في أقصى الشمال ، كانت جبال الجليد القطبية تتعرض لعواصف ثلجية عاتية لا هوادة فيها ، مما خلق أرضا غير صالحة للسكن بالنسبة للبشر العاديين ، ومع ذلك فأن البشرية بطبيعتها قادرة على التكيف مع أي ظروف قاسية ... على عكس الجان الذين سكنوا الغابات ، و الأقزام في قاعاتهم تحت الأرص ، و حوريات البحر تحت الأمواج .
وهكذا بدون حتى دول رسمية ، كانت جبال الجليد القطبية موطنا لما يصل ألى ثلاثين مدينة و عند أضافة مستوطنات سكان الثلج أرتفع عدد السكان ألى مستويات تفوق بكثير ما قد يتصوره المرء في البداية.
علاوة على ذلك ، ومع توسع جنوب من الشمال نحو القارة الوسطى ، أمتدت المستوطنات البشرية على شكل مروحة .
و على حافة هذا التوسع وقف الحاجز الأخير الذي يحمي السكان .
قلعة هضبة روح الجليد .
لكن اليوم - لقد سقط ذلك الحصن
وليس بسبب حشد من الوحوش ... بل بمرسوم من الجنرال نفسه .
"أمر الجنرال؟"
"أشرح موقفك فورا ! "
"هذا صحيح ... لقد صدر الأمر بفتح جميع البوابات أوطلاق مركبة السراب على السطح "
"يا ألاهي"
في الشمال كانت أوامر الجنرال مطلقة حتى لو كانت غير معقولة .
كان لا بد من طاعتها.
"...أفتحوا البوابات "
رنين .. صرير ..
بدأت البوابات الأربع الضخمة في جبل الجليد القطبي المنتشرة في مواقع مختلفة ، بالأنفتاح في وقت واحد ، لكن الوحوش التي توقعوها ، لم تتدفق ألى الداخل ، بدلا من ذلك بدا صمت غريب عل أسوار القلعة .
صمت مقلق .
بلع .
كان الجنود وهم متمركزون على الأسوار يمسكون بعصيهم بقلق في أنتظار ما قد يحدث .
"شيئ ما ... شيئ ما قادم "
و بعد لحظات ، بدأت أشكال باهتة بالظهور من خلال البوابات المفتوحة .
كانت صغيرة و غير واضحة في البداية .
البشر ، بلا شك ، شكلهم بشري .
كانوا يتوقعون هجوما وحشيا ، لكن لم تظهر سوى شخص واحد .
و للحظة تسلل الشك ألى صفوفهم
"لا،هذا ليس شخصا!"
وبعد التدقيق ، أتضح الأمر لم يكن له شكل محدد .
كان مجرد شكل يحاكي الأنسان، و لكنه أشبه بالسراب (الضباب).
كان خافتا ومتقطعا كالضباب.
واحد،أثنين،ثلاثة-ببطء، بدأت أعدادهم تتزايد تدفقوا عبر البوابات .
"ما هذه الأشياء؟!"
"لم أرى وحوشا كهذه من قبل ..."
"يا قائد الفرقة ! ماذا نفعل؟"
كان معظم الجنود العاديين في حيرة من أمرهم ، ولكن بعض الضباط عاليين الرتبة تعرفوا على الوحوش على الفور، كانت هذه هي المخلوقات التي دمرت مؤخرا القواعد الأمامية لحصن هضبة روح الجليد .
يصنف كل كيان ما لا يقلعن مستوى مخاطر السادس أو السابعة في الخطر
أغمض الضباط أعينهم ، ووضعوا أيديهم المرتجفة على جباههم .
حتى الدفاع عن الحصن ضد هؤلاء الأعداء كان أمرا مرعبا ... والأن سمح لهم بالدخول دون مقاومة .
كيف كان من المفترض أن يقضوا على مثل هذة المخلوقات الهائلة ؟
هل كان للجنرال خطة سرية ما ؟
أو ... هل جن الجنرال أخيرا ؟
كان كل شيئ يبدو خاطئا منذ اللحظة التي سمح بها لتلك المرأة الشقراء بالدخول .
لم يكن ذلك من طبعه على الأطلاق .
سمح الجنرال ، حامي كل أشكال الحياة في الشمال . لأمراة -جاهلة تماما و غير مستعدة - بالدخول الى قلعتهم المقدسة .
كانت جميلة بلا شك ... ربما وقع الجنرال ضحية سحرها وأنخدع بمكرها الشبيه بمكر بالثعلب .
"مهما كان السبب هل يهم ذلك الأن ؟"
أستسلم الضباط مستسلمين، وأشاحوا نظرهم ببطء ، مستسلمين.
على الرغم من وجود بعض العباقرة النادرين - سحرة من الفئة (المستوى) السادسة قادرين على ألقاء تعاويذ من الفئة السابعة - ألا أنهم كانوا قليلين و متباعدين . و غالبا ما كان يطلق على هذه المواهب لقب العباقرة في المجتمع البشري ، كان من غير المتوقع أن يتمكن كل ساحر على هذا المستوى .
في هذه القلعة لا يوجد الكثير من السحرة الذين يمكنهم قتال تلك الوحوش بشكل صحيح .
لم يكن الساحر من الفئة السادسة شائع على الأطلاق.
ومع ذلك ، فأن تلك المخلوقات تملك قدرات من الفئة السابعة ، مما يعني أن السحرة من الفئة السادسة من المرجح أن يثبتوا عدم فعاليتهم في القتال.
وماذا عن السحرة من الفئة السابعة ؟
كانوا نادرين للغاية لدرجة أن أسمائهم سجلت و أديرت من قبل القارة .
"لا أرى مخرجا من هذا الوضع . أذا ساءت الأمور ... هل سأضطر للتدخل شخصيا لقمع هذه الفوضى ؟ "
في تلك اللحظة أخترق صوت أفكارها
"أحسنت صنعا ، يا قمر الخريف الأصفر الباهت "
رفعت رأسها بسرعة ، و التقت عيناها بالرجل ذي الرداء الرمادي الذي كان يحوم في الهواء .
"قمر ما قبل الربيع"
"لقد فعلت بالضبط ما توقعته"
"عن ماذا تتحدث...؟"
بعينين رماديتين، غائرتين حول نظره نحو الهضبة الشمالية حيث تجمع مخلوقات السراب .
"هل تعلم ماذا سيحدث ... ان جمع أثنان من الأقمار السماوية الأثني عشر قوتهما معا ؟"
" ... لا أعرف "
"لم تفعل ذلك ، لم يفعلها أحد، ففي تاريخ الأقمار الأثني عشر السماوية لم يجمع أثنان منهم سحرهما معا من قبل ، فلماذا تثير هذا الموضوع الأن ؟"
"و لماذا تتصرف و كائك على وشك أحداث كارثة ؟ أنت تتحكم في المجال المكاني وانا أتحكم في المجال العقلي، ماذا يمكن أن يحدث أن أندمجت قوانا؟"
أبتسم قمر ما قبل الربيع ردا على ذلك.
"أبتسم؟!"
كان تعبيره غير متوقع لدرجة أنه أرسل قشعريرة عبر قمر الخريف الأصفر الشاحب.
"لقد أخبرتكم من قبل ،القوة التي نملكها ليست سوى بقايا ... قطع متبقية منحها لنا الساحر السلف."
"قيمتنا الحقيقية تكمن في داخلنا"
عندما يتم الكشف عن تلك القيمة المخفية -وتندمج قواهم - سيحدث شيئ غير متوقع تماما.
"في لقائنا الأخير، تركت جزءا من معك."
"ماذا؟!"
قامت قمر الخريف الأصفر الباهت بتمزيق الفستان التي كانت ترتديه بشكل محموم.
كان جلدها ، الذي كان عادة يتلألأ بالون ذهبي ناعم ملطخ بالون الرمادي الداكن حول بطنها.
"كيف...؟!"
و الأسوء من ذلك، أن اللون الرمادي كان ينتشر بثبات و لكن ببطء.
لو أنه أستهلك جسدها بالكامل - ماذا سيحدث حينها؟
"لا تخف منه ، تقبله"
هذه مجرد البداية.
في النهاية سيصبغ جميع الأقمار الأثني عشر بلونه .
" لا، لا ،لا أريد هذا لن أقبله "
صرخت قمر الخريف الأصفر الشاحب و هي تخدش البقعة الرمادية المنتشرة على بطنها.
'لقد أستعددت لهذه اللحظة وهو ينوي تدميرها ...!'
لكن صراعها كان عبثا لم تكن أجسادهم مادية مهمة منذ البداية حقا ، لم تكن سوى الروح هي المهمة... ، وكان من المستحيل تمزيقها.
"أعدني الى حالتي السابقة الأن "
في حال اليأس أنقضت على قمر ما قبل الربيع و أمسكت به من ياقته.
ولكن حتى يدها بدأت تتحول الى اللون الرمادي.
"أوف...!"
أرتدت ألى الوراء في رعب.
لم يكن هناك سبيل لتويثه بقوتها ، ولا سبيل للمقاومة.
لم تدرك حتى وجود مثل هذه الطريقة.
ومع ذلك ، كان بأمكانه تلويثها بلمسة واحدة.
"سأموت"
لأول مرة في حياتها شعرت قمر الخريف الأصفر الشاحب برعب حقيقي.
كانت ترتجف بشكل لا يمكن السيطرة عليه ، و ضمت يديها المرتجفتين معا، غير قادرة على فعل أي شيئ سوى الأنزواء .
في هذه الأثناء نظر أليها قمر ما قبل الربيع بأرتياح ، كما لو أنها لم تعد مهمة.
ثم بدأ في الأبتعاد دون أن ينظر الى الوراء.
في حالة من الذعر صرخت.
"أنتظر....!"
"ما هذا !"
كانت شفتاها ترتجفان بشدة لدرجة أن الكلام كان يمثل صراعا ، لكن كان عليها أن تسأل .
"هدفكم ....هل هو أستدعاء تلك المخلوقات الغريبة ، و قتل البشرية ...."
ساد الصمت لقمر ما قبل الربيع .
ليس لان كلماتها لامست وترا حساسا - لكن ذلك لانه لم يفكر في ذلك من قبل .
"ما جدوى تدمير قلعة بشرية عندما يجرفها المد على كل حال ؟"
قتل البشر ؟
بالنسبة له كانت هذه الأشياء بلا معنى .
و بهذه الكلمات الأخيرة أختفى قمر ما قبل الربيع.
أنهارت قمر الخريف الأصفر الشاحب عل ركبتها و هي تتشبث بالبقعة الرمادية المنتشرة مهما ضغطت عليها، لم تستطع أيقافها.
"اذن هكذا هو الأمر ...لقد أستخدمني كفأر تجارب لا أكثر"
لطالما عرف قمر ما قبل الربيع كيف يدمج قوى الأقمار الأثني عشر السماوية ليحدث شيئا جديدا ، كيف أكتشف هذه الطريقة لا زالت لغزا ، على الأرجح كانت هذه هي المرة الأولى التي يستخدمها، وكانت هي بمثابة التجربة الأولى.
وكانت النتيجة هي ظهور السراب الأبيض في الشمال ، مخلوقات بدأت بالتقدم نحو القارة الوسطى ، عازمة على أبادة البشرية ، كل هذا من خلال دمج لونين فقط...؟
لماذا أدى دمج قوتين من الأقمار الأثني عشر الى مثل هذا التهديد ؟
لم يكن بأمكانها أن تطيل التفكير في الأمر ، جمعت قواها و نهضت على الفور.
ترنح
أصابتها موجة من الدوار ، مما جعل من الصعب عليها البقاء واقفة.
في حالتها الراهنة كان أقصى ما تستطيع فعله هو أصدار أمر أو أمرين الى للجنرال سيلفرام قبل أن تنهار .
"يا قمر ما قبل الربيع ، لن أدع الأمور تسير كما تريد "
ربما تحدث و كانه لا يريد دمار البشرية ، ولكنها كانت تعرف الحقيقة .
كان يرغب في أنقراض البشرية أكثر من أي شخص أخر.
ان كان هنالك عمل يائس يمكنها فعله ، فهو أيقافه بأي ثمن .
لكن كانت هنالك مشكلة ، هل هنالك ما يمكنها فعله؟
عبست حاجبها بشدة وهي تقضم أظافرها من الأحباط.
أن مجرد أصدار بعض الأوامر للجنرال سيلفرام لن يحل هذه المشكلة .
ثم -
خطر ببالها أسم فجأة !
"بايك يوسول..."
الأنسان الوحيد القادر على مقاومة قمر ما قبل الربيع و أفساد خططه .
هو من هزم قمرالصيف (جيوكا يول) و أمتص قوته
أقوى أنسان عل قيد الحياة.
ان كان هنالك من يستطيع أيقاف هذه الكارثة ، فربما يكون هو .
لكن لم يتبقى الكثير من الوقت.
من المرجح أن بايك يوسول كان يقيقم في أكادمية ستيلا في القارة الوسطى .
ومع ذلك ، فبدون القدرة على الأنتقال الأني ستستغرق الرحلة ذهابا و أيابا وقتا طويلا ، هذا لا طائل منه.
هل كانت تفكر بجدية في البحث عن بايك يوسول بعد أن أغضبته بشدة ؟
كان عليها أن تجد خيارا أخر .
"أنه أمر مهين ، ولكن لا خيار أخر"
السحرة المظلمين ربما تفيد فنونهم المحرمة بتهدئة الوضع، لم يكن بوسعها ألا أن تتخيل الثمن الذي سيطلبونه في المقابل ، لكن لم يكن هنالك خيار أخر ، سأتعامل مع العواقب لاحقا .
ما يهم الأن هو أفسار خطط قمر ما قبل الربيع بأي شكل.
حتى أدنى أضطراب سيكون كافيا لتوجيه ضربة لطموحاته .
في تلك اللحظة كان الأنتقام هو الشيئ الوحيد الذي فكرت فيه قمر الخريف الأصفر الشاحب.