“إذًا، ينبغي علينا أولًا مقابلة جلالة الإمبراطور؟ من أجل صنع النسخة المقلدة؟”
“نعم، يا صاحب الجلالة.”
أومأ إريكسون برأسه.
“فلا يمكن صنع نسخة مقلدة إلا على هذا النحو. أليس من المستحيل أن نصنع شيئًا بالاعتماد على الخيال دون أن نراه بأعيننا؟”
“حسنًا.”
أومأ أوتو برأسه.
“كم من الوقت نحتاج؟”
“ثلاثون دقيقة إلى ساعة واحدة ستكون كافية.”
“هذا فقط؟”
“يا صاحب الجلالة، أنا قزم.”
ابتسم إريكسون ابتسامة عريضة.
“الشيء الذي أراه مرة واحدة لا أنساه أبدًا. ثم إنني سأقوم بتوثيق الأصل عبر رسم تخطيطي، لذا فذلك القدر من الوقت كافٍ.”
“كما توقعت.”
أومأ أوتو برأسه وهو يرتسم على وجهه تعبير يقول. الأقزام مذهلون فعلًا!
“إذًا، علينا أن نُدبّر لقاءً ما.”
“نعم؟”
“لأنني بحاجة ماسّة إلى النسخة المقلدة، يجب أن أخلق فرصة لتفحّص القطعة الأصلية عن قرب.”
“لكن يا صاحب الجلالة.”
قال إريكسون بملامح يغلب عليها القلق.
“سرقة تاج إمبراطور إمبراطورية أراد…….”
“أمر شبه مستحيل، أليس كذلك.”
لم يكن أوتو يجهل ذلك.
فمهما كان الإمبراطور ضعيفًا وأحمقًا، يظل إمبراطور أقوى دولة في العالم.
كان فرسان ذوو مهارات هائلة يحمون الإمبراطور على مدار الأربع والعشرين ساعة طوال أيام السنة، لذا فإن سرقة التاج كانت أقرب إلى المستحيل.
وفوق ذلك، كانت تحيط بالأماكن التي يتواجد فيها الإمبراطور، بما في ذلك قاعة العرش، شتى أنواع السحر القديم، وحتى اختراقها لم يكن بالأمر السهل.
“ولكن كيف…….”
“يبدو أن هناك طريقة ما، ولذلك أقول هذا. هاها.”
“أ-أحقًا؟”
“في الوقت الحالي، استعد فقط للذهاب معي إلى القصر الإمبراطوري لإمبراطورية أراد. سننطلق قريبًا.”
“أوه!”
تحمّس إريكسون لكلام أوتو.
فتاج إمبراطور إمبراطورية أراد كان من صنع أحد الحرفيين بين الأقزام، وهو تحفة عظيمة يمكن أن يتعلم المرء الكثير بمجرد النظر إليها.
غير أنه لم تتح له الفرصة لرؤيته حتى الآن.
“إذًا سأقوم بالبحث في المصادر التاريخية المتعلقة بتاج السيادة، يا صاحب الجلالة.”
“نعم، حسنًا.”
ابتسم أوتو.
***
القدرة المطلقة هي أعلى العناصر قيمةً بين جميع العناصر الموجودة ضمن هذا العالم.
يتم صنعها عبر دمج أربعة من الآثار المقدسة مع تاج إمبراطور إمبراطورية أراد، المعروف باسم تاج السيادة، وكانت المواد على النحو الآتي:
حجر الدم <بحر من الدماء والجثث>، وهو حجر دموي مصنوع من دم روينا.
الياقوت الأزرق <نواة الإعصار> الذي يملكه أمير القراصنة.
اليشم <انقلاب السماء والأرض> الذي يملكه سيد العالم السفلي.
وأخيرًا الجمشت <قلب الفولاذ> الذي يملكه إمبراطور الإمبراطورية الشمالية.
م.م: الجمشت هو حجر كريم بنفسجي اللون🙂
عند دمج هذه الآثار المقدسة الأربعة، وهي على هيئة جواهر، يمكن إكمال الأثر المقدس المتعالي.
وكانت هذه الصيغة معروفة لأوتو وحده لا غير.
‘لا أحد يعلم أن دم روينا نفسه يُعد أثرًا مقدسًا. فمن دون كتاب المذبحة، لا يمكن أصلًا استخراج حجر الدم من الدم.’
وليس هذا فحسب.
‘ولا أحد يعلم أيضًا أن تاج السيادة هو في الحقيقة مادة من مواد القدرة المطلقة.’
فتاج السيادة ليس أثرًا مقدسًا، بل مجرد قطعة ترف ترمز إلى إمبراطور إمبراطورية أراد.
ولهذا السبب، لم يكن هناك أحد تقريبًا من بين عدد لا يُحصى من اللاعبين الذين استمتعوا بحرب الأقاليم في اللعبة يهتم بتاج السيادة.
وبالتالي، لم يكن هناك من يعرف بوجود القدرة المطلقة سوى كيم دو-جين وحده.
فهو اللاعب الوحيد الذي أنهى اللعبة بشخصية أوتو دي سكوديريا.
ولهذا كان من الطبيعي أن يعرف بوجود القدرة المطلقة أيضًا.
‘علينا أولًا الحصول على تاج السيادة. نواة الإعصار لا بد أن دريك يملكها بالفعل. إذًا لم يتبقَّ سوى اثنتين. يكفي أن أحصل على انقلاب السماء والأرض وقلب الفولاذ.’
بهذه الفكرة، قرر أوتو أن يلتقي أولًا بإمبراطور إمبراطورية أراد.
فحتى لو جمع الآثار المقدسة الأربعة كلها، لا يمكن إكمال القدرة المطلقة من دون تاج السيادة، لذا كان يسعى أولًا إلى الحصول على العنصر الذي يؤدي دور المنصة الأساسية.
‘ليس هناك الكثير ممن يستطيعون مقابلة إمبراطور أراد على انفراد. لا بد من مساعدة جدي.’
في مثل هذه الحالات، كانت مساعدة دوق الشمال الأكبر جيانكارلو أمرًا لا غنى عنه.
فهو الشخص الذي يثق به إمبراطور إمبراطورية أراد أكثر من غيره.
ولو وافق جيانكارلو على المساعدة، لأصبح الاقتراب من الإمبراطور أمرًا يسيرًا.
لذلك، غادر أوتو مملكة كييف فورًا متجهًا من جديد إلى إقليم أسرة سالزبورغ.
“كاميل.”
“نعم، يا صاحب الجلالة.”
“سأمنحك إجازة، فاذهب إلى بيتك.”
“شكرًا جزيلًا.”
قبل مغادرته، منح أوتو كاميل إجازة.
فزوجة كاميل كانت حاملًا بطفلها الذي سيولد قريبًا، وكانت في أمسّ الحاجة إلى رعاية زوجها.
كان أوتو رئيسًا سيئ السمعة، لكنه لم يكن إنسانًا شريرًا إلى درجة أن يجرّ معه تابعًا له زوجة حامل.
“السير قاسم.”
“نعم، يا صاحب الجلالة.”
“ابقَ هنا وساعد الملك كفار.”
“حسنًا.”
“وأيضًا.”
نظر أوتو إلى سيريس وكوساكينا الملتصقين ببعضهما.
“كفى قليلًا من هذا، أرجوكما.”
فاحمرّ وجه سيريس وكوساكينا وتجنّبا نظرة أوتو.
فخلال الأيام القليلة الماضية، كان ما أحدثه سيريس وكوساكينا من ضجيج كافيًا لأن تنتشر الشائعات في أرجاء القصر الملكي.
“……لم أكن أظن أن لأخي شريكة.”
بدت إليز مندهشة إلى حدٍّ لا يُستهان به وهي تنظر إلى ثنائي سيريس وكوساكينا.
فمن وجهة نظرها، كان سيريس أحمق إلى درجة أنها ظنت أنه لن يتزوج طوال حياته، فكيف به يكون في علاقة من هذا النوع مع أميرة قبيلة همجية كانت عدوة لهم……
ومع ذلك، لم تغضب إليز كما غضب جيانكارلو.
فهي أيضًا كانت قد سئمت من الحرب مع القبائل الهمجية، لذا رأت في الأمر جانبًا إيجابيًا.
بل على العكس، كانت تأمل أن ينتهي الأمر بزواج سياسي بين سيريس وكوساكينا.
كانت تأمل أن يكون ثنائي سيريس وكوساكينا نقطة الانطلاق التي تصل بين القبائل الهمجية وسكان القارة.
“نذهب؟”
“لنذهب.”
وهكذا غادر أوتو مملكة كييف متجهًا إلى أسرة سالزبورغ، برفقة إليز وإريكسون.
***
‘كيف يمكنني إقناعه؟’
عند وصول أوتو إلى أسرة سالزبورغ، غرق في تفكير عميق قبل أن يلتقي جيانكارلو.
‘لا يمكنني أن أقول لجدي إنني أخطط لسرقة التاج. آه.’
كان جيانكارلو خادمًا وفيًّا بين الأوفياء.
ومن الطبيعي أن لا يجرؤ على إخباره بنيته سرقة تاج الإمبراطور.
المشكلة أن محاولة استمالته بكذبة سطحية كانت ستجلب اعتراضه لا محالة، كما أن تفحّص تاج أو تبديلها من دون تعاون جيانكارلو لم يكن أمرًا سهلًا.
‘حسنًا، هذه المرة لن أكذب، بل سأقول الغرض بصراحة. هكذا فقط يمكنني طلب تعاونه.’
أحيانًا، يكون هناك وقت لا تُجدي فيه المؤامرات ولا الحيل السياسية، ويكون الصدق هو السلاح الأنسب.
قرر أوتو أن يخبر جيانكارلو بالحقيقة، وأن يستعمل الإخلاص وسيلةً للحصول على تعاونه.
“ما الأمر؟ لقد صرت تزور هذا العجوز كثيرًا هذه الأيام.”
“نعم، جدي. جئت لأقول لك أمرًا.”
“وماذا ستحتال هذه المرة؟”
“نعم……؟”
“سمعتُ أنك هذه المرة نصبتَ على نبلاء مملكة كييف أيضًا، أليس كذلك؟”
“ذ-ذلك……”
“وصلني إلى أذني هذا العجوز أنك تتنقّل من مكان إلى آخر تمارس الاحتيال.”
“هاهاها…….”
حكّ أوتو مؤخرة رأسه بإحراج.
“حسنًا، هذه المرة، أي نوع من الاحتيال جئتَ به إلى هذا العجوز؟”
“أه… أم… الأمر هو……”
“ليس أمر يوم أو يومين، فقلها بوضوح ودعنا نسمع.”
“إذًا، سأتحدث بصراحة تامة.”
تشجّع أوتو وقال لجيانكارلو.
“أرغب في سرقة تاج جلالة الإمبراطور.”
“ماذا قلت؟!”
نهض جيانكارلو فجأة وقد بدا عليه الغضب.
“يبدو أنك قد جُننتَ فعلًا!”
“……جدي؟”
“لقد تماديتَ كثيرًا! إلى هذا الحد، بل وتقول إنك ستسرق الإمبراطورية أمام جيانكارلو هذا؟!”
“ل-ليس الأمر كذلك!”
“وما الذي ليس كذلك؟!”
صرخ جيانكارلو بغضب وقد احمرّ وجهه بشدة.
“تقول إنك ستسرق التاج! وفي هذا الكلام نيةٌ سوداء لسيطرة عرش الإمبراطورية كامنة بوضوح!”
كما يقال، فرقٌ بين هذا وذاك، وقد أساء جيانكارلو فهم أوتو من دون قصد.
“لا أقصد سيطرة العرش، بل أعني حقًا سرقة التاج نفسه.”
“وما معنى هذا الكلام؟”
“أعني حرفيًا أنني أريد سرقة تاج جلالة الإمبراطور.”
“همم.”
قال جيانكارلو بصوتٍ هدأ قليلًا.
“هل أنت فعلًا مهتم بالتاج بحد ذاته؟”
“نعم.”
“ألم يكفك الاحتيال، والآن تريد أن تصبح لصًا أيضًا؟”
نظر جيانكارلو إلى أوتو بنظرة مليئة بالاستغراب.
“فيما ستستعمل التاج أصلًا؟ هل لأنك ترى أنك لن تعتلي العرش بسببي، فتريد امتلاك التاج على الأقل؟”
“……ليس الأمر كذلك.”
كان أوتو يشعر بظلمٍ يكاد يجعله يجنّ.
فلم يُساء فهمه كمحتالٍ فحسب، بل كخائنٍ محتمل، والآن صار موصومًا بهوس العرش لدرجة أنه يريد التاج كقطعةٍ لهوسٍ شخصي.
“في الحقيقة…….”
شرح أوتو لجيانكارلو بالتفصيل سبب رغبته في سرقة التاج.
“هل حقًا هذا صحيح؟ أن تاج الحكم كانت شيئًا كهذا؟”
“نعم، جدي. أريد تأمينها مسبقًا تحسّبًا لما بعد غزو الإمبراطورية الشمالية.”
“همم. إذًا كان هناك سبب كهذا.”
“أعلم أنه فعلٌ غير محترم للغاية، لكن إن لم نؤمّن تاج، فقد يصبح من الصعب السيطرة على المتغيرات التي ستنشأ من الحرب الأهلية التي قد يشعلها الأمراء لاحقًا.”
“ألا يكون من الأفضل أن ترفع طلبًا مباشرًا إلى جلالة الإمبراطور؟”
“أخشى العيون والآذان.”
“أمصِرٌّ أنت على السرقة؟”
“ليس في الوقت الحالي. كل ما أحتاجه الآن هو الوقت لصنع موضعٍ يمكن تبديله. السرقة ستكون لاحقًا.”
“هممم.”
“وأعدك أنه بعد انتهاء كل شيء سأعيد الأصل إلى مكانه.”
“لا حيلة إذًا. أعلم أنه فعلٌ غير محترم للغاية، لكن من الأفضل أن نضع وسيلة أمان تحسّبًا للأسوأ.”
“شكرًا لتفهّمك.”
“هل هذا يكفيك؟”
“هناك أمر آخر.”
“هم؟”
“أرغب في وضع شخصٍ موثوق بجانب جلالة الإمبراطور.”
“شخص موثوق…….”
نظر جيانكارلو إلى أوتو وكأنه لا يفهم قصده.
“فرسان الحرس المرافقون لجلالة الإمبراطور كلهم أصحاب مهارات عالية وولاء لا يشك فيه. فلماذا تريد إلحاق شخصٍ آخر؟”
“ذلك لأن……”
أجاب أوتو.
“جلالة الإمبراطور في خطر.”
***
وفقًا للسيناريو الأصلي، كان من المقرر أن تندلع الحرب العالمية قبل أن تشنّ الإمبراطورية الشمالية غزوها.
وكانت شرارتها الأولى هي الوفاة المفاجئة لإمبراطور إمبراطورية آراد.
لم يكن أحد يعرف السبب.
ففي أحد الأيام، مات الإمبراطور فجأة، وكان سبب الوفاة مجهولًا.
لم يكن أحد على دراية بخفايا الأمر.
حتى أوتو نفسه لم يكن يعلم السبب.
كانت وفاة الإمبراطور غامضة؛ فلا يُعرف أكانت اغتيالًا، أم وفاة مفاجئة بسبب مرضٍ مزمن.
لكن ذلك لم يكن هو المهم.
فبسبب الموت المفاجئ للإمبراطور، تغيّر الوضع السياسي في إمبراطورية آراد تغيرًا جذريًا، واندلعت الحروب على يد روينا، وتيرتيميان، وباراغون، وكأنهم كانوا بانتظار تلك اللحظة.
السلام الذي كان قائمًا بصعوبة بفضل بقاء الإمبراطور حيًا، انهار في لحظة.
تلك كانت قيمة الإمبراطور.
فمهما كان عاجزًا، وأحمق، وسادج، فإن مجرد كونه حيًا ويتنفس كان كافيًا للحفاظ على السلام، ولهذا لم يكن أمام أوتو إلا أن يحميه.
فعلى الأقل، وحتى يتم صدّ غزو الإمبراطورية الشمالية، كان بقاء الإمبراطور حيًا هو الطريق الوحيد للحفاظ على سلام القارة.
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.