'العمالقة.'
ذات مرة، كانو أقوى عرق وجد على سطح العالم.
اليوم، لم يبقو إلا كـ تاريخ، يتناقل عبر الحكايات والأساطير. لكن كان هناك وقت ارتعدت فيه القارة بأكملها تحت وطأة أقدامهم.
أعناقهم كانت تمتد عالياً بما يكفي للمس السحاب. كان بإمكانهم حجب الشمس براحة أيديهم، وإذا رغبو، شق الجبال والبحار إلى نصفين. قوتهم البدنية كانت لا تضاهى، ولم يكن هناك شيء يقف في طريقهم.
لحسن الحظ، لم يوجد سوى مئة عملاق في عالم أثير منذ البداية. معظمهم كانو لطيفين بطبعهم ويكرهون الصراعات.
المشكلة، مع ذلك، هي أن "معظمهم" كانو لطيفين. لكن أقلية صغيرة جداً لم تكن كذلك.
الحرب بين العمالقة والبشر سبقت التاريخ المكتوب.
منذ حوالي ألف عام، عندما بدأ البشر للتو في صنع المنجنيقات، اقتلع العمالقة الجبال لتحطيم أسوار القلاع. كانت السهام مجرد وخزات بسيطة بالنسبة لهم ويمكن سحبها بسهولة وكأنها لا شيء. في ذلك الوقت، بدا من المستحيل معارضتهم.
'حتى ظهر الساحر المؤسس.'
انقسم التاريخ إلى فترتين: ما قبل وما بعد وصوله.
قبل زمانه، وجد السحر فقط كشكل من أشكال الطقوس الشعوذة. لم يقم أحد بنظمه رياضياً أو نشره عبر العالم.
استدعى الساحر المؤسس ألسنة اللهب وأسقط النيازك لصد العمالقة. انتهت الحرب بانتصار البشرية، وبدا أن السلام قد عاد أخيراً.
'حتى ظهور السحرة المظلمين.'
سكريييييتش!
تردد صدى صرخة ثاقبة تمزق الآذان في الهواء، مما جعل بايك يو-سول يقطب وجهه.
لولا أنه وضع بالفعل سدادات أذن مخمدة للأشباح في أذنيه، لكانت طبلتا أذنيه قد انفجرتا منذ زمن طويل.
[الغرض "سدادات أذن الأشباح" قلل من عويل "طيف العملاق الميت" بنسبة 71%.]
بإزالة الرسالة العائمة من رؤيته، ركز بايك يو-سول على الطريق أمامه.
'... رؤيته عن قرب تثير الغثيان.'
كان الأمر كما لو أن ضباباً أسود يقلد شكلاً بشرياً. ملامحه المقلقة، التي تومض وكأنها لا تستطيع الاستقرار على شكل محدد، وأطرافه غير المتساوية وغير المنتظمة نضحت بشعور من عدم الارتياح الغريب.
حمل المخلوق كل خصائص الطيف الذي كاد أن يتجسد بالكامل.
"تراجع!"
صرخ فارس من الجان لـ بايك يو-سول بينما قذف كرة قرمزية للأمام. اصطدمت بأحد الأطياف العملاقة، لتبيده. ولكن بمجرد تلاشيه، برز طيف أكبر من الظلال، بضعف حجم الأول.
"أرغ... لا نهاية لهذا."
في عالم أثير، كانت الأشباح موجودة بالفعل. وعلى الرغم من أنها كانت نادرة للغاية، فقد ظهرت مهن مثل الشامان وصائدي الأشباح للتعامل معهم.
معظم الأشباح اتخذو شكل بشر أو أنواع أخرى، لكن قوتهم يمكن أن تنمو بشكل هائل اعتماداً على الضغائن التي يحملونها.
وماذا عن طيف عملاق—واحد من أقوى الأنواع التي وجدت على الأرض؟
العمالقة الذين لعنو الساحر المؤسس وهم يسقطون استمرو في الهيام في المستوى الأرضي حتى في الموت، ناشرين الفوضى. تم ختم معظمهم من قبل السحرة، لكن بعضهم كانو أقوياء بشكل ساحق لدرجة أن حتى ختمهم كان مستحيلاً.
كملاذ أخير، قام السحرة بتجزئة أطياف العمالقة إلى عشرات أو مئات القطع وختموهم في الأرض حيث يرقد "قمر تربة الغسق" في سبات. مرت قرون منذ ذلك الحين.
مع تقدم استيقاظ "قمر تربة الغسق"، ضعفت الأختام تدريجياً. أحياناً، استيقظت الأطياف حتى داخل اللعبة، مما أدى إلى إطلاق أحداث نادرة.
عادةً، كانت هذه الأحداث في شكل "مهمات فرعية" تطلبت من اللاعبين ذوي المستويات العالية هزيمتهم. كانت الأطياف قوية جداً لدرجة أنه كان من المستحيل التعامل معها تقريباً ما لم يمتلك اللاعبون مواصفات نهاية اللعبة.
——-
"بايك يو-سول، يمكننا بسهولة هزيمة الأطياف الأصغر، ولكن يبدو من الأكثر كفاءة تجنب الأطياف الأكبر. إذا حاولنا قتالهم جميعاً، فقد لا نصل أبداً إلى وجهتنا."
تنوعت أطياف العمالقة في الحجم، وهو أمر طبيعي بما أن عملاقاً واحداً قد تم تقسيمه إلى مئات الشظايا.
ومع ذلك، فإن المنظر المقزز لهذه الشظايا وهي تتلوى وتتحرك بشكل مستقل، مثل أذرع الأخطبوط، كان مزعجاً للغاية.
"لنتراجع في الوقت الحالي."
"تراجع؟ إذا تراجعنا، سيتعين علينا مواجهة المزيد من الأطياف."
"أعتقد أننا بحاجة لتعديل طريقنا."
حتى مع "سنتينت سبيك"، كانت هناك حدود في فضاء فوضوي كهذا. "أرض العملاق الميت" كانت ملعونة من قبل "قمر تربة الغسق"، وتغير تضاريسها باستمرار. كانت تُعرف باسم "المتاهة بلا جدران".
'لكن طالما لدي الوقت الكافي للاستكشاف، فهذه ليست مشكلة.'
على الرغم من أن "سنتينت سبيك" لم تكن تظهر مساراً واضحاً على الخريطة المصغرة بعد، قرر بايك يو-سول الاعتماد على غرائزه.
بالعودة إلى الوقت الذي لعب فيه اللعبة، كرر هذه المهمة عشرات المرات ليرفع مستواه وحفظ جميع القواعد بشكل مثالي.
طالما قام "سنتينت سبيك" بمسح المحيط وتحديث الخريطة المصغرة، فلن يكون العثور على الهدف تحدياً.
"مفهوم. سنتبع قيادتك."
أومأ فرسان الجان برؤوسهم دون اعتراض، حتى على اقتراح بايك يو-سول الذي بدا عبثياً.
لم يكونو يثقون بكلام فتى مراهق بشكل أعمى. بل إن ثقتهم في بايك يو-سول نبعت من إيمانهم بـ فلورين، التي ائتمنته على المهمة.
'كما هو متوقع، لقد عينت الأشخاص المناسبين لي.'
لسوء الحظ، كان بايك يو-سول نفسه أضعف بكثير في حالته الحالية من أن يتعامل مع طيف واحد بسهولة. هزيمة واحد قد لا تكون مشكلة، ولكن إذا ظهر العشرات منهم في وقت واحد، فستكون قصة مختلفة تماماً.
لهذا السبب، كان بايك يو-سول يسير خلف فرسان الجان... ولكن خطرت له فكرة حينها.
'هل هناك حاجة حقاً لهذا؟'
أعاد التفكير. بالتأكيد، أطياف العمالقة قد تكون حالياً تفوق مستواه بكثير، تحدٍ مستحيل لشخص بقوته. ولكن مع ذلك، فإن مجرد القتال ضد وحوش رفيعة المستوى يمكن أن يمنحه دفعة كبيرة في الإحصائيات.
بالإضافة إلى ذلك، لم يكن هو نفس بايك يو-سول السابق.
بعد مواجهة حوادث وتحديات لا حصر لها، والنمو جنباً إلى جنب مع—أو حتى وراء—الأبطال، تحسن بسرعة. بفضل هذا، امتلك بايك يو-سول الآن خبرة تفوق بكثير خبرة طالب سنة أولى عادي.
'لماذا لا؟ ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟ يمكن أن أموت؟'
بذلك الفكر الجريء، سل بايك يو-سول سيف تيريفون واستخدم الوميض للأمام نحو المعمعة. بالطبع، لم يندفع بتهور نحو الأطياف بل بدلاً من ذلك اندمج في تشكيل فرسان الجان، مقدماً المساعدة دون تعطيل استراتيجيتهم.
سويش!
رقص ضوء أزرق عند طرف نصله وهو يقطع عنق أحد الأطياف بسرعة.
"أوه..."
رضاه كان قصير الأمد، حيث بدأ الطيف في التجدد من خلال خيط رفيع من الطاقة الطيفية لم يقطعه بالكامل. الخيط الباهت أعاد توصيل شكله، وبدأ الكائن في التشكل من جديد.
"سحقاً!"
فقط بعد تأرجح سيفه للمرة الثانية تمكن من إخماد الطيف الصغير تماماً.
بإدراكه أن الأمر لم يكن بالسهولة التي كان يأملها، تصبب بايك يو-سول عرقاً بارداً. ومع ذلك، كان الآن متأكداً من أنه يستطيع مساعدة فرسان الجان بفعالية. ممسكاً بسيفه بإحكام، استعد لمزيد من القتال.
"إنه خطر. يرجى التراجع!"
"لا بأس. دعوني أحظى برحلة في الحافلة أيضاً."
"ماذا؟ لا توجد حافلة هنا."
بينما لم يفهم فرسان الجان نوايا بايك يو-سول بالكامل، افترضو أنه أراد ببساطة تقديم أي دعم ممكن، مهما كان صغيراً.
'مذهل... بالنسبة لبشر في عمره، هو بالكاد طفل بمعايير الجان.'
'هل ينمو كل البشر بهذه السرعة؟'
بالنظر إلى عمر بايك يو-سول، كان مستوى صقله مذهلاً.
لم يكن الأمر يتعلق فقط بالقوة الشخصية. ما أثار إعجابهم أكثر هو شجاعته في التقدم ضد أعداء أقوياء بشكل ساحق ووعيه بالموقف، الذي ضمن عدم تعطيله للعمل الجماعي لفرسان الجان، الذين تدربو معاً لعقود.
"أرى الوجهة!"
عند سماع الصرخة من أحد الفرسان، رفع بايك يو-سول، الذي كان مشغولاً بتأرجح سيفه، رأسه.
في الأفق، لاحت قمة جبل مستديرة مائلة إلى جانب واحد، تضغط بقوة على المشهد الطبيعي.
لكن تلك لم تكن قمة جبل.
بينما كشف الظل عن ملامح وجه باهتة، أصبح الأمر واضحاً: لقد كان ضخماً جداً لدرجة أنه عن قرب، قد يخطئه المرء ويظنه أخدوداً مترامياً.
التكوين الصخري الذي يشبه وجهاً بشرياً مستلقياً على جنبه كان هائلاً لدرجة أنه يجعل رأس المرء يدور بمجرد النظر إليه. لم يكن سوى وجه قمر تربة الغسق.
وكان أيضاً البوابة الوحيدة المؤدية إلى قمر تربة الغسق نفسه.
———
في ذلك اليوم، وكالعادة، استمرت الدروس المشتركة بين أسترال فلاور وستيلا. وعلى الرغم من الأسابيع التي مرت، ظلت الفجوة العاطفية بين طلاب الجان والبشر واسعة كما كانت دائماً، ومضى الوقت.
بحلول الأسبوع الرابع والأخير، بدأ حتى الأساتذة في أسترال فلاور يشعرون بعدم الارتياح.
تم تصميم الفعالية كجهد خاص لتعزيز الانسجام بين البشر والجان. ومع ذلك، بدا أن لها تأثيراً عكسياً، حيث ساءت العلاقات بين الطلاب.
بالنسبة للبالغين الذين يديرون هذا، كان موقفاً محرجاً ومقلقاً، لكن لم يبدُ أن أحداً مستعد للتدخل بحل قاطع.
إدنا شعرت بالشيء نفسه.
لم تكن ترى فائدة كبيرة من تحسين العلاقات مع الجان وكانت لا تزال منزعجة من التصرفات الغريبة المستمرة لثلاثي بلوسوم.
لكن شيئاً آخر كان يزعجها أكثر بكثير.
خلال الأيام القليلة الماضية، اختفى بايك يو-سول دون أثر، ولم تترك أي أخبار عن مكان وجوده.
عندما سألت الأساتذة عن ذلك، قالو فقط: "لديه ظروف خاصة"، ورفضو تقديم مزيد من التفاصيل.
حقيقة أن الأساتذة كانو متكتمين بشأن بايك يو-سول تعني أن الضغط كان قادماً من شخص أعلى رتبة منهم.
'هل هناك أي شخص يمكنه التحكم في الأساتذة في أسترال فلاور؟'
إذا كان عليها تسمية شخص ما، فقد يتبادر إلى ذهنها جيليل. ومع ذلك، تم استبعادها بسرعة كـ مشتبه بها.
لقد رأت إدنا بالفعل جيليل وهي تبحث بلا كلل عن مكان وجود بايك يو-سول خلال الأيام القليلة الماضية.
'ما الذي تخطط له بالضبط؟'
دينغ-دونغ!
صوت الجرس الذي يعلن نهاية الفصل أيقظ إدنا من أفكارها. حزمت أغراضها بسرعة وغادرت قاعة المحاضرات، مخططة للتوجه مباشرة إلى المهجع قبل أن يتمكن ثلاثي بلوسوم من إزعاجها مرة أخرى.
لكن حينها—
رومبل!!! كراش!
"كياااااااه!"
"زلزال!"
"احتمو تحت شيء ما!"
هزت هزة تصم الآذان المبنى بينما تحطم الزجاج، وبدأت التشققات تتشكل على طول الجدران وأرضيات الممر.
بتفاعل سريع، ألقت إدنا درعاً لحماية رأسها ثم أرجحت عصاها.
ثد!
نبتت أشجار سميكة من الأرض، لتعمل على استقرار الممر المنهار وتثبيته.
"لقد... لقد ننجونا..."
قفزت إدنا فوق كتف طالب ذكر سقط على الأرض، وكان وجهها شاحباً وهي تنظر من النافذة.
"هذا جنون..."
ثد... بوم...
الهزات لم تتوقف بعد زلزال واحد فقط. كان المصدر بعيداً، مما خفف من حدته، لكن الأرض استمرت في الارتجاج بخفوت.
في السماء، كانت أشكال سوداء ضخمة تشبه الحبر تسقط. وعند فحصها عن قرب، كان سائل أسود مماثل يرتفع أيضاً من الأرض، يتسلل للأعلى مثل المجسات.
الأطياف!
إدنا، التي كانت متناغمة مع قوة الضوء، تعرفت على طبيعتهم على الفور حتى من مسافة بعيدة.
'كيف توجد الأطياف هنا... في شجرة العالم؟'
شجرة العالم كانت محمية بقوة سيادية. كان يجب أن يكون من المستحيل على الكائنات الفاسدة مثل الأطياف التسلل. الأطياف لن يجرؤو حتى على الاقتراب من أراضيها المقدسة.
ومع ذلك، فإن العلامات التي لا تخطئ للأطياف كانت تنتشر الآن عبر شجرة العالم. كان من الصعب تصديق ذلك.
———-
انتباه جميع الطلاب!
كارثة من المستوى 3 قيد التنفيذ حالياً. يرجى الإخلاء فوراً إلى الملاجئ تحت الأرض!
أكرر! كارثة من المستوى 3 هي—
إعلان الطوارئ الذي تم بثه عبر الأكاديمية انقطع فجأة، وحل محله صوت ضجيج سكوني.
"كارثة من المستوى 3؟ ليس غزواً؟"
"أنا... لا أعرف. لم يسبق لي أن سمعت بأي شيء كهذا من قبل..."
تم تدريب محاربي السحر على كل من الكوارث والغزوات. وبينما كان هذا معيارياً للبشر، لم يكن الأمر كذلك بالنسبة للجان.
شجرة العالم كانت تُعتبر آمنة نسبياً من الكوارث، لذا لم تكن مثل هذه المواقف جزءاً من تعليمهم أبداً.
"هيي، كفو عن التلكؤ! أسرعو واذهبو إلى الملاجئ تحت الأرض!"
عند أمر إدنا الحاد، بدأ بضعة طلاب من الجان المذعورين أخيراً في الركض نحو السلالم.
———
تفعيل تعاويذ الحاجز.
تم نشر "بركة الروح البدائية" لحماية أكاديمية أسترال فلاور السحرية.
يُنصح جميع الطلاب بالإخلاء تحت الأرض...
"... هذا جنون."
"بركة الروح البدائية" كانت نظام الدفاع النهائي لأكاديمية أسترال فلاور السحرية، والمعروف بأنه لا يتم تفعيله تقريباً أبداً.
حقيقة أنه قد تم نشره تعني أن الموقف كان خطيراً حقاً.
إدنا، أيضاً، لم تستطع الوقوف مكتوفة الأيدي. أسرعت نحو الملاجئ تحت الأرض، لكن جهودها توقفت.
"الـ... السلالم انهارت!"
"مدخل الملجأ تحت الأرض مغلق تماماً!"
"أيها الأستاذ! أيها الأستاذ!"
تسببت تبعات الهزة السابقة في انهيار مدخل الملجأ تحت الأرض بالكامل. تراكم الحطام، مشكلاً هيكلاً يدعم السقف، مما جعل من المستحيل فتح طريق عبره.
حتى في تلك اللحظة، راودت الطلاب فكرة عابرة.
'أسترال فلاور يجب أن تظل آمنة، صحيح؟'
مع وجود أقوى الحواجز وأفضل أعضاء هيئة التدريس، اعتقدوا أنه حتى لو ظهرت مادة سوداء غير معروفة، فإن الأكاديمية ستظل أمنة نسبياً من أي مكان آخر.
هذا ما فكر فيه الجميع.
حتى حدث ذلك.
دريب.
سقطت قطرة واحدة من سائل أسود من السماء.