تغلغل أوتو أعمق داخل القاعدة البحرية، فباغت أحد الضباط برتبة نقيب كان يمرّ بالمكان وأفقده الوعي، ثم فرض عليه السيطرة الذهنية بواسطة سلطة سرقة الروح.
“الرتبة والاسم.”
“الجيش البري، الفيلق الأول، اللواء المدرع الأول…….”
كان النقيب واقعًا تحت سيطرة أوتو الذهنية، فلم يفشِ رتبته واسمه فحسب، بل أفصح عن كل ما يعرفه من معلومات.
“اذهب وأحضر لي زيًا عسكريًا احتياطيًا.”
“نعم، يا سيدي.”
أحضر الضابط المغسول دماغه زيه العسكري، فارتداه أوتو، وبذلك صار قادرًا على التجول في قاعدة الإمبراطورية الشمالية بجرأة أكبر.
‘لعلّه مجرد سمكة صغيرة.’
فمن غير المنطقي أن يكون مجرد نقيب على علم بمكان وجود الشخصيات المحورية من مساعدي القائد العام، لذا قرر أوتو مواصلة التجول.
‘هل هذا هو مقر القيادة.’
وبعد أن وصل إلى مقر القيادة المشتركة للجيش البري والبحري داخل القاعدة البحرية، تسلل أوتو إلى الداخل بخفية.
“ولاء!”
وبسبب ارتدائه شارات النقيب والزي العسكري، لم يعترضه أحد.
‘لن أستطيع التغلغل أعمق من هذا.’
حتى داخل مقر القيادة، لا يدخل الأماكن التي يرتادها كبار الضباط الحقيقيون إلا أشخاص محددون، لذا فإن التوغل أعمق من ذلك كان مستحيلًا.
لكن أوتو لم يكن يطمح إلى أكثر من هذا أصلًا.
سحَب.
اختبأ أوتو في مخزن أدوات التنظيف، ثم فعّل فورًا قدرة الرؤية النافذة ليتفحّص داخل مقر القيادة بدقة.
لكن عندها—
‘……هل هؤلاء أوغاد جنود فعلًا؟’
عندما رأى أوتو ضباط المقر لا يؤدون واجباتهم، بل يشربون الفودكا ويلعبون البوكر، نقر بلسانه استياءً.
“أوووووه إييييييك!”
حتى إن أحدهم تقيأ على الطاولة أثناء لعب البوكر، بينما كان آخر يتبول داخل المكتب وقد أنزل سرواله.
‘هذا جيش من عهد أسرة تانغ أو ماذا؟’
أصيب أوتو بصدمة حقيقية من حالة الانضباط المنهارة لدى جيش الإمبراطورية الشمالية.
‘حسنًا… هم أصلًا على هذا النحو.’
وعندما استعاد في ذهنه صورة الإمبراطورية الشمالية كما عرفها من خلال اللعبة، لم يعد الأمر مفاجئًا إلى هذا الحد.
حتى في حروب الأقاليم داخل اللعبة، كان جيش الإمبراطورية الشمالية مشهورًا بانهيار الانضباط قبل خمس دقائق من الكارثة.
كانوا مسلحين بتقنية وقوة عسكرية هائلة، لكن ضعف الانضباط العام من الضباط وصولًا إلى الجنود العاديين كان أكبر نقاط ضعفهم القاتلة.
وكان السبب ثقافة الإمبراطورية الشمالية نفسها.
فبما أنها تقع في منطقة شديدة البرودة، كانت لديهم ثقافة الإفراط في شرب الخمور القوية، ولذلك كان عدد مدمني الكحول بينهم هائلًا.
وفوق ذلك، كانت طبيعتهم العدوانية تجعلهم أشبه بقبائل بربرية متمدنة، مما جعل السيطرة عليهم صعبة للغاية.
“أيها الوغد!”
“كُهك!”
“كيف تجرؤ وأنت مجرد جندي من الدرجة الثانية!”
“أ-أعتذر!”
“هل ينتهي خدمتك العسكرية بالاعتذار؟”
“آآآآه!”
وعندما نظر إلى ثكنات الجنود الذين يحمون مقر القيادة، رأى الضرب والتعذيب الممارس علنًا بحق الجنود الجدد.
‘لهذا السبب يعاني فاسيلي من التوتر.’
إن نقطة الضعف الوحيدة في جيش الإمبراطورية الشمالية هي أن حوادث ومشكلات غريبة كانت تندلع أثناء تنفيذ الحروب.
وكان السبب في الغالب تلك الحوادث السخيفة التي يرتكبها الجنود المدمنون على الكحول.
‘فلأتجاهل الأمر. فهم أصلًا على هذه الحال.’
واصل أوتو مراقبة داخل مقر القيادة وهو مختبئ في مخزن أدوات التنظيف.
ثم، في تلك اللحظة—
‘هناك!’
أضاءت عينا أوتو عندما لمح شخصية مألوفة.
فيكتورفيتش.
كان أحد مساعدي القائد العام لجيش الإمبراطورية الشمالية يمرّ بالقرب في تلك اللحظة.
***
دخل فيكتورفيتش إلى داخل مقر القيادة، لكنه بدلًا من التوجه إلى المنطقة الأمنية، مرّ أولًا بمكتبه الشخصي ثم اتجه إلى دورة المياه.
‘الآن!’
تحرك أوتو بسرعة وتبع فيكتورفيتش.
فقد صادف أن دورة المياه كانت خالية تمامًا، ما جعل الوضع مثاليًا للسيطرة على فيكتورفيتش.
دخل فيكتورفيتش إلى الحمّام دون أن يدرك أن أحدًا يستهدفه، وتوجه بلا تفكير إلى إحدى الحجرات التي تضم مرحاضًا.
وفي تلك اللحظة.
“هـف!”
تبع أوتو فيكتورفيتش إلى داخل حجرة الحمّام، وسدّ فمه بقوة.
“مـمـم! مـمـممم!”
“ابقَ هادئًا.”
“مـمـم! أُوُوُمـم!”
“انظر إلى عينيّ.”
ضغط أوتو على فيكتورفيتش بكل قوته، ثم حدّق في عينيه وفعّل سلطة سرقة الروح.
“……!”
حاول فيكتورفيتش، على طريقته، مقاومة سرقة روحه مستندًا إلى قدر من القوة الذهنية، لكن ذلك كان بلا جدوى.
فهو لم يكن فارسًا قويًا على نحو استثنائي، وعلى الرغم من كونه ضابطًا كفؤًا، لم يكن يملك وسيلة حقيقية لمقاومة السيطرة الذهنية.
وفي تلك الأثناء.
“ما هذا؟”
"أي نوع من الرجال يفعل مثل هذا الشيء القذر في حمام مركز القيادة؟"
“هاه؟ أيها القذرون المقززون!”
استجاب ضباط صغار الرتبة، كانوا قد دخلوا الحمّام وهم يدخنون، لأصوات العراك بين أوتو وفيكتورفيتش.
‘اللعنة!’
شحبت ملامح أوتو عندما سمع وقع الأقدام.
فقد كان مركّزًا بالكامل على إخضاع فيكتورفيتش، ولم يستطع الانتباه إلى الخارج، ولم يتوقع أن يظهر جنود الإمبراطورية الشمالية في هذا التوقيت.
طَخ طَخ طَخ!
بدأ جنود الإمبراطورية الشمالية يطرقون باب حجرة الحمّام التي كان فيها أوتو وفيكتورفيتش.
“أيها الأوساخ القذرة! اخرجوا!”
“كيف تجرؤون على فعل مثل هذه الأفعال داخل مبنى مقر القيادة؟!”
مأزق قاتل.
‘تصرف بهدوء!’
‘نعم، يا سيدي.’
ولحسن الحظ الشديد، اكتملت السيطرة الذهنية قبل أن يُكسَر الباب مباشرة.
ثم…….
“دعونا نرى وجوه هؤلاء الأوغاد.”
نظر ملازم ثانٍ كان في الحجرة المجاورة للمرحاض إلى الحجرة التي كان فيها أوتو وفيكتورفيتش، مطلًّا عليها من الأعلى إلى الأسفل.
والنتيجة.
“هـك؟!”
ارتعب الملازم الثاني عندما رأى أوتو وفيكتورفيتش متشابكين معًا.
فإذا كان ضابط برتبة جنرال، وأحد مساعدي القائد العام، مثل فيكتورفيتش، متشابكًا مع نقيب شاب وسيم…….
م.م:🤢🤢🤢🤢🤢🤮🤮🤮🤮🤮🤮💀💀💀💀💀💀
“ما الأمر؟ لماذا هكذا؟”
“يا! ماذا يوجد في الداخل ليصيبك هذا؟”
طَقّ.
انفتح الباب.
“همهم.”
ظهر فيكتورفيتش، الخاضع للسيطرة الذهنية من قبل أوتو، وهو يتنحنح.
“تـ، تـحية!”
“تحية!”
رفع الضباط الصغار التحية على عجل ووجوههم شاحبة كالرماد.
‘……كسمك.’
خرج أوتو من الحجرة بهدوء.
‘الـ، الـجنرال فيكتورفيتش مع ضابط شاب؟!’
‘كلاهما في نفس الحجرة؟!’
‘يا إلهي.’
الضباط الصغار، الذين أساءوا فهم الموقف من تلقاء أنفسهم، كانوا يتصببون عرقًا باردًا ويتخبطون في أماكنهم بقلق.
“أم. إذًا.”
فتح فيكتورفيتش فمه بتعبير محرج.
“انسوا ما رأيتموه هنا. وإلا…… فلن يكون أمامي خيار سوى إلحاق الضرر بكم.”
جيش الإمبراطورية الشمالية لم يكن فقط منعدم الانضباط، بل كان الفساد بين الضباط الكبار متفشيًا بشكل خطير.
فإذا وُضع شخص في مستوى فيكتورفيتش في خانة العداء، فلن يقتصر الأمر على خلع الزي العسكري، بل قد يُعثر عليه جثة في أحد الأيام.
أو قد يُزج به في أخطر مناطق القتال ليُستَخدم كدرع بشري.
“ن-نحن لم نرَ شيئًا!”
“سنتذكر ذلك جيدًا!”
“نقسم أننا لم نرَ أي شيء!”
صرخ الضباط الصغار وهم يؤدون التحية، بكل ما أوتوا من يأس.
فزلة لسان واحدة قد تعني نهايتهم.
“جيد.”
أومأ فيكتورفيتش برأسه.
“أثق بأنكم ستحفظون ألسنتكم.”
“نعم! سيدي الجنرال!”
“إذًا، انصرفوا. وانسوا كل ما رأيتموه هنا.”
“شكرًا جزيلًا! تحية!”
فرّ الضباط الصغار في حالة من الهلع! مباشرة بعد خروجهم من الحمام.
“آهــــه.”
جلس أوتو أرضًا مترنحًا، مطلقًا زفرة ارتياح.
دقّ دقّ دقّ!
لقد كان قلبه يكاد يقفز من مكانه من شدة الفزع.
“هل أنت بخير؟”
سأل فيكتورفيتش أوتو.
“آه، نعم. أنا بخير.”
مسح أوتو العرق البارد، ثم قال لفيكتورفيتش.
“تابع التصرّف كالمعتاد، ولكن فقط تعاون معي بنشاط عندما أتكلم. مفهوم.”
“نعم، يا سيدي.”
لقد مرّ موقف بالغ الخطورة، لكن على أي حال، كانت العملية ناجحة نجاحًا كاملًا.
قدرة رؤية نافذة تسمح له بمراقبة المبنى بأكمله.
وسلطة سرقة الروح القادرة على السيطرة على عقول البشر وغسل أدمغتهم.
بهاتين القدرتين وحدهما، لم يكن أوتو أقل من أعظم جاسوس في هذا العالم.
***
بعد أن نجح أوتو في غسل دماغ فيكتورفيتش، مكث لفترة في القاعدة البحرية للإمبراطورية الشمالية، وواصل خلالها توسيع دائرة أتباعه.
فمهما كان فيكتورفيتش مساعدًا للقائد العام، فلن يكون قادرًا بمفرده على تزويد أوتو بكل المعلومات.
لذلك، قام أوتو بالتعاون مع فيكتورفيتش برفع عدد أتباعه إلى عشرة.
لقد غسل أدمغة عدد لا يُستهان به من الضباط الأساسيين في جيش الإمبراطورية الشمالية، وصنع منهم عبيدًا يمكنه تحريكهم كالأطراف.
لكن ذلك كان الحد الأقصى.
سَيلاَن!
“أوه؟”
أثناء صنع التابع العاشر، اختبر أوتو نزيفًا حادًا من أنفه.
‘هذا هو الحد.’
كانت سرقة الروح تقنية ذات عبء جسدي ونفسي هائل، أكثر مما كان يتوقع.
‘لو زدت عدد الأتباع، سينكسر غسل الدماغ. نتوقف هنا. تبا.’
رغم أسفه، لوّح أوتو بلسانه مغادرًا القاعدة البحرية للإمبراطورية الشمالية.
فلو انكسر غسل الدماغ ولو لشخص واحد، فقد يتعرض لمعلومات مضللة معاكسة، ولهذا كان جمع المعلومات باستقرار أهم من التهور.
“بما أننا قمنا باستمالة عشرة ضباط برتبة عميد وما فوق، بمن فيهم العميد فيكتورفيتش، فستقومون أنتم بمهمات التجسس هنا في الوقت الحالي.”
“نعم، جلالتك.”
“سنُدخل قريبًا كمية كبيرة من قنابل المانا عبر الوطن، فابقوا على أهبة الاستعداد وابنوا قاعدة سرية. في كهوف ساحلية مثلًا.”
بعد أن أصدر أوتو تلك الأوامر، غادر القاعدة البحرية للإمبراطورية الشمالية وعاد إلى القارة.
***
عند عودته إلى القارة، لم يتجه أوتو إلى بيت سالزبورغ.
الوجهة التي قصدها كانت بيت العائلة الرئيسي، بيت كونتاتشي.
ما إن سمع كونراد بوصول أوتو حتى ترك كل شيء وهرع لاستقباله.
“أوووه! ما الذي جاء بك دون سابق إنذار! كان عليك أن تخبرني على الأقل! كهاهاهاهاها!”
“كنت مشغولًا هنا وهناك، فحصل ذلك. هههه.”
“وما سبب مجيئك المفاجئ؟ لا تقل إنك…….”
“نعم.”
أومأ أوتو برأسه.
“جئت لأحصل على آخر سلطة للإمبراطور الذي لا يُقهر.”
“أوووو!”
تحمس كونراد بشدة عند سماع كلمات أوتو.
لم يتبقَّ في الحرم المقدس سوى سلطة واحدة للإمبراطور الذي لا يُقهر.
وإذا حصل أوتو على تلك السلطة الأخيرة، فلن يكون من المبالغة القول إنه الوريث الحقيقي للإمبراطور الذي لا يُقهر.
لم يتبقَّ الكثير حتى عودة ذلك الكيان الأسطوري الذي وحّد القارة في الماضي.
“إذًا، سأذهب.”
“حسنًا! سأنتظرك!”
دخل أوتو فورًا إلى الحرم المقدس ووقف أمام آخر تمثال متبقٍ.
من يحصل على سيف القلب، سيكون قادرًا حتى على قطع الحاكم.
فارس معصوب العينين.
هيئته توحي بأنه يمسك بسيف، لكن في يديه لم يكن هناك شيء.
وكأنه يقبض على سيف غير مرئي.
دق دق.
تجاوز أوتو بلا تردد تمثال الفارس الأعمى، ومضى بخطواته إلى الداخل.
لم يكن في الداخل شيء مميز.
لا زنزانة مرعبة ولا شيء من هذا القبيل، بل مجرد ساحة فارغة تمامًا.
توقفت خطوات أوتو أمام منصة دائرية تقع في مركز الساحة الخالية.
في منتصف المنصة الدائرية كان هناك ثقب يشبه ثقب المفتاح، وكأنه يطلب إدخال شيء ما.
“أكثر سيوف الحكام عجزًا، وأشدها بؤسًا.”
تمتم أوتو بصوت خافت، ثم أخرج عصا التحريك من خصره.
وبقوة، دفع عصا التحريك داخل ثقب المفتاح في مركز المنصة.
والنتيجة.
ســـــووووو!
تحولت عصا التحريك إلى تيار دوّار، وارتفع كتاب المذبحة في الهواء.
ثم تسربت عصا التحريك، التي صارت تيارًا دوّارًا، إلى داخل كتاب المذبحة.
“اخرج، أيها السيف عديم الشكل.”
سحب أوتو السيف عديم الشكل من كتاب المذبحة.
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.