تحقيق المقطع الناجم الذي سيُعرض غداً عدداً كافياً من المشاهدات، وتوسيع شبكة العلاقات، وجلب المعلنين المستقبليين إن أمكن ذلك."

وأمام هذا الكلام الحازم، كدتُ أجيب تلقائياً كما كنتُ أفعل في الشركة.

راشيل، لقد كانت بداية اجتماعنا جيدة……

بالطبع أعلم أن عليّ بذل الجهد، ولكنني شعرتُ باليأس للحظة وأنا أفكر في مدى طول ليلة الغد.

ولكن في تلك اللحظة، طبع غريغ قبلات متتالية على يد راشيل التي تدفعه وسأل

"ولكنني لم أرَ أشخاصاً يبدون كمعلنين مستقبليين في قائمة الحفلة؟"

"نحن لا نعرف البيانات الدقيقة للضيوف الذين دعاهم المدعوون."

فقد كانت الحفلة تقام عبر استئجار طابق كامل من حانة "ليمون سوب".

وكون العدد الكبير أفضل بكثير من العدد القليل، تم كتابة عبارة تفيد بجواز إحضار المدعوين لأصدقائهم في بطاقات الدعوة لزيادة عدد المشاركين في الحفلة.

"ربما يكون الأشخاص الذين يجلبهم المؤثرون أو أصدقاء أشخاص مثل إيفان براون من الشخصيات البارزة."

"ممم…… ولكن هذا غريب قليلاً. حسب علمي، إيفان ليس لديه أصدقاء."

وعندها حرك غريغ حاجبيه

"أليست قسوة منك أن تقول هذا؟ أنت أيضاً ليس لديك أصدقاء سواي."

2026/08/04 · 28 مشاهدة · 1668 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026