الجمعة الأخيرة من شهر فبراير.

"بابااا، اليوم تبدأ عطلة الربيع!"

ركض ليني حاملاً حقيبته المدرسية فور انتهاء الحصص. ولأنه حزم فيها الكثير من الأشياء بمناسبة العطلة، كانت الحقيبة تتأرجح دون أن تُغلق.

"حقاً؟ تهانينا. يمكنك الاستمتاع واللعب بدءاً من اليوم."

"نعم!"

ابتسم ليني ابتسامة مشرقة، ثم وضع الحقيبة في عربة الأطفال.

ومشى بجانبي نحو السيارة وهو يسرد لي ما حدث معه اليوم بالتفصيل.

"بابااا، ولكن أتعلم؟ أخي سونغ جون سيذهب إلى كوريا خلال عطلة الربيع. وقال إنه سيشتري لي هدية عندما يعود."

"نعم، لقد تلقيتُ رسالة نصية من سونغ جين أيضاً، قال إنه سيذهب لرؤية والده ووالدته."

شعرتُ أننا أصبحنا مقربين للغاية بعد أن التقينا بالأخوين سونغ جين وسونغ جون لعدة مرات منذ لقائنا الأول.

ولذا، عندما وصلني خبر ذهابهما لرؤية والديهما هذه المرة، سألتهما بشكل غير مباشر عما إذا كان بإمكانهما التحدث مع والديهما بشأن العائلة المستضيفة أثناء وجودهم هناك، فوافقا على ذلك.

ونظر ليني الذي كان يمشي ملوحاً بذراعيه كالبطريق إلى لوكا وسأله فجأة

"لوكا! ابتداءً من اليوم، سيكون أخوك الأكبر في المنزل طوال اليوم، أليس هذا رائعاً؟"

"هاه."

"لوكا، عليك أن تنظر إلي عندما تجيب."

"هاه."

بدا ليني مستاءً من لوكا الذي كان يستند إلى العربة باسترخاء ويتأمل الخارج مجيباً بإهمال ولا مبالاة، فهز رأسه يمينا ويسارا ووضع يديه على خصره

"ماذا سيفعل لوكا عندما يكبر وهو على هذه الحال!"

……من أين سمع ابني الأكبر هذا الكلام ليردده هكذا؟ لا أعتقد أنني قلتُ شيئاً كهذا مطلقاً.

كتمتُ ضحكتي وأجلستُ الطفلين في مقاعد السيارة، ثم حزمتُ الأمتعة بانتظام في صندوق السيارة.

"ليني. كما قلتُ لك أمس، لن نمر بالمنزل اليوم بل سنذهب إلى الحانة مباشرة."

"نعم!"

رفع ليني يديه عالياً وأجاب بحماس كبير.

لم يكن بإمكاني ترك الأطفال في أي مكان لمجرد أنني ملزم بالذهاب إلى الحفلة.

وكاساندرا التي كانت تدرك هذا الأمر جيداً خططت لحفلة مبيت للأطفال.

وليس هذا فحسب، بل استأجرت أكبر غرفة في الطابق الثالث من حانة "ليمون سوب"!

وبفضل ذلك، بدأ ليني عطلة الربيع بحفلة مبيت.

"الأخ تشارلي والفتيات اللاتي رأيتهن في حفل زفاف العمة كاساندرا سيأتون أيضاً. ستلعب معهم جيداً وستستمتع بوقتك، أليس كذلك؟"

"نعم!"

في الحقيقة، كنتُ أتوقع حضور تشارلي فقط، لكنني لم أكن أعلم أن ليديا ونانسي طالبتي المرحلة المتوسطة ستنضمان إلينا أيضاً.

ولكن كاساندرا قالت إن الفتيات كن سيشعرن بالحزن لو لم تعرض عليهن الانضمام.

فالنوم في مكان آخر غير المنزل، وأكل ما يشتهون ومشاهدة ما يحبون دون توبيخ من الوالدين أمر محبب جداً.

وقيل إن الشقيقتين اللتين بينهما فارق سنة واحدة قد أعدتا بالفعل جميع الترتيبات اللازمة لإقامة «ليلة السينما» فيما بينهما.

وأمكنني التأكد من هذه الحقيقة بوضوح عندما وصلتُ مع الأطفال إلى الطابق الثالث.

فالغرفة الواسعة التي أُزيح منها جميع الأثاث كانت مفروشة بالحصائر حتى يتاح للأطفال الزحف دون مشاكل.

وأمام جهاز العرض، وُضعت خمس مرتبات هوائية تناسب عدد الأطفال، وُغطيت بوسائد ناعمة ذات ألوان باستيلية وبطانيات مريحة لتطابق الأسرة الحقيقية.

ويبدو أنهم أخذوا في الاعتبار احتمال نومهم أثناء مشاهدة الفيلم.

وفضلاً عن ذلك، كانت هناك مزلقة هوائية وحوض كرات صغير يبدو أنهما مخصصان للوكا وليني بالذات.

بالإضافة إلى منصة ألعاب رياضية ممتازة لتفريغ طاقة الأطفال بالكامل.

وهذه المنصة -التي تشبه ملعب ألعاب صغيرة تحتوي على نفق للزحف ومنحدر مناسب للتسلق والنزول- جذبت أنظار لوكا وليني فور دخولهما.

"واو! مرحباً يا عمتي!"

حيّا ليني كاساندرا دون حتى النظر إليها، وركض نحو منصة الألعاب مباشرة.

ورؤية لوكا يتبعه بلهفة بخطوات سريعة تجعلني أنظر إلى كاساندرا بنظرات يملؤها الاحترام والتقدير

"كاساندرا. كيف أعددتِ كل هذا؟"

"في الحقيقة، ديمتري هو من عمل باجتهاد أكبر مني في تجهيز الطابق الثالث. قال إنه شعر بأنه كان يهمل بناته كثيراً في الآونة الأخيرة، ولذا عمل باجتهاد مبالغ."

وبالفعل، لو رفعت بصري قليلاً عن مستوى عيني لوكا وليني، لوجدت أمتعة مجهزة للفتيات في المرحلة المتوسطة مصفوفة على طول الجدار فوق الطاولة.

وكان هناك الكثير من طلاء الأظافر الذي يحمل بصمة كاساندرا، ومستحضرات تجميل بسيطة، وأمشاط شعر وصناديق مجوهرات.

ليس هذا فحسب، بل حتى الأشياء التي كان الأطفال يرغبون بها دائماً، مثل حاملات لوحات رسم ومجموعات ألوان وأحذية تزلج

وفي الزاوية الأخرى، كانت هناك مستلزمات متعلقة بالرياضة والألعاب مجهزة لتشارلي بوضوح.

وابتسمت كاساندرا قائلة إنها أعدت هدايا أكثر مما أعدته في عيد الميلاد.

"لأن إعداد حدث كهذا ليس بالأمر السهل عادةً. وبما أنها عملياً المرة الأولى التي يحدث فيها شيء من هذا القبيل، ولذا أراد جعل الأمر شيئاً يمكنهم التباهي به أمام أي شخص."

"هذا صحيح. سيفرح الأطفال كثيراً. هل سيصل الأطفال خلال ساعة أو ساعتين إذن؟"

"نعم. وبمجرد وصول تشارلي، سيلعب الأطفال بحيوية أكبر، أليس كذلك؟ وليديا ونانسي تتطلعان بشدة للقاء لوكا وليني مجدداً، ولذا ستلعبان معهما جيداً."

وكان هدفنا اليوم هو استهلاك طاقة لوكا وليني بالكامل لجعلهما ينامان في الساعة الثامنة ليلاً.

فالحفلة ستبدأ في الثامنة والنصف، وكان من المؤكد أنها ستنتهي بعد منتصف الليل بكثير.

وكان ديمتري وكاساندرا سيتناوبان على الجلوس في الزاوية لرعاية الأطفال.

"قبل ذلك، ما رأيك بأن ترتاح يا جون؟ سيكون من المحرج إن شعرتَ بالنعاس بمفردك في العاشرة ليلاً."

"كيف عرفتِ أنني أغيب عن الوعي نائماً في العاشرة مؤخراً؟ ولكن ألا ينبغي عليّ الذهاب للطابق الثاني لرؤية الوضع ولو للحظة؟"

فقد تركتُ التجهيز لغريغ وكاساندرا فقط، ولم أرَ كيف تم تجهيز الطابق الثاني بعد.

"لا. لا تستهلك طاقتك منذ الآن ووفرها. خذ قيلولة وتجهز. أين وضعت ملابسك؟"

"إنها في صندوق السيارة."

"توجد مساحة لتغيير الملابس في الحمام، فضعها هناك وارتح قليلاً."

واتباعاً لكلام كاساندرا، لعبتُ مع لوكا وليني باجتهاد قبل وصول الأطفال الكبار.

وبعد وصول تشارلي وشقيقتيه، تركتُ الأطفال يلعبون معاً، واستلقيتُ على المرتبة التي اختارها لوكا لأخذ قسط قصير من الراحة.

*

"جون، استيقظ. جون!"

"……نعم، نعم."

ما هذا السيناريو المألوف؟

وسمعتُ صوت ضحكات خفيفة من ليديا ونانسي.

أيقظتني كاساندرا ودفعتني خارج المرتبة، وأجلست لوكا في مكاني.

ومن الواضح أن جميع الأطفال الآخرين قد انتهوا من الاستعداد للنوم وكانوا على وشك الاستلقاء على مراتبهم لمشاهدة الفيلم.

لا، بجدية، كم ساعة نمت؟

"آه، يتوجب عليّ تنظيف أسنان الأطفال."

"لقد نظفتها بدوري. وليني أراني أي الفرشاة هي فرشاته من الحقيبة."

والتفتُّ لأنظر إلى ليني.

وكان ليني ينظر إليّ بابتسامة وملامح راضية تعبر عن «أنني لعبتُ وأكلتُ جيداً».

ورؤيته يرتدي ملابس النوم ويستند على الوسادة الناعمة محتضناً لُعبته المفضلة تؤكد أنه أنهى الاستعداد للنوم بالفعل.

"……شكراً لكِ."

كان يتوجب عليّ رعاية أطفالي بنفسي.

وقالت كاساندرا إن الأمر لا يستدعي الشكر وطلبت مني الاستيقاظ سريعاً.

وجلستُ بجانب لوكا وهززتُ رأسي الذي لم يستفق من النعاس بعد.

وابتسم لوكا وهز رأسه قليلاً تقليداً لي.

"……لوكا، هل استمتعت باللعب مع إخوتك وأخواتك؟"

"هاه."

وبينما كنتُ أُجلِس لوكا مستنداً إلى الوسادة وأربت على بطنه بمهل، أُضيء جهاز العرض وخفتت الأضواء.

وظننتُ أنه سيعرض فيلماً سينمائياً كونه يسمى «ليلة السينما»، لكن ما كان يُعرض في الواقع كان فيلم رسوم متحركة.

بالطبع، الرسوم المتحركة في هذه الأيام ممتعة حتى لو شاهدها الكبار.

واتجهت أنظار الجميع نحو شاشة جهاز العرض.

ولعل لوكا وليني قد لعبا باجتهاد كبير؛ إذ استغرقا في النوم تدريجياً خلال أقل من عشر دقائق.

ولم يتبقَ سوى الأطفال الكبار الذين يشاهدون فيلم الرسوم المتحركة بأعين متفتحة ويقظة.

وغطيتُ لوكا وليني جيداً ببطانياتهم، ووضعتُ الوسائد والبطانيات حولهما تحسباً لسقوطهما جانباً، ثم قمتُ من مكاني.

"سأذهب إذن."

وعندما قلتُ إنني أستودعهم الأطفال بملامح جادة، أطلقت كاساندرا وديمتري ضحكة خفيفة.

"مهلا، هل أنت ذاهب إلى ساحة معركة؟"

"في قلبي، الأمر مشابه.."

دفعتني كاساندرا إلى الخارج، وكانت تبتسم وتدفع ظهري.

وأمكنني سماع صوت الموسيقى بشكل خافت الذي بدأ يتردد من الطابق السفلي بالفعل.

ومع ذلك، شعرتُ بالارتياح كون المكان معزولاً صوتياً بشكل جيد، فدخلتُ الحمام واغتسلتُ سريعًا وبدلتُ ملابسي.

واتباعاً لنصيحة غريغ، ارتديت ملابس أنيقة باللون الأسود بالكامل من الأعلى للأسفل، وارتديتُ حذاء رياضيا أبيض ناصعاً.

وبينما كنتُ أصفف شعري أمام المرآة، فتح غريغ الباب ودخل.

"أوه، هذا يبدو رائعاً!"

وأثنى غريغ على مظهري بصدق.

ولكن طريقة ظهوره كانت تتجاوزني أناقة لدرجة تجعل الغريب يظن أنه يسخر مني.

"يا هذا، كيف ترتدي ملابس أفضل من مضيف الحفلة؟"

قميص أبيض ضيق، وسترة سوداء، وبنطال أسود.

وكان غريغ الذي ارتدى إكسسوارات مثل الحزام والساعة بأناقة ودون مبالغة يبدو وسيماً جداً حتى في نظري.

"ثم إنك طلبتَ مني ارتداء حذاء رياضي، فلماذا أنت ترتدي حذاء رسمياً ؟"

"لكل شخص أسلوبه الخاص. أنت تبدو رائعاً الآن."

وعثر غريغ على العطر في حقيبة ملابسي ورش منه عليّ في كل مكان، ثم قادني نحو الطابق الثاني.

"استعد للاندهاش؛ فقد أعددنا كل شيء بشكل مثالي. آه، أنا متحمس ومستعد لرؤية مدى المتعة اليوم منذ الآن."

ورؤية هذا الرجل يفيض بالحيوية أكثر من أي وقت مضى تجعلني أتساءل كيف كان يتحمل ويصبر طوال الفترة الماضية.

وبينما كنت أنزل الدرج وأدور حول الزاوية، ازداد صوت الموسيقى ارتفاعاً.

ومعها، تسربت أضواء ساطعة تدمج بين اللون الذهبي والأزرق الداكن من المدخل.

وما ظهر فور دخولنا المدخل كان……

لم أملك سوى الذهول والإعجاب.

"هذا يبدو كأنه صالة ألعاب كازينو!"

وظننتُ أن «ليلة الألعاب» تعني مجرد إعطاء الناس وسائل تسلية ليلعبوا بمفردهم.

لكن الأمر تجاوز التوقعات.

فكل طاولة تم إعدادها كطاولات الكازينو كان يقف عليها شخص يتولى إدارة اللعبة.

ولو أستأجروا موزعي أوراق محترفين لدفعت أموال إضافية، لكن اتضح أن النادل والنادلة اللذين أراهما دائماً في الحانة يتوليان دور الموزعين.

"ولكن وقوف الأشخاص هكذا يبدو أفضل بكثير من وجود الطاولات بمفردها."

وهز غريغ رأسه موافقاً وكأنه أمر بديهي، وقادني للداخل.

والحانة التي تميزت بتصميم داخلي جيد في الأصل، ظهرت عليها آثار الاهتمام البالغ لأجل هذا اليوم.

فقد أُزيحت الكثير من الطاولات لتوفير مساحة للرقص أو الحديث وقوفاً، ووُزعت ألعاب مثل البلياردو والسهام في أماكن مختلفة محيطة بطاولات ألعاب الورق.

وما يدعو للدهشة بالذات هو توسيع حانة المشروبات جانبياً بطريقة تجعل المرء يتعجب من كيفية إنجازها.

وفي منتصفها، كان الساقي ريكس ينقل زجاجات المشروبات بانشغال وحماس.

كم كمية المشروبات التي أعدوها بالتحديد……

وفوق هذا كله، كانت زجاجات المشروبات تبدو مألوفة لسبب ما.

"لا تقل لي إن تلك……"

وسمع غريغ تمتمتي، فاستمر في الشرح متظاهراً بعدم السماع

"كنا بحاجة لأشخاص يديرون اللعبة بسرعة ويحافظون على الأجواء، وعندما تحدثنا عن طابع الحفلة، تطوع هؤلاء الأشخاص بنفسهم. وفكرتُ في أن الأمر ممتاز."

"……بالفعل. فحتى لو لم يمتلكوا المهارة العالية، إلا أن استيعاب قواعد اللعبة جيداً يكفي للمشاركة."

"أليس كذلك؟ ولكن مهاراتهم جيدة أيضاً. وفكرتُ في ضرورة اختبارهم على أي حال، فلعبتُ أنا وكاساندرا معهم ولم نتمكن من الفوز برهان واحد. ميتشيل بالذات بارعة جداً في لعب أوراق اللعب ."

"فهمت. ولكن تلك……"

ولم أتمكن من إكمال كلامي وأنا أرى ريكس وزميله الساقي يصفان كمية هائلة من زجاجات السوجو والبيرة ، وفجأة أمسك غريغ بكتفيّ ودار بي لمواجهته.

"يا صديقي."

"ماذا."

"ردد معي: أنا لن أتراجع أو أستسلم الليلة!"

"……"

وعندما لم أجب واكتفيتُ بالنظر إليه، أخذ غريغ يهز كتفيّ بعنف وقوة، فلم أملك سوى النظر نحو السماء.

2026/08/04 · 23 مشاهدة · 1671 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026