السادس والعشرون من ديسمير، 1936.
أمر شيانج كاي شيك ببدأ عملية الهجوم الأولي السادسة.
وفي نيته غاية واحدة: محق الحزب الشيوعي الصيني.
"لأن لا يشغلنا شيء عن المعركة المقبلة ضد اليابان علينا التخلص من هؤلاء الشيوعين الأنذال الذين ينهشون بلادنا، فطالما هم أحياء يرزقون لن تنعم الصين بالسلام!".
عاونت البعثة الإستشارية السكرية التي يقودها الفريق ألكساندر فون فالكنهاوزن الجيش الثوري الوطني الصيني في حملته ضد المليشيات التابعة للحزب الشيوعي.
وبفضلهم تتابعت إنتصارات الجيش الثوري الوطني وسرعان ما فقد الشيوعيون مواطئ أقدامهم.
في العشرين من يناير عام 1937 وفي خضم هذه الحملة، جاء شيانج كاي شيك إلى برلين على رأس وفد صيني لمقابلتي.
"أهلا بك أيه الرئيس شيانج، نورتنا، أنا ممتن لتكبدك عناء الرحلة للمجيء".
بدا شيانج كاي شيك متفاجئًا بإستقبالي له شخصيًا في المطار.
إبتسمت بإن رأيت تعبيره هذا ومددت يدي له :"كيف لي أن أتعامى عن قدوم شخص مثلك إلينا، أليست الصين صديقة ألمانيا؟".
"إني ممتن لأن وضعتمونا في هذه المنزلة".
نظر شيانج كاي شيك إلى علم الصين الأحمر والأزرق يرفرف في سماء برلين وما كان منه إلا أن إبتسم قليلًا.
لم يكن ليعتقد أن علم الصين التي إحتقرها المجتمع الدولي منذ حرب الأفيون سيرفع في عاصمة أمة أوروبية كبرى.
وحتى بدأ الإجتماع لم تغادر الإبتسامة وجه شيانج كاي شيك، وقد تحدد ما أراده من ألمانيا قبل القدوم.
بداية أراد السلاح، كثير من السلاح، كما أراد التكنولجيا الألمانية الممتازة وما تيسر من معدات التصنيع الميكنيكية والأدوية.
"كما يعلم الفوهرر، إننا نخوض حربًا داخلية للتخلص من الحزب الشيوعي، وهو ما يسير بسلاسة حتى الآن بفض موهبة المستشارين العسكريين الذين قدمتموهم لنا".
"هذا خبر طيب".
"مع ذلك فإننا نفتقر للسلاح والدواء، مصانعنا تعمل لكن إنتاجها غير كافي، نحن في حاجة إلى الدواء لجندنا والفنيين لتطوير صناعتنا".
بالطبع لم يكن شيانج كاي شيك يريد صدقة، إذ عرض أن تقدم الصين كميات هائلة من الموارد التي تفتقر إليها ألمانيا كمقابل.
"أوه.. فهمت حاجتك" فركت ذقني متدبرًا.
لقد كانت أشبه بتجارة، تحصل الصين على السلاح والدواء الذي تحتاجه، ونحصل نحن على موارد نأمن بها وضعنا في الحرب المستقبلية.
ولم يكن لدي سبب لرفض الربح.
وبما أنها كانت معاملة أخذ وعطاء إنتهت الصفقة سريعًا، نحن نعطي السلاح والتكنلوجيا، ونحصل على المعدن والموارد.
لم تقتصر الصفقة على أسلحة المشاة الخفيفة فقد شملت المدافع المضادة للطائرات ومدافع هاوتزر، كما شملت المدرعات والدبابات -والتي تعين على الصين دفع المزيد لأجلها-
وقد كانت للصين راضية بأي شيء، حتى Panzer 1 التي قدمت أداء متواضعًا خلال الحرب الأهلية الإسبانية أرضت الصينين، وأخذوها بالسعر الذي إقترحته دون تفاوض.
هل تعتقد أني أخدع جماعة من المحتاجين؟ إحترم نفسك!
لقد بعت منتجي بـ "سعر معقول" أما شرائه وكيفية استخدامه أمور تعود للزبون.
لقد قالو انهم سيشترونه بأي ثمن، فلم لا أبيعها لهم ومنها أكسب القليل وأتخلص من تلك الخر-.. أعني البضاعة؟
لنا أن نتفق أني غششتهم قليلًا في أسعار بعض الأشياء، لكن هذه هي طبيعة البزنس الناجح!
تخيل المعاملة كحلبة مبارزة يحاول كل طرف أن يخرج منها رابحًا بكل ما يستطيع من خصمه.
على كل حال بدا أن الأمر مضى على خير إذ غادر كل منا الجلسة راضيًا.
"أشكرك حضرة الفوهرر، بفضل إسهام بلادكم ستتمكن الصين من النهوض ثانية".
"هذا الفضل كثير علي، ألاتعتقد ذلك؟ على كل حال سأدعو الله لكم أن يختفي الشيوعيون من أرضكم سريعًا".
***
"أتمزحون معي؟".
"كلا، أوتعتقد أننا نكذب عليك؟".
ما كان من هنري ويلسون إلا أن أعاد قراءة العقد الذي عرض عليه صفحة صفحة.
محتوى العقد والمبلغ الذي جاء فيه فاقا خياله.
إن كان هذا النبلغ في حوزته فلن يقلقه قرض المنزل، بل وحتى رسوم دراسة أطفاله وفواتير المستشفى ستتيسر.
الخير لن ينتهي هنا، فحتى السيارة العتيقة في المرآب يمكن إستبدالها بأخرى جديدة.
"مضمون العقد بسيط ما عليك إلا أن تعمل عامين لألمانيا، وسيتم إداع المبلغ إليك كاملًا، وهذا وعد".
"أحقًا؟... أليس هذا المبلغ كبيرًا بعض الشيء؟.. أجد صعوبة في تصديقك..."
"أيعني ذلك أنك تحتسبني نصابًا؟".
"لا لا.. لكن لايسعني إلا أن أشكك بعض الشيء".
"مابيدي من حيلة، القرار متروك لك بروفيسور، إن لم تكن راغبًا في قبول العقد لن أرغبك فيه بعد الآن وما أمامي إلا المغادرة، إعذرني فوقتي من ذهب، فثمت غيرك كثر ممن يريدون فرصة العمل هذه، ولست أعرف إن كنت سأقدر على المرور بهم جميعًا اليوم لأجد من يرضيني".
"تمهل!".
ما إن إستدار الرجل مغادرًا أوقفه ويلسون متعجلًا.
"قبلت العقد! من لا يستطيع العمل لعامين؟".
بسماع كلمات ويلسون تبسم الرجل كأنه كان مدركًا لأن الأمر سيختتم على هذا الحال.
"خيار سديد سيدي، أجو منك حزم أمتعتك والحضور إلى الموقع بعد يومين، أود تذكيرك بالتكتم على العقد حتى عن عائلتك، وإن نقضت هذه القاعدة فعد عقدنا لاغيًا، وقد لا تحصل على فلس واحد في أحسن الأحوال".
"لا تقلق، لن تعرف عائلتي شيئًا".
"إذن، فإني أتطلع لرؤيتك في الوقت المحدد بعد يومين".
***
كانت رايخسمارينامت (RMA) مؤسسة مسؤولة عن تصميم سفن الأسطول الألماني من عام 1889 حتى 1919 وهي حلم لكل من إمتهن هذا المجال في ألمانيا، وذلك عائد لتنظيمها المتقدم وتشجيعها للإبتكار، ورواتبها السخية وعملها على مشارع هامة.
بيد أنها حلت بعد أن خسرت ألمانيا الحرب، ما حرم ألمانيا من بوابتها لمواكبة تكنلوجيا السفن سنينًا.
على الرغم من إعادة إفتتاح RMA بإسم MA (مارينامت) - إلا أنها توظف عددًا من المصممين والمهندسين قليلي الخبرة لتغطية النقص الناتج هن فقدان عدد كبير من المحنكين والموهوبين من أيام RMA.
ورغم قلة المواهب وتقلص الميزانية، ظلت قيادة البحرية التي تحاول منافسة القوات الجوية والجيش تضغط عليهم لتحقيق إنجازات سريعة.
ومع كل ما يواجهونه من تحديات للبدأ من الصفر عمليًا، فحتى الوقت لم يعد مزهودًا لهم به؟
ومن غير المستغرب أن لا تخرج نتائج كبيرة من هذه الخلطة.
ولتأخي الظروف السيئة عليهم، إنخفض مقام MA من أرقى مؤسسة للصناعة البحرية الألمانية في الماضي إلى أردى مؤسسة.
ومع ذلك علينا أن لا نعمم، فليس كل ما صممته MA خردة.
كمؤسسة كانت لها مهابة في البحر يومًا وإن ضاعت أيام العز فلا زال منها بقية، بيد أنها كانت مليئة بالعيوب.
وكماثل تصميم السفينة من فئة بسمارك، زودت هذه السفينة بمدافع سطحية مفصولة ومدافع مضادة للطائرات ذات قطر عريض ما يجعل الرد على العدوان الجوي مهمة صعبة، كما لم تجهز الأبراج بأنظمة أمان ما يجعلها عرضة للدمار بالتعرض المتكرر للمياه.
أداء المدافع المضادة للطائرات متواضع، ولا يوجد منهم إلا 16 ما يجعلها فريسة سهلة.
كما بها عيوب عديدة كخلل في إنذار الحرائق وهشاشة الدفاع عند ناصية السفينة، لكن شرح كل هذه الكبوات سيطول، لذا فإني أفضل التوقف عند هذا الحد.
من حيث الشكل تبدو السفن الحربية قوية، لكن معدنها ليس على قدر مظهرها.
والمدمرة تهادد بحجم كبير بيد أنها مقيدة بتسليح متواضع.
وإن كنت لا أفهم في البحرية فإن ما أراه أمامي لا يمكن أن يطبق.
فكل هذه العيوب تنعكس على أداء أسلحة تهدر عليها أموال الطائلة، وما لم تُحل فإني لن ألقي فلسًا في تلك الخردة العائمة.
ولحل هذه المشكلة علينا الإستعانة بالمحنكين.
الكثير منهم.
إستقطبت أكبر عدد من مصممي RMA السابقين للعمل في MA كما قامت وكالت الـSD الخاصة بهيدريش وأفوهر (Afwehr) التابعة لفيلهلم كناريس بتوظيف أعداد كبيرة من المصممين والمختصين البريطانين والأمربكين وإحضارهم إلى البلاد.
كما منحناهم سعت من الوقت.
أخبرتهم بوضوح، لا أريد نتائج سريعة، لذا توقفو عن الترقيع وعملو بروية.
"لا تفقد حِلْمَك مهما ثبطك قادة الجيش وسلاح الجو، أنا أعي الضغط الذي تحمله يا أدمرال رفقت جميع قوات البحرية، إلا أني أوصيك بالصبر، فالكمال يستحق الصبر، إن إختلاف بسيط في الجودة هو خط فاصل بين حياة وموت جندنا".
"كلماتك درر فخامة الفوهرر!".
تأثر رايدر بتفهمي لوضعه وبدا على شفى البكاء، بدا عليه أنه كان مضغوطًا بتعليقات الجيش وسلاح الجو عن إبتلاع البحرية للميزانية دون إظهار أي نتائج ملموسة.
ما من داعي لذرف الدموع، ما قلت إلا كلمات تشجيع بسيطة..
أشعر بالعجز دونما سبب...
***
إضافتًا إلى توظيف المواهب الأجنبية عملنا على مهمة حساسة أخرى: إستيراد التكنلوجيا اليابانية.
حين يتعلق الأمر بالبحر تتفوق التكنلوجيا اليابانية على الألمانية بكثير.
وحتى خلال الحرب العالمية الثانية كانت ألمانيا إستباقية في دعوة المهندسين اليابانين للإستفادة من خبراتهم في هذا المجال.
وهو ما لا غنى عنه في هذه المرحلة.
التكنلوجيا اليابانية ضرورة لإنشاء البحرية الألمانية، فاليابان التي تعرف ببحريتها جربت كثيرًا في هذا المجال وقتما حرمت ألمانيا منه.
فحين خسف موقع ألمانيا كالقوة البحرية الثانية في العالم بعد بريطانيا بفضل معاهدة فيرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى، عملت اليابان التي كانت ضمن المنتصرين بإخلاص لتعويض ما فاتها من جديد في الصراع البحري.
ولذا فإنها اليوم تمتلك قوة بحرية مؤهلة لشغل المركز الثالث أو حتى الثاني على مستوى العالم، وذاك حتى قبل أن تبدأ الحرب العالمية الثانية.
ذات يوم كانت ألمانيا قوة بحرية حين كانت اليابان تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال، والآن تبدلت أحوالهم.
أن يدرس المعلم على يد طالبه الذي بات مدرسًا فِعل مهين بعض الشيء، لكن من أراد العلا عليه أن يضع كرامته جانبًا ويعترف بواقعه.
كما أن اليابان هي وحدها من يمكن لألمانيا اللجوء إليها، فمحال أن تطلب من بريطانيا والولايات المتحدة المساعدة وهم رأس البلية.
وبذلك إلتقيت شيغينوري توجو سفير اليابان في برلين، وأخبرته بصراحة عن حاجتنا إلى مساعدة بلاده في تطوير البحرية الألمانية.
في التاريخ لم تكن لشيغينوري توجو علاقة طيبة بألمانيا النازية لمعادتها للسامية إذ كانت زوجته يهودية.
ولهذا تجادل كثيرًا مع الجيش الياباني الذي إختار التودد لألمانيا، وتم إستبداله بهيروشي أوشيما المؤيد لفكرة التعاون الألماني الياباني.
ومع ذلك في هذا المسار لم تكن لدا لشيغينوري توجو أي عدائات تجاهي إذ لم أشحن معادات السامية.
"فهمت غايتك سيدي الفوهرر، وأمل أن تمهلني حتى أتصل ببلادي وأبلغهم نية فخامتكم".
"أشكرك أيها السفير توجو".
بحلول عام 1937 لا تزال اليابان تنظر إلى هتلر بعيون فاحصة ونقسمت الأراء في شأنه.
ثمت من ينظر بإعجاب لسرعة تبدل حال المانيا من أمة مغلوبة إلى أمة قوية مرفوعة الرأس في مدة لا تتعدا الخمس سنين تحت قيادته، في حين نظر إليه البعض بعين الشك كعدو محتمل بسبب ما كتبه عن طموحات اليابان في أسيا في كتابه كفاحي.
كما تزايدت هذه التوجسات لدعوته للاعبين من مستعمرة يابانية سرًا خلال الأولمبيات لتناول الطعام معهم.
"أيتقصد الفوهرر الألماني نكتة بذلك؟..."
"مالذي يدور في خلد هتلر؟".
وهكذا كانت أنا 'أدولف هتلر' رجلًا غامضًا في نظر اليابان.
ومع ذلك وبعيدًا عن الرأي العام يظل إقتراح التبادل الألماني وهي قوة أوروبية عظمى مغريًا لليابان إلى درجة يستحيل مقاومتها.
فعلى الرغم من أن بحرية ألمانيا لا تتعدا الدرجة الثانية إلا أن جيشها يصنف ضمن الأقوى عالميًا من بعد فرنسا، وعلى ذلك نظر الجيش الياباني الذي كان راغبًا في التعامل مع الفيرماخت للمقترح بإيجابية.
"بريطانيا وفرنسا اللتين تستعمران جنوب شرق أسيا يغدوان عائقًا أمام نماء الإمبراطورية، في حين لا تملك ألمانيا نفوذًا أسيويا كما أنها قد تضمر عداءً محتملًا لبريطانيا وفرنسا".
"إن التكنلوجيا والإسلحة المتقدمة التي ستمدنا بها ألمانيا ضرورية لتطوير الجيش الإمبراطوري!".
"لكن ألا تجمع ألمانيا علاقة طيبة بالصين؟ لا أعتقد أنها بموقف كهذا ستكون داعمة للإمبراطورية حين غزوها لها".
"ما الأمر بأكثر من مبادلة إذ هي تجارة السلاح مقابل الموارد، علمًا أن الإمبراطورية لا تستورد السلاح الألماني".
"قد تكون هذه فرصة لإجتذاب ألمانيا كحليفة أوروبية للإمبراطورية عوضًا عن الصين".
وعلى الرغم من وجود أراء رافضة وأخرى متوجسة، إلا أن رد الحكومة اليابانية والجيش كان "يا أهلًا وسهلًا".
أرسلت اليابان وفدًا لمبادلة بعض معرفتهم البحرية كتصاميم السفن والطوربيدات مع ألمانيا مقابل تلقي تصاميم السلاح ونحوه.
وأكثر ما إجتذب اليابانيين كان مسودات تصميم Panzer 3.
تم قطع تمويل Panzer 3 بعد إخفاقاتها المتتالية، إلا أن مكتب الذخيرة لم يتمكن من محو تعلقه بها ما دفعهم إلى تعديل تصميمها ثانية لإنشاء مخطط يعتقد انه أفضل و وضعوه على مكتبي آملين بذلك فرصة أخرى للتمويل.
الظاهر أنهم لا يعرفون الهزيمة.
لم أنتم مهووسون بهذه الدبابة؟ أستموتون لو لم نمتلكها أم ماذا؟
"دخلت Panzer 4 آخر مراحل التطوير، لم نعد في حاجة لـPanzer 3، لذا إستسلمو وتوقفو عن تضييع وقتكم عليها".
"لكن حضرة الفوهرر! أعدك أن لا تكون هذه المرة كسابقتها.، حتمًا سـ..."...
"مستحيل، سابع المستحيلات أن أقتنع، ليست لدي أي نية للعدول عن قراري".
فشل مكتب الذخيرة في إقناعي بالعدول عن قراري، حيث كنت أنوي إنتاج Panzer 4 بكميات كبيرة.
تعبت من تبيان ذلك، لكن Panzer 4 أفضل من سابقاتها، لا يستطيع هيكل Panzer 3 حمل مدفع 75 ملم، لذا فإن أفاقها المستقبلية ضيقة.
وقد حكم على مخططات Panzer 3 التعفن في الأرشيف إلى الأبد، لكن ذلك تغير حين أجرينا التبادل مع اليابان.
"إذا فهذه الدبابات الألمانية"...
"لها مظهر جميل، مدقنة الصنع، كما يبدو أدائها طيبًا".
على عكس Panzer 2 لم تكن Panzer 1 مميزة في أعين اليابانين، لكنهم لا زالو يبدون الإهتمام لكونها صناعة ألمانيا.
أيحاولون مواستي عليها أم ماذا؟
نظرًا لكون Panzer 4 قيد الطوير، لم نعرض لليابانين غير Panzer 1 و Panzer 2.
إستمر الوفد الياباني في الإعراب عن إعجابه بالدباباتين، بيد أنهم أظهرو عدم إكتفائهم بذلك وطلبو طلبًا آخر.
أهناك دبابات أخرى؟
وعلى الرغم من وجود Panzer 4 إلا أنها قيد التطوير، كما أن الجيش ضد عارضها تحت أي ظرف قائلين أننا لا نستطيع تسريب أمر أسلحتنا الجديدة، خاصة وقد عُلق عليها أمال كبيرة.
كما إرتأيت بدوري أن إستعراض Panzer 4 غير ممكن في هذه المرحلة.
لذا فكرة بـ Panzer 3.
"وهذه...؟".
"هذه مخططات لدبابة عملت ألمانيا على تطويرها".
ساعتها قررت عرض Panzer 3 على الوفد الياباني.
وكما توقعت أبدو إهتمامًا جمًا بأمرها.
"تبلغ طول مقدمة الهيكل 30 سانتي وعرضه 15، من المخطط أن تجهز بمدفع من عيار 37 كـ Pak 36، ومع ذلك تبلغ أقصى سرعة لها 69 كيلومتر في الساعة.. كيف ذلك؟".
خلال عام 1937 كانت أبرز الدبابات اليابانية هي الدبابة الخفيفة Hago 95 و الثقيلة Chiha 97.
لـ Chiha مدفع من عيار 57 بيد أنه خاص بالمشات وذو قدرة متوسطة على إختراق الدروع، ما يجعلها غير مخصصة للتعامل مع معارك الدبابات المستقبلية.
وعلى عكسها زودت الدبابة Hago بمدفع من عيار 37 وله قدرة معتبرة على إختراق الدروع ذات سمك 45 من مسافة قدرها 300 مترًا، ولكن من عيوب تصميمها أن يكون قائد الدبابة مسؤولًا عن كل المهام تقريبًا من تحميل القذائف إلى الإطلاق، ما يخفض كفائتها إن قورنت بـ Panzer 3 التي توزع مهام تشغيلها بين مدفعي ومحمل قذائف وقائد.
كما تفوقت Panzer 3 على نظرائها اليابانيين في كل من الدفاع والسرعة والقوة النارية.
"لأصدقكم القول عارض الجيش عرض هذه المخطوطات، بيد أني قررت عرضها لكم كبادرة حسن نية" :برؤية إهتمامهم بها قلت كذبة بيضاء.
"امم.. أهذا صحيح؟".
"وهل يكذب الفوهرر؟ إن كانت لدي تخوفات ما عرضتها لكم، لكن ما ستقدمه اليابان لنا ذو قيمة لا يمكن إنكارها، الصفاقات لا تقتصر على الربح فحسب بل على دفع قيمة متكافئة".
نعم، الفوهرر يكذب.
بالطبع كان هناك تخوفات في الجيش من عرض تصميمات Panzer 3.
لكنها لا تعد معارضة، كما تقرر أن من المفيد تقديمها لليابان، فنحن لن نستخدمها على أي حال ويمكننا طلب المزيد ثمنًا لها عوضًا عن تركها تضيع.
وقد نجحنا في ذلك.
"نشكرك على كرمك، إننا نقدر إستعدادكم لتقديم مخطوطات قيمة كهذه لنا ولا يسعنا إلا أن نتسائل كيف لنا أن نرد لكم الصنيع".
"اه، ما من داعي لتكلفو أنفسكم فقد قدمتم الوجب وأكثر، كيف لكم أن تعدوه صنيعًا؟ إن كان لابد فعدوها هدية مني!".
"وكيف لنا أن لا نرد الهدية بأخرى؟ فذاك يعكس طيب نوايانا تجاهكم!".
المجاملة.
على كل ما هذه إلا صفقة عن تراضي ولا أمتلك نية للإنخراط مع اليابان طويلًا، ولا ضير من الكلمة الطيبة التي تخدم المصلحة المشتركة.
عاد الوفد الياباني إلى بلاده حاملًا معه أمال تطوير تسليح الجيش بالتكلوجيا الألمانية، في حين تشرب جنرالات الكريكسمارين -البحرية الألمانية- ببهجة تكنلوجيا السفن والطوربيدات التي قدمتها اليابان.
كما رفع نجاح هذه المعاملة من مكانتي في الجيش.
والجميع سعيد.
-نهاية الفصل-