إنه الصباح.
كانت إليز تنظر بهدوء إلى أوتو النائم بعمق.
بدا أن أوتو مرهق، فلم يستيقظ بسهولة، وكان نائمًا كأنه ميت.
‘من الطبيعي أن يكون متعبًا.’
كانت إليز تفهم تمامًا سبب عدم استيقاظ أوتو.
كان من الطبيعي أن يكون متعبًا.
ففي الليلة الماضية.
لقد تبادلا الحب طوال الليل.
‘لم أكن أعلم أن تبادل الحب يمكن أن يكون بهذا الجمال…….’
م.م:؟؟؟؟💀
احمرّ وجه إليز وهي تسترجع ما حدث الليلة الماضية.
لا تعلم كم مرة بلغا الذروة.
وما دام جسدها كله لا يزال يشعر بوخز خفيف ويرتعش، فلا شك أن بقايا اللذة والارتجاف الذي شعرت بهما الليلة الماضية لا تزال حاضرة كما هي.
“……أم نيام نيام.”
تقلب أوتو وفتح عينيه.
“……!”
أسرعت إليز بالاستلقاء مجددًا متظاهرة بالنوم.
فما إن استيقظ أوتو حتى شعرت بالخجل لدرجة لم تستطع معها مواجهة وجهه.
“أووه.”
تسلل أوتو إلى حضن إليز كطفل صغير.
ابتسمت إليز وهي تحتضن أوتو بين ذراعيها بإحكام، ثم حاولت أن تنام قليلًا.
وهكذا، لم ينهض أوتو وإليز من السرير إلا بعد أن ناما نومًا متأخرًا حتى قاربت الساعة وقت الظهر.
“…….”
“…….”
ساد صمتٌ محرج، لكنه لم يدم سوى لحظات.
“نمتِ جيدًا؟”
“……إمم.”
“لنذهب ونغتسل.”
أمسك أوتو بيد إليز وجذبها…….
ارتطم!
سقط أوتو على الأرض بشكل مثير للشفقة.
“هل أنت بخير!”
أسرعت إليز لمساعدة أوتو على النهوض.
“م-ما الذي يحدث؟”
“……؟”
“لا أستطيع تثبيت قدمي…… أووخ!”
ارتجاف، ارتجاف……!!!
ارتجفت ساقا أوتو كأغصان الحور.
يبدو أنه أجهد نفسه كثيرًا الليلة الماضية، فأصابته تشنجات في عضلات الجزء السفلي من جسده.
“يبدو أنني سأحتاج إلى الاهتمام أكثر بتمارين الجزء السفلي من الجسم.”
“ت-تمارين الجزء السفلي؟!”
“إذا كنت ترتجف هكذا، فكيف سننجب طفلًا لاحقًا.”
“…….”
“سأحرص على أن أعدّ لك أشياء مفيدة للجسم بكثرة.”
كان أوتو مظلومًا.
‘وما علاقة هذا بتمارين الجزء السفلي من الجسم!’
لم تكن قوة أوتو البدنية ضعيفة أبدًا.
كل ما في الأمر أن ليلة الأمس كانت عنيفة أكثر من اللازم.
***
وفي هذه الأثناء، كان عدد لا بأس به من الناس قد تجمّعوا أمام ساحة التدريب التي كان أوتو وإليز يجريان فيها التدريب المغلق.
فاليوم هو اليوم الذي ينتهي فيه تدريبهما المغلق، ولذلك خرج كثيرون لاستقبالهما.
“ألا يُفترض أن يخرج ذلك المراوغ الآن؟”
“لا أعلم أيضًا.”
أجاب كاميل على سؤال كايروس.
“لقد تأخر.”
“صدقت، يا أخي.”
حتى كونراد، ربّ أسرة كونتاتشي، والدوق الشمالي جيانكارلو، حضرا أيضًا لاستقبال أوتو وإليز.
لكن المشكلة أن أوتو وإليز لم يظهرا أي علامة على الخروج حتى وقت متأخر من بعد الظهر.
همس، همس!
حتى إن الذين جاؤوا للاستقبال بدأوا يقلقون، متسائلين إن كان قد حدث أمر ما.
وهكذا، حين أوشك المساء على الحلول.
كِيـيـيـك، فُتح باب ساحة التدريب، وظهر أوتو وإليز.
“أحيي جلالتك.”
كان كاميل أول من تقدم نحو أوتو، فركع على ركبة واحدة وأدّى التحية.
“أحيي جلالتك.”
“أحيي جلالتك.”
“أحيي جلالتك.”
ركع مرؤوسو أوتو جميعًا على ركبة واحدة، مستقبلين عودة ملكهم.
‘لماذا كل هذا العدد جاء للاستقبال؟’
ارتبك أوتو لرؤية هذا العدد الكبير من الناس ينتظرونه هو وإليز.
وكأن الأمر حدث جلل.
لكن من ناحية أخرى، شعر بالسعادة.
فحين يرى هذا العدد من الناس ينتظرونه، لا يسعه إلا أن يشعر بأنه لم يعش حياته عبثًا.
“لقد تعبتما.”
“حسنًا، هل حققتما بعض الإنجاز؟”
تقدّم كونراد وجيانكارلو.
“نحيّي جدّنا.”
“نحيّي جدّنا.”
أدّى أوتو وإليز التحية لكونراد وجيانكارلو بكل احترام.
“نعم، لقد تمكّنا من تحقيق تقدّم كبير.”
“احتفالًا بانتهاء تدريبكما المغلق، أعددنا مأدبة.”
“نشكر لكما هذه اللفتة.”
في تلك الليلة.
أقيمت مأدبة فخمة في بيت عائلة سالزبورغ.
“أيها المراوغ اللعين.”
تقدّم كايروس برفقة زوجته أرييل.
“هاه؟”
تفاجأ أوتو حين رأى في حضن أرييل طفلًا يشبه كايروس تمامًا.
“وهاهاها! لقد رأيتُ الأميرة الإمبراطورية!”
“وااه.”
تجاهل أوتو كايروس تمامًا، وراح يتأمل الطفل.
كان الطفل نصف إلف، مولودًا بين الإنسان كايروس والإلف أرييل.
‘يشبهه بشكل مخيف.’
كان الطفل كأنه نسخة مستنسخة من أبيه كايروس.
غير أن شكل العينين كان مطابقًا تمامًا لعينَي أرييل.
‘ستكون لها شخصية قوية عندما تكبر.’
ظنّ أوتو أن ابنة كايروس وأرييل، إن ورثت طباع والديها كما هي، فستكبر لتصبح امرأة عظيمة تفرض هيبتها على القارة.
“جلالتك.”
ثم تقدّم كاميل برفقة زوجته.
“آه.”
أشرق وجه أوتو حين رأى أن زوجة كاميل تحمل طفلًا أيضًا، كما كانت أرييل.
“أهذه ابنة أخي؟”
“نعم، إنها ابنة.”
“آه.”
كانت ابنة كاميل تشبهه هو الآخر بشكل مذهل.
“جلالتك! جلالتك!”
ثم ظهر قاسم برفقة ميا، الدرويدية.
“آه، السير قاسم.”
“خادمك قاسم يحيّي جلالتك.”
“ولكن التي بجانبك…….”
ارتبك أوتو عندما رأى رضيعًا صغيرًا جدًا في حضن ميّا.
“هاها، وُلدت قليلًا قبل الأوان. إنها ابنتي.”
“ماذا……؟”
“حدث الأمر على هذا النحو.”
حكّ قاسم مؤخرة رأسه بخجل.
“إ-إذًا.”
قال أوتو بوجه مرتبك.
“قاسم تزوّج أيضًا؟!”
“لم نقم بالمراسم بعد. يجب أن نقيمها وفق تقاليد الدرويد، لكن كيف لي أن أقيمها دون حضور جلالتك؟”
“…….”
“لم أتمكن من إبلاغك من قبل، فأبلغك الآن. خادمك قاسم أصبح ملك توندريا.”
“……يا إلهي.”
تخلّى أوتو عن محاولة التفكير.
‘سلّمته توندريا، فأصبح ملكًا؟ بل وأنجب طفلًا أيضًا؟’
كان رجلًا غريبًا على أي حال.
“أوتو، لقد عانيت كثيرًا.”
“حقًا، لقد تعبت كثيرًا.”
حتى كوران وأدريانا قدّما لتهنئته وهما يحملان طفلًا من شعب التنين.
بل وحتى…….
“نحيّي جلالتك. هذه زوجتي.”
“نحيّي جلالتك.”
تقدّم دريك وعرّف بزوجته الحامل في أشهرها الأخيرة.
“همهم. همهمهم. أخي، لقد تعبت كثيرًا.”
“اشتقنا إليك.”
كذلك قدّم سيريس وكوساكينا التحية لأوتو.
وبالنظر إلى بطن كوساكينا المنتفخ، يبدو أنهما قد ارتكبا الأمر رغم كل التحذيرات.
لم يُفسخ خطوبته مع روينا بعد، ومع ذلك سبق وأن حدث ما حدث…….
“مبارك لكم جميعًا.”
ابتسم أوتو ابتسامة عريضة وهو يهنّئ رفاقه على الولادة والزواج والحمل.
لكن ذلك لم يدم طويلًا.
‘لم أكن أقصد أن يكون الجميع سعداء إلى هذا الحد…….’
زمّ أوتو شفتيه بتذمّر.
‘أنا وحدي بلا طفل…….’
وفي هذا اليوم على وجه الخصوص، شعر أوتو بغيرة شديدة من كل من حوله.
م.م:😂😂😂
***
في تلك الليلة.
بعد انتهاء المأدبة، أخذ أوتو بعض الوقت لنفسه بينما كانت إليز تمضي وقتًا مع عائلتها.
‘يبدون جميعًا سعداء.’
وبينما يستحضر أوتو وجوه من حوله المفعمة بالسعادة، أخذ يمرّر يده بلا وعي على مقبض كوران.
“لو سمحت.”
نادى أوتو خادمًا كان يقف بعيدًا.
“نعم، يا جلالتك.”
“هل لديك سيجارة؟”
“آه، نعم. لدي.”
“أعطني واحدة فقط.”
كان أوتو يدخّن أحيانًا نادرة جدًا، مرة أو مرتين في السنة تقريبًا.
وكان الآن أحد تلك الأوقات.
“تفضل.”
أخذ أوتو السيجارة من الخادم، ووضعها في فمه، ثم نقر بأصابعه فأشعلها.
“فووه.”
تبدد دخان رمادي في الهواء.
حرب كبرى تقترب.
غزو الإمبراطورية الشمالية بات وشيكًا، ولن يمضي وقت طويل حتى تندلع حرب واسعة النطاق.
‘كثيرون سيموتون أو يُصابون.’
وليس الأمر مقتصرًا على من حوله فقط.
لم يكن يستطيع حتى أن يتخيل كم من الناس سيفقدون عائلاتهم بسبب الحرب.
ومجرد التفكير في ذلك جعل صدر أوتو مثقلًا، كأنه معلّق بحجر ضخم.
‘في يدي سعادة الكثيرين… ومصائرهم.’
أوتو هو من سيقود هذه الحرب العظيمة.
ولهذا، كان ثقل المسؤولية أمرًا لا مفر منه.
فحياة مئات الآلاف من المشاركين في هذه الحرب معلّقة بيده، بل وأكثر من ذلك إن احتسب عائلاتهم.
وحين يفكر في الأمر، لا تخرج منه الابتسامة بسهولة، ولا يستطيع أن يستمتع بالمأدبة كما ينبغي.
لأنه يدرك ذلك الثقل……
“هنا كنتَ.”
“آه.”
ما إن سمع أوتو صوت إليز حتى حاول على عجل أن يطفئ السيجارة بسحقها.
“لا بأس، أكملها.”
راعت إليز أوتو وسمحت له بأن ينهي سيجارته.
فهو لم يكن مدخنًا دائمًا، وكانت تعلم أنه يدخن واحدة فقط لتهدئة قلبه المثقل.
“بحثت عنك طويلًا.”
“هاها.”
“ما زال قلبك ثقيلًا؟”
“ثقيل.”
ابتسم أوتو ابتسامة باهتة.
“ليس لأن الأمر مرهق. إنما فقط…….”
“أعلم أن السبب هو الشعور بالمسؤولية.”
“المسؤولية…….”
“أنا أيضًا حين كنت أقاتل القبائل الهمجية، كان ينتابني الشعور نفسه. لأن حياة جنودنا كانت معلّقة بيدي، كان قلبي دائمًا مثقلًا.”
وكالعادة، كانت إليز تدرك أعماق قلب أوتو.
“ستنجح.”
منحت إليز الى أوتو دفعة من الثقة.
“ألم نستعد جيدًا؟ لقد بذلت أقصى جهدك، وستواصل بذل أقصى جهدك، أليس كذلك.”
“هذا صحيح.”
“إذن هذا يكفي.”
ابتسمت إليز وأمسكت بيد أوتو برفق.
“لن يموت أحد.”
“……!”
“لا أنت، ولا أنا. ولا أيٌّ من الآخرين.”
“هذا أمر بديهي.”
ابتسم أوتو نحو إليز.
“هذه المرة، أنا من سيحميك.”
عند تلك الكلمات، خفق قلب إليز بقوة، كأنه يُقرَع بمطرقتين.
لم تعش حياتها يومًا وهي تتلقى الحماية من أحد، ولم يوجد من تجرأ وقال إنه سيحميها.
لكن أوتو كان مختلفًا.
قال إنه سيحمي إليز.
وتلك الكلمات جعلت قلبها يخفق.
‘كلما نظرت إليه ازددت دهشة. رجل يحمل ثقل العالم، ويتألم وحده. ومع ذلك لا يكره أحدًا.’
لو أن أوتو انهار من وطأة التعب، وأظهر ضعفًا واستسلامًا، لما أحبته إليز.
لكنه لم يكن كذلك.
لم يكن ضعيفًا أبدًا.
بل كان أشد الناس صلابة.
رجل يحمل في قلبه عزيمة راسخة على إيقاف غزو الإمبراطورية الشمالية والحرب العالمية، وعلى حماية من حوله مهما كان الثمن.
تحت مظهره الخفيف، كان يخفي قوة داخلية صلبة؛ تجسيدًا حيًا لمن يبدو لينًا في الظاهر، قويًا في الباطن.
“أنا متعبة. لنذهب وننام.”
شدّت إليز أوتو من يده.
“همم؟”
“لا أريد أن أنام وحدي. هيا، إلى غرفتي.”
“أوه؟ أووه؟”
وهكذا، انتهى الأمر بأوتو وهو يُسحَب خلف إليز.
***
في صباح اليوم التالي.
“أوووووه…….”
توجّه أوتو إلى مقرّ القيادة مترنّحًا كأنه زومبي.
‘ت-تم استنزافي.’
كانت قضاء ليلة ساخنة مع إليز أمرًا رائعًا حقًا، لكن استهلاك الطاقة كان هائلًا بحق.
يقال إن ما يتعلمه المرء متأخرًا يكون أشدّ، وإن البداية هي الأصعب، لكن ما إن انفتح الباب حتى أصبح الأمر منذ الآن صعب الاحتمال.
‘يجب أن أتناول شيئًا مفيدًا للجسم. وإلا فقد أتحول إلى مومياء خلال أيام.’
وبينما كان أوتو يفكر في ذلك.
“جلالتك.”
تقدّم كاميل على عجل وقال.
“ورد تقرير يفيد بأن الإمبراطورية الشمالية بدأت تتحرك.”
“……!”
“يبدو أنهم، في غضون شهر على الأكثر، سيغادرون القاعدة البحرية ويعبرون البحر الأسود.”
“آه.”
تغيّر وجه أوتو فجأة وأصبح جادًا.
لقد حان الوقت.
ما كان آتيًا قد بدأ يقترب.
“ابتداءً من هذه اللحظة.”
فتح أوتو فمه، وقد اختفت تمامًا ملامح المزاح من وجهه.
“أعلنوا حالة الاستعداد القتالي في جميع الوحدات، واستدعوا هيئة القيادة.”
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.