ساد الصمت غرفة الطعام للحظة.
قذارة! قذارة! قذارة!
بدا صدى صرخة ليني وكأنه يتردد.
لحسن الحظ، استعدت وعيي قبل أي شخص آخر، لذلك وضعت ذراعي حول كتف ليني وتحدثت.
"ليني، مهما كنت غاضباً، لا يجب أن تقول أشياء كهذه لأخيك."
عندما تحدثت بصوت حازم بعض الشيء، ارتجف ليني.
و سرعان ما امتلأت عيناه الواسعتان بالدموع.
"لكن، لكن! هو من فعل ذلك أولاً..."
"أجل، أعرف. لذا دعونا نجعل توني يعتذر لليني، ودعونا نجعل ليني يعتذر لتوني."
لكن توني نهض من مقعده وخرج. وتبعته الأخت ماريسا بابتسامة حزينة.
بدا ليني وكأنه على وشك البكاء مجدداً. بدا وكأنه مصدوم لسماعي أتحدث بقسوة لأول مرة، وليس بسبب توني.
"بابا، هل تكرهني؟"
"هذا مستحيل. لا يمكن حدوث ذلك إطلاقا. بابا يحب ليني كثيراً."
احتضنت الطفل الذي سيبدأ في البكاء قريبا
عندها دفن وجهه في جنبي، وبدأ البكاء بشدة ربتت على ظهره وتحدثت.
"ليني، عندما ننطق بكلمات سيئة وقاسية، فإن تلك الكلمات تتحول لتصبح أشواك حادة و ستخترق تلك الأشواك الحادة قلبك. حينها سيؤلم ذلك ليني كثيراً، أليس كذلك؟ بابا لا يريد أن يتأذى قلبك. لذا دعنا لا نقول كلاماً جارحاً."
أجاب ليني بكلمة "نعم" بصوت متلعثم.
"نعم، أحسنت يا بني."
قمت بمسح رأسه برفق، ثم حملت ليني مع جينيفر التي كانت تجلس بهدوء، ونقلتهم إلى غرفة المعيشة، وأجلسهم على الأريكة الناعمة.
ثم، دفعت عربة الأطفال بينما كان لوكا لا يزال نائماً عليها بهدوء، ووضعتها بجانب الأريكة.
"هل يمكنكم الانتظار هنا للحظة؟ سأذهب للتحدث مع توني قليلاً. إذا استيقظ لوكا وبكى، فأخبروني على الفور."
"نعم!"
"……نعم."
أجابت جينيفر بشجاعة، وأجاب ليني بنبرة خافتة ومترددة.
فكرت في أنه يجب عليّ التحدث إلى ليني مرة أخرى لاحقاً بشكل أكثر تفصيلاً، فخرجت نحو الفناء الخارجي، وتبادلت النظرات مع الراهبة التي كانت تربت بهدوء على ظهر توني، وجلست بجانب توني.
"جميع الأطفال في غرفة المعيشة."
أومأت الراهبة برأسها بخفة وعادت إلى الداخل.
كان توني يضم ركبتيه ويدفن وجهه بين ذراعيه. ناديت اسم الطفل برفق.
"توني."
"قالت والدة جينيفر إنها ستأتي لاصطحابها بعد أن تنام جينيفر لمدة مئة ليلة."
"...حسناً، فهمت."
"لكن هذا كذب. هي لن تأتي لأخذها ابدا. لهذا السبب أخبرتها بذلك."
لم أعترض على كلمات توني، التي تدفقت كما لو كان ينتظر هذه اللحظة، واستمعت ببساطة.
"الكبار يكذبون دائماً. يقولون إنهم قادمون وهم ليسوا كذلك، ويقولون إنهم لن يتشاجرو لكنهم يتشاجرون طوال الوقت..."
"……."
"...قالت أمي أيضًا إنها ستعود لأخذي لاحقًا عندما تتحسن الأمور."
"……."
"لكنني أعلم أنها لن تأتي. لأن أمي كانت تحزم حقائبها سراً للذهاب بعيداً جداً."
ربتت على ظهر الطفل، الذي بدا وكأنه يعرف كل شيء.
كنت أعلم أن تقديم العزاء على عجل لن يؤدي إلا إلى مزيد من الألم.
"أنا أكره كل شيء، كل شيء."
انتحب توني بشكل لا يمكن السيطرة عليه بعد أن قال تلك الكلمات.
منذ الصغر، وقبل أن يدرك الطفل ماهية أو معاني الثقة بالآخرين أساساً، يضع كامل ثقته ويستسلم بقلبه وجسده لصالح والديه باعتبارهم الأمان في هذا العالم.
ليجد هذا الطفل نفسه فجأة وفي يوم ليلة مجبراً على تقبل واستيعاب حقيقة أن أولئك الذين مثلوا أمانه قد تخلوا عنه و أرسلوه وحيداً في مواجهة الحياة.
"وااااااا..."
لا يمكن للكلمات أن تُخفف الألم. فإطلاق وعود واهية من قبيل "كل شيء سيكون على ما يرام مستقبلاً" لن تكون إلا كذبة أخرى.
من المحتمل أن الأطفال الذين يأتون إلى هنا يذرفون أكثر من نصف الدموع التي سيذرفونها في حياتهم، وينضجون في وقت مبكر بنفس القدر.
كل ما استطعت فعله هو البقاء بجانبه، لذلك ظللت أربت على ظهره الصغير.
قام توني، الذي كان يبكي لفترة طويلة، بفرك عينيه الحمراوين الساطعتين ورفع رأسه.
"مع ذلك، آمل أن تكون أمي سعيدة."
"……حقا؟"
"أجل... بما أنها كانت تبكي كل يوم عندما كنا معًا، أتمنى أن تكون سعيدة، حتى لو كانت بمفردها بعيدا عني."
"توني يحب أمه حقاً، أليس كذلك؟"
أومأ برأسه وأضاف.
"لذا سأبذل كل جهدي و سأكبر بأسرع وقت ممكن."
اتخذت كلمات توني منحىً مختلفاً.
ربما يعتقد أن بلوغ سن الرشد هو السبيل لحل كل ما يحدث الآن.
بالنظر إلى أن البالغين المحيطين به قد غيروا حياته تمامًا، لم يكن من غير المعقول الاعتقاد بذلك. لكن…
"لست مضطراً لذلك يا توني. لا بأس أن تكبر ببطء."
لأنه كلما كبرت، كلما اصطدمت بحقيقة أنه بالرغم من بلوغك سن الرشد، ستظل عاجزاً عن تبديل الكثير من الأمور أو التأثير فيها، ومواجهة تلك الحقيقة تزيد من حجم المِك ومعاناتك فقط
"لكنني ما زلت صغيراً، لذا لا أستطيع فعل أي شيء!"
"توني، حتى عندما تصبح بالغاً، لا يمكنك التحكم في قلوب الآخرين."
"...ألا أستطيع فعل ذلك؟"
سأل الطفل، وهو يشهق وعيناه محمرتان، كما لو أن كل الطاقة المتبقية قد تبددت عند سماعه تلك الكلمات.
"أجل. الشيء الوحيد الذي تستطيع التحكم فيه هو مشاعرك و قلبك."
"……."
"ولهذا السبب، تصبح مشاعر المحبة والقبول التي يمنحها لنا الآخرون قيمة بالغة تستحق منا كل الشكر والامتنان بوضوح."
واصلتُ الحديث بنبرة هادئة بينما كانت يدي تربت بانتظام فوق ظهره ،الذي كان يحاول تنظيم أنفاسه المتتابعة
"توني، من الآن فصاعدًا، سيكون ليني وجينيفر أصدقاءك وعائلتك الجدد. لأنكم ستأكلون معًا، وتلعبون معًا، وتدرسون معًا، وتنمون معًا."
"……."
"وطالما حرصتَ على توجيه مشاعركَ وقلبكَ نحو أولئك الأطفال بطريقة نقية وجميلة، فإنني متأكد بأن كلاً من ليني وجنيفر سيبادران بمبادلتكَ نفس مشاعر المحبة والجمال مستقبلاً."
"...قد لا يكون الأمر كذلك."
"نعم، هذا احتمال وارد."
عندما أومأت برأسي بخفة، نظر إليّ توني بوجه عابس.
ابتسمت قليلاً ومررت أصابعي بين خصلات شعره البني.
"لكن عليك أن تجرب. توني هو الأخ الأكبر، في نهاية المطاف."
"هذا غير عادل. الفرق في العمر سنتان فقط."
"يا إلهي، ألا تعلم؟ طفل في السادسة من عمره يعرف أكثر بكثير من طفل في الرابعة من عمره."
أجاب توني على الفور.
"أعلم ذلك. ليني وجينيفر لا يستطيعان العد إلا حتى 20."
"أجل. لكن توني يستطيع العد حتى 100، أليس كذلك؟"
"أستطيع العد حتى 200."
قمت بترتيب شعر الطفل المتشابك برفق بينما كنت أثني عليه.
"حقا؟ كما هو متوقع من توني، فهو ذكي جداً."
"...قالت الراهبة إنني سأكون قادرة على العد بشكل أفضل عندما أذهب إلى المدرسة."
"هذا صحيح، عندما يذهب توني إلى المدرسة، من المحتمل أن يكون قادراً على العد حتى 999."
أطلق توني شهقة مكتومة، كما لو أن الرقم 999 كان ذا دلالة خاصة بالنسبة له. ابتسمتُ وتابعتُ حديثي.
"إلى جانب ذلك، هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن يتعلمها توني ويفعلها في المستقبل."
"……نعم."
"وطالما حرص توني على بناء علاقة صداقة متناغمة ونقية برفقة قلبه ومشاعره الخاصة بانتظام، فسيكون قادراً على فعل كل شيء بشكل أفضل وأكثر متعة."
"...أنت لا تكذب، أليس كذلك؟"
"أجل. لا أحد يستطيع أن يكذب بشأن هذا. لأن مشاعرك و قلبك سيبقيان ملكك دائماً."
بالرغم من كوني قد أدركت هذه الحقيقة متأخرا بعد تجارب قاسية، إلا أنني تمنيتُ من كل قلبي ألا يكرر هذا الصغير نفس معاناتي وأن يدركها مبكراً.
دعوت في سري وأنا أداعب خد الطفل المحمر قليلاً.
عندما عدت إلى الداخل مع توني الذي هدأ، كان الأطفال يتحدثون بهدوء مع الراهبة.
أمسكت بكتف توني، الذي كان يتردد كما لو كان يشعر بالحرج قليلاً، وتحدثت.
"حسنًا. الآن، فلنعتذر معًا، ولنستمتع معًا من الآن فصاعدًا."
تقدم توني للأمام بوجهٍ محمر قليلاً يعكس مشاعر مغايرة تماماً لما كان عليه مسبقاً .
لكن جينيفر كانت أسرع منه وتحدثت فورا.
"أخي. أنت من أخطأ أولاً، لكنني سأسامحك."
"هاه؟ اوه،حسنا أنا آسف..."
ابتسمت جينيفر بخجل وهي تعقد ذراعيها. لقد كانت فتاة صغيرة مفعمة بالحيوية.
ثم تقدم ليني إلى الأمام. وتحدث بهدوء ولكن بوضوح.
"يا أخي، أنت لست قذارة..."
أومأ توني برأسه بتعبير متردد وأجاب.
"أجل، أنا آسف أيضاً لأنني وصفت دمية السلايم بالقذارة..."
أومأ ليني برأسه بابتسامة خفيفة.
"في الحقيقة، كنت أعرف ذلك! أنت تريد دمية سلايم أيضًا، أليس كذلك يا أخي الكبير؟"
"آه، لا..."
نظر توني إلى الراهبة بتعبير مضطرب، ثم نظر إليّ.
لم أستطع كتم ضحكتي. ثم جلست بجانب ليني، الذي كان يبدو على وجهه وكأنه يفكر: "الجميع في العالم يحبون دمى السلايم"، فشرحت له الأمر بهدوء.
"ليني، ليس الجميع يحب السلايم."
"……."
فتح الطفل عينيه على اتساعهما كما لو كان مصدوماً.
"يا إلهي، هل شعر ليني بالصدمة ؟"
"......أجل. كيف يمكن ذلك؟إن السلايم ناعم ولامع."
"أعتقد أن توني قد يفضل الأشياء الرقيقة على الأشياء الناعمة واللامعة."
ضغط ليني على الدمية بنظرة ظالمة على وجهه وتحدث بصوت خافت.
"إنه ناعم ورقيق للغاية هكذا…"
"بدلاً من ذلك، هل نسأل توني عن نوع الدمية التي يحبها؟"
"أخي الكبير،أي نوع يعجبك من السلايم؟"
همستُ بهدوء في أذن ليني.
"يجب أن تسأل أخاك الأكبر عن نوع الدمية التي يحبها لا نوع السلايم."
"نعم، هذا ما أقصده."
بدا توني غارقاً في التفكير للحظة عند سؤال ليني.
بعد تفكير طويل، تحدث وعيناه تلمعان.
"أحب طيور البطريق التي تعيش في القطب الشمالي."
في الواقع، تعيش طيور البطريق في القطب الجنوبي…
كنت أتردد في إخباره بهذا في هذه اللحظة، لكن الأطفال كانوا ينظرون بالفعل إلى البطريق الذي رسمه توني في دفتر رسمه.
"يا أخي، هذا البطريق يرفع ذراعيه."
"أجل، إنه بطريق صغير يهتف."
"لماذا يهتف؟"
"انا أعلم! ربما لأنه فاز بالمركز الأول؟"
"ماذا فعل ليفوز بالمركز الأول؟"
"ألا تعرف؟ ربما السباحة؟"
"أنا أعرف كيف أسبح أيضاً."
"فلنرسم تاجًا أيضًا."
"نعم. لنفعل ذلك"
كنت أرغب فقط في ترك الأطفال وحدهم وهم يجلسون معًا في انسجام، ويغردون مثل الكتاكيت، لكن حان وقت العودة إلى المنزل.
أشرتُ بعينيّ إلى الراهبة بأن عليّ الذهاب الآن. صفقّت الأخت ماريسا بيديها مرتين.
"حسنًا، سيعود ليني يوم السبت. جينيفر وتوني، هيا بنا ندرس مع الراهبات الآن."
"نعم!"
"نعم."
تبع الطفلان الراهبة إلى الخارج أولاً.
قفزت جينيفر وهي تمسك بيد الراهبة، وتبعهما توني، ثم استدار مرة واحدة ولوّح لي مرة أخرى.
ابتسمت بلطف ولوّحت بيدي.
في المرة القادمة التي نأتي فيها، يجب أن أصنع دمية بطريق وأحضرها له.
بعد أن اطمأننت على لوكا، الذي كان لا يزال نائماً وفمه مفتوح قليلاً، أخذت يد ليني، وخرجت إلى الخارج، وجلست على مقعد.
ثم، بينما كنت أسجل الدخول إلى التطبيق لاستدعاء سيارة أجرة وأتحقق من الوقت المتبقي، أمسك ليني يدي فجأة.
"بابا."
"نعم ما الخطب يا ليني ؟"
"هل بابا هو المسؤول عن رعاية جميع الأطفال المتواجدين في هذا العالم؟"
"هاه؟"
" قبل قليل، لماذا خرجت برفقة أخي الأكبر توني وحسب، وقضيتَ الوقت في الحديث معه بمفرده دون الباقين؟
…… يا إلهي، لقد نسيت هذا الجانب من الأمر.
"أنتَ بابا الخاص بي ولوكا فقط ، فلماذا خرجت وتحدثت مع أخي الأكبر بمفرده إذن؟"
وضعت هاتفي في جيبي وجلست مواجها له. كان عليّ أن أكون حذراً في كل كلمة.
لم يُبدِ ليني استياءه فوراً كما يفعل لوكا. بل يتمتع بقدرة فائقة وصبر طويل يجعله يتحمل ويكتم الأمر داخله حتى يحين الوقت المناسب، ولكنه في المقابل يطالب بتقديم تفسيرات واضحة وشروحات منطقية ودقيقة تقنع عقله بوضوح تام.
شعرت أن اختلاق أشياء غير صحيحة سيكون بمثابة خداع له، لذلك قررت أن أكون صادقاً بدلاً من ذلك.
شرحتُ له بوضوح أن توني قد اضطر لمغادرة منزله والاستقرار للعيش داخل هذا المكان دائما نتيجة لخوضه ظروفاً قاسية وتجربة مؤلمة للغاية تسببت في انفصاله وفراقه عن والديه.
ولأجل هذا الشأن ، فإن الطفل الذي يمر بمثل هذه الأوقات العصيبة والمشاعر المؤلمة حالياً، يحتاج لتواجد البالغين بجانبه بانتظام لتقديم الدعم وبث الطمأنينة في نفسه لحمايته وتجاوز الأزمة بسلام.
"……نعم."
استمع ليني إليّ بهدوء وأومأ برأسه قليلاً.
"لكنني مجرد والد لوكا وليني. لا داعي للقلق او الخوف بشأن هذا الأمر يا ليني."
"……حقًا؟"
"بالتأكيد. ولذلك، سنعود إلى المنزل نحن الثلاثة فقط. وفي وقت لاحق، سنلتقط نحن الثلاثة الصور لكتاب بابا."
عندها فقط ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه ليني مرة أخرى، وظل يرفع ويخفض يده الصغيرة مراراً وتكراراً.
ثم سأل، وكأن فكرة خطرت بباله فجأة.
"إذن، توني ليس لديه أم أو أب؟"
"حسنًا، أعتقد أنهم بعيدون جدًا الآن. الأمر نفسه ينطبق على جينيفر، أليس كذلك؟"
"...أجل، فهمت."
بدا أنه أدرك أخيراً أنه والطفلين الآخرين كانوا في ظروف مختلفة، وهو أمر لم تتح له الفرصة للتفكير فيه حتى الآن.
"...ماذا عليّ أن أفعل؟ وهل سيحزن أخي وجينيفر حينها؟"
عانقت الطفل الحنون والمرتبك عناقاً حاراً.
"حسنًا، لا أعرف. لكن ليني لا يستطيع أن يمنع حزن أصدقائه."
"أهاه..."
"لكن إذا كنت لا تزال قلقاً، ألا يمكنك فقط أن تستمتع معهم في المرة القادمة التي تلتقي فيهم؟ إذا استمتعتم ودرستم معا، فلن يكون هناك وقت للحزن."
"……نعم."
همست في أذن ليني كما لو كنت أشاركه سراً.
"وفي المرة القادمة التي نأتي فيها، دعنا نصنع دمية بطريق ملوِّح ونحضرها معنا. سيحبها توني."
أشرق وجهه اللطيف البريء.
"نعم!"