قبل أن يبتلعني اليأس تماما، خطر ببالي قرار خفض رأسي.
قرار غريزي إتخذته في ظرف ثانية أنقذ حياتي.
ولأني إنبطحت تخطتني حربت جندي العدو.
فقد الجندي البريطاني توازته وتعثر على الأرض.
في حين كان عدوي مرتبكًا سحبت حربتي وندفعت ناحيته.
إن لم أقتل سأُقتل.
لا يمكنني الموت قبل أخذ أنتقامي، وإذا نظرت للأمر من. النحاية الأخلاقية والإنسانية فقد مت خمس مرات! أليس ذلك كافيًا بالفعل؟ لو مت مرة واحدة أهون بكثير!
تحركت مسترشدًا بغريزة البقاء، وبذلك غرست الحربة في صدر الجندي دون تردد، وحين سحبتها من جسده، تطاير الدم مثل النافورة وصبغ جسدي.
بعد أن إنتزعت البندقية من يد جندي الخصم وتركته محتضرًا ينزف والدم يسيل منه، عدت للخندق وشرعت في اطلاق النار مع زملائي.
عندما تأكدت من قتل جنديين أو ثلاثة من العدو نفد مني الرصاص.
لم يعد في مقدوري إستخدام Lee-Enfied البريطانية فذخيرتها تختف عن بندقية Gewehr 1898.
أثناء التحقق من الأسلحة الملقات على مقربة لفت إنباهي رشاش MP18.
ومن قبيل الصدفة أن وجدت ربطاا رصاص متناثرة على مقربة.
إلتقطته وأطلقت النار على كل ما يتحرك أمام الخندق.
رأيت تحول جنديين بريطانين كانا يفكان الأسلاك الشائكة إلى خرق أمامي، وسقط جندي كان على وشك إلقاء قنبلة يدوية وقد نزع مسمرها فنفجر إلى قطع صغيرة.
ومع ذلك فإن عدد العدو أكبر من أن تضره هذه الخسائر، وفي النهاية وتحت الإطلاق المكثف من جانب قواتنا، وصل عدد أقل بكثير من الأصل إلى الخندق ودخله.
بدأ بذلك الإشتباك.
بعد أن ضغطت الزناد على مؤخرة رأس جندي بريطاني قفز إلى الخندق سمعت صوت أشبه بإنفجار بطيخة وتناثر الدم على وجهي.
حاولت مسح الدم بكمي أثناء إتبديل الرصاص حين أحسست بشيء وقع بقرب قدمي.
لقد كانت قنبلة يدوية.
وفي اللحظة ذاتها وقعت أنظاري على جثة جندي العدو الذي كنت قد قتلته توًا، لم أضيع المزيد من الوقت إذ ألقيت الجثة على القنبلة.
إنفجرت القنبلة والجسد الذي كان يغطيها في ان واحد.
أما أنا فصدمت رأسي إثر الإرتداد وفقدت الوعي من فوري.
حين كنت فاقد للوعي لم أسمع أو أرى أي شيء بعدها.
لا شيء عدا الظلام الدامس.
***
"اه، أنت حي إذًا، هل إستيقظت تمامًا؟".
عندما فتحت عيني كنت مستلقيا على السرير.
كم سررت لإدراكي أني نجوت.
لم أكن أخشى الموت بذاته إذ ذقته خمس مرات بالفعل.
لكني كنت أخشى ما سيأتي بعده.
إنتهت تلك المعركة على ما يبدو بإنتصارنا، قال الطبيب العسكري أنعم ظنوني ميتًا، وحاول بعض الجنود دفن جثماني، لكنهم وجدو أن جسدي لا زال دافئًا إن قورن بجثة، وحين فحصو الأمر أدركو أني لا زلت أتنفس فأتو بي إلى هنا.
"إنك رجل محظوظ، إذ كدت تدفن حيًا".
"هوه.. أتعتقد ذلك؟"..
الدفن حيًا ليس إلا ميتة أخرى بالنسبة لي.
عندما حاولت الجلوس أحسست بألم في صدري وصداع شديد كأن رأسي ربط بحبل وشد وثاقه.
وبحسب الطبيب العسكري فإن شظية صغية إستقرت في صدري، في حين أصيب رأسي إثر الإرتطام، تمت إزالة الشظايا بتدخل طبي في حين أن إصابة رأسي لم تكن خطرة، لذا قيل لي أني سأتماثل للشفاء بعد الحصول على الراحة المناسبة..
"بالمناسبة قمت بعمل فذ يا هذا" علق الطبيب.
"عم تتحدث؟"...
"ألا تذكر؟ دمرت بمفردك دبابتين وقضيت على جميع الأعداء الذين هاجمو موقعك، يقول الشهود أنك هزمت لوحدك عشرات الجند، إدعو أنه لولاك لربما كان النصر صعبًا".
"اه.. هل هذا صحيح حقًا؟"..
"هو كذلك، بالنظر إلى إنجازاتك لابد أن تكرم بصليب حديدي على الأقل، اوه، بالمناسبة إني لا أعرف إسمك أيها العرف، مسمك؟".
"إنه أدولف، أدولف هتلر"..
"حسنًا أدولف هتلر، سأبلغ وحدتك أولا".
وبعد أيام نقلت إلى قريبة ألمانية بعيدة عن الجبهة أنا وجنود مصابون آخرون.
كانت المستشفيات العسكرية الثابة خيرًا من المراكز الطبية المتنقلة على الجبهة، كان في وسعي مد قدمي على سرير مناسب، وعدد الممراضات هنا أكبر من أعداد المسعين على الجبهة، وفي مقدوري النوم دون سماع طلقات الرصاص أو أصوات القنابل.
والأفضل من ذلك كله كان الطعام، الوجبات المقدمة في المشفى أفضل بمراحل من تلك التي تقدم في الخطوط الأمامية.
على عكس الجبهة حيث يقدم اللفت ثلاث مرات في اليوم، قدمو هنا البطاطبس والخبز، وفي بعض الأحيان نحظى باللحوم.
وكما يقول المثل، مهما شح الماء، لا بد أن يترك ما تسبح فيه السمكة.
اليوم قدم لنا اللحم للمرة الأولى منذ أمد، وهتف كل من في المستشفى كأنه العيد، القائمة التي شملت النقانق المشوية وللملفوف المبشور والفاصوليا المسلوقة جبرت خواطرهم.
على الرغم من أن رائحة السجق بدت غريبة بعض الشيء وكان صلبًا، إلا أن أحد فتح فمه للتذمر.
في أوقات كهذه حيث يشح الغذاء، كانت المقدرة على تناول اللحم نعمة ندركها جميعًا.
في حين كنت أقطع النقانق شرائح رقيقة بالسكين وأتلذذ بها ببطئ، كان جندي مصاب جيء به بالأمس إلى المستشفى وستلقى على الفراش المجاور لي يحاول تناول حصته لكنه توقف سريعًا وعاد للإستلقاء بعد أن أكل نصف النقانق الثمينة فقط.
"أتريد البعض؟ فلا شهية لدي" إقترح علي وهو يدفع الطبق.
"أوه؟ ألا تمانع حقًا؟" ثم إستدركت نفسي :" إعني.. آسف بشأن ذلك"..
"لا بأس، ذلك أفضل من رميها فتبذر في حين هناك جوعا في البلاد".
كنت أتساءل كيف له أن يعطي مثل هذه النقانق الثمينة لشخص لا يعرفه، إلا أي درجة كان قبله واسعًا وسموحًا.. أم أنه لم يمتلك شهية حقًا؟
أحسست بالأسف عليه لسبب ما، فتحدثت معه محاولا التهوين عليه.
"أشكرك على النقانق، هلي بمعرفة إسمك؟ لا لشيء إلى لكوني مهتم بتذكر إسم الرجل الذي قدم لي نقانق ثمينة، اوه، أما عني فإسمي أدولف هتلر".
"سأتذكر أنا أيضا ملاحظتك هذه، أدعى إريك ماريا ريمارك".
حين عرف بنفسه كدت أبصق النقانق التي كنت أمضغها.
ريمارك؟
ريمارك من بين كل الناس؟
الكاتب الذي ترك ورأه روائع أدبية منها "كل شيء هادئ على الجبهة الغربية" و "قوس النصر" و"وقت للحب ووقت للموت" والذي هاجر خارج البلاد بعد أن عارضت كتاباته المناهضلة للحرب الحزب النازي؟
أحسست بالخجل الشديد يعترني فجأة، إلا حد أني لم أعد أعرف مالذي علي قوله.
يا إلهي.. مثل هذا الكاتب الأسطوري أمامي مباشرة.
بالتفكير بالأمر أذكر أن ريمارك أصيب خلال خدمته في الجبهة الغربية وأجلي للعلاج.
من كان ليظن أن القدر سيجمع رجلين أصبح أحدهما دكتاتورًا، والأخر روائي ترك بلاده بسبب قمع هذا الدكتاتور، وسيكون ذلك في المشفى حيث يتشاطرون النقانق؟
العالم غريب حقًا.
"أثمة خطب ما؟".. سأل ريمارك محتارًا من صمتي الطويل.
"لا شيء، إسمك ذكرني بشخص أعرفه، هذا هو كل ما في الأمر".
علمًا أن ريمارك نال الشهرة عن كتابته في عام 1929، أي بعد أحد عشر عامًا من الحرب العالمية الأولى، بدا من الجنون أن أزعم التعرف عليه.
كان ما قلته كذبة إختلقتها على عجل لكن ريمارك قبلها دون أي علامات على الشك. "أكان هذا الشخص صديقًا لك؟".
"امم.. لقد عرفته قليلا فقط، لنقل أنه مثل صديق تتعرف عليه في حانة، أظن أن حلمه كان أن يغدو روأي في المستقبل، لكني أجهل أين سيكون أو ما إن كان لا زال مقدمًا على فعل ذلك".
"أحقًا؟" أشرق وجه ريمارك بشكل مدهش حين سمع هذه الكلمات :"يالها من مصادفة، فنيتي أيضًا أن أصير روائيًا في المستقبل".
"لديكما نفس الحلم.." بعدها ومن باب الفضول طرحت عليه عدة أسئلة :"ثم هل لك أن تخبرني عن المواضيع التي تتوق للكتابة عنها؟".
"لم أقرر بعد، لكني أخطط للكتابة عن هذه الحرب ذات يوم، أود أن يعرف الجميع مدا فظاعتها وتجردها من المعنى".
"هيه؟ أشعر أن لديك مستقبل واعدًا، من فضلك تذكر إسمي حين تلهيك الشهرة".
"أشكر على هذا الإطراء سيد هتلر، ماذا عنك؟ مالذي تنوي فعله بعد أن تخمد نار الحرب؟".
"لم أقرر بعد فكل ما يجول في خلدي الآن يتمحور حول النجات من الحرب".
كانت كذبة إذ لدي خطط واضحة لما سأفعله تاليًا، لكني لم أرى داعيًا لأن يعرف ريمارك بالأمر الآن.
"هكذا إذا"...
أجريت منذ ذلك الوقت عدة محادثات مع ريمارك، عن ما كنا نفعله قبل الحرب، وما وجهناه خلالها.. وأشياء على هذه الشاكلة.
ذات يوم غادر ريمارك الفراش المجاور لي من أجل إجراء عملية جراحية وحل مكانه جريح آخر.
وحين سألت الطبيب العسكري الذي كان مارًا بي عن مكان ريمارك الحالي أخبرني أنه نقل إلى جناح آخر لتلقي العلاج المناسب.
لذلك عدت للإستلقاء بهدوء كما في السابق، أفكر ولا أفعل شيئًا غير التفكير.
حتى...
"أيكم هو أدولف هتلر؟".
خلال الوقت الذي يفترض أن تجري فيه الجولات الصباحية المعتادة لتفقد حالات الجرحى، ظهر ضابطان يرتديان زي عسكريًا وقامو بالسؤال عني، فتسائلت في نفسي عن القصة وراء قدومهم.
".. أنا هو أدولف هتلر".
أدار الضابطان أنظارهما نحوي.
"إسمك أدولف هتلر؟".
"نعم إنه كذلك".
"هل تنتمي إلى فوج ليزت من الجيش البافاري؟".
"نعم".
"ما رتبتك؟".
"أنا عريف سيدي".
"إذا.."
أيقنت أن سبب ظهورهم في المستشفى كان أنا.
"تهانينا أيها العريف هتلر، لقد نشرت الصحف عن مآثرك، أتعلم؟".
"ألهذا الحد بلغ الأمر؟.."
متى حدث ذلك؟
"بالنظر إلى رد فعلك فإنك حقًا لا تعلم شيئًا، على كل حال، هل تسمح لك حالتك الصحية بالمشي؟".
"هذا ممكن، لكن الركض مستحيل علي"-
"ذلك غير ذي صلة إذ كل ما عليك فعله هو الوقوف لبعض الوقت".
سأل الضابط الآخر :"هل زيك العسكري في حالة جيدة؟ إن لم يكن سنجهز غيره".
"قبل ذلك هل في مقدوري أن أفهم سبب كل ما يجري؟ أنا عاجز عن فهم ذلك".. تمتمت سائلًا.
"إن المارشال هيندنبورغ قادم إلى هنا وفي نيته أن يقلدك الميدالية بنفسه".
"هيندنبورغ؟!".
في الحظة التي قيل فيها هذا الإسم غرق المشفى في أجواء من الحماسة.
الممرضات والجنود الجرحى كانو يتطفلون على الضجة عندنا ويتساءلون عما يجري، وحين أخبرو بالأخبار بدا عليهم أنهم صعقو بمجرد سماع إسم هيندنبورغ.
بول فون هيندنبورغ.
عملاق الجيش الألماني الحديث، قائد حقق إنتصارًا ساحقًا على الجيش الروسي في الجبهة الشرقية خلال الحرب العالمية الأولى، وكان له دور هائل في صعود هتلر والنازيين إلى السلطة.
الحرب لا تزال مستعرة، وكانت لا تزال أمام هيندنبورغ عدة أعوام حتى ينتخب رئيسًا، ورغم ذلك كان شهيرًا بالفعل إلى درجة أنك تكاد لا تعثر على أحد في ألمانيا لم يسمع بمأثره في الجبهة الشرقية.
حظي هيندنبورغ بشعبية أكبر من ما يمكن وصف، كان شعبيًا إلى درجة أن يوم ميلادها الموفق للثاني من أكتوبر عد عطلة رسمية.
أما أنا ففكرت أني سأقابل هيندنبورغ ثانية.
على الرغم من أني لم أفكر بلقائه في هذه المرحلة، إذ أن هذا اللقاء سبق مرتي الماضية.
***
حين وصل هيندنبورغ للمشفى كان حشد غفير في إنتظارك سلفًا عند المدخل الرئيسي.
هذا الرجل يتمتع بالشعبية، إبستم هيندنبورغ للأشخاص الذين إحتشدو لاستقبال.
لأنني عشت هذا الشعور عشرات المرات لم أشعر أن الحشود تضايقني أو تسبب لي أدنى إنزعاج، وبالنظر إلى عدد الأشخاص الذين جائو لاستقبال هيندنبورغ لم أجد الأمر مذهلا، إن لم تكن أعداد الجماهير دلالة على شعبية القائد وسطلته فمالذي يدل عليها؟
"إنه هيندنبورغ حقًا!".
"تحية!".
لوح هيندنبورغ للحشد الذي رحب به وتوجه إلى المشفى.
سبب قدومه لهذا المشفى الصغير كان ببساطة لتشجيع الجنود الجرحى وتعزيز روحهم القتالية، وتقليد المستحقين لذلك بالأوسمة، وقد جاء صحبته مصورون وصحفيون لتوثيق ذلك.
"مسمك أيها الشاب؟"
"ا.. أسمي أنطون سعادتك!".
"كيف أصبت بهذه الندبة على جبينك؟".
".. كان ذلك خلال قتالي الفرنسيين".
"لك أن تفخر بها، ندوب المعركة هي أوسمة شجاعة الرجل".
تجول المارشال هيندنبورغ في غرفة الستشفى، صافح الجرحى وسألهم عن أسمائهم وأعمارهم، وأسباب إصابتهم.
لم يفوت المراسلين اي شيء من ذلك إذ خربشت أقلامهم بإستمرار على كراساتهم، وهم ينقلون انظارهم بين هيندنبورغ والجنود الجرحى ويسجلون حديثهم وتفاعلاتهم في حين إستمر المصرون في إلتقاط الصور بكمراتهم الثقيلة.
بعد زيارة جميع غرف المشفى توجه هيندنبورغ إلى الطابق العلوي لتوزيع الميداليات على من قدمو إسهمات كبيرة في المعركة الأمر الذي عد أهم الفقرات في زيارته هذه.
وقد كان الجند الذين قرر منحهم أوسمة يقفون بإستقامة وإنضباط قبل وصول هيندنبورغ.
"بسبب شيخ مسن مثلي يتم إزعاج أبطالنا في حين لم يتماثلو للشفاء تمامًا".
"كلا، بتاتًا!".
حتى نكتة بسيطة كهذه بدت مختلفة بالنسبة للجنود لأنها قادمة من شخص مثل هيندنبورغ.
ضحك هيندنبورغ وصافح الجند واحدً تلو الأخرى وألبسهم الأومسة بيديه، في حين تلا ضابط مرافق مآثرهم..
"الملازم فرانز بونر، بقيادتك فصيلًا بشجاعة لتغطية إنسحاب قواتنا بنجاح فإنك"..
"الكبتن ديفيد شيرخ، بصفتك طبيبًا ميدانيًا آثرت إنقاذ عشرات الجرحى على حساب سلامتك الشخصية فإنك تستحق..."
"كابتن هربت أوبرشتاين حصلت على هذه الميدالية لإستحقاقك..."
قام الحاصلون على الأوسمة بتحية هيندنبورغ والرد على أسئلته بصوت عالي.
وقبل أن أدرك حان دور آخى الحصلين على الأوسمة.
"العريف ادلف هتلر، لقد قدمت مساهمة كبيرة في المعركة ضد الجيش البريطاني بتدميرك دبابتين وقتل عدد ممشاة العدو ما أدا إلى إنخفاض عزيمة العدو وبالتالي تقديم مساهمة كبيرة في إنتصار قواتنا، لذا فإنك تستحق الميدالية".
صدم هيندنبورغ الذي حمل آخر ميدالية صليب حديدي من الدرجة الأولى على المنصة بمعرفة أن صاحب هذه الإنجازات ماهو إلا عريف.
وكان المجند الوحيد بين الحاصلين على الأوسمة اليوم.
"إن عملك الفذ مذهل بحق، يالك من جندي شجاع".
أشكرك سعادة المارشال!".
بعد أن وضع الوسام حول رقبة "العريف الشجاع" سأل هيندنبورغ سؤاله المعهود.
"إسمك أدولف هتلر؟ من أي المناطق أنت؟".
"أنا من بوس- كلا، أعني براوناو".
هيندنبورغ الذي عانا ضعف سمع طفيف بسبب كبر سنه لم يتمكن من الكلمة الأولى، ومع ذلك فقد سمع براونوامين التي قيلت بعدها بشكل طفيف.
"قلت براونو؟ أنت من التشيك؟".
نطق إسم مدينة براوناو في النمسا حيث ولد هتلر مقارب لبراونو في تشيك، وكثيرًا ما يلتبس الأمر على الأخرين.
"كلا سيدي، أنا من النمسا".
"لعلي أخطأت إذا، لكن رؤية نساوي يخدم في الجيش الألماني يعيد الروح الجرمانية، بوركت، على كلٍ أظن أن ما هو أهم من مسقط رأسك يظل بسالتك في ساحة المعركة ألا تعتقد ذلك؟".
"صدقت سيدي".
"حين أنظر إليك أستوسم في المستقبل خيرًا إذ تذكرني بأيام شبابي، أتمنى رؤية المزيد من الشباب الشجعان من أمثالك إذ أن وطننا في أمس الحاجة لهم".
"أعتقد أن ألمانيا تحتاجك أكثر مني سيدي".
حين سمع هيندنبورغ ذلك إرتسمت إبتسامة على وجهه دون أن يدرك ذلك.
بدا معجبًا بالبلاغة في هذه الكلمات، وبدا أنه لم يكن يتوقع رؤية أكثر من بعض الجند الشجعان.
"أنت متحدث جيد، مسمك ثانية؟".
"أدولف هتلر".
"قلت هتلر؟ هتلر.. سأتذكر هذا الإسم".
-نهاية الفصل-