حين عدت للمرة الخامسة وجدت أني عدت إلى كوني "العريف أدولف هتلر" الذي خدم رسولًا في الجبهة الغربية عام ١٩١٨.

لاحظت أنني عدت قبل إستيقاظي الأول بساعة حين مت لأول مرة.

وأما في الثاثية عدت قبلها بيوم كامل، ولي المرة الثالثة وجدت نفسي قبلها بأسبوع وهكذا حتى الرابعة إذ وجدت نفسي قبلها بشهر.

وأما الآن فيبدو أني قبلها بعام، الجبهة الغربية، عام ١٩١٨.

لست واثقًا من ماهية السبب، ومع ذلك فقد إعتقدت بناءًا على تجاربي السابقة أنها أشبه بعقوبة على إعاداتي المتتالية.

كيف أشرح ذلك.. هو أشبه بنظام خفض المستوى بعد الخسارة في بعض الألعاب.

نظرًا لعدد مرات فشلي، ليس من المستغرب إن عدت إلى هتلر خلال عهده كعريف في الجبهة الغربية، الأمر برمته مثل تراكم العقوبة.

ولم أرغب حقًا في معرفة إلى أي مدا سيعدني إن مت ثانية -ناهيك عن كوني لا أريد الموت أكثر من ذلك-.

تبًا، في كل مرة أعاود فيها التفكير بأخر إعادة لي أكاد أستشيط غيظًا.

بالنظر للتاريخ الأصلي من كان ليظن أن تلك الحفانة من نبلاء اليونكرز الذين إكتفو بالتذمر أمام هتلر لرفضهم الحرب قد ينظمون أنقلابًا فقط لتجنبها!

ومع ذلك لا أمتلك صديقًا أُسمعه شكواي، ولا ومرشدين يقدمون لي مشورة بما علي فعله تاليًا.

كنت وحيدًا.

هيا، لا يمكنني أن أستسلم لليأس الآن، علي أن أعيش حتى النهاية لأخذ إنتقامي من أولئك الحمقى.

وسأكمل المهمة وأعود للديار.

إلى عالمي، حيث توجد هواتف وحواسيب، ومتاجر يمكنني أشتري منها الطعام بقدر ما أريد طالما أدفع ثمنه، وحيث يمكنني النوم دون قلق من إندلاع حرب فوق رأسي في اللحظة التالية.

كيف يمكنني الإستسلام قبل أن أنتصر؟

"عريف هتلر".

"هنا!".

"خذ هذه إلى المستودع".

"علم!".

"هاي هتلر! في طريقك إجمع بعض الفتيان لإصلاح المعسكر الثاني فقائد الفوج أتي للتفتيش بحلول الظهيرة، مفهوم؟".

"أمرك!".

لكن لا يزال علي أن أصبر لبعض الوقت، فما زلت في الجيش.

لم تكن هذه هي مرتي الأولى في الحرب، فتأقلمت مع هذه الحياة إلى حد ما.

ولكن بعد مرور أسبوع على عودتي هذه، وقع "حادث".

"عريف هتلر؟".

"مالأمر؟".

"قائد السرية يطلبك، إذهب إليه فورًا".

وكما يعرف الكثيرون سلفًا، خدم هتلر رسولًا أثناء الحرب العالمية الأولى.

فحينها لم تكن معدات الإتصال متطورة بما فيه الكفاية، لذلك إستدعت الحاجة جنودًا يركضون ذهابًا وأيابًا بين مختلف الوحدات لنقل الأومر والمعلومات.

"العريف هتلر في حضرتك".

"اه، ها أنت ذا أخيرا، أوصل هذه البرقية إلى الكتيبة الثانية على الخط الأمامي، إنها أوامر عاجلة من قائد الفوج".

"الآن يا سيدي؟".. بدوت متوترًا وألمحت إلى أن الشمس تكاد تغرب.

"متى يكون ذلك إذا؟ بالطبع عليك تسليمها الآن".

"أمرك!"...

حاولت منع نفسي من التنهد أمامه، وأخذت أوامر قائد الفوج من قائد السرية ثم إنطلقت.

ولسوء حظي كانت الدراجة الوحيدة المتوفرة في سريتنا قيد الإصلاح، الأمر الذي إضرني إلى الركض على أقدامي نحو خط المواجهة.

اللعنة عليك يا هتلر.

لم عليك التطوع بفخر لمثل هذا العمل المزعج والخطير وتتسبب لغيرك بالمتاعب؟

ولكن هل بيدي أي خيار آخر؟ إذا إستلم عريف مثلي أمرًا عليه تنفيذه بطبيعة الحال.

على الأقل كنت واثقًا من قوتي البدنية، لذا لم أجد صعوبة كبيرة في الركض.

على رغم من أنني شعرت ببعض عدم الإرتياح لأنني أشقى وحيدًا في حين يرتاح الجميع في مثل هذا الوقت.

ركضت لحوالي الساعة متجهًا إلى خط المواجهة، الأمر الذي أعد لي ذكرر التدريب العسكري.

لم أصل الكتببة إلا بعد أن إختفت الشمس من السماء.

"قف مكانك! إن تحركت سأطلق عليك!".

"بومة، كنغر!".

وفي حين كنت أصيح برمز العبور السري الذي يثبت أني لست عدوًا، أنزا الحارس فوهة بندقيته الموجهة ناحيتي.

"إلى أي وحدة تنتمي؟".

"إلى الكتيبة الأولى، أليست هذه هي الكتيبة الثانية؟ أحمل معي أوامر من قائد الفوج فأين أجد مكتب قائد الكتيبة الثانية؟".

بعد أن أرشدني الحارس، وصلت إلى قائد الكتيبة الثانية، بعد أن أديت التحية العسكرية أخرجت برقية الأمر من جيبي.

بإستثناء أن حواف الظرف متكمشة قليلا، كانت عمومًا في حالة جيدة جدا.

"إنه أمر من قائد الفوج".

"حسنًا، إنتظر خارجًا حتى أرسل في طلبك".

بدأ قائد الكتيبة النقاش بجدية مع مرؤوسيه عن تحركات الجيش البريطاني والإمدادات وتعداد العدو، أثناء ذلك تقدم نحوي رائد شاب.

"بوركت على عملك الجاد".

"شكرا لك سيدي، إذا لم تكن هناك أي أوامر أخرى هل أعود إذا إلى كتيبتي؟".

"يمكنك الذهاب، لكن العشاء على مقربة، فلم لا تنتظر لتأكل مع زملائك قبيل المغادرة؟".

"سآكل ومن ثم أذهب"...

لم أرى اللحم منذ وجدت نفسي هنا، وذلك يشمل الدحاج الذي يقدم الآن.

شعرت أن شهيتي التي إندثرت للطعام من كثرة أكلي للفت المطهو على البخار قد تجددت في لحظة.

وبأمر من الرائد وضعت بين الجنود الذين ينتظرون العشاء.

بعد ما شعرت أنه الأبدية، ظهر أربعة طباخين يحملون قدرين كبيرين من الحساء.

"الرائحة لوحدها تقتل".

"أهذا هو أول لحم أضعه بين ضروسي منذ شهر؟"..

أسكرت الرائحة العطرة ليخنة الدجاج الجنود الجياع المرهقين وسالت سعابيلهم.

بالطبع كنت ضمنهم.

حين أزاح الطباخ غطاء الطنجرة إشتدة الرائحة كثافة علينا.

لكن في اللحظة التي كان فيها الجنود على وشك الهتاف عاليا، إرتجفت الأرض وسُمع دوي إتفجار شديد.

"إنها نيران مدافع العدو!"

"ليحتمي الجميع!".

بدأ العدو قصفه علينا، ويال القرف، لم الآن من بين كل الأوقات!

بمجرد أن بدأ القصف هرع الجنود نحو الملاجأ دون تأخير.

هم جوعا بالطبع، لكن الحياة هي الأولوية الآن.

أزحت الندم عن خاطري وتوجهت نحو الملجأ وحتميت مع جنود لم أقابلهم من قبل.

كان رقيب ذو وجه يشبه الجمجمة وعظام خد بارزة آخر من دخل الملجأ.

ما تلا ذلك كان إنفجارات عنيفة ومتعاقبة.

"اللعنة عليهم، لا يسمحون لنا حتى بأن نحظى بوجبة هانئة".

"لهذا أكره الإنجليز كثيرًا".

"إلى متى سيستمر هذا القصف اللعين؟".

كان جميع الرجال مغتاظين لعدم قدرتهم على تناول طعامهم بل الإختباء في الملجأ الضيق عوضًا عن ذلك.

ومجددا، حالي لا يختلف عن حالهم.

فعوضًا عن تناول الدجاج الذي كنت أتوق إليه ها أنا أتتظر لمدة لا أعرف كم ستطول وسط هذا القصف العنيف في كتيبة لا أنتمي لها، حالي يصعب على الكافر.

مهلا، لعل الغلطة غلطتي.

"الآن وبعد أن نظرت إليك بإمعان لا أظنني رأيتك هنا سابقًا، إلى أي القوات تنتمي؟".

بعد أن قضينا نصف ساعة في الملجأ بصمت، سألني أحد الجنود كان جالاسا في الزاوية بهدوء.

"الكتيبة الأولى".

"الكتيبة الأولى؟ مالذي تفعله في الجبهة إذا يا فتى؟ يفترض أن يكون موقعك آمن عند الخطوط الخلفية".

"إنها قصة طويلة.. قد أتيت كرسول ولكني علقت هنا لسوء حظي"...

وحين أخبرتهم بأنني بقيت بسبب لتناول بعض الدجاج -على الرغم من أني حاولت صياغة الأمر بطريقة لا يبدو فيها تافهًا للغاية- إنفجر الرجال الكتيبة الثانية ضاحكين.

"يا صاح، إنك محظوظ لأن لم تصب بالجرب!".

"لا بد أنك تعبت من العسل الذي يقدم عند الخطوط الخلفية".

"عسل مرة واحدة! مالذي يفعله رسول ليقدم له شيء كهذا؟".

"إنه تعبير مجازي أيها الجاهل! إن كان الواحد في الخطوط الخلفية فذلك وحده كافي لجعل كل شيء بخير!".

"بالضبط".

على الرغم من أني أعمل رسولا وهي مهنة أعدها الأكثر إزعاجًا في الجيش ولا أدخر جهدا في مهنتي، تعرضت للسخرية بلا رحمة كما لو كنت ساقطة لمجرد أني أتيت من الخطوط الخلفية.

منذ متى وهم في الخطوط الأمامية ليكون لهم مثل هذا القنوط الكبير؟

بمجرد أن كنت على شفى فتح فمي للدفاع عن نفسي إهتز الملجأ بقوة أشد من كل المرات السابقة.

"يبدو أن قذيفة سقطت على مقربة هذه المرة... هاه؟!".

بدا المشهد فوقي كأن الغبار يتدفق من السقف، ومن بعدها تصدعت الألواح الخشبية للملجئ ونشطرت إلى شطرين وتناثرت فوقنا.

أحسست بالموت يلوح في الأفق، لكني كنت قد إعتدته.

-نهاية الفصل-

عدت لترجمة هذه القصة السخيفة -هي كوميدية في الأساس- على كلٍ إن فصولها قصيرة، لذا لا تتوقع منها أن تكون مثل "معركة قيامة الرايخ الثالث" التي ترجمت شطرًا منها في الماضي، والتي في الأساس تتوجه نحو الجدية، بالمناسبة لم أقرأ هذه الرواية من قبل، وأنا أقرأ عمليًا بينما أترجم، فلا يمكنني قول شيء عنها. XD

-أنتظرو مزيدًا من الفصول-

2024/05/20 · 233 مشاهدة · 1215 كلمة
نادي الروايات - 2026